|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 109 : |
|
الفصل الرابع المحسن في النصوص والآثار
------------------------------- ج2 ص 111
-------------------------------
هل مات المحسن صغيرا ؟
إن من الواضح : أن
موضوع قتل المحسن سيحرج علماء وأعلام طائفة عظيمة من
المسلمين تدين بالولاء لأولئك الذين كان لهم دور في ما
جرى على الزهراء . نعم سيحرجهم ذلك مع أتباعهم
ومؤيديهم أولا وسيحرجهم - ثانيا - في مجالات الحجاج
والاستدلال مع غيرهم . فكان لا بد من أن يجدوا حلا
لهذه المعضلة التي تواجههم . فحاول بعضهم إنكار وجود
المحسن من الأساس ، قال عمر أبو النصر : " اختلف
المؤرخون في وجوده كما قدمنا - وإن كان اليعقوبي
والمسعودي وغيرهما يؤكدون وجوده "
( 1 )
.
ثم يقول : "
ينكر بعض المؤرخين وجود المحسن . ولكن غيرهم يثبته ،
كالمسعودي وأبو الفداء
( 2 )
.
وقد تجد لذلك تلميحات
قليلة ونادرة أخرى ، لسنا في مجال ملاحقتها . وحيث أن
هذا الإنكار يعتبر مجازفة خطيرة ، ولا يجد مبررات تكفي
للإصرار عليه ، كما أنه لا مجال لإنكار الهجوم على بيت
| |
( 1 ) فاطمة بنت رسول الله محمد ( ص ) :
ص 94 ( ط بيروت ) . ( 2 ) المصدر السابق : هامش ص 93 .
( * ) |
|
|
الزهراء ، ثم إخراج علي أمير المؤمنين من
ذلك البيت بالعنف . لذا ، فقد اتجهت الأنظار إلى
محاولات من نوع آخر تهدف إلى إبعاد شبح العنف أو
وسائله عن أن تنالها ذهنية الناس العاديين . وكان من
مفردات هذا الاتجاه سكوت فريق من الناس عن ذكر المحسن
، مع إمكان الاعتذار عن هذا السكوت بأنه إنما يتصدى
للحديث عمن عاش من أبناء علي وفاطمة ( ع ) .
ولكن ذلك
كله لما لم يكن كافيا في تحقيق النتائج المرجوة . فإن
وجود محسن في جملة أولاد الزهراء ( ع ) ، كالنار على
المنار ، وكالشمس في رابعة النهار . وليس من السهل
تجاهله ، أو إنكاره ، فقد لجأ البعض إلى إبعاد الشبهة
عن أولئك الذين تسببوا في قتل هذا الجنين المظلوم .
وتجرؤا على سيدة نساء العالمين . ولكن بطريقة ذكية ،
تحمل في طياتها إنكارا مبطنا ، وإبطالا لمقولة حصول
الإسقاط ، من حيث نفي موضوعه . فادعوا : أن محسنا قد
ولد في عهد النبي ( ص ) ، فسماه النبي ( ص ) " محسنا "
.
ويذكرون في كيفية ذلك ما من شأنه أن يلحق الاهانة
بعلي ( ع ) حيث تظهر الرواية : إصرار علي ( ع ) ثلاث
مرات على أن يسمي المولود حربا ، وإصرار الرسول ( ص )
على خلافه . . حيث يراد الإيحاء بأن عليا ( ع ) كان
يعيش خلقية الرجل المحارب ، فلا يفكر بما سوى ذلك .
وتكون نتيجة ذلك بصورة ظاهرها العفوية هي أنه ( ع )
كان يقتل الناس في الحروب ، لأن لديه شهوة قتل الناس .
فلم تكن القضية إذن ، قضية تضحية ، وفداء ،
واندفاع ديني ، من منطق الإحساس بالتكليف الشرعي
الإلهي ، فحقد الناس على علي ( ع ) يصبح وجيها وفي
محله . . ومهما يكن من أمر ، فإن ابن شهر آشوب
المازندراني اعتبر دعوى ولادة المحسن في زمان النبي (
ص ) - سقطا - صادرة من جماعة من السفساف حملهم على
ابتكارها العناد ، فهو يقول : " وجماعة : من السفساف
(
1 )
، حملهم العناد على أن قالوا : كان أبو بكر أشجع
من علي . وإن مرحبا قتله محمد بن مسلمة . وإن ذا الثدية قتل بمصر . وأن في أداء سورة براءة كان أبو بكر
أميرا على علي ، وربما قالوا : قرأها أنس بن مالك .
