|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
31 |
|
إشارة
هذا ونود أن نشير هنا إلى أننا حين
تحدثنا عن كتاب " مؤتمر علماء بغداد " ، فإن محط نظرنا
كان نفس الكتاب ، من حيث أنه تأليف من ؟ ! وفي أي زمان
ألف ؟ ! مع إلماحة إلى بعض المطالب الواردة فيه .
واعتمدنا في ذلك على النسخ المطبوعة والمنتشرة ، ولعل
أفضلها هي النسخة التي علق عليها الأخ العلامة الشيخ
محمد جميل حمود ، وطبعت تعليقاته في هوامشها ، وهي -
والحق يقال - تعليقات نافعة ومفيدة ، وقد أتعب نفسه في
جمع مصادرها والإشارة إلى الشواهد الدالة على وجود
كثير من مضامين ذلك الكتاب في غيره من الكتب المعتبرة
، فشكر الله سعيه ، وسدد الله خطاه .
التازع في جنس
الملائكة
وقد يقال أو يشاع : أن موضوع الكتاب هو من
الأمور الهامشية التي لا أهمية لها ، فلماذا نشتغل بها
؟ مع أن البعض مشغول فيما هو أهم ، ونفعه أعم . وهل
هذا إذا من قبيل التنازع في جنس الملائكة ، في حين أن
الآخرين قد وصلوا إلى المريخ ؟ ! أليس ذلك دليل ضيق
الأفق ، والتحجر ، والتخلف الفكري ؟ !
ونقول : 1 - ليت شعري من الذي طرح هذا الأمر
وسواه من أمور كثيرة ، ولم يزل يصر عليها في وسائل
إعلامه ، ويصرف الجهد ويجند الطاقات المادية ،
والبشرية ، والمعنوية للتأكيد عليها ، وتكريسها ؟ ! !
ثم هو لم يزل يتهجم على علماء الأمة ومراجعها ، ويوجه
إليهم شتى أنواع التهم من أجل خصوص هذه الأمور .
وقد
شغل الناس والعلماء بها طيلة هذه الأشهر والسنين
العديدة والمديدة .
2 - إن النزاع مع هذا البعض ليس في
جنس الملائكة ، ولا هو من قبيله ، وإنما هو في أمور
حساسة وهامة ، وبعضها له مساس بالإمامة ، والعصمة ،
وبمواصفات الأنبياء ( ع ) ، والأئمة ( ع ) وبدورهم ،
وبغير ذلك من أمور دينية . . أما قضية الزهراء ( ع ) ،
فإن هذا البعض ينكر حصول أي عنف ضدها وفي بيتها سوى
التهديد الصوري بالإحراق .
وهذا على خلاف ما كان قد
أعلنه في مدينة قم المشرفة ، في خطبة له في حسينية
الشهيد الصدر ، حيث يقول فيها بالحرف الواحد : " . . .
حفل التاريخ والحديث ، وتضافرت الروايات ، من أنها
ضربت ، وأنها أسقطت جنينها . . وأنها . . وأنها . . "
( 1 ) .
| |
( 1 ) هذا النص للمحاضرة نشر في مجلة :
قضايا إسلامية ( قم )
العدد الأول : ص 13 ، وهو في محاضرة مسجلة بصوته على
شريط كاسيت ، موجود لدى
=> |
|
|
ولكنه قد عاد إلى الإنكار من جديد . . وأعلن
ذلك في مرات عديدة ، قائلا عبر إذاعة صوت الإيمان ،
إنه لم يعتذر ولم يتراجع ، بل تكلم بما يوافق نظر
الآخرين خوفا من الفتنة ، مع أنه عاد بعد هدوء هذه "
الفتنة " إلى قم وخطب خطبته هذه ، والتي تضمنت ما عرفت
!
| |
=> الكثيرين ، وهذه الخطبة كان قد
ألقاها في حسينية الشهيد الصدر في قم المقدسة بتاريخ
21 شعبان سنة 1414 أي حوالي سنة 1993 م . ولكن مجلة
رؤى ومواقف في العدد رقم : 3 ص 22 ونشرة بينات : تاريخ
16 - 5 - 1997 م قد أعادت نشر هذه الخطبة بالذات ولكن
مع تغييرين ، هما :
1 - جعل تاريخ المحاضرة هو سنة
1995 م بدلا من التاريخ الحقيقي خصوصا أنه لم يذهب إلى
قم في تلك السنة .
