|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
38 |
|
قضية النقل عن السيد شرف الدين
ومما أخذ علينا في
هذا الكتاب : أننا ذكرنا أنه ينقل عن السيد شرف الدين
في أوائل الخمسينات خبرا يتعلق بالهجوم على بيت
الزهراء ( ع ) ، وحين يسأله البعض عن مقدار عمره حينئذ
يجيب بقوله : 22 أو 23 سنة .
حيث قلنا هناك : إنه إذا كانت ولادته في سنة
1935 ( 1 ) . فإن عمره لا بد أن يكون حينئذ أقل من ذلك
بكثير .
وقد أشاعوا : أن ذلك يمثل إتهاما لذلك القائل
بالكذب ، وتلك جريمة كبيرة وخطيرة بنظر هؤلاء .
ونقول
: قد أجبناهم عن ذلك بما يلي :
أولا : إن اللغة التي
تحدثنا بها هي لغة الخطأ والصواب ، وإصابة الواقع
وعدمها ، أما دوافع وأسباب وقوع المخطئ في خطأه فذلك
ليس من اهتماماتنا ، والمخطئ هو المسؤول عن تبرير ما
يصدر منه ، ولم نتحدث باللغة الأخلاقية أو الشرعية .
من حيث كون ذلك من مفردات الكذب أو الصدق ، الذي يعني
أنه قصد أن يخبر بغير الواقع من دون سبب أو عذر ، أو
لم يقصد ذلك . ثانيا : إننا إنما كنا نناقش طبيعة
الدقة في النقل من حيث القدرة على ضبط التعابير في
قضية مضى عليها أكثر من ( 40 ) عاما ،
| |
( 1 ) راجع : مجلة المرشد : العددان 3 - 4 ص 23 وص 210
عن كتاب : أسئلة وردود من القلب . لكن جاء في المصدر
نفسه ص 299 وص 282 و 127 أنه ولد سنة 1936 وجاء في ص
122 عن جريدة لبديار عدد 19 - 4 - 1992 : أنه ولد في
النجف الأشرف 19 - شباط - 1934 الموافق 19 - شعبان -
1354 ونشرت المقابلة نفسها في كتاب ( آفاق الحوار
الإسلامي المسيحي ) : ص 351 فراجع . . ( * )
|
|
|
لأن هذا النقل يشكل إحدى ركائز الاستدلال
عند هذا البعض على نفي مسألة الهجوم على بيت الزهراء (
ع ) وما تبع ذلك من تفاصيل ، وهو الذي يقول : " عندما
يريد الإنسان أن يتذكر طفولته من خلال هذا التاريخ
الذي أصبح - إلى حد ما - تاريخا سحيقا يرقى إلى أكثر
من خمسين سنة ، فمن الطبيعي أن لا يتذكر الإنسان كل
ملامحه التفصيلية " ( 1 ) وهو كلام واقعي سليم .
وقد
وجدنا صدق هذا القول في العديد من القضايا ليس في قضية
السيد شرف الدين وحسب ، وإنما في موارد أخرى أيضا ،
ونذكر هنا خصوص الموارد التي وقع الخطأ فيها في عمره
ولا نتعرض لسواها . إلا في مورد واحد ، لتكون نموذجا
يحكي عما عداه ، فنقول :
1 - لقد سئل البعض عن عمره
حين خروجه من المدرسة والالتحاق بالحوزة : " كم كان
عمرك في ذلك الوقت ؟ ! " فأجاب : " كنت في عمر الحادية
عشرة . . " ( 2 ) .
| |
( 1 ) تحدي الممنوع : ص 23 . |
( 2 ) مجلة المرشد : العددان : 3 - 4 ص 19 عن أسئلة
وردود من القلب . ( * )
|
|
|
ولكنه في مورد آخر يتحدث عن نفسه ، فيقول :
" . . . ومن خلال ذلك بدأت طلب العلم الديني في سن
مبكرة جدا ، أظن أنها كانت سن التاسعة من عمري " ( 1 )
.
2 - وفي مورد آخر يقول : " . . أستطيع القول : إنني
انتسبت إلى الحوزة الدينية حوالي سنة ( 1363 ه . )
وكان عمري آنذاك إحدى عشرة سنة . . " ( 2 ) .
والفرق
واضح بين العبارتين فهو تارة يقول : إن عمره كان تسع
سنوات وأخرى يقول : كان عمره إحدى عشرة سنة ، وتارة
يظن وأخرى يجزم . ثم نجد الفرق كذلك في مضمون العبارة
الثانية ، حيث إنه إذا كانت ولادته هي سنة 1354 هـ ( 3
) .
فإن عمره حينئذ هو تسع سنوات ، لا إحدى عشرة سنة
، كما ذكره هو في نفس هذا النص .
3 - وفي قصة متفجرة
بئر العبد المعروفة ، التي هي حدث
| |
( 1 ) مجلة المرشد
العددان 3 - 4 ص 56 عن تحدي الممنوع ص 26 .
( 2 ) مجلة المرشد :
العددان 3 - 4 ص 62 ، عن تحدي الممنوع : ص 43 .
