|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 149 : |
|
الفصل الخامس : الحدث في كلمات المحدثين
والمؤرخين
------------------------------- ج2 ص 151
-------------------------------
زيارة الصديقة الطاهرة :
1 -
ذكر الشيخ المفيد زيارة لفاطمة ( ع ) ، تقول : "
السلام عليك يا رسول الله ( ص ) ، السلام على ابنتك
الصديقة الطاهرة ، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله
( ص ) ، يا سيدة نساء العالمين ، أيتها البتول الشهيدة
الطاهرة ، الخ . . " ( 1 ) .
2 - وفي نص آخر : "
السلام عليك أيتها البتولة الشهيدة ، ابنة نبي الرحمة
" ( 2 ) . وهناك نص آخر لزيارتها يقول : " السلام عليك
أيتها الصديقة الشهيدة " ( 3 ) .
3 - ونص آخر يقول : "
السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة ، الممنوعة إرثها ،
المكسور ضلعها ، المظلوم بعلها ، المقتول ولدها " ( 4
) .
| |
( 1 ) كتاب المزار للشيخ المفيد : ص
156 ، وكتاب المقنعة للشيخ المفيد أيضا : ص 459 .
وراجع : البلد الأمين : ص 198 و 278 ، والبحار : ج 97
ص 197 و 198 .
( 2 ) راجع البحار : ج 97 ص 198 ، وفي
هامشه عن مصباح الزائر : ص 25 و 26 .
( 3 ) مصباح
المتهجد ، ص 654 ، وإقبال الأعمال
: ص 624 ، والبحار :
ج 97 ص 195 .
( 4 ) إقبال الأعمال : ص 625 ، والبحار :
ج 97 ، ص 199 / 200 . ( * ) |
|
|
وقال الشيخ الصدوق رحمه الله : " لم أجد في
الأخبار شيئا موظفا محدودا لزيارة الصديقة ( ع ) ،
فرضيت لمن نظر في كتابي هذا من زيارتها ما رضيت لنفسي
" ( 1 ) . قال هذا تعقيبا على الزيارة المتقدمة التي
تقول : " السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة " ( 2 ) .
4 - وقال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) بعد نقله الزيارة
المروية : " يا ممتحنة ، امتحنك الله . . . " . " هذه
الرواية وجدتها مروية لفاطمة ( ع ) ، وأما ما وجدت
أصحابنا يذكرونه من القول عند زيارتها ( ع ) ، فهو أن
تقف على أحد الموضعين اللذين ذكرناهما ( 3 ) ، وتقول :
" السلام عليك يا بنت رسول الله . . . السلام عليك
أيتها الصديقة الشهيدة الخ . . " ( 4 ) .
5 - وفي نص
آخر : " اللهم صل على السيدة المفقودة ، الكريمة
المحمودة ، الشهيدة العالية " ( 5 ) . 6 - وقد ذكر الكفعمي : أن عدد أولاد فاطمة خمسة . وأن
| |
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 573 .
( 2 ) من لا
يحضره الفقيه : ج 2 ص 574 .
( 3 ) أي موضع دفنها .
( 4
) تهذيب الأحكام للطوسي : ج 6 ص 10 وملاذ الأخيار : ج
9 ص 25 ، والوافي : ج 14 ص 371 و 370 وروضة المتقين :
ج 5 ص 345 ، وراجع : جامع أحاديث الشيعة : ج 12 ص 264
.
( 5 ) بحار الأنوار : ج 99 ، ص 220 . ( * )
|
|
|
سبب وفاتها ( ع ) هو أنها ضربت وأسقطت ( 1
) .
وأما تفاصيل حديث ظلمها ، فقد تقدم شطر منها في
ضمن ذلك القدر العظيم من النصوص والآثار في الفصول
المتقدمة ، ونقدم هنا مقدارا مما ذكره المؤرخون
والمؤلفون في كتبهم ، نبدؤها بما رواه سليم بن قيس ،
في كتابه القيم ، الذي هو من الأصول المعتمدة ،
لجامعية حديثه لتفاصيل ما جرى .
7 - قال شيخ الإسلام
العلامة المجلسي : روي بأسانيد معتبرة عن سليم بن قيس
الهلالي ، وغيره ، عن سلمان والعباس قالا : - والنص
لكتاب سليم :
قال سليم بن قيس : " فلما رأى علي ( ع )
خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي
بكر وطاعتهم له وتعظيمهم إياه لزم بيته . فقال عمر
لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنه لم
يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة .
وكان
أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما ، وأبعدهما
غورا ، والآخر أفظهما ( وأغلظهما ) وأجفاهما .