2 - التغيير في العبارة والزيادة
عليها بما يزيل التناقض في مواقف قائلها ، ويغطي على
التراجع - الذي عاد ليتراجع عنه أيضا في هذه المدة
المتأخرة ، فأصبحت العبارة هكذا : " حفل التاريخ
بأحاديث تنوعت ( ! ! ) ، من أنها ضربت ، وأسقط جنينها
، وأنها ، وأنها . . لكنها لا تنفي الإساءة إلى حرمتها
، وحرمة بيت النبوة ، بالهجوم عليه ، والتهديد بإحراقه
، حتى ولو كانت فاطمة ( ع ) في داخله " فتبديل كلمة :
" تضافرت " بكلمة : " تنوعت " واضح الهدف ، فإن
التضافر يفيد : أن الروايات كلها منصبة على معنى واحد
تثبته وتؤكده وهو الأمر الذي أردنا إثباته في كتاب "
مأساة الزهراء ( ع ) ، أما كلمة : " تنوعت " فتفيد أن
كل رواية تحكي أمرا يختلف عن غيره ، فليس فيها تأكيد
على أمر واحد . . وقد جاءت الزيادة في العبارة لأجل
تأكيد ذلك أيضا فلاحظ وقارن فهذا التصرف والتزوير
يعطينا ويؤكد لنا عدم إمكان الاعتماد على ما ينقلونه
لنا . وليس هذا هو الشاهد الوحيد على ذلك . فلدينا من
أمثاله الكثير . . ) . ( * ) |
|
|
الأمر الذي اضطرنا بعد تردد طويل ، وبعد
محاولات فتح حوار معه ، ثم محاولات لحصر الموضوع في
نطاق خاص ، باءت كلها بالفشل - اضطرنا - إلى كتابة
كتابنا : " مأساة الزهراء ( ع ) شبهات وردود " .
فواجه
البعض هذا الكتاب بطريقة انفعالية ، وتحريضية . . ثم
لم يزل ينفق الأموال ، ويشجع على نشر ردود فيها الكثير
من الأباطيل والأضاليل ، ويعمل على تركيز مقولته تلك
وترسيخها ، وإبطال الظلم الذي حاق بالزهراء ( ع ) ،
وتبرئة الظالمين . وقد أثبتنا في كتاب " مأساة الزهراء
" ( ع ) " أن هناك أزيد من هذا التهديد بالإضافة إلى
أمور إيمانية أخرى تعرضنا لها إجمالا تارة وتفصيلا
أخرى . كما يظهر لمن راجع الكتاب المذكور ، ونظر فيه
بتجرد وإنصاف . لماذا تأخر الرد ؟ !
ومن المؤاخذات
التي طولبنا بها قولهم : إذا كان ذلك البعض قد لهج
بهذه الأمور ، وسجلها في مؤلفاته منذ سنوات طويلة ،
فلماذا تأخرت الاعتراضات إلى هذه المدة الأخيرة . .
ونجيب :
1 - إن كتابات ذلك البعض لم تكن موضع اهتمام
العلماء في بحوثهم وتحقيقاتهم ، لأنهم يعتبرونها مجرد
كتب مطالعة لجيل
الشباب . وليست متداولة فيما بين العلماء
والمحققين والباحثين ، بل كان المهتمون بكتبه هم - في
الأكثر - فريق خاص ، تربطهم به علاقات خاصة ، وحالة
معينة .
2 - أما بالنسبة لقضية الزهراء ( ع ) فقد بدأت
الاعتراضات على مقولاته فيها وفي غيرها قبل سنوات ،
فقد قامت ضجة حولها في سنة 1993 وتراجع البعض عن
مقولاته ، وتراجعه هذا مسجل ومكتوب ، ثم عاد في الآونة
الأخيرة لينقض ذلك التراجع ، تحت شعار الانحناء أمام
العاصفة ، وأما بالنسبة لسائر أطروحاته فقد كان هناك
قدر كبير من حسن الظن ، وأخذ الأمور على طبيعتها ، ومن
موقع الثقة ، حيث لم يكن ثمة مبرر لتوهم اشتمال تلك
المؤلفات على ما يتعارض مع موجبات حسن الظن هذا . . مع
ملاحظة : أن أكثر تلك المؤلفات قد وضعت وكتبت في ظروف
الحرب ، التي تفرض سلبياتها في المجالات المختلفة ،
ومنها مجال تداول المؤلفات من قبل أهل الاختصاص
والعلماء والشباب المؤمن والواعي للتدقيق فيها
ومحاكمتها .
