|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 169 : |
|
المفيد في الأمالي :
10 - أبو عبد الله المفيد ،
أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو
الحسين العباس بن المغيرة ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد
بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا سعيد بن عفير ، قال :
حدثني ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن أبي هلال ، عن
مروان بن عثمان . قال : لما بايع الناس أبا بكر دخل
علي ( ع ) ، والزبير ، والمقداد بيت فاطمة ( ع ) ،
وأبوا أن يخرجوا .
فقال عمر بن الخطاب : أضرموا عليهم
البيت نارا ، فخرج الزبير ومعه سيفه .
فقال أبو بكر :
عليكم بالكلب ، فقصدوا نحوه ، فزلت قدمه ، وسقط إلى
الأرض ، ووقع السيف من يده .
فقال أبو بكر : اضربوا به
الحجر ، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر ، وخرج علي بن أبي
طالب ( ع ) نحو العالية ، فلقيه ثابت بن قيس بن شماس ،
فقال : ما شأنك يا أبا الحسن .
فقال أرادوا أن يحرقوا
علي بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له ، ولا يدفع عن
ذلك ولا ينكره .
فقال له ثابت : ولا تفارق كفي يدك حتى أقتل
دونك ، فانطلقا جميعا حتى عادا إلى المدينة ، وإذا
فاطمة ( ع ) واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من
القوم وهي تقول : لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم ،
تركتم رسول الله ( ص ) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم
أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم
تروا لنا حقا ؟ ! ( 1 ) .
11 - قال الشيخ المفيد رحمه
الله تعالى : " لما اجتمع من اجتمع إلى دار فاطمة ( ع
) من بني هاشم وغيرهم للتحيز عن أبي بكر ، وإظهار
الخلاف عليه ، أنفذ عمر بن الخطاب قنفذا ، وقال له :
أخرجهم من البيت ، فإن خرجوا ، وإلا فاجمع الأحطاب على
بابه ، وأعلمهم : أنهم إن لم يخرجوا للبيعة أضرمت
البيت عليهم نارا . ثم قام بنفسه في جماعة ، منهم
المغيرة بن شعبة الثقفي ، وسالم مولى أبي حذيفة ، حتى
صاروا إلى باب علي ( ع ) ، فنادى : يا فاطمة بنت رسول
الله ، أخرجي من اعتصم ببيتك ليبايع ، ويدخل فيما دخل
فيه المسلمون ، وإلا والله أضرمت عليهم نارا . . في
حديث مشهور ( 2 ) .
12 - لقد نسب الكنجي إلى المفيد
وابن قتيبة قولهما بسقوط الجنين محسن ، قال الكنجي عن
الشيخ المفيد :
| |
( 1 ) أمالي المفيد : ص
49 / 50 . والبحار : ج 28 ص 231 / 232 . ( 2 )
كتاب
الجمل : ص 117 و 118 . ( * ) |
|
|
" . . وزاد على الجمهور : أن فاطمة ( ع )
أسقطت بعد النبي ذكرا . وكان سماه رسول الله ( ص )
محسنا . وهذا شئ لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلا عند
ابن قتيبة " ( 1 ) . ولكن ما نذكره في هذه الفصول يدل
على عدم صحة وعدم دقة عبارته الأخيرة ، فهو موجود في
عشرات المصادر والمراجع .
13 - وقال الشيخ المفيد : "
ولم يحضر دفن رسول الله كثير من الناس لما جرى بين
المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة . وفات
أكثرهم الصلاة عليه . وأصبحت فاطمة تنادي : واسوء
صباحاه . فسمعها الخليفة الثاني فقال لها : " إن صباحك
لصباح سوء " ( 2 ) .
14 - وقال المفيد : قال : حدثنا
أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، قال : حدثنا أبي ،
قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : محمد بن عبد الجبار
عن القاسم بن محمد الرازي عن علي بن الهرمزان عن علي
بن الحسين بن علي ، عن أبيه الحسين ( ع ) قال : لما
مرضت فاطمة بنت النبي ( ص ) وصت إلى علي ( ع ) أن يكتم
| |
( 1 ) كفاية الطالب : ص 413 . ( 2 )
الإرشاد للمفيد : ج 1 ص 189 . ( * ) |
|
|
أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحد بمرضها
، ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء
بنت عميس رحمها الله على استسرار بذلك كما وصت به .
فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين ( ع ) أن يتولى
أمرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها . فتولى ذلك أمير
المؤمنين ( ع ) ودفنها وعفى موضع قبرها . . ( 1 ) .
15
- وروى المفيد ، والعياشي عن عمرو بن أبي المقدام ، عن
أبيه ، عن جده ، قال : " ما أتى على علي ( ع ) يوم قط
أعظم من يومين أتياه ، فأما أول يوم ، فاليوم الذي قبض
فيه رسول الله ( ص ) . وأما اليوم الثاني ، فوالله ،
إني لجالس في سقيفة بني ساعدة ، عن يمين أبي بكر ،
والناس يبايعونه ، إذ قال له عمر : يا هذا ، لم تصنع
شيئا إذا لم يبايعك علي ، فابعث إليه حتى يأتيك
فيبايعك . قال : فبعث قنفذا ، فقال له : أجب خليفة
رسول الله ( ص ) . . . " .
إلى أن تقول الرواية : " .
. فقال عمر : قم إلى الرجل . فقام أبو بكر ، وعمر ،
وعثمان ، وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو
عبيدة الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وقمت معهم .
وظنت فاطمة ( ع ) : أنه لا تدخل بيتها إلا بإذنها ، فأجافت
| |
( 1 ) الأمالي للشيخ المفيد : ص
172 و 173 المطبوع في النجف الأشرف ، العراق " المطبعة
الحيدرية " ( * ) |
|
|
الباب وأغلقته . فلما انتهوا إلى الباب ضرب
عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - فدخلوا على علي
( ع ) ، وأخرجوه ملببا " ( 1 ) .
