|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 80 : |
|
4 - أبو الصلاح الحلبي ( ت 474 ه ) .
قال
الفقيه الكبير والمتكلم النحرير الشيخ أبو الصلاح
الحلبي رحمه الله : " وقصدهم عليا ( ع ) بالأذى ،
لتخلفه عنهم ، والإغلاظ له في الخطاب ، والمبالغة في
الوعيد ، وإحضار الحطب لتحريق منزله ، والهجوم عليه ،
بالرجال من غير إذنه ، والإتيان به ملببا ، واضطرارهم
بذلك زوجته وبناته ، ونساءه ، وحامته من بنات هاشم
وغيرهم إلى الخروج من بيوتهم ، وتجريد السيوف من حوله
، وتوعده بالقتل إن امتنع من بيعتهم "
( 1 )
.
5 - عبد
الجليل القزويني ( ت حدود 560 ه ) .
وقال عبد الجليل القزويني ، في كتابه الذي رد فيه على كتاب " بعض فضائح
الروافض " ، ما ترجمته : " . . يقولون : إن عمر ضرب
على بطن فاطمة ، وقتل جنينا في بطنها كان الرسول سماه
محسنا . . . " فجوابه : " . . إن هذا الخبر صحيح . وقد
نقله الشيعة وأهل السنة في كتبهم .
ولكن قد روي عن المصطفى ( ص ) قوله : " إنما الأعمال
بالنيات " ، فإن كان قصد عمر هو أخذ علي للبيعة ، ولم
يقصد إسقاط الجنين ، ولعل عمر لم يكن يعلم أن فاطمة
كانت خلف الباب ، فيكون قتله للجنين خطأ لا عن عمد .
| |
( 1 ) تقريب المعارف : ص 233 . ( * ) |
|
|
وحتى لو كان قد قتله عمدا ، فإنه لم يكن
معصوما . والله هو الذي يحكم فيه ، وليس لنا نحن ذلك ،
ولا يمكن أن يقال ، أكثر من ذلك هنا . والله أعلم
بأعمال عباده وبضمائرهم ، وسرائرهم " .
وقال : "
يقولون : إن عمر وعثمان منعا فاطمة الزهراء من البكاء
على أبيها الخ . . . "
( 1 )
.
ويقول في موضع آخر : "
إن عمر مزق صحيفة فاطمة حول فدك ، وضربها على بطنها ،
ثم منعوها من البكاء على أبيها "
( 2 )
.
ونقول : إن
الاعتذار المذكور عن قتل المحسن غريب وعجيب ، أمام هذا
السيل الهائل من الروايات المصرحة بمعرفته بوجودها خلف
الباب ، حتى لقد جاء في بعضها أنه قد ضرب أصابعها حين
أمسكت الباب لتمنعهم من فتحه ، وأخبرته أنها حاسرة حتى
لا يدخل عليها بيتها . ثم هو قد رفسها ، ولطمها ،
وضربها هو وقنفذ وغيرهما . فما ندري ! كيف يمكن اعتبار
قتل المحسن خطأ ، إلا أن يكون للخطأ مفهوم ومعنى آخر ،
لا يدركه غير كاتب تلك الكلمات ، ومنشئها . ومهما يكن
من أمر ، فإننا إنما نقلنا عنه هذه الفقرات ، لدلالتها
بوضوح على أن ضربها ، وإهانتها ، وكسر الباب ، والدخول
عليها في
| |
( 1 ) الفقرات المتقدمة مترجمة من كتاب
النقض لعبد الجليل القزويني : ص 298 . ( 2 )
المصدر السابق : ص 302 . ( * ) |
|
|
بيتها عنوة ، وإسقاط جنينها كان أمرا مسلما
، يحتج به فريق ، ويتمحل له المبررات والتوجيهات مهما
كانت تافهة وباردة فريق آخر . ونحن لو أردنا أن نعتمد
هذا النوع من التبريرات ، فلن نعثر بعد هذا على وجه
الأرض على مجرم يدان بجريمته ، ويستحق العقوبة .
ولربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس ، الذي حاول
الغزالي التخفيف عنه ، وصرف الناس عن لعنه ، حين قال :
" ولا بأس بالسكوت عن لعنه "
( 1 )
. نعم ، لقد قال
ذلك ، وهو يحاول تبرئة يزيد الخمور والفجور من جريمة
قتل الحسين ( عليه السلام ) . فاقرأ ، واعجب ، فما عشت
أراك الدهر عجبا .
6 - يحيى بن محمد العلوي البصري .
قال المعتزلي ( المتوفي سنة 656 ه ) نقلا عن أستاذه
أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري : " فإن قلتم :
إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف حفظا لنظام
الإسلام ، وكي لا ينتشر الأمر ، ويخرج قوم من المسلمين
أعناقهم من ربقة الطاعة ، ولزوم الجماعة . . قيل لكم :
وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك لأنها
نشرت حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء
المسلمين . . إلى أن قال :
| |
( 1 ) إحياء
علوم الدين : ج 3 ص 125 ( ط دار المعرفة ) . ( * )
|
|
|
فكيف صار هتك عائشة من الكبائر ، التي يجب
معها التخليد في النار ، والبراءة من فاعله ، من أوكد
عرى الإيمان . وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها
منزلها ، وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد
عرى الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به
المسلمين ، وأطفأ نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ،
والستران واحد ؟ . وما نحب أن نقول لكم : إن حرمة
فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء
من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية ، التي لا نسب
بينها وبين الزوج .
إلى أن قال : وكيف تكون عائشة أو
غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم - من
يحبها ، ومن لا يحبها منهم - : أنها سيدة نساء
العالمين ؟ ! قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله (
ص ) في زوجته ، وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم
الصحابة أنفسها حفظ رسول الله ( ص ) في أهل بيته
( 1 )
.
