|
- مأساة الزهراء عليها
السلام ج 2 - السيد جعفر مرتضى ص 143 :
|
|
المقدسي . . وإسقاط
المحسن :
قال المقدسي : " حفدة رسول الله ( ص ) : عبد
الله بن عثمان ، علي بن أبي العاص وأمامة بنت أبي
العاص ، والحسن ، والحسين ، ومحسن ، وأم كلثوم ، وزينب
، ثمانية نفر "
( 4 )
.
وقال أيضا : " كان له
من الولد ثمانية وعشرون ولدا ، أحد عشر ذكرا ، وسبعة
عشر أنثى ، منهم من فاطمة ( ع ) خمسة : الحسن ،
والحسين ، ومحسن ، وأم كلثوم الكبرى ، وزينب الكبرى
الخ . . . "
( 5 )
.
وقد تقدم قوله أيضا : "
. . فأما محسن بن علي فإنه هلك
| |
( 4 ) البدء والتاريخ :
ج 5 ص 20 و 21 .
( 5 ) البدء والتاريخ : ج 5 ص 73 . ( * )
|
|
|
صغيرا "
( 1
) .
57 - وقال : " وولدت محسنا . وهو الذي تزعم الشيعة
أنها أسقطته من ضربة عمر . وكثير من أهل الآثار لا
يعرفون محسنا "
( 2 ) .
وظاهر كلامه :
1 - أن الشيعة
عموما يقولون : إن عمر قد ضرب فاطمة فأسقطت محسنا . .
2 - أنه هو نفسه يعد محسنا من أحفاد النبي ( ص ) ، ومن
أولاد فاطمة ، ويقول : إنه مات صغيرا كما ظهر من
عباراته الآنفة .
3 - أن قوله : كثير من أهل الآثار لا
يعرفون محسنا ، قد قلنا : إنه غير دقيق لأن أهل الآثار
إنما تتجه عنايتهم إلى ذكر من عاشوا لا إلى ذكر من سقط
وهو حمل .
سقوط المحسن بسبب الجزع على الرسول ( ص ) :
58 - قال عمر أبو النصر : " يقول مؤلف كتاب : الإسناد
في معرفة حجج الله على العباد ، إن فاطمة ( رض ) أسقطت
المحسن بعد وفاة رسول الله ، ولعلها أسقطته من فرط
جزعها واضطرابها "
( 3 ) .
| |
( 1 ) البدء
والتاريخ : ج 5 ص 75 . ( 2 )
البدء والتاريخ : ج 5 ص
20 .
( 3 ) فاطمة بنت رسول الله محمد ( ص ) : 94 ،
صادر عن مكتب عمر أبي نصر للتأليف والترجمة والصحافة -
بيروت - لبنان . |
|
|
ونظن أن
الفقرة الأخيرة هي من كلام عمر أبي النصر ، لا من كلام
مؤلف كتاب " الإسناد في معرفة حجج الله " . ( والظاهر
أن الصحيح هو : الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد
، وهو كتاب الإرشاد للمفيد رحمه الله ) .
ومهما يكن من
أمر فإن من الواضح : أن هذه إهانة صريحة للزهراء ،
بأنها ( ع ) قد جزعت من قضاء الله سبحانه إلى هذه
الدرجة . مع أنها ( ع ) أتقى وأبر من أن يتوهم في حقها
الجزع الذي يصل بها إلى حد التفريط بجنينها وقتله ،
وهي المرأة الصابرة المحتسبة ، التي تقول لنسوة بني
هاشم حين اجتمعن ، وجعلن يذكرن النبي ( ص ) : " اتركن
التعداد ، وعليكن بالدعاء "
( 1 ) .
وقد أوصى رسول
الله ( ص ) فاطمة ( ع ) ، فقال : " إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها ، ولا ترخي علي شعرا ، ولا تنادي
بالويل ، ولا تقيمي علي نائحة "
( 2 ) .