16 - وقال محمد بن
جرير بن رستم الطبري : " حدث الواقدي قال : حدثنا ابن
أبي حنيفة ، عن داود بن الحصين قال : غضب رجال من
المهاجرين والأنصار في بيعة أبي بكر . وقالوا : عن غير
مشورة ولا رضى منا ، وغضب علي والزبير ، ودخلا بيت
فاطمة ، وتخلفا عن البيعة ، فجاءهم عمر في عصابة فيهم
أسد بن حصين ، وسلمة بن أسلم بن جريش الأشهلي ، فصاح
عمر : أخرجوا ، أو لنحرقنها عليكم . فأبوا أن يخرجوا ،
فصاحت بهم فاطمة وناشدتهم الله ، فأمر عمر سلمة بن
أسلم ، فدخل عليهما ، وأخذ سيف أحدهما فضرب به الجدار
حتى كسره . ثم أخرجهما يسوقهما حتى بايعا .
17 - قال :
وأخبرني إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا سلمة بن الفضل
، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله ابن أعين ، عن حرب
بن أبي الأسود الدؤلي ، قال : بعثني أبي إلى جندب بن
عبد الله البجلي ، أسأله عما حضر من أبي بكر وعمر مع
علي ، حيث دعواه إلى البيعة . قال : أخذاها من علي .
قال : فكتب إليه : لست أسألك عن رأيك . أكتب لي بما
| |
( 1 ) الاختصاص : ص 185 و 186 ، وتفسير العياشي : ج 2 ص 66 و 67 ، وبحار الأنوار : ج 28 ، ص
227 و 228 ، والبرهان في تفسير القرآن : ج 2 ص 93 ،
وراجع : مرآة العقول : ج 5 ص 320 . ( * ) |
|
|
حضرت وشاهدت . فكتب : بعثا إلى علي فجيئ به
ملببا ، فلما حضر ، قالا له : بايع . قال : فإن لم
أفعل ؟ قالا : إذا تقتل . قال : إذا تقتلون عبد الله
وأخا رسول الله . قالا : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو
رسول الله فلا . ثم قالا له : بايع . قال : فإن لم
أفعل . قالا : إذا تقتل ، وصغرا لك . قال : إذا تقتلون
عبد الله وأخا رسول الله : قالا : أما عبد الله فنعم ،
وأما أخو رسول الله ، فلا . قال : فرجع يومئذ ولم
يبايع ، الخ . . . " ( 1 ) .
18 - وقال عماد الدين
الطبري . وهو من علماء القرن السابع ما ترجمته : " . .
وفي هذه الأثناء وصل عمر مع أهل العناد والنفاق ، وقال
: يا ابن أبي طالب ، افتح الباب ، وإلا أحرقت باب بيتك
عليك . قالت فاطمة : يا عمر ، اتق الله في حرم رسول
الله ، لا تدخل ، فإنه عليك حرام .
| |
( 1 ) المسترشد في إمامة علي ( ع ) ، ص 66 وإثبات الهداة : ج
2 ص 383 . ( * ) |
|
|
فأصر عمر ، ودخل البيت مع أصحابه المنافقين
، فصاحت فاطمة : يا أبتاه ما لقينا من أبي بكر وعمر
بعدك . فأخذ عمر سيفه ، وهو في قرابه وضربها به على
جنبها . وضربها قنفذ بالسوط على متنها ، فصاحت فاطمة :
يا أبتاه ما لقي أهل بيتك من أبي بكر وعمر بعدك " ( 1
) .
19 - وقال : وهو يتحدث عن دفن فاطمة ( ع ) من دون
علم الخليفة وأن عمر غضب ، وبادر إلى ضرب المقداد حين
أخبره بالأمر ، فقال له المقداد : " لقد ذهبت بنت رسول
الله ( ص ) من الدنيا ، وكان الدم يخرج من ظهرها
وجنبها بسبب ضربك لها بالسيف والسوط " .
إلى أن قال :
ثم جاؤا إلى علي فوجدوه جالسا على باب منزله ، وحوله
أصحابه ، فقال له عمر : يا ابن أبي طالب ، لا تتركون
حسدكم القديم ، بالأمس غسلت رسول الله في غيابنا ،
واليوم تصلي على فاطمة دوننا . فقال له عقيل رحمه الله
: " وأنتم - والله - لأشد الناس حسدا ، وأقدم عداوة
لرسول الله ، وأهل بيته ، ضربتموها بالأمس ، وخرجت من
الدنيا وظهرها بدم ، وهي غير راضية عنكما " ( 2 ) .
| |
( 1 ) كامل بهائي لعماد الدين الطبري : ص
306 ، ( ط مكتبة المصطفوي ) قم - ايران .
( 2 ) كامل
بهائي : ج 1 ص 312 و 313 . ( * ) |
|
|
20 - وقال المقدس الأردبيلي ( المتوفي سنة
993 ه . ) وهو يتحدث عن عمر ، ما ترجمته : " . . بأمر
منه حملوا الحطب إلى بيت الزهراء ليحرقوه ، وقد رأوا
وعلموا أن فاطمة ( ع ) كانت جالسة خلف الباب وقد أمر
عمر بضربها ، وقد ضربها عمر نفسه على بطنها ، وضربها
غلامه بالسوط على كتفها ، وكان ذلك سبب سقط جنينها ،
وبقي أثر ذلك بعد ذلك ، ثم مرضت بسبب ذلك وماتت . وقد
كان ذلك كله بأمر منه . ولا ينكر أهل السنة ذلك . لكن
بعضهم حاول أن يجيب عنه - كالقوشجي - فكانت أجوبة
باردة وواهية " ( 1 ) .