7 - السيد ابن طاووس ( ت 664 ه ) .
ويحتج العالم
العابد الزاهد صاحب الكرامات الباهرة السيد رضي الدين
علي بن طاووس على أهل المذاهب الأخرى بما جرى على
الزهراء ( عليها السلام ) ، ويروي لهم رواياتهم التي
أثبتوها في مصادرهم - حسبما أشرنا إليه في مواضعه -
فكان مما ألزمهم به قوله :
| |
( 1 ) شرح نهج
البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي : ج 20 ص
16 و 17 . ( * ) |
|
|
" وقد تقدم ذكر بعض ذلك من صحاحهم عند ذكر
تأخرهم مع علي ( ع ) عن بيعة أبي بكر ، وعند ذكر
اجتماعهم ، لما أراد أبو بكر وعمر تحريق علي والعباس
بالنار "
( 1 )
.
ويقول : ومن طرائف الأحاديث المذكورة
ما ذكره الطبري ، والواقدي ، وصاحب الغرر المقدم ذكرهم
من القصد إلى بيت فاطمة ، وعلي ، والحسن والحسين ( ع )
بالإحراق . أين هذه الأفعال المنكرة من تلك الوصايا
المتكررة من نبيهم محمد ( ص ) . . . "
( 2 )
.
إلى أن
قال : ومن أطرف الطرائف قصدهم لإحراق علي والعباس
بالنار في قوله : " فأقبل بقبس من نار على أن يضرم
عليهما ، وقد كان في البيت فاطمة " .
وفي رواية أخرى :
أنه كان معهم في البيت الزبير ، والحسن ، والحسين ( ع
) ، وجماعة من بني هاشم ، لأجل تأخرهم عن بيعة أبي بكر
، وطعنهم فيها . أما ينظر أهل العقول الصحيحة من
المسلمين : أن محمدا ( ص ) كان أفضل الخلائق عندهم ،
ونبوته أهم النبوات ، ومبايعته أوجب المبايعات . ومع
هذا فإنه بعث إلى قوم يعبدون الأصنام والأحجار ،
وغيرهم من أصناف الملحدين والكفار ، وما سمعناه أنه
استحل ، ولا استجاز ، ولا رضي أن يأمر بإحراق من تأخر
عن نبوته وبيعته . فكيف بلغت العداوة لأهل بيته والحسد
لهم ، والإهمال لوصيته
| |
( 1 ) الطرائف : ص
274 . ( 2 )
الطرائف : ص 245 . ( * ) |
|
|
بهم إلى أن يواجهوا ويتهددوا أن يحرقوا بالنار ؟ وقد
شهدت العقول أن بيعته كانت على هذه الصفات ، وأن إكراه
الناس عليها بخلاف الشرائع والنبوات ، والعادات " .
ثم يذكر رواية ابن مسعود قال : " كنا مع رسول الله ( ص
) فمررنا بقرية نمل ، فأحرقت ، فقال النبي : لا ينبغي
لبشر أن يعذب بعذاب الله تعالى . " قال عبد المحمود "
: وكيف كان أهل بيت النبوة أهون من النمل ؟ ! وكيف
ذكروا : أنهم يعذبونهم بعذاب الله تعالى من الحريق
بالنار ؟ ! والله ، إن هذه الأمور من أعظم عجائب
الدهور "
( 1 )
.
وقال رحمه الله : " . . فأما علي ( ع ) ، فقد عرفت ما
جرى عليه من الدفع عن خلافته ومنزلته . وما بلغوا إليه
من القصد لإحراقه بالنار ، وكسر حرمته "
( 2 )
.
وقال السيد ابن طاووس أيضا : " أقول : وما كفاه ذلك
حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي وأمك فاطمة وعندهما
العباس وجماعة من بني هاشم ، وهم مشغولون بموت جدك
محمد ( ص ) والمأتم ، فأمر أن يحرقوا بالنار إن لم
يخرجوا للبيعة على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء
الرابع منه وجماعة
| |
( 1 ) الطرائف : ص 245 و
246 .
( 2 ) الطرائف ص 195 . ( * ) |
|
|
ممن لا يتهم في روايتهم . وهو شئ لم يبلغه
إليه أحد فيما أعلم قبله ولا بعده من الأنبياء
والأوصياء ، ولا الملوك المعروفين بالقسوة والجفاء ،
ولا ملوك الكفار ، أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخروا
عن بيعتهم بحريق النار ، مضافا إلى تهديد القتل والضرب
.
أقول : ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو
ملك ، كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر وخلصهم من
الذل والضر ، ودلهم على سعادة الدنيا والآخرة ، وفتح
عليهم بنبوته بلاد الجبابرة ، ثم مات وخلف فيهم بنتا
واحدة من ظهره ، وقال لهم : " إنها سيدة نساء العالمين
" وطفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك
، فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفدون نارا ليحرقوا ولديه ، ونفس ابنته ، وهما في
مقام روحه ومهجته "
( 1 )
.
وقال أيضا وهو يحتج على
الآخرين : " وذكر الواقدي : أن عمر جاء إلى علي في
عصابة منهم أسيد بن الحصين ( الصحيح : حضير ) ، وسلمة
بن سلامة الأشهلي ، فقال : أخرجوا ، أو لنحرقنها عليكم
. . " ( 2 ) .
| |
( 1 ) كشف المحجة : ص 120
و 121 . ( 2 ) الطرائف : ص 238 و 239 وإحقاق الحق للتستري : ج 2 ص 370 . ( * ) |
|
|
|