|
- مأساة الزهراء عليها
السلام ج 2 - السيد جعفر مرتضى ص 197 : |
|
55 - التحريف في
كتاب المسعودي :
قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير
يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب ، وجمعه
الحطب ليحرقهم ، ويقول : إنما أراد بذلك ألا تنتشر
الكلمة ، ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة
فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم
، لما تأخروا عن بيعة أبي بكر ، فإنه أحضر الحطب ليحرق
عليهم الدار . هذا ما ذكره المسعودي في مروج الذهب طبع الميمنية : ج 3 ص 86 ، ولكن سائر الطبعات لهذا الكتاب
( 1 ) قد حذفت منها فقرة : " كما فعل عمر بن الخطاب
ببني هاشم لما تأخر الخ . . . " .
ونقل المعتزلي ( 2 )
نص المسعودي هذا على الوجه الصحيح ، كما ورد في طبعة
الميمنية ، الأمر الذي يؤكد أن يد الخيانة والتزوير قد
لعبت في سائر الطبعات لهذا الكتاب ، كما عودونا في
كثير من الموارد الأخرى ( 3 ) ، وسيعلم الذين ظلموا آل
بيت محمد أي منقلب ينقلبون .
56 - تحريف كتاب المعارف
:
ولأجل قضية إسقاط المحسن أيضا نجدهم لا يتورعون عن
| |
( 1 ) راجع : على سبيل المثال : مروج الذهب
: ج 3 ص 77 ( ط سنة 1965 م ط دار المعرفة ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة: ج 20 ص 147 ،وراجع ص: 146 ونقله
عن المسعودي أيضا في هامش كتاب إحقاق الحق:
ج 2 ص 373
( 3 ) راجع كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ
والإسلام : ج 1 مقال : اعرف الكتب المحرفة . ( * ) |
|
|
تحريف كتاب
" المعارف " لابن قتيبة حسبما ذكره لنا ابن شهرآشوب
المتوفي سنة 588 ه . ; حيث قال : " . . وفي معارف
القتيبي : أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي " ( 1 ) .
وقال الكنجي الشافعي المقتول سنة 685 ه . عن الشيخ
المفيد : " وزاد على الجمهور ، وقال : إن فاطمة عليها
السلام أسقطت بعد النبي ذكرا ، كان سماه رسول الله ( ص
) محسنا . وهذا شئ لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلا
عند ابن قتيبة " ( 2 ) .
ويظهر أنه يقصد بذلك : نقل
ابن قتيبة له في كتاب المعارف ، وذلك بقرينة كلام ابن
شهر آشوب المتقدم . لكن الموجود في كتاب " المعارف "
لابن قتيبة المطبوع سنة 1353 ه . صفحة 92 هو العبارة
التالية : " وأما محسن بن علي فهلك ، وهو صغير " .
وهكذا في سائر الطبعات المتداولة الآن . فلماذا هذا
التحريف ، وهذه الخيانة للحقيقة وللتاريخ يا ترى ؟ !
57 - وقال الشهرستاني ، المتوفي سنة 548 ه ، وهو
يتحدث عن النظام المتوفي سنة 231 ه : " وزاد في
الفرية ، فقال : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة ،
حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح : أحرقوا دارها
بمن فيها .
| |
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج
3 ص 407 ط دار الأضواء ، والبحار : ج 43 ص 233 . ( 2 )
كفاية الطالب : ص 413 . ( * ) |
|
|
وما كان في
الدار غير علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين " ( 1 ) .
وذكر البغدادي من أقوال النظام : أنه كان يقول عن عمر:" إنه ضرب فاطمة ، ومنع ميراث العترة "(
2 )
وقال
المقريزي : " . . . وزعم أنه ضرب فاطمة ابنة رسول الله
( ص ) ، ومنع ميراث العترة " ( 3 ) .
وقال الصفدي عنه
أنه يقول :" إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى
ألقت المحسن من بطنها "( 4 )
ملاحظة هامة : لقد قال
الجاحظ عن النظام : كان النظام أشد الناس إنكارا على
الرافضة ، لطعنهم على الصحابة ( 5 ) .