21 - قال الخواجوئي
المازندراني : " وفي رواية الكلبي عن ابن عباس . وفي
حديث الزهري : عن أبي إسحاق إبراهيم الثقفي ، عن زائدة
بن قدامة : أنه خرج عمر في نحو من ستين رجلا ، فاستأذن
الدخول عليهم ، فلم يؤذن له ، فشغب ، وأجلب . فخرج
إليه الزبير مصلتا سيفا ، ففر الثاني من بين يديه حسب
عادته ، وتبعه الزبير ، فعثر بصخرة في طريقه ، فسقط
لوجهه ، فنادى عمر : " دونكم الكلب . فأحاطوا به ،
وأخذ سلمة بن أسلم سيفه ، فضربه على صخرة فكسره . فسيق
إليه الزبير سوقا عنيفا ، إلى أبي بكر ، حتى بايع كرها
.
| |
( 1 ) حديقة الشيعة : ص 265 و 266 . (
* ) |
|
|
وعاد إلى الباب واستأذن . فقالت فاطمة :
عليك بالله إن كنت ( تؤمن ظ ) بالله أن تدخل على بيتي
، فإني حاسرة . فلم يلتفت إلى مقالها ، وهجم . فصاحت :
يا أبه . ما لقينا بعدك من أبي بكر وعمر . وتبعه
أعوانه ، فطالب أمير المؤمنين ( ع ) بالخروج ، فلم
يمتنع عليه ، لما تقدم من وصية رسول الله ، وضن
بالمسلمين عن الفتنة .
إلى أن قال : وخرج معهم ، وخرجت
الطاهرة في إثره ، وهي تقول لزفر : يا ابن السوداء ،
لأسرع ما أدخلت الذل على بيت رسول الله . قال : ولم
تبق من بني هاشم امرأة إلا خرجت معها . فلما رآها أبو
بكر مقبلة هاب ذلك ، فقام قائما ، وقال : ما أخرجك يا
بنت رسول الله ؟ ! فقالت : أخرجتني أنت ، وهذا ابن
السوداء معك . فقال الأول : يا بنت رسول الله ، لا
تقولي هذا ، فإنه كان لأبيك حبيبا . قالت : لو كان
حبيبا ما أدخل الذل بيته ، الخ . . . ( 1 ) " .
22 -
وقال الخواجوئي المازندراني أيضا : " . . . ورووا : أن
لفاطمة بيتا ، ولها إلى المسجد بابا ، فقال أبو
| |
( 1 ) الرسائل الاعتقادية للخواجوئي
المازندراني : ص 447 رسالة طريق الإرشاد . ( * )
|
|
|
بكر : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا يجوز
الباب إلى المسجد . فأمر بقلع باب بيتها ، حتى يتركوا
البيت ، أو يسد الباب ، ثم إنه ندم على كشف بيتها وقال
: ليتني تركت بيت فاطمة ولم أكشفه ، الخ . . . " ( 2 )
.
ونقول : إن ندمه المذكور ليس لأجل هذا الكشف ، بل
على اقتحام بيتها يوم البيعة ، ويشير إلى ذلك قوله في
ذيل هذا الكلام : ولو كان أغلق علي حرب .
23 - وذكر الطبرسي حديث الهجوم فقال في جملة رواية مفصلة : فقام
عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا ، وانصرف
علي وبنو هاشم إلى منزل علي ( ع ) ومعهم الزبير . قال
: فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع ، فيهم أسيد بن
الحضير وسلمة بن سلامة ، فألفوهم مجتمعين ، فقال لهم :
بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس ، فوثب الزبير إلى
سيفه فقال ( لهم ) عمر : عليكم بالكلب ( العقور )
فاكفونا شره ، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من
يده ، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره . وأحدقوا بمن
كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر ،
فلما حضروا قالوا : بايعوا أبا بكر ، فقد بايعه ( 2 )
، الخ . . .
24 - وفي نص آخر ذكره الطبرسي أيضا يقول
عن عمر : فعرف أن جماعة في بيوت مستترون ، ( قال )
فكان يقصدهم في جمع
| |
( 1 ) الرسائل الاعتقادية : ( رسالة : طريق الإرشاد ) ص 470 وراجع :
ص 471 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ص 181 . ( * )
|
|
|
كثير ، ويكسبهم ، ويحضرهم ( في ) المسجد ،
فيبايعون . حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى
منزل علي بن أبي طالب ( ع ) فطالبه بالخروج فأبى ،
فدعا عمر بحطب ونار وقال : والذي نفس عمر بيده ليخرجن
أو لأحرقنه على ما فيه . فقيل له : إن فيه فاطمة ( ع )
بنت رسول الله ، وفيه الحسن والحسين ولدي رسول الله
وآثار رسول الله ( ص ) فيه ، وأنكر الناس ذلك من قوله
.
فلما عرف إنكارهم قال : ما بالكم ، أتروني فعلت ذلك
؟ إنما أردت التهويل ، فراسلهم علي ( ع ) : أن ليس إلى
خروجي حيلة ، لأني في جمع كتاب الله عز وجل الذي قد
نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه ، وقد حلفت أن لا أخرج من
بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن .
قال :
وخرجت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) إليهم فوقفت خلف
الباب ثم قالت : لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم ،
تركتم رسول الله ( ص ) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم
أمركم فيما بينكم ( و ) لم تؤمرونا ولم تروا لنا حقا ،
كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم ، والله ، الخ . .
( 1 ) .
25 - ذكر المجلسي رحمه الله تعالى عهدا كان
كتبه الخليفة الثاني إلى معاوية يحكي فيه له ما جرى
لهم مع الزهراء ، وقد جاء فيه قوله : فأتيت داره مستيشرا ( 2 ) لإخراجه منها ، فقالت الأمة فضة - وقد
| |
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 202 ، ومرآة العقول
: ج 5 ص 319 ، والبحار : ج 28 ص 204 و 205 .