( 3 ) راجع : تحدي الممنوع : ص 19 ، لكنه ذكر أيضا أنه
ولد في سنة 1936 م . وكذا في المرشد : ص 127 ، مع أن
ذلك إنما يوافق سنة 1935 م . ، فراجع المرشد : العددين
3 و 4 ص 210 ، ومعجم رجال الفكر
والأدب . والملفت أكثر هو تعدد سنوات المواليد
له فقد ذكر أنه ولد سنة 1935 م . و 1936 م . و 1934 م
. ) . راجع هامش ص 39 . ( * ) |
|
|
بل منعطف تاريخي هام جدا في حياة البعض بل
هي نقطة " البروز الأكبر " له ( 1 ) على حد تعبير بعض
مادحيه نراه : يقول : " لقد تعرضت لأكثر من محاولة
اغتيال قبل المحاولة الفاشلة التي تعرضت لها في منطقة
بئر العبد عام 1984 ميلادية " ( 2 ) .
ويقول : " أما
بالنسبة لانفجار بئر العبد عام 1984 الذي حاولوا
اغتيالي من خلاله الخ . . . " ( 3 ) . مع أن انفجار
بئر العبد إنما كان في 8 - 3 - 1985 وهو الذي أودى
بحياة 80 شخصا . ( 4 ) .
وكتاب تحدي الممنوع إنما طبع
سنة ( 1992 ) أي بعد سبع سنوات فقط من حدوث هذه
المجزرة ، وقد نسي هذا البعض تاريخ أعظم حدث واجهه في
| |
( 1 ) مجلة المرشد :
العددان : 3 - 4 ص 299 والعبارة : هكذا : " والبروز
الأكبر كان بعد عام 1982 ثم في أعقاب الانفجار الضخم
في بئر العبد عام 1984 الذي جعله محط الأنظار " .
( 2 ) تحدي الممنوع : ص
87 .
( 3 ) التحدي الممنوع :
ص 88 .
( 4 ) مجلة المرشد : ص
128 عن جريدة الشعب المصرية بتاريخ 6 - 8 - 1993 م .
وكتاب الحجاب " الحروب الخفية لوكالة المخابرات
المركزية الأميركية " : ص 344 . ( * ) |
|
|
حياته ، فكيف لا ينسي حدثا مضى عليه أكثر من
أربعين سنة حول موضوع ليس من إهتماماته - على حد قوله
كما أشرنا إليه في العديد من المناسبات .
4 - ونجده
يقول في مورد آخر : " بدأنا نصدر مجلة خطية باسم (
الأدب ) . وكنا نحررها في سن العاشرة ، أو الحادية
عشرة في ذلك الوقت ، وكنا نكتب عددا كلما زاد مشترك "
( 1 ) .
ثم هو يقول : " في ذلك الوقت أصدرنا مجلة
مكتوبة اسمها ( الأدب ) وكتبت فيها موضوعين ،
واستكتبنا بعض الأشخاص ، وكنا نحاول لدى كل مشترك جديد
أن نكتب ، ونصدر نسخة جديدة . وكان المرحوم السيد مهدي
يحسن الكتابة جيدا . أصدرنا خمسة أعداد من هذه المجلة
ما بين أعوام 1949 و 1950 . " ( 2 ) .
ومقتضى هذا النص
الأخير : أن عمره كان حين إصدار المجلة هو 13 - 14 سنة
بناء على أن ولادته كانت سنة 1936 م .
| |
( 1 ) مجلة المرشد :
العددان 3 - 4 ص 57 ، وكتاب تحدي الممنوع : ص 289 .
( 2 ) مجلة المرشد :
العددان 3 - 4 ص 20 عن كتاب أسئلة وردود من القلب . (
* )
|
|
|
أما لو كانت ولادته سنة 1935 م . أو سنة
1934 م . - كما علم مما تقدم متنا وهامشا - فإن عمره
سيزيد سنة أو سنتين ليصبح 14 - 15 سنة أو 15 - 16 سنة
.
وعلى جميع التقادير ، فإن قوله : إن عمره كان حين
إصدار تلك المجلة في سن العاشرة أو الحادية عشرة - ليس
دقيقا . وإذا كان مرد ذلك كله هو - كما قال هو نفسه -
أن ذلك أصبح إلى حد ما تاريخا سحيقا فمن الطبيعي أن لا
يتذكر الإنسان كل ملامحه التفصيلية . فليكن ما ذكره عن
الإمام السيد شرف الدين ، هو الآخر بعض هذا الماضي
السحيق الذي يصعب تذكر تفاصيله بدقة ، تغير في تغيير
حقائق التاريخ ، من وجهة نظر السيد شرف الدين على
الأقل .
الفرق بين الهجري والميلادي : والملفت هنا :
أن بعضهم قد اتهمنا بسوء الفهم ، لأجل عدم تمييزنا -
بزعمه - بين التاريخ الهجري الذي قصده البعض في مدة
عمره حين سمع من السيد شرف الدين ، وبين التاريخ
الميلادي الذي قصده البعض في كلامه في تحديد سنة
اللقاء في مسألة السيد شرف الدين نفسها .
ونقول : إن من الواضح : أن كل ثلاثة وثلاثين
سنة ميلادية تزيد السنة الهجرية عليها سنة واحدة فقط .
فهذه النظرية التي ابتدعها هذا القائل ، لا تستطيع أن
تحل الإشكال في هذه المفردات التي أشرنا إليها لكون
الفارق كبيرا ، ولكون عدد السنوات فيما بين الحدين
كثيرا . وقد حددت بالكلمات والحروف لا بالأرقام .
|