وهذه الظروف بالذات وغيرها قد أبعدت مؤلف
هذه الكتب عن الاحتكاك المباشر بأفذاذ العلماء ، وكبار
المحققين في الحوزات العلمية ، إلا في زيارات رسمية
خاطفة ، لا تسمح باستشراف عمق أفكاره ، والوقوف على
حقيقة قناعاته . . حتى لو
طرحت للتداول ، فإن ذلك لا يستبطن -
بالضرورة - معرفتهم بأن تلك هي قناعاته الأخيرة . لا
سيما وأنه إنما يطرح تلك الأفكار تحت شعار تحريك الجو
العلمي ، الذي لا يحتاج إلى أكثر من إفتراض فكرة ، ولو
كانت واضحة الفساد .
من هو المظلوم ؟ وهل هذا تشهير ؟
ومن الأمور التي سمعناها قولهم : بأننا قد شهرنا
بالبعض وظلمناه ، حين نشرنا كتابا يحاكم آراءه
وأقاويله ويفندها .
ونقول :
1 - إننا لم نكن نرغب في
الحديث هنا عن ظالم ومظلوم ، لأن القضية ليست قضية
شخصية أساسا . وحين تصبح شخصية فلن يكون لطرحها ،
وتداول الحديث عنها ، وفيها ، بهذه الطريقة مجال ولا
مبرر .
وكان ينبغي أن يتمحض الحديث عن الحقيقة
المظلومة ، التي يراد تغييبها عن الناس ، الذين لهم كل
الحق في اكتشافها وامتلاكها ، والإحاطة بها والتعرف
على دقائقها .
كما أننا لا نرغب في الحديث عن ظلم يمارس
تحت شعار العدل ! ! ولا عن ظلم يقال للناس عنه : إنه
صفح وعفو عن الضحية كما نسمعه من البعض ، مرة بعد أخرى
. . ! !
أما إذا كان ثمة حديث عن ظالم ينتحل صورة
الورع التقي ، الذي يمارس جريمته من موقع الرحمة
والإحسان ، ليكون بذلك إنسانا إلهيا ، لا يفكر
بالقضايا الصغيرة والهامشية ، فلسنا نتصور أن يحدث أمر
كهذا إلا في نطاق ثورة تجديدية للقيم والمفاهيم ، وهي
التي يرى بعض رواد الحداثة : أنها أصبحت من التراث
الدارس في الماضي البعيد والسحيق .
ومهما يكن من أمر :
فإن المطلوب هو أن لا يكون ثمة ظلم للحقيقة ، ولا
للقيم ، ولا للمثل العليا . . فإن ذلك يكون أفحش من كل
ظلم يمكن الحديث عنه .
2 - وحيث أصبح لا بد من الإشارة
- رغما عنا - إلى ما طلب منا الإشارة إليه ، فإننا
نقول : إننا نستغرب أن يصبح الظالم مظلوما ، والمظلوم
ظالما إلى درجة أن يعترض هؤلاء على نشر كتاب يفند
مقولات البعض ، ولا يعترضون عليه هو من أجل طرح
مقولاته تلك وإشاعتها ، رغم دعوتنا له لمناقشة هذه
الأمور أمام العلماء وأهل الفكر قبل طرحها على الناس
العاديين ، فأجابنا في نشرة بينات بتاريخ 25 - 10 -
1996 م فقال :
" . . أنا لا أؤمن بأن الناس عوام يجب أن
نبقيهم على جهلهم . . . إلى أن قال : إني أرى أن من
الخطأ إثارة القضايا في المجالس الخاصة وحسب ، بل لا
بد من أن نثيرها في المجالس العامة " . فنحن مع هذا
البعض كما قال الشاعر :
يظلمني ثم أسمى ظالما * يشتمني
ثم أسمى شاتما .
3 - وأما التشهير - لو صح - فمن الواضح
: إن ذلك البعض هو الذي شهر بنفسه بمبادرته إلى
التشكيك من على المنابر ، وعبر أثير الإذاعات ، والكتب
والصحف ، والمجلات ، وغيرها . . . في أمور لا تقبل
التشكيك ، لوضوحها ، ولقيام الأدلة القاطعة عليها ،
ولا ننسى أن التصريح باسمه إنما جاء من قبل من تصدوا
من قبله هو للدفاع عنه . كما أنه هو الذي لم يزل يعمل
على نشر هذه الأقاويل وإشاعتها ، كما هو واضح للعيان .
|