وقد أوصاها
أيضا في هذه المناسبة بقوله : " توكلي على الله ،
واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء "
( 3 )
. ولم تكن الزهراء ( ع ) لتخالف أمر أبيها ، صلوات
الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين . ولا يمكن أن
نتصورها تعصي الله انسياقا وراء عواطفها . . .
| |
( 1 ) البحار : ج 22 ، ص 522 ، عن الكافي . ومناقب ابن شهر آشوب ، ج 1 ص 294 .
( 2 ) البحار : ج 22 ص 496 ، وفي
هامشه عن الكافي : ج 2 ص 66 .
( 3 ) البحار : ج 22 ص
502 ، وفي هامشه عن أمالي الشيخ الطوسي : ص 32 و 33 .
( * ) |
|
|
ولكن
الحاقدين والموتورين قد حاولوا تصوير فاطمة ( ع )
بصورة المرأة الجازعة التي تدعو بالويل ، وتقيم
النوائح ، ويصل بها الجزع حدا تقتل ولدها وتسقط جنينها
، حتى لقد " روي أنها ما زالت بعد أبيها رسول الله ( ص
) معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن ، باكية العين
محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لولديها
الخ . . . "
( 1 ) .
زاد في نص آخر على الفقرات الآنفة
قوله : " وكانت إذا شمت قميصه ( ص ) يغشى عليها "
( 2
) . وهي التي تخالف نهي أبيها عن التعداد ، حيث كانت
تقول : يا أبتاه جنة الخلد مثواه ، يا أبتاه عند ذي
العرش مأواه ، يا أبتاه كان جبرائيل يغشاه ، يا أبتاه
لست بعد اليوم أراه "
( 3 ) .
هذا بالإضافة إلى تلك
الرواية التي ينقلونها عن جاريتها فضة ( ع ) وغير ذلك
مما يصب في هذا الاتجاه . ولنا أن نفسر ذلك بأن
المقصود هو توجيه إخراجها من بيتها وجوار أبيها وإيجاد
المبرر لمنعها من إظهار الحزن المظهر لمظلوميتها ،
| |
( 1 ) البتول الطاهرة ، لأحمد فهمي : ص 128 ،
عن ابن شهر آشوب في المناقب .
( 2 ) راجع : فاطمة
الزهراء في الأحاديث النبوية : ص 183 و 184 ، والنفحات
القدسية ، ص 87 ، عن روضة الواعظين .
( 3 ) راجع
المصادر التالية : البتول الطاهرة ، للشيخ أحمد فهمي
محمد : ص 126 ، عن السدي ، وراجع :
شرح نهج البلاغة ، للمعتزلي : ج 13 ، ص 43 ، وبحار الأنوار : ج 22 ، ص
527 ، و 528 ، ومناقب آل أبي طالب : ج 1 ص 294 ،
والنفحات القدسية ، للسيد عبد الرزاق كمونة : ص 85 ( ط
سنة 1390 ه . ق . ) دار الصادق - بيروت عن
سنن
النسائي / 1 ص 312 ، ومصادر أخرى . ( * )
|
|
|
واضطرار
أمير المؤمنين ( ع ) ليبني لها " بيت الأحزان " في
البقيع ، وليبقى هذا الاسم " بيت الأحزان " وثيقة
إدانة لهذا الظلم الجديد والاضطهاد القاسي لها ( ع ) .
هل هذا اشتباه تاريخي ؟
59 - وقال الملطي الشافعي
المتوفي سنة 377 ه . وهو يعدد مقالات هشام بن الحكم
رحمه الله : " . . . وإن أبا بكر مر بفاطمة ( ع ) ،
فرفس في بطنها ، فأسقطت . وكان سبب علتها وموتها . . "
( 1 ) .
والمعروف : أن الذي فعل ذلك بالزهراء ، هو عمر
، وليس أبا بكر ، ولعل الاشتباه جاء من جهة الناقلين
عن هشام ، أو من الملطي نفسه .
| |
( 1 ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع : ص 25 / 26
تحقيق محمد زاهد الكوثري . ( * ) |
|
|
|