فقال
أبو بكر : من نرسل إليه ؟ فقال ( عمر ) : نرسل إليه
قنفذا ، وهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء ، أحد بني عدي
بن كعب . فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا . وانطلق ،
فاستأذن على علي
| |
( 1 ) مصباح الكفعمي : ص
522 . ( * ) |
|
|
( ع ) ، فأبى أن يأذن لهم . فرجع أصحاب
قنفذ إلى أبي بكر وعمر - وهما ( جالسان ) ، في المسجد
والناس حولهما - فقالوا : لم يؤذن لنا .
فقال عمر : إذهبوا ، فإن أذن لكم وإلا فادخلوا ( عليه ) بغير إذن
! ! فانطلقوا فاستأذنوا ، فقالت فاطمة ( ع ) : " أحرج
عليكم أن تدخلوا علي بيتي ( بغير إذن ) " . فرجعوا
وثبت قنفذ الملعون . فقالوا : إن فاطمة قالت كذا وكذا
، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن .
فغضب عمر وقال :
ما لنا وللنساء ! ! ؟ ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا
الحطب فحملوا الحطب ، وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل
علي وفاطمة وإبنيهما ( ع ) ، ثم نادى عمر حتى أسمع
عليا وفاطمة ( ع ) : " والله لتخرجن يا علي ، ولتبايعن
خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك ( بيتك بالنار ) ؟ !
فقالت فاطمة ( ع ) ، يا عمر ، ما لنا ولك ؟ فقال :
افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم . فقالت : " يا
عمر ، أما تتقي الله تدخل علي بيتي ؟ " ، فأبى أن
ينصرف . ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، ثم دفعه ،
فدخل ،
فاستقبلته فاطمة ( ع ) وصاحت : " يا أبتاه
يا رسول الله " ! فرفع عمر السيف وهو في غمده ، فوجأ
به جنبها ، فصرخت : " يا أبتاه " ! فرفع السوط فضرب به
ذراعها فنادت : " يا رسول الله ، لبئس ما خلفك أبو بكر
وعمر " .
فوثب علي ( ع ) فأخذ بتلابيبه ، ثم نتره ،
فصرعه ، ووجأ أنفه . ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول
رسول الله ( ص ) وما أوصاه به ، فقال : " والذي كرم
محمدا بالنبوة - يا ابن صهاك - لولا كتاب من الله سبق
، وعهد عهده إلي رسول الله ( ص ) ، لعلمت أنك لا تدخل
بيتي " .
فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا
الدار ، وثار علي ( ع ) إلى سيفه . فرجع قنفذ إلى أبي
بكر وهو يتخوف أن يخرج علي ( ع ) ( إليه ) بسيفه ، لما
قد عرف من بأسه وشدته . فقال أبو بكر لقنفذ : " إرجع ،
فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته ، فإن امتنع فاضرم
عليهم بيتهم بالنار . فانطلق قنفذ الملعون ، فاقتحم هو
وأصحابه بغير إذن .
إلى أن قال : وحالت بينهم وبينه
فاطمة ( ع ) عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون
بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من
ضربته ، لعنه . . . الله ، إلى أن قال : ثم انطلق بعلي
( ع ) يعتل عتلا حتى انتهي به إلى أبي بكر ، وعمر قائم
بالسيف على رأسه ، وخالد بن الوليد ، وأبو عبيدة بن
الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ،
والمغيرة بن شعبة ، وأسيد بن حصين ، وبشير بن سعد ،
وسائر الناس ( جلوس ) حول أبي
بكر عليهم السلاح . قال : قلت لسلمان :
أدخلوا على فاطمة ( ع ) بغير إذن ؟ ! قال : إي والله ،
وما عليها من خمار . فنادت : " وا أبتاه ، وا رسول
الله ! يا أبتاه فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم
تتفقا في قبرك " - تنادي بأعلى صوتها - . فلقد رأيت
أبا بكر ومن حوله يبكون ( وينتحبون ) ما فيهم إلا باك
غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ، وعمر يقول
: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شئ .
قال : فانتهوا
بعلي ( ع ) إلى أبي بكر وهو يقول : أما والله لو قد
وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا .
أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم ، ولو كنت استمكنت
من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم ، ولكن لعن الله
أقواما بايعوني ثم خذلوني .
ولما أن بصر به أبو بكر
صاح : " خلوا سبيله " ! فقال علي ( ع ) : يا أبا بكر ،
ما أسرع ما توثبتم على رسول الله ! بأي حق وبأي منزلة
دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله
، وأمر رسول الله ؟ وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة
( ع ) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر
: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها ، فألجأها قنفذ
لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من
جنبها ، فألقت جنينا من بطنها .