58 - وقالوا في
ترجمة محمد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسن
الفارس ، أبو الحياة الواعظ البلخي : " أخبرني علي بن
محمود ، قال : كان البلخي الواعظ كثيرا ما يدمن في
مجالسه سب الصحابة ، فحضرت مرة مجلسه ، فقال : بكت
فاطمة يوما من الأيام ، فقال لها علي : يا فاطمة لم
تبكين
| |
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ص 57 ،
وعوالم العلوم : ج 11 ص 416 ، والبحار
: ج 28 هامش ص
271 و 281 ، وبهج الصباغة : ج 5 ص 15 ، وبيت الأحزان :
ص 124 ، وراجع : إحقاق الحق : ج 2 ص 374 ، وراجع :
هامش ص 372 .
( 2 ) الفرق بين الفرق ص 148 .
( 3 )
الخطط ( المواعظ والاعتبار ) : ج 2 ص 346 .
( 4 ) الوافي بالوفيات : ج 6 ص 17 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة ،
لابن أبي الحديد ، المعتزلي الشافعي : ج 20 ص 32 . ( *
) |
|
|
علي ! أأخذت
فيئك ( فدك ) ؟ ! أغصبتك حقك ؟ ! أفعلت كذا ؟ ! أفعلت
كذا ؟ ! وعد الأشياء مما يزعم الروافض : أن الشيخين
فعلاها في حق فاطمة قال : فضج المجلس بالبكاء من
الرافضة الحاضرين . توفي في صفر سنة ست وتسعين وخمس
مئة " ( 1 ) .
59 - وروى ابن سعد ، بسنده عن سلمى ،
قالت : مرضت فاطمة بنت رسول الله عندنا ، فلما كان
اليوم الذي توفيت فيه ، خرج علي ، قالت لي : يا أمة ،
اسكبي لي غسلا . فسكبت لها ، فاغتسلت كأحسن ما كانت
تغتسل ، ثم قالت : ائتيني بثيابي الجدد . فأتيتها بها
، فلبستها ثم قالت : اجعلي فراشي وسط البيت . فجعلته ،
فاضطجعت عليه ، واستقبلت القبلة ، ثم قالت لي : يا أمة
، إني مقبوضة الساعة ، وقد اغتسلت ، فلا يكشفن أحد لي
كتفا . قالت : فماتت . فجاء علي ، فأخبرته ، فقال : لا
والله ، لا يكشف لها أحد كتفا . فاحتملها ، فدفنها
بغسلها ذلك " ( 2 ) .
60 - وفي نص آخر : أنه حين بويع
لأبي بكر كان علي والزبير يدخلون على فاطمة ( ع )
ويشاورونها ، ويرتجعون في أمرهم ، فبلغ ذلك
| |
( 1 ) راجع : لسان الميزان : ج 5 ص 218 ، والوافي
بالوفيات : ج 3 ص 344 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : ج 8 ص
27 ، ط صادر و ط ليدن ص 18 والإصابة ج 4 ص 379 ، عن
أحمد ، وسير أعلام النبلاء ، ج 2 ص 129 ، غير أنه قال
: " كنفا " وهو تصحيف ، فراجع : الطبقات ط دار صادر و
ط ليدن . ( * ) |
|
|
عمر ، فجاء
إلى فاطمة فقال : " يا بنت رسول الله ، والله ، ما من
الخلق أحب إلي من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد
أبيك منك ، وأيم الله ، ما ذلك بمانعي إن اجتمع هؤلاء
النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب . فلما خرج
عمر جاؤها فقالت : تعلمون ، أن عمر قد جاءني ، وقد حلف
بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم الباب ، وأيم الله ،
ليمضين ما حلف عليه ، فانصرفوا راشدين ، فروا رأيكم .
فانصرفوا عنها ، فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا الخ . .
( 1 ) .
61 - وروى البلاذري عن ابن عباس قال : " بعث
أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي ( رض ) حين قعد عن
بيعته ، وقال : ائتني به بأعنف العنف . فلما أتاه جرى
بينهما كلام ، فقال : احلب حلبا لك شطره ، والله ، ما
حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غدا الخ " ( 2 ) .
62 - قال اليعقوبي : " وبلغ أبا بكر ، وعمر : أن جماعة
من
| |
( 1 ) منتخب كنز العمال ( مطبوع بهامش
مسند أحمد ) ج 2 ص 1174 عن ابن أبي شيبة والحديث موجود
في شرح نهج البلاغة للمعتزلي ، ج 2 ص 45 عن الجوهري
وفي الشافي للمرتضى : ج 4 ص 110 والمغني للقاضي عبد
الجبار : ج 20 ق 1 ص 335 . وقرة العين ، لولي الله الدهلوي ط بيشاور ص 78 والشافي لابن حمزة : ج 4 ص 174
، ونهاية الإرب : ج 19 ص 40 ، والاستيعاب ( مطبوع
بهامش الإصابة ) : ج 2 ص 254 و 255 والوافي بالوفيات :
ج 17 ص 311 ، وإفحام الأعداء والخصوم
: ص 72 وكنز
العمال : ج 5 ص 651 ، وعن
المصنف لابن أبي شيبة : ج 14
ص 567 . وبحار الأنوار ج 28 ص 313 .