وأن " محسنا " ولدته فاطمة في زمن النبي سقطا . . وإن
النبي . . إلى أن قال : ومن ركب الباطل زلت قدمه : *
(
وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فصدهم عن السبيل ، وكانوا مستبصرين . . ) *
( 2 )
وجماعة جاهروهم بالعداوة . . .
( 3 )
" .
| |
( 1 ) السفاسف جمع سفساف ، وهو
الردئ . ( 2 ) سورة العنكبوت ، آية 38 . ( 3 )
مناقب
آل أبي طالب : ج 1 ص 16 . ( * ) |
|
|
وهكذا . . . يتضح : أن هؤلاء قد حاولوا أن
يجمعوا بين مقولة كون المحسن سقطا ، وبين كون الآخرين
فوق الشبهات ، وأتقى وأجل من أن يرتكبوا جريمة كهذه .
فقرروا : أن هذا المولود سقط بلا شك ، ولكنه سقط في
زمن رسول الله ( ص ) . . ثم جاءت الرواية الصحيحة
السند - عندهم - لتؤكد هذا المعنى ، وتقول : روى
الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، ورواه غيره بسند صحيح
( 1 )
، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن هاني بن هاني ، عن علي ، قال : " لما
ولد الحسن سميته حربا ، فجاء رسول الله ( ص ) ، فقال :
أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قال : قلت : حربا . قال :
بل هو حسن . فلما ولد الحسين سميته حربا ، فجاء رسول
الله ( ص ) ، فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قال :
قلت : حربا . قال : بل هو حسين .
| |
( 1 ) أي صحيح وفق معايير أهل السنة . راجع :
شرح المواهب للزرقاني ج 4 ص 239 . ( * ) |
|
|
فلما ولد الثالث سميته حربا . فجاء النبي (
ص ) ، فقال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قلت : حربا .
قال : بل هو محسن . ثم قال : سميتهم بأسماء ولد هارون
: شبر : وشبير ، ومشبر
( 1 )
.
| |
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 1 ص 98 ، و 118 وتاريخ دمشق : (
ترجمة الإمام الحسين بتحقيق المحمودي ) ص 18 ، والسنن
الكبرى : ج 6 ص 166 ، و ج 7 ص 63 ، وتهذيب تاريخ دمشق
: ج 4 ص 204 ، عن أحمد ، والطبراني ، وابن أبي شيبة ،
وابن جرير ، وابن حبان ، والحاكم ، والدولابي ، والأدب
المفرد : ص 121 ، وأسد الغابة : ج 2 ص 18 ، و ج 4 ص
308 ، والإصابة : ج 3 ص 471 ، والمعجم الكبير للطبراني
: ج 3 ص 28 و 96 و 97 والذرية الطاهرة
: ص 97 ،
والاستيعاب : ( مطبوع بهامش الإصابة ) ، ج 1 ص 369 .
ونهاية الإرب : 18 ص 213 ، والرياض المستطابة : ص 293
، وتاريخ الخميس : ج 1 ص 418 ، ومنتخب كنز العمال
(
مطبوع بهامش مسند أحمد ) ، ج 5 ص 108 ، ومختصر تاريخ
دمشق : ج 7 ص 7 و 117 ، ومستدرك الحاكم : ج 3 ص 165 و
166 ، ومجمع الزوائد : ج 8 ص 52 ، عن البزار والطبراني
، في الكبير وأحمد ، وقال : رجال أحمد والبزار رجال
الصحيح غير هاني بن هاني ، وهو ثقة . وتلخيص المستدرك
للذهبي ( مطبوع بهامش المستدرك ) وصححه وذخائر العقبى
: ص 119 عن أحمد ، وأبي حاتم ، وأنساب الأشراف (
بتحقيق المحمودي ) ج 3 ص 144 ، وراجع هوامشه ،
والتبيين في أنساب القرشيين : ص 133 ، و 192 ، وكفاية
الطالب : ص 208 ، وتذكرة الخواص : ص 193 ، وشرح
المواهب للزرقاني : ج 4 ص 339 ، والبداية والنهاية : ج
7 ص 332 وتاج العروس : ج 3 ص 389 ، وعن
كنز العمال : ج
6 ص 221 . وترجمة الإمام الحسن ( ع ) " من القسم غير
المطبوع من الطبقات الكبرى لابن سعد " : ص 34 ، والاحسان في تقريب صحيح ابن حبان : ج 15 ص 410 ، وكشف
الأستار عن مسند البزار : ج 2 ص 216 ، وموارد الظمآن :
ص 551 ، عن السيرة الحلبية : ج 3 ص 292 . ( * )
|
|
|
|