فلم تزل صاحبة فراش
حتى ماتت ( ع ) من ذلك شهيدة . قال : ولما انتهي بعلي
( ع ) إلى أبي بكر انتهره عمر ، وقال له :
بايع ( ودع عنك هذه الأباطيل ) . فقال له (
ع ) : فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟ قالوا : نقتلك
ذلا وصغار ! ! فقال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله
. فقال أبو بكر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول
الله فما نقر بهذا ! قال : أتجحدون أن رسول الله ( ص )
آخى بيني وبينه ؟ قال : نعم . فأعاد ذلك عليهم ثلاث
مرات .
ثم أقبل عليهم علي ( ع ) فقال : يا معشر
المسلمين والمهاجرين والأنصار ، أنشدكم الله أسمعتم
رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خم كذا وكذا ؟ ! وفي
غزوة تبوك كذا وكذا ؟ فلم يدع ( ع ) شيئا قال فيه رسول
الله ( ص ) علانية للعامة إلا ذكرهم إياه . قالوا :
اللهم نعم .
فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس ، وأن
يمنعوه بادرهم فقال ( له ) : كلما قلت حق قد سمعناه
بآذاننا ( وعرفناه ) ووعته قلوبنا ، ولكن قد سمعت رسول
الله ( ص ) يقول بعد هذا : " إنا أهل بيت اصطفانا الله
( وأكرمنا ) ، واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن
الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة " .
فقال علي ( ع ) : هل أحد من أصحاب رسول الله ( ص ) شهد
هذا معك ؟
فقال عمر : صدق خليفة رسول الله ، قد سمعته
منه كما قال .
وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة
ومعاذ بن جبل : ( صدق ) ، قد سمعنا ذلك من رسول الله (
ص ) . فقال لهم علي ( ع ) : لقد وفيتم بصحيفتكم (
الملعونة ) التي تعاقدتم عليها في الكعبة : " إن قتل
الله محمدا أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت " .
فقال أبو بكر : فما علمك بذلك ؟ ما أطلعناك عليها ؟ !
فقال ( ع ) : أنت يا زبير ، وأنت يا سلمان ، وأنت يا
أبا ذر . وأنت يا مقداد ، أسألكم بالله وبالإسلام ، (
أما ) سمعتم رسول الله ( ص ) يقول ذلك وأنتم تسمعون :
" إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا
بينهم كتابا ، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا ( أيمانا ) على
ما صنعوا إن قتلت أو مت ؟ فقالوا : اللهم نعم ، قد
سمعنا رسول الله ( ص ) يقول ذلك لك : إنهم قد تعاهدوا
وتعاقدوا على ما صنعوا ، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت
أو مت ( أن يتظاهروا عليك ) وأن يزووا عنك هذا يا علي
" . قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فما تأمرني
إذا كان ذلك أن أفعل ؟ فقال لك : إن وجدت عليهم أعوانا
فجاهدهم ونابذهم ، وإن ( أنت ) لم تجد أعوانا فبايع
واحقن دمك . فقال علي ( ع ) : أما والله ، لو أن أولئك
الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله
، ولكن أما والله لا ينالها أحد من
عقبكما إلى يوم القيامة . وفي ما يكذب
قولكم على رسول الله ( ص ) قوله تعالى : *
( أم يحسدون
الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم
الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ، فالكتاب
النبوة والحكمة ، والسنة والملك الخلافة ونحن آل
إبراهيم .
فقام المقداد فقال : يا علي بما تأمرني ؟
والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت ؟ .
فقال علي ( ع ) : كف يا مقداد ، واذكر عهد رسول الله
وما أوصاك به . فقمت وقلت : والذي نفسي بيده ، لو أني
أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا ، لوضعت سيفي على
عنقي ثم ضربت به قدما قدما ، أتثبون على أخي رسول الله
ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده ؟ ! فأبشروا بالبلاء
واقنطوا من الرخاء !
وقام أبو ذر فقال : أيتها الأمة
المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها ، إن الله يقول
: * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ،
وآل محمد الأخلاف من نوح ، وآل إبراهيم من إبراهيم ،
والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد ، أهل
بيت النبوة وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وهم
كالسماء المرفوعة ، والجبال المنصوبة ، والكعبة
المستورة ، والعين الصافية ، والنجوم الهادية ،
والشجرة المباركة ، أضاء نورها وبورك زيتها ، محمد
خاتم الأنبياء ، وسيد ولد آدم ، وعلي وصي الأوصياء ،
وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وهو الصديق
الأكبر ، والفاروق الأعظم ، ووصي محمد ، ووارث علمه ،
وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ، كما قال : *
(
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله ) * ، فقدموا من قدم الله ، وأخروا
من أخر الله ، واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله
.
فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - :
ما يجلسك فوق هذا المنبر ، وهذا جالس محارب لا يقوم
فيبايعك ؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ! - والحسن والحسين
قائمان - ! فلما سمعا مقالة عمر بكيا ، فضمهما ( ع )
إلى صدره فقال : لا تبكيا ، فوالله ما يقدران على قتل
أبيكما .
وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله ( ص ) فقالت
: " يا أبا بكر ، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم " !
فأمر بها فأخرجت من المسجد وقال : ما لنا وللنساء .
وقام بريدة الأسلمي وقال : أتثب - يا عمر - على أخي
رسول الله وأبي ولده ، وأنت الذي نعرفك في قريش بما
نعرفك ؟ ! ألستما قال لكما رسول الله ( ص ) : " انطلقا
إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين " ؟ فقلتما : أعن
أمر الله وأمر رسوله ؟ قال : نعم .
فقال أبو بكر : قد
كان ذلك ، ولكن رسول الله قال بعد ذلك : " لا يجتمع
لأهل بيتي النبوة والخلافة " .
فقال : " والله ما قال
هذا رسول الله ، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير
، فأمر به عمر فضرب وطرد ! ثم قال : قم يا ابن أبي
طالب فبايع .
فقال ( ع ) : فإن لم أفعل : قال : إذا
والله نضرب عنقك ، فاحتج عليهم ثلاث مرات ، ثم مد يده
من غير أن يفتح كفه ، فضرب عليها أبو بكر ، ورضي بذلك
منه . فنادى علي ( ع ) قبل أن يبايع - والحبل في عنقه
- : * ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني
) * .
وقيل للزبير : بايع . فأبى ، فوثب إليه عمر ،
وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة في أناس معهم ،
فانتزعوا سيفه ( من يده ) فضربوا به الأرض ( حتى كسروه
ثم لببوه ) .
فقال الزبير - ( وعمر على صدره ) - : "
يا ابن صهاك ، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني "
. ثم بايع . قال سلمان : ثم أخذوني فوجأوا عنقي حتى
تركوها كالسلعة ، ثم أخذوا يدي ( وفتلوها ) ، فبايعت
مكرها . ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما بايع
أحد من الأمة مكرها غير علي ( ع ) وأربعتنا .
ولم يكن
منا أحد أشد قولا من الزبير ، فإنه لما بايع قال : يا
ابن صهاك ، أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك
لما كنت تقدم علي ومعي سيفي ، لما أعرف من جبنك ولؤمك
، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول .
فغضب عمر وقال :
أتذكر صهاك ؟ فقال : ( ومن صهاك ) وما يمنعني من ذكرها
؟ ! وقد كانت صهاك زانية ، أو تنكر ذلك ؟ ! أوليس كانت
أمة حبشية لجدي عبد
المطلب فزنى بها جدك نفيل ، فولدت أباك
الخطاب ، فوهبها عبد المطلب لجدك - بعدما نزى بها -
فولدته ، وإنه لعبد لجدي ولد زنا ؟ ! . فأصلح بينهما
أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه .
قال سليم بن قيس
: فقلت لسلمان : أفبايعت أبا بكر - يا سلمان - ولم تقل
شيئا ؟ قال : قد قلت بعدما بايعت : تبا لكم سائر الدهر
، أوتدرون ما صنعتم بأنفسكم ؟ أصبتم وأخطأتم ! أصبتم
سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف ، وأخطأتم سنة
نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها .
فقال عمر : يا
سلمان ، أما إذ ( بايع صاحبك ) وبايعت فقل ما شئت
وافعل ما بدا لك ، وليقل صاحبك ما بدا له .
قال سلمان
: فقلت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " إن عليك وعلى
صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب ( جميع ) أمته إلى يوم
القيامة ومثل عذابهم جميعا " .
فقال : قل ما شئت ،
أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك ؟
فقلت : أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك
- باسمك ونسبك وصفتك - باب من أبواب جهنم .
فقال لي :
قل ما شئت ، أليس قد أزالها الله عن أهل ( هذا ) البيت
الذي اتخذتموه أربابا من دون الله ؟
فقلت له : أشهد
أني سمعت رسول الله ( ص ) يقول ، وسألته
عن هذه الآية : * ( فيومئذ لا يعذب عذابه
أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) * ، فأخبرني بأنك أنت هو .
فقال عمر : اسكت : أسكت الله نامتك ، أيها العبد ، يا
ابن اللخناء !
فقال علي ( ع ) : أقسمت عليك يا سلمان
لما سكت . . الخ " ( 1 ) .
| |
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص
584 / 594 ، راجع : الاحتجاج : ج 1 ص 210 / 216 ،
وجلاء العيون ، وراجع :
مرآة العقول : ج 5 ص 319 و 320
والبحار : ج 28 ص 268 / 270 ، و 299 و 261 و ج 43 ص
197 / 200 . وراجع : العوالم : ج 11 ص 400 - 403 و 404
. وراجع : ضياء العالمين ( مخطوط ) ج 2 ق 3 ص 63 و 64
. ( * ) |
|
|
|