( 2 ) ما
في مطبوع البحار يقرأ : مستأشرا ، والمستأشر ، هو الذي
يدعو إلى تحزيز => |
|
|
قلت لها قولي لعلي : يخرج إلى بيعة أبي بكر
فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت - إن أمير المؤمنين ( ع
) مشغول . فقلت : خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا
دخلنا عليه وأخرجناه كرها . فخرجت فاطمة فوقفت من وراء
الباب ، فقالت : أيها الضالون المكذبون ، ماذا تقولون
؟ وأي شئ تريدون ؟ . فقلت : يا فاطمة ! فقالت فاطمة :
ما تشاء يا عمر ؟ ! فقلت : ما بال ابن عمك قد أوردك
للجواب وجلس من وراء الحجاب ؟ . فقالت لي : طغيانك -
يا شقي - أخرجني وألزمك الحجة ، وكل ضال غوي . فقلت :
دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء وقولي لعلي يخرج .
فقالت : لا حب ولا كرامة ( 1 ) ، أبحزب الشيطان تخوفني
يا
| |
=>
الأسنان ، كما في القاموس 1 / 364 .
قال في مجمع البحرين 3 / 511 : وشرت المرأة أنيابها
وشرا - من باب وعد - إذا حددتها ورققتها هي واشرة ،
واستوشرت : سألت أن يفعل بها ذلك . أقول : ولعل الواو
قلبت ياء ولعله كناية .
( 1 ) كذا وردت في ( ك ) ، إلا
أنه وضع على : فقالت ، رمز مؤخر ( م ) ، وعلى : لا حب
ولا كرامة ، رمز مقدم ، فتصير هكذا : لا حب ولا كرامة
فقالت : أبحزب . . إلى آخره ، والظاهر : لا حبا . ( *
) |
|
|
عمر ؟ ! وكان حزب الشيطان ضعيفا . فقلت :
إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل
هذا البيت ، وأحرق من فيه ، أو يقاد علي إلى البيعة ،
وأخذت سوط قنفذ فضربت ( 1 ) وقلت لخالد بن الوليد :
أنت ورجالنا هلموا في جمع الحطب ، فقلت : إني مضرمها .
فقالت : يا عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين .
فضربت فاطمة يديها ( 2 ) من الباب تمنعني من فتحه ،
فرمته فتصعب علي ، فضربت كفيها بالسوط فآلمها ، فسمعت
لها زفيرا وبكاء ، فكدت أن ألين ، وأنقلب عن الباب ،
فذكرت أحقاد علي وولوعه في دماء صناديد العرب .
إلى أن
قال : فركلت ( 3 ) الباب ، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى
المدينة أسفلها ، وقالت : يا أبتاه ! يا رسول الله !
هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك ، آه يا فضة ! إليك
فخذيني فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل . وسمعتها
تمخض ( 4 ) وهي مستندة إلى الجدار ، فدفعت الباب ودخلت
، فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري ، فصفقت صفقة ( 5 ) على
خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض
، وخرج علي ، فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار وقلت
لخالد وقنفذ
| |
( 1 ) في ( س ) : وضربت وأخذت سوط قنفذ .
( 2 ) جاء في ( س ) : يدها .
( 3 ) قال في القاموس : ج 3 ص 386 . الركل : الضرب برجل
واحدة .
( 4 ) قال في القاموس : ج 2 ص 344 : مخضت
تمخيضا : أخذها الطلق .
( 5 ) في ( س ) : صفقته . ( *
) |
|
|
ومن معهما : نجوت من أمر عظيم .
وفي رواية
أخرى : قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي . وهذا
علي قد برز من البيت ، وما لي ولكم جميعا به طاقة .
فخرج علي وقد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها
وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها ، فأسبل علي عليها
ملاءتها ( 1 ) وقال لها : يا بنت رسول الله ! إن الله
بعث أباك رحمة للعالمين ، إلى أن قال : فكوني يا سيدة
النساء رحمة على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذابا ،
واشتد بها المخاض . ودخلت البيت فأسقطت سقطا سماه علي
محسنا . وجمعت جمعا كثيرا ، لا مكاثرة لعلي ، ولكن
ليشتد بهم قلبي وجئت - وهو محاصر - فاستخرجته من داره
. . إلى أن قال : وأبو بكر يقول : ويلك يا عمر ، ما
الذي صنعت بفاطمة ( 2 ) .
26 - الأشناني ، عن جده ، عن
محمد بن عمار ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة
، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ( 3 )
، عن سلمة ، عن أبي الطفيل ، عن علي بن أبي طالب : أن
رسول الله ( ص ) قال له : يا علي إن لك كنزا في الجنة
وأنت ذو قرنينها ، فلا تتبع النظرة في الصلاة . . .
قال الصدوق : " قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز
هو ولده المحسن ، وهو السقط الذي ألقته فاطمة لما ضغطت
بين البابين . واحتج في ذلك بما روي في السقط من أنه
يكون محبنطئا على باب الجنة ، فيقال له : ادخل ، فيقول
: لا ، حتى يدخل أبواي
| |
( 1 ) قال في مجمع
البحرين : ج 1 ص 398 : ملاءة : كل ثوب لين رقيق .
( 2
) البحار : ج 30 ص 293 / 295 والهداية الكبرى للخصيبي
: ص 417 . ( 3 ) في البحار : التميمي . ( * )
|
|
|
قبلي " ( 1 ) .
27 - وقال ابن طاووس في
وصيته لولده : " وقد ذكرت لك في الطرائف ، كيف أرادوا
أن يحرقوا بالنار بيت فاطمة ومن فيه . وفيه العباس ،
وجدك علي ، والحسن ، والحسين وغيرهم من الأخيار " ( 2
) . وقد ذكرنا بعضا من كلام ابن طاووس في فصل سابق .
28 - قال المجلسي الأول في شرحه لكتاب : من لا يحضره
الفقيه ، حين وصل إلى موضوع استشهاد فاطمة ( ع ) : "
وشهادتها صلوات الله عليها كانت من ضرب عمر . . .
الباب على بطنها عند إرادة أمير المؤمنين لبيعة أبي
بكر . . وضرب قنفذ غلام عمر السوط عليها بإذنه .
والحكاية مشهورة عند العامة والخاصة . ومفصله في كتاب
لسليم بن قيس الهلالي . وسقط بالضرب غلام كان اسمه "
محسن " . وهو مذكور في إرشاد المفيد ( رض ) " ( 3 ) .
29 - وقال المجلسي الثاني : " . . وفي رواية
أخرى : ضربها عمر بالسوط ، فماتت حين
| |
( 1 ) البحار : ج 39 ص 41 / 42 ومعاني الأخبار : ص 205 / 207
.
( 2 ) كشف المحجة : ص 115 ( ط سنة 1412 ه ) نشر مكتب
الإعلام الإسلامي ، قم - ايران .
( 3 ) روضة المتقين :
ج 5 ص 342 . ( * ) |
|
|
ماتت ، وأن في عضدها مثل الدملج من ضربته .
. إلى أن قال : لم تدعهم يذهبوا بعلي ( ع ) حتى عصروها
وراء الباب ، فألقت ما في بطنها من سماه رسول الله ( ص
) " محسنا " حتى ماتت ( ع ) مما أصابها " .
وفي رواية
أخرى : أن المغيرة بن شعبة . . . بأمر عمر دفع الباب
على بطنها حتى ألقت محسنا ، فأخرج علي ( ع ) إلى
المسجد " ( 1 ) .
30 - وقال المجلسي الثاني معلقا على
الحديث الصحيح المروي : عن أبي الحسن : إن فاطمة صديقة
شهيدة ، ما لفظه : " ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة
صلوات الله عليها كانت شهيدة ، وهو من المتواترات .
وكان سبب ذلك : أنهم لما غصبوا الخلافة ، وبايعهم أكثر
الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين ( ع ) ليحضر للبيعة ،
فأبى . فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت بيتهم .
وأرادوا الدخول عليه قهرا . فمنعتهم فاطمة عند الباب ،
فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة ، فكسر جنبيها
، وأسقطت لذلك جنينا كان سماه رسول الله ( ص ) " محسنا
" . فمرضت لذلك ، وتوفيت صلوات الله عليها في ذلك
المرض ، فقد روى الطبري والواقدي في تاريخيهما : أن
عمر بن الخطاب جاء إلى علي في عصابة فيهم أسيد بن حضير
، وسلمة بن أسلم ، فقال : أخرجوا أو لأحرقنها عليكم .
| |
( 1 ) جلاء العيون : ج 1 ص 193 و 194 . (
* ) |
|
|
وروى ابن حزانة . . الخ " ( 1 ) .
31 -
وقال المجلسي عن عمر بن الخطاب : " قد استفاض في
رواياتنا ، بل في رواياتهم أيضا : أنه روع فاطمة ( ع )
حتى ألقت ما في بطنها . وقد سبق في الروايات المتواترة
، وسيأتي : أن إيذاءها صلوات الله عليها إيذاء للرسول
وآذيا ( 2 ) عليا ( ع ) .
وقد تواتر في روايات
الفريقين قول النبي ( ص ) : من آذى عليا فقد آذاني .
وقد قال الله تعالى : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله
لعنهم الله في الدنيا والآخرة ، وأعد لهم عذابا مهينا
) * . . ( 3 ) .
32 - وقال المجلسي رحمه الله ، وهو
يشرح بعض الأدعية : " إشارة إلى ما فعله الأول والثاني
مع علي ( ع ) ، وفاطمة ( ع ) من الايذاء . وأرادا
إحراق بيت علي ( ع ) بالنار . وقاداه قهرا كالجمل
المخشوش ، وضغطا فاطمة ( ع ) في بابها حتى سقطت بمحسن
، وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها
وغير ذلك " ( 4 ) .
33 - كما أن بعض المحدثين
والمؤرخين من قدماء أصحابنا ، قد عد من ألقابها ( ع )
لقب : " الشهيدة " ( 5 ) .
| |
( 1 ) مرآة
العقول : ج 5 ص 318 ، وذكر قريبا من ذلك الأعلمي في
كتاب : تراجم أعلام النساء : ج 2 ص 321 .
( 2 ) أي أبو
بكر وعمر .
( 3 ) البحار : ج 28 ص 209 و 210 ، والآية
في سورة الأحزاب / 57 .
( 4 ) البحار : ج 82 ص 264 .
(
5 ) كتاب ألقاب الرسول وعترته : ص 39 . وهو مطبوع مع
مجموعة رسائل نفيسة ، انتشارات بصيرتي ، قم ، طهران .
( * ) |
|
|
ثم فسر ذلك فقال : " شهيدة إذ ضربوا باب
دارها على بطنها ، حتى هلك ابنها الجنين ، الذي سماه
رسول الله ( ص ) " المحسن " " ( 1 ) .
34 - ويقول
البعض : إنه لما أوقف علي ( ع ) تكلم فقال : " أيتها الغدرة الفجرة ، فاستعدوا للمسألة جوابا ، ولظلمكم لنا
أهل البيت احتسابا ( 2 ) أو تضرب الزهراء نهرا ( 2 ) ،
ويؤخذ منا حقنا قهرا وجبرا " . إلى أن قال ( ع ) : " .
. . فقد عز على علي بن أبي طالب أن يسود متن فاطمة
ضربا ، وقد عرف مقامه ، وشوهدت أيامه " ( 4 ) .
35 -
ويقول الكاشاني : " . . ثم إن عمر جمع جماعة من
الطلقاء والمنافقين ، وأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين
( ع ) فوافوا بابه مغلقا ، فصاحوا : أخرج يا علي ، فإن
خليفة رسول الله يدعوك . فلم يفتح لهم الباب . فأتوا
بحطب فوضعوه على الباب ، وجاؤا بالنار ليضرموه . فصاح
عمر ، وقال : والله ، لئن لم تفتحوا لنضرمنه بالنار .
فلما عرفت فاطمة ( ع ) أنهم يحرقون منزلها قامت وفتحت
الباب . فدفعوها ( فدفعها ) القوم قبل أن تتوارى عنهم
، فاختبت فاطمة ( ع ) وراء الباب .
| |
( 1 ) المصدر السابق ص 43 .
( 2 ) لعل الصحيح : حسابا .
( 3 ) لعل الصحيح نهارا .
( 4 ) الزهراء بهجة قلب المصطفى ( ص ) عن الصوارم الحاسمة في تاريخ أحوالات الزهراء
فاطمة ( مخطوط ) تأليف محمد رضا الحسيني الكمالي
الاسترآبادي . كما نقل عنه في كتاب
نوائب الدهور ، ج 3
ص 157 للميرجهاني . ( * ) |
|
|
ثم إنهم تواثبوا على أمير المؤمنين ( ع )
وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا عليه ، حتى أخرجوه سحبا
من داره ، ملببا بثوبه ، يجرونه إلى المسجد . فحالت
فاطمة بينهم وبين بعلها ، وقالت : والله ، لا أدعكم
تجرون ابن عمي ظلما . ويلكم ، ما أسرع ما خنتم الله
ورسوله فينا أهل البيت . وقد أوصاكم رسول الله ( ص )
باتباعنا ، ومودتنا ، والتمسك بنا ، فقال الله تعالى :
* ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )
*
( 1 ) . قال : فتركه أكثر القوم لأجلها ، فأمر عمر
قنفذ لعنه الله أن يضربها بسوطه ، فضربها قنفذ بالسوط
على ظهرها وجنبها إلى أن أنهكها ، وأثر في جسمها
الشريف . وكان ذلك الضرب أقوى سبب في إسقاط جنينها .
وقد كان رسول الله ( ص ) سماه محسنا الخ . . " ( 2 ) .
36 - وقال محمد بن أحمد بن الحسن الديلمي : " حتى كسر
سيف الزبير ، واستخف بسلمان ، وضرب عمار ، وأوذي علي ،
وهجم دار فاطمة " ( 3 ) .
37 - وقال : " قال بعضهم :
أتى به والحبل في عنقه فقالوا : بايع ، وإلا ضرب عنقك
" ( 4 ) .
| |
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 23
.
( 2 ) نوادر الأخبار ص 183 . وعلم اليقين 686 و 688
، الفصل العشرون : وراجع : عوالم العلوم : ج 11 ص 414
.
( 3 ) كتاب قواعد عقائد آل محمد ( ص ) 268 ( مخطوط )
وعندي منه نسخة مصورة .
( 4 ) المصدر السابق : ص 669 /
270 . ( * ) |
|
|
38 - وقال : " روي أنه ( ع ) ما خرج من
بيته حتى أحرق بابه ، وجر إلى البيعة كرها ( 1 ) " .
39 - وروي أن عمر قال لعلي : بايع . قال : فإن لم (
كذا ) . قال : ضربنا عنقك . ودون هذا إكراه شرعا ،
وعقلا " ( 2 ) .
40 - ذكر صاحب كتاب الدولتين : أن عمر
أخذ نارا وراح إلى بيت فاطمة ، فخرجت فاطمة ، فقال :
قولي لعلي والعباس أن يخرجا ، وإلا أحرق البيت " . ولا
شك أنه إذا أكره كان الإكراه مجيزا للفعل . . الخ " (
3 ) .
41 - وقال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد
الحسيني العاملي : " فلما نظر ( عليه السلام ) إلى قلة
العدد وخذلة الناصر جلس في منزله ، فجمع عمر بن الخطاب
جماعة وأتى بهم إلى منزل علي عليه السلام ، فوجدوا
الباب مغلقا ، فلم يجبهم أحد ، فاستدعى عمر بحطب وقال
: والله لئن لم تفتحوا لنحرقنه بالنار . فلما سمعت
فاطمة عليها السلام ذلك خرجت وفتحت الباب ، فدفعه عمر
فاختفت هي من وراء الباب ، فعصرها بالباب فكان
| |
( 1 ) المصدر السابق : ص 270 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق . ( * ) |
|
|
ذلك سبب إسقاطها ، ونقل أنه سبب موتها .
ودخلوا فوثبوا على أمير المؤمنين عليه السلام فأخرجوه
عنفا ، فحالت فاطمة عليها السلام بينهم وبينه وقالت :
والله لا أدعكم تخرجون بابن عمي ظلما ، ويلكم ما أسرع
ما خنتم الله ورسوله فينا ، فأمر عمر بن الخطاب قنفذا
فضربها بسوط حتى أثر في جسمها " ( 1 ) .
42 - وقال الطريحي المعاصر للمجلسي رحمه الله ، لأنه توفي سنة
1085 ه . " . . فيا إخواني ، إذا رجعنا إلى أنفسنا ،
وتركنا عبادة الهوى ، ومتابعة من ضل وغوى : أترى تكون
فاطمة ( ع ) راضية حين عصرها خالد بن الوليد ، فأسقطت
محسنا . وضربها قنفذ مولى أبي بكر ، فأثر فيها الضرب .
أفتراها تكون راضية حين سحب زوجها ، وابن عمها وأبو
السبطين الخ . . " ( 2 ) .
43 - وفي كتاب : مؤتمر علماء بغداد : " إن أبا
بكر بعد ما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف
، والتهديد ، والقوة أرسل عمر وقنفذا ، وخالد بن
الوليد ، وأبا عبيدة الجراح ، وجماعة أخرى من
المنافقين إلى دار علي وفاطمة ( ع ) . وجمع عمر الحطب
على باب بيت فاطمة ( ذلك الباب الذي طالما وقف عليه
رسول الله وقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ،
وما كان يدخله إلا بعد الاستئذان ) وأحرق الباب بالنار
.
| |
( 1 ) التتمة في تواريخ
الأئمة : ص 35 . ( 2 )
المنتخب للطريحي : ص 136 . ( *
) |
|
|
ولما جاءت فاطمة خلف الباب لترد عمر وحزبه
، عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية
حتى أسقطت جنينها ، ونبت مسمار الباب في صدرها . وصاحت
فاطمة : يا أبتاه يا رسول الله ، أنظر ماذا لقينا بعدك
من ابن الخطاب ، وابن أبي قحافة . فالتفت عمر إلى من
حوله ، وقال : اضربوا فاطمة . فانهالت السياط على
حبيبة رسول الله وبضعته حتى أدموا جسمها . وبقيت آثار
العصرة القاسية ، والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة ،
فأصبحت مريضة عليلة ، حزينة حتى فارقت الحياة بعد
أبيها بأيام . ففاطمة بيت النبوة . فاطمة قتلت بسبب
عمر بن الخطاب الخ " ( 1 ) .
44 - وقال الحسني : " وفي
رواية أخرى : أنهم لما أرادوا الدخول إلى بيتها ،
وإخراج علي منه ، أرادت أن تحول بينهم وبين ذلك ،
ضربها قنفذ على وجهها ، وأصاب عينها " ( 2 ) .
45 -
قال الحسني : " . . وفي رواية ثالثة : أنها وقفت خلف
الباب لتمنعهم من دخوله ، فاندفعوا نحو الباب ، ودفعوه
نحوها ، وكانت حاملا ، فأسقطت ولدا كان رسول الله قد
سماه محسنا " ( 3 ) .
| |
( 1 ) مؤتمر علماء
بغداد : ص 135 / 137 ( ط سنة 1415 ه . ق ) دار
الإرشاد الإسلامي - بيروت - لبنان .
( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : ج 1 ص 132 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص
133 . ( * ) |
|
|
كأنه يريد أن يبرئ المهاجمين من تبعة قتل
المحسن ، حيث يوحي للقارئ ، أنه قتل نتيجة التدافع على
الباب . وهذا ما تدفعه الروايات المتواترة الدالة على
تعمد قتله بعصرها بين الباب والحائط من قبل أحدهم .
وقد تقدمت .
46 - ويروي ابن حمزة الزيدي بسنده عن محمد
بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن ركانة
قوله : " فجاء عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد ،
وعياش بن ربيعة إلى باب فاطمة ، فقالوا : والله ،
لتخرجن إلى البيعة . وقال عمر : والله ، لأحرقن عليكم
البيت . فصاحت فاطمة : يا رسول الله ، ما لقينا بعدك .
فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف ، فحمل عليهم ، فلما
بصر به عياش ، قال لعمر : اتق الكلب . وألقى عليه عياش
كساء له حتى احتضنه ، وانتزع السيف من يده ، فقصد به
حجرا فكسره " ( 1 ) .
47 - " وروى أيضا بسنده عن عبد
الله بن عمر العمري ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال :
كنت في من جمع الحطب إلى باب علي . قال عمر : والله ،
لئن لم يخرج علي بن أبي طالب لأحرقن البيت بمن فيه ( 2
) .
| |
( 1 ) الشافي : لابن حمزة ج 4 ص 171
. ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ص 173 . ( * )
|
|
|
48 - وروى أيضا بسنده إلى محمد بن عبد
الرحمن بن السائب بن زيد ، عن أبيه ، قال : شهدت عمر
بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على فاطمة بيتها ، فقال :
إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أحرقت عليهم البيت . فقلت
لعمر : إن في البيت فاطمة أفتحرقها ؟ قال : سنلتقي ،
أنا وفاطمة ( 1 ) .
49 - وقد صرح ابن حمزة الزيدي بأن
بيت الزهراء قد تعرض لهجومات متعددة . وبذلك جمع بين
الروايات المختلفة ، التي تقول واحدة منها : إن عليا
قعد عن البيعة ، وفر إليه طلحة والزبير ، ولم يخرجوا
من البيت حتى جاء عمر ، وأراد إحراق البيت عليهم .
وأخرى تقول : إن أبا بكر خرج إلى المسجد يصلي ، فأمر
أبو بكر خالد بن الوليد بالصلاة إلي جنبه ثم قتله حين
نطق أبي بكر بالتسليم من صلاته . وثالثة تقول : إنه
أتي بعلي ملببا ، فبايع مكرها . فأجاب ابن حمزة بقوله
: " إن ذلك كان في أوقات مختلفة ، وليس بين ذلك تناقض
، ولا تدافع " ( 2 ) .
| |
( 1 ) المصدر السابق . وقد أشار ابن حمزة إلى ما جرى
لفاطمة في أكثر من مورد من كتابه . فراجع كتابه ،
الشافي : ج 4 ص 202
و 203 .
( 2 ) الشافي لابن حمزة : ج 4 ص 202 . ( * )
|
|
|
50 - " رووا عن ابن عبد الرحمن قال : سمعت
شريكا يقول : ما لهم ولفاطمة ( ع ) ؟ ! والله ما جهزت
جيشا ، ولا جمعت جمعا . والله ، لقد آذيا رسول الله (
ص ) في قبره ( 1 ) " .
51 - وفي كتاب معاوية إلى محمد
بن أبي بكر : " فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة
والسلام ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ،
وأبلج حجته ، وقبضه إليه صلوات الله عليه ، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه ، وخالفه على أمره . على ذلك
اتفقا واتسقا . ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ
عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأرادا به
العظيم " ( 2 ) .
52 - وقال المسعودي : " . . فانصرف
عنهم ، فأقام أمير المؤمنين ومن معه من شيعته في منزله
بما عهد إليه رسول الله . فوجهوا إلى منزله ، فهجموا
عليه ، وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كرها ، وضغطوا
سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسنا ، وأخذوه بالبيعة
فامتنع ، وقال : لا أفعل . فقالوا : نقتلك . فقال : إن
تقتلوني ، فإني عبد الله ، وأخو رسوله . وبسطوا يده ،
فقبضها ، وعسر عليهم فتحها ، فمسحوا عليها وهي مضمومة
" ( 3 ) .
| |
( 1 ) تقريب المعارف : ص 256 .
( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ص 12 و 13 .
( 3 ) إثبات
الوصية : ص 143 ، والبحار : ج 28 ص 308 / 309 . ( * )
|
|
|
53 - ونقل نصر بن مزاحم ، عن محمد بن عبيد
الله ، عن الجرجاني : أن عمروا . قال لمعاوية في صفين
: " خل بينهم وبين الماء ، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت
ريان ، وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتى
يشرب أو يموت ، وأنت تعلم : أنه الشجاع المطرق ومعه
أهل العراق ، وأهل الحجاز . وقد سمعته أنا وأنت ، وهو
يقول : لو استمكنت من أربعين رجلا يوم فتش البيت ،
يعني بيت فاطمة " ( 1 ) .
54 - وقد قال أبو بكر في مرض
موته أنه ندم على ثلاث خصال فعلهن ، ليته لم يفعلهن
فذكرها ، وكان منها قوله : " ليتني لم أفتش بيت فاطمة
بنت رسول الله ، وأدخله الرجال ، ولو كان أغلق على حرب
" . أو " ليتني لم أكشف بيت فاطمة وتركته ، وأن الخ .
. . " ( 2 ) .
| |
( 1 ) صفين ، للمنقري : ص
163 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 137 وتاريخ
الإسلام للذهبي : ج 1 ص 117 / 118 ، وإثبات الهداة : ج
2 ص 359 و 367 و 368 ، والعقد الفريد : ج 4 ص 268 ، والايضاح لابن شاذان : ص 161 ، والإمامة والسياسة : ج
1 ص 18 ، وسير أعلام النبلاء ، ( سير الخلفاء الراشدين
) ص 17 ، ومجموع الغرائب للكفعمي : ص 288 ، ومروج
الذهب : ج 1 ص 414 ، و ج 2 ص 301 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 1 ص 130 ، و ج 17 ص 168 و 164 ،
و ج 6 ص 51 و ج 2 ص 47 و 46 ، و ج 20 ص 24 و 17 ،
وميزان الاعتدال : ج 3 ص 109 ، ج 2 ص 215 ، والإمامة :
ص 82 ( مخطوط ) توجد نسخة مصورة منه في مكتبة المركز
الإسلامي للدراسات في بيروت . ولسان الميزان : ج 4 ص
189 ، وتاريخ الأمم والملوك : ج 3 ص 430 ( ط المعارف )
وكنز العمال : ج 3 ص 125 ، و ج 5 ص 631 و 632 ،
والرسائل الاعتقادية ( رسالة طريق الإرشاد ) ص 470 ، و
471 . ومنتخب كنز العمال : ( مطبوع بهامش مسند أحمد )
ج 2 ص 171 . والمعجم الكبير للطبراني : ج 1 ص 62 وضياء
العالمين : ( مخطوط ج 2 ق 3
=> |
|
|
قد علق المجلسي على هذا فقال : " . . يدل
على ما روي من إقدامه على بيت فاطمة ( ع ) عند اجتماع
علي ( ع ) ، والزبير ، وغيرهما فيه ، وعلى أنه كان يرى
الفضل لغيره لا لنفسه " ( 1 ) .
والملفت للنظر هنا :
أن أبا عبيد القاسم بن سلام قد ذكر هذه القضية ، ولكنه
لم يصرح بهذه الخصلة ، بل اكتفى بالقول : " فأما التي
فعلتها ووددت أني لم أفعلها ، فوددت أني لم أكن فعلت
كذا وكذا - لخلة ذكرها . قال أبو عبيد : لا أريد ذكرها
- ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر الخ .
. . ( 2 ) . فلماذا كره أبو عبيد القاسم بن سلام ذكر
هذه الفقرة بالذات ،
| |
=>
ص 90 ، و 108 ، عن العديد من المصادر . والنص والاجتهاد : ص 91 ، والسبعة
من السلف : ص 16 و 17 ، والغدير : ج 7 ص 170 ، ومعالم
المدرستين : ج 2 ص 79 ، وعن
تاريخ ابن عساكر : ( ترجمة
أبي بكر ) ، ومرآة الزمان . وراجع :
زهر الربيع : ج 2
ص 124 ، وأنوار الملكوت : ص 227 ، وبحار الأنوار : ج
30 ، ص 123 و 136 و 138 و 141 و 352 ، ونفحات اللاهوت
: ص 79 ، وحديقة الشيعة : ج 2 ص 252 ، وتشييد المطاعن
: ج 1 ص 340 ، ودلائل الصدق : ج 3 ق 1 ص 32 . والخصال
: ج 1 ص 171 / 173 ، وحياة الصحابة
: ج 2 ص 24 ،
والشافي للمرتضى : ج 4 ص 137 و 138 . والمغني لعبد
الجبار : ج 20 ق 1 ص 340 و 341 . ونهج الحق : ص 265 ،
والأموال لأبي عبيد : ص 194 . ( وإن لم يصرح بها ) .
ومجمع الزوائد : ج 5 ص 203 ، وتلخيص الشافي : ج 3 ص
170 ، وتجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي : ص 402 ،
وكشف المراد : ص 403 ، ومفتاح الباب : ( أي الباب
الحادي عشر ) للعربشاهي ( تحقيق مهدي محقق ) ، ص 199 ،
وتقريب المعارف : ص 366 و 367 ، واللوامع الإلهية في
المباحث الكلامية للمقداد : ص 302 ، ومختصر تاريخ دمشق
ج 13 ص 122 ، ومنال الطالب : ص 280 .
( 1 ) البحار : ج
30 ص 138 / 139 .
( 2 ) الأموال : ص 194 . ( * )
|
|
|
دون سائر الفقرات ؟ ! سؤال يعرف جوابه كل
من عرف سياسات هؤلاء الناس ، وحقيقة نواياهم ،
وتوجهاتهم ، ومكرهم وحبائلهم .
|