( 2 ) أنساب
الأشراف : ج 1 ص 587 ، وتلخيص الشافي : ج 3 ص 75 عنه .
( * ) |
|
|
المهاجرين
والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة
بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار ،
وخرج علي ومعه السيف ، فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه ،
وكسر سيفه ، ودخلوا الدار ، فخرجت فاطمة ، فقالت :
والله ، لتخرجن ، أو لأكشفن شعري ، ولأعجن إلى الله .
فخرجوا ، وخرج من كان في الدار . وأقام القوم أياما .
ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع ، ولم يبايع علي إلا
بعد ستة أشهر ، وقيل : أربعين يوما " ( 1 ) . قوله : "
خرج علي ومعه السيف " لعل الصحيح : خرج الزبير الخ . .
كما هو معلوم من سائر النصوص .
63 - قال زيد بن أسلم :
كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة ، حين امتنع
علي وأصحابه عن البيعة . فقال عمر لفاطمة : اخرجي من
في البيت ، أو لأحرقنه ومن فيه . قال : وفي البيت علي
، والحسن ، والحسين ، وجماعة من أصحاب النبي ( ص ) ،
فقالت فاطمة : فتحرق على ولدي ؟ ! فقال : أي والله ،
أو ليخرجن ، فليبايعن ( 2 ) وروى ذلك ابن خرذاذبة أيضا
أو ابن خرذابة ، أو ابن خيرانة ، أو ابن خذابة ( 3 ) :
| |
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 126 .
( 2
) إثبات الهداة : ج 2 ص 383 ، و 334 ، ونهج الحق : ص
271 و 272 ، عن ابن خير والطرائف
: ص 239 ، وإحقاق
الحق ج 2 ص 373 ، ومرآة العقول : ج 5 ص 318 و 319 ،
وراجع : دلائل الصدق : ج 3 ص 78 وراجع :
بحار الأنوار
: ج 28 ص 339 ، وراجع أيضا ضياء العالمين : ( مخطوط )
ج 2 ق 3 ص 64 .
( 3 ) هو الوزير جعفر بن الفضل بن جعفر
بن الفرات البغدادي المتوفي سنة 391 ، أما ابن خرذاذبة
فهو صاحب كتاب المسالك والممالك ( ت سنة 300 ه ) .
أما => |
|
|
وذكر الواقدي : أن عمر جاء إلى علي في عصابة فيهم أسيد بن
الحضير ، وسلمة بن أسلم الأشهلي ، فقال : أخرجوا ، أو
لنحرقنها عليكم ( 1 ) .
64
- قال الحر العاملي رحمه الله :
" قال : وقد روى نقلة الأخبار ، ومدونوا التواريخ
: أن عمر لما بايع لصاحبه ، وتخلف علي جاء إلى بيت
فاطمة لطلب علي إلى البيعة ، وتكلم بكلمات غليظة ،
وأمر بالحطب ليحرق البيت على من فيه ، وكان فيه أمير
المؤمنين ، وزوجته ، وابناه . وممن انحاز إليهم الزبير
، وجماعة من بني هاشم . وممن نقل ذلك الواقدي ، وابن
جبير ، وابن عبد ربه " ( 2 ) .
65 - وذكر موسى بن عقبة
عن ابن شهاب : أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة
أبي بكر ، منهم علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ،
فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله ، فجاءهما عمر بن
الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار ، فيهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان ، وثابت بن
قيس بن شماس الخزرجي ، فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف
الزبير ، فضرب به الحجر حتى كسره ( 3 ) .
| |
=>
ابن خيرانة فهو محمد بن خيرانة المغربي المحدث
الشهير ، من علماء المئة الرابعة . وأما ابن خذابة فهو
عبد الله بن محمد بن خذابة .
( 1 ) المصادر المتقدمة
وإحقاق الحق : ج 2 ص 370 و 371 .
