|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 163
: |
|
8 - وفي نص آخر لسليم بن
قيس يقول فيه :
فلم يبق إلا علي ، وبنو هاشم ، وأبو ذر
، والمقداد ، وسلمان ، في أناس معهم يسير ، قال عمر
لأبي بكر : يا هذا ، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا
هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه .
فبعث
( إليه ) ابن عم لعمر يقال له " قنفذ " . فقال ( له :
يا قنفذ ) ، انطلق إلى علي ، فقل له : أجب خليفة رسول
الله . فانطلق فأبلغه .
فقال علي ( ع ) : " ما أسرع ما
كذبتم على رسول الله ( نكثتم ) وارتددتم ، والله ما
استخلف رسول الله غيري . فارجع يا قنفذ فإنما أنت رسول
، فقل له : قال لك علي والله ما استخلفك رسول الله ،
وإنك لتعلم من خليفة رسول الله " .
فأقبل قنفذ إلى أبي
بكر فبلغه الرسالة ، فقال أبو بكر : صدق
| |
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص
584 / 594 ، راجع : الاحتجاج : ج 1 ص 210 / 216 ،
وجلاء العيون ، وراجع :
مرآة العقول : ج 5 ص 319 و 320
والبحار : ج 28 ص 268 / 270 ، و 299 و 261 و ج 43 ص
197 / 200 . وراجع : العوالم : ج 11 ص 400 - 403 و 404
. وراجع : ضياء العالمين ( مخطوط ) ج 2 ق 3 ص 63 و 64
. ( * ) |
|
|
علي ، ما استخلفني رسول الله ! فغضب عمر ،
ووثب ( وقام ) .
فقال أبو بكر : إجلس . ثم قال لقنفذ :
" إذهب إليه فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر " !
فأقبل قنفذ حتى دخل على علي ( ع ) فأبلغه الرسالة .
فقال ( ع ) : كذب والله ، انطلق إليه فقل له : ( والله
) لقد تسميت باسم ليس لك ، فقد علمت أن أمير المؤمنين
غيرك . فرجع قنفذ فأخبرهما .
فوثب عمر غضبان فقال :
والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وإنه لا يستقيم لنا
أمر حتى نقتله ، فخلني آتك برأسه ! فقال أبو بكر :
اجلس فأبى ، فأقسم عليه ، فجلس ، ثم قال : يا قنفذ ،
انطلق فقل له : أجب أبا بكر . فأقبل قنفذ فقال : " يا
علي ، أجب أبا بكر " . فقال علي ( ع ) : " إني لفي شغل
عنهم ، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي ، وأنطلق
إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور " .
فانطلق
قنفذ فأخبر أبا بكر ، فوثب عمر غضبانا ، فنادى خالد بن
الوليد وقنفذا ، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ، ثم
أقبل حتى انتهى إلى باب علي ( ع ) ، وفاطمة ( ع )
قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ، ونحل جسمها في وفاة
رسول الله ( ص ) ، فأقبل عمر حتى ضرب الباب ، ثم نادى
: " يا ابن أبي طالب : افتح الباب " .
فقالت فاطمة ( ع ) : يا عمر ، ما لنا ولك ؟
لا تدعنا وما نحن فيه .
قال : إفتحي الباب وإلا
أحرقناه عليكم !
فقالت : يا عمر ، أما تتقي الله عز
وجل ، تدخل بيتي وتهجم علي داري ؟ فأبى أن ينصرف ، ثم
دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، فأحرق الباب ، ثم
دفعه عمر ، فاستقبلته فاطمة ( ع ) وصاحت : " يا أبتاه
! يا رسول الله " ! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به
جنبها فصرخت ، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : " يا
أبتاه " !
فوثب علي بن أبي طالب ( ع ) فأخذ بتلابيب
عمر ثم هزه فصرعه ، ووجأ أنفه ، ورقبته ، وهم بقتله ،
فذكر قول رسول الله ( ص ) وما أوصى به من الصبر
والطاعة ، فقال : والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك
، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي .
فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وسل
خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة ( ع ) ! فحمل عليه
بسيفه ، فأقسم على علي ( ع ) ، فكف .
وأقبل المقداد ،
وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، وبريدة الأسلمي حتى دخلوا
الدار أعوانا لعلي ( ع ) ، حتى كادت تقع فتنة ، فأخرج
علي ( ع ) واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد
وعمار وبريدة ( الأسلمي رحمهم الله ) وهم يقولون : "
ما أسرع ما خنتم رسول الله ( ص ) ، وأخرجتم الضغائن
التي في صدوركم " .
وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي : يا عمر ،
أتثب على أخي رسول الله ووصيه ، وعلى ابنته ، فتضربها
، وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به . فرفع خالد بن
الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده ، فتعلق به
عمر ، ومنعه من ذلك . فانتهوا بعلي ( ع ) إلى أبي بكر
ملببا ، فلما بصر به أبو بكر صاح : خلوا سبيله ! فقال
علي ( ع ) : " ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم !
يا أبا بكر ، بأي حق وبأي ميراث ، وبأي سابقة تحث
الناس إلى بيعتك ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول
الله ( ص ) " ؟ !
فقال عمر : دع ( عنك ) هذا يا علي ، فوالله إن لم تبايع لنقتلنك " .
إلى أن تقول الرواية :
ثم قال : يا علي ، قم بايع .
فقال علي ( ع ) : إن لم
أفعل ؟
قال : إذا والله نضرب عنقك .
قال ( ع ) : كذبت
والله يا ابن صهاك ، لا تقدر على ذلك ، أنت ألأم وأضعف
من ذلك .
فوثب خالد بن الوليد ، واخترط سيفه ، وقال :
" والله ، إن لم تفعل لأقتلنك " .
فقام إليه علي ( ع )
وأخذ بمجامع ثوبه ، ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ، ووقع
السيف من يده !
فقال عمر : قم يا علي بن أبي طالب فبايع .
قال ( ع ) : فإن لم أفعل ؟
قال : " إذا والله نقتلك "
.
واحتج عليهم علي ( ع ) ثلاث مرات ، ثم مد يده من غير
أن يفتح كفه ، فضرب عليها أبو بكر . ورضي ( منه ) بذلك
، ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس " ( 1 ) .
9 - ويقول
سليم بن قيس أيضا : قال ابن عباس : ثم إنهم تآمروا
وتذاكروا فقالوا : " لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا
الرجل حيا " !
فقال أبو بكر : من لنا بقتله ؟
فقال عمر
: " خالد بن الوليد " ! فأرسلا إليه فقالا : " يا خالد
، ما رأيك في أمر نحملك عليه ؟
قال : احملاني على ما
شئتما ، فوالله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب
لفعلت .
فقالا : والله ما نريد غيره .
قال : فإني له !
فقال أبو بكر : إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر فقم إلى
جانبه ومعك السيف . فإذا سلمت فاضرب عنقه .
| |
( 1 ) سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص 862
/ 868 والبحار : ج 28 ص 297 / 299 . و ج 43 ، ص 197 ،
وراجع : العوالم : ج 11 ص 400 / 404 . ( * )
|
|
|
قال نعم ، فافترقوا على ذلك .
ثم إن أبا
بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي ( ع ) وعرف أنه إن
فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل ، فندم على ما أمره
به ، فلم ينم ليلته تلك حتى ( أصبح ، ثم ) أتى المسجد
وقد أقيمت الصلاة ، فتقدم فصلى بالناس مفكرا لا يدري
ما يقول .
وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام
إلى جانب علي ( ع ) ، وقد فطن علي ( ع ) ببعض ذلك .
فلما فرغ أبو بكر من تشهده ، صاح قبل أن يسلم : " يا
خالد لا تفعل ما أمرتك ، فإن فعلت قتلتك " ، ثم سلم عن
يمينه وشماله .
فوثب علي ( ع ) ، فأخذ بتلابيب خالد ،
وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ
سيفه ليقتله . واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا
فما قدروا عليه .
فقال العباس : حلفوه بحق القبر " لما
كففت " . فحلفوه بالقبر فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله
.
وجاء الزبير ، والعباس ، وأبو ذر ، والمقداد ، وبنو
هاشم ، واخترطوا السيوف وقالوا : " والله لا تنتهون
حتى يتكلم ويفعل " ! واختلف الناس ، وماجوا ، واضطربوا
.
وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن : " يا أعداء الله ،
ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته ،
لطالما أردتم هذا من رسول الله ( ص ) ، فلم تقدروا
عليه ، فقتلتم ابنته بالأمس ثم ( أنتم ) تريدون اليوم
أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده ؟ كذبتم ورب
الكعبة ، ما كنتم تصلون إلى قتله " .
حتى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة ( 1 ) .
| |
( 1 ) كتاب سليم بن قيس
( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص 871 - 873 . والبحار : ج
28 ص 306 : وراجع : كامل بهائي : ج 1 ص 314 ، وراجع :
العوالم : ج 11 ص 400 - 404 . ( * ) |
|
|
|