( 2 ) إثبات الهداة :
ج 2 ص 376 .
( 3 ) راجع : الرياض النضرة : ج 1 ص 241 ،
وتاريخ الخميس : ج 2 ص 169 ، وراجع :
المسترشد : ص 379
و 378 ، وإثبات الهداة : ج 2 ص 383 . ( * )
|
|
|
وقال " موسى
بن عقبة في مغازيه : عن سعد بن إبراهيم ، حدثني أبي :
أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ، وأن محمد بن
مسلمة كسر سيف الزبير . ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى
الناس ( 1 ) .
66 - وقال ابن الشحنة بعد أن ذكر أسماء
الذين امتنعوا عن بيعة أبي بكر . . . ومالوا مع علي بن
أبي طالب . " ثم إن عمر جاء إلى بيت فاطمة ليحرقه على
من فيه ، فلقيته فاطمة ، فقال : أدخلوا فيما دخلت فيه
الأمة . قال ابن واصل : فخرج علي إلى أبي بكر وبايعه .
وقالت عائشة لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة الخ
" ( 2 ) .
67 - قال ابن عبد ربه وكان معتزليا ، ورواه
البلاذري وغيره : " أما علي والعباس والزبير ، فقعدوا
في بيت فاطمة ، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب
ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم .
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته
فاطمة ، فقالت : يا ابن الخطاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ !
أو قالت : أتراك محرقا علي بابي ؟ ! أو بيتي ؟ ! قال :
نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة الخ . . أو قال :
نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك . وجاء علي
| |
( 1 ) البداية والنهاية : ج 5 ص 250 ، وسير أعلام
النبلاء ( سيرة الخلفاء الراشدين ) ص 26 ، والرياض
النضرة : ج 1 ص 241
( 2 ) روضة المناظر ( مطبوع
بهامش الكامل في التاريخ ) ج 7 ص 164 و 165 . ( * ) |
|
|
فبايع ( 1 )
.
68 - وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا
جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب ، قال : أتى عمر بن
الخطاب منزل علي ، وفيه طلحة والزبير ، ورجال من
المهاجرين ، فقال : والله ، لأحرقن عليكم ، أو لتخرجن
إلى البيعة . فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف ، فعثر ،
فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه ، فأخذوه ( 2 ) .
69
- وفي نص آخر له ، قال : " وتخلف علي والزبير ، واخترط
الزبير سيفه ، وقال : لا أغمده ، حتى يبايع علي ، فبلغ
ذلك أبا بكر وعمر ، فقال عمر : خذوا سيف الزبير ،
فاضربوا به الحجر .
| |
( 1 ) راجع : أنساب
الأشراف : ج 1 ص 586 والبحار : ج 28 ص 389 ، و 411 و
339 ، وهامش 268 ، والشافي للسيد المرتضى : ج 3 ص 241
، والرياض النضرة : ج 1 ص 167 ، وتاريخ الخميس : ج 1 ص
178 ، وعوالم العلوم : ج 11 ص 602 و 408 والشافي لابن
حمزة ج 4 ص 174 ، وتلخيص
الشافي ج 3 ص 76 ، وشرح
النهج للمعتزلي : ج 20 ص 147 ،
العقد الفريد ج 4 ص
259 و 260 و 247 ، ط دار إحياء التراث . وراجع :
نفحات
اللاهوت : ص 79 ، وراجع :
الكنى والألقاب : ج 1 ص 352
والمختصر في أخبار البشر : ج 1 ص 156 ، وأعلام النساء
ج 3 ص 127 ، والطرائف : ص 239 ، وراجع :
نهج الحق : ص
271 و 272 ، والغدير : ج 7 ص 77 ، و ج 5 ص 369 .
( 2 )
تاريخ الأمم والملوك ( ط دار المعارف ) ج 3 ص 202
والطرائف : ص 238 و 239 وراجع :
أعلام النساء : ج 4 ص
114 ، ونهج الحق ص 271 و 272 ، والبحار
: ج 28 ص 338 .
والعوالم : ج 11 ص 407 ، وإثبات الهداة : ج 2 ص 333 و
334 . ( * ) |
|
|
قال :
فانطلق إليهم عمر ، فجاء بهما تعبا ، وقال : لتبايعان
وأنتما طائعان ، أو لتبايعان وأنتما كارهان ، فبايعا "
( 1 ) .
70 - وقال المعتزلي : قال أبو بكر : وحدثنا
أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن
الحكم ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن ليث بن سعد
، قال : تخلف علي عن بيعة أبي بكر ، فأخرج ملببا يمضى
به ركضا ، وهو يقول : معاشر المسلمين ، علام تضرب عنق
رجل من المسلمين ، لم يتخلف لخلاف ، وإنما تخلف لحاجة
! فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له : انطلق فبايع
( 2 ) .
71 - وقال المعتزلي : " ولم يتخلف إلا علي
وحده ، فإنه اعتصم ببيت فاطمة ، فتحاموا إخراجه قسرا ،
فقامت فاطمة ( ع ) إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه
" ( 3 ) .
72 - وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي
أيضا : قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين
من أهل الحجاز ، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد
بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال : أنشدني هذا الشاعر
لنفسه - وذهب عني أنا اسمه - قال : يا أبا حفص الهوينى
وما كنت * مليا بذاك لولا الحمام
| |
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : ج 3 ص 203 . ( 2 )
شرح نهج
البلاغة : ج 6 ص 45 .
( 3 ) راجع : شرح نهج البلاغة :
ج 2 ص 21 ، وراجع : البحار : ج 28 ص 110 و 311 . ( * ) |
|
|
أتموت
البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام !
يخاطب عمر ويقول له : مهلا ورويدا يا عمر ، أي ارفق
واتئد ولا تعنف بنا . وما كنت مليا ، أي وما كنت أهلا
لأن تخاطب بهذا وتستعطف ، ولا كنت قادرا على ولوج دار
فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه ، لولا أن أباها
الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله مات فطمع فيها من لم
يكن يطمع . ثم قال : أتموت أمنا وهي غضبى ونرضى نحن !
إذا لسنا بكرام ، فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه
وأمه ، ويغضب لغضبهما . والصحيح عندي : أنها ماتت وهي
واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت ألا يصليا عليها
( 1 ) .
73 - وقال المعتزلي الشافعي أيضا : قال أبو
بكر : وأخبر أبو بكر الباهلي ، عن إسماعيل بن مجالد ،
عن الشعبي ، قال : قال أبو بكر : يا عمر ، أين خالد بن
الوليد ؟ قال : هو هذا ، فقال : انطلقا إليهما - يعني
عليا والزبير - فأتياني بهما . فانطلقا فدخل عمر ووقف
خالد على الباب من خارج ، فقال عمر للزبير : ما هذا
السيف ؟ قال : أعددته لأبايع عليا . قال : وكان في
البيت ناس كثير ، منهم المقداد بن الأسود وجمهور
الهاشميين ، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت
فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير ، فأقامه ثم دفعه فأخرجه ،
وقال : يا خالد ، دونك هذا ، فأمسكه خالد - وكان خارج
البيت مع خالد جمع كثير
| |
( 1 ) شرح نهج
البلاغة للمعتزلي : ج 6 ص 49 / 50 . ( * )
|
|
|
من الناس ،
أرسلهم أبو بكر ردءا لهما . ثم دخل عمر فقال لعلي قم
فبايع ، فتلكأ واحتبس ، فأخذ بيده ، وقال : قم ، فأبى
أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير . ثم أمسكهما
خالد ، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا ، واجتمع الناس
ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة
ما صنع عمر ، فصرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من
الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ، ونادت : يا
أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله !
والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله ( 1 ) .
74 - وروى المعتزلي الشافعي حديث السقيفة عن الجوهري فقال : قال
أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا
أحمد بن معاوية ، قال : حدثني النضر بن شميل ، قال :
حدثنا محمد بن عمرو ، عن سلمة بن عبد الرحمن ، قال :
لما جلس أبو بكر على المنبر ، كان علي ( ع ) والزبير
وناس من بني هاشم في بيت فاطمة ، فجاء عمر إليهم ،
فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن
البيت عليكم ! فخرج الزبير مصلتا سيفه ، فاعتنقه رجل
من الأنصار وزياد بن لبيد . فبدر السيف ، فصاح به أبو
بكر وهو على المنبر : اضرب به الحجر ، فدق به
| |
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 6 ص 48 و 49 ،
و ج 2 ص 57 . وراجع : البحار : ج 28 ص 204 . ( * ) |
|
|
قال أبو
عمرو ابن حماس : فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ،
وقال : هذه ضربة سيف الزبير . ثم قال أبو بكر : دعوهم
فسيأتي الله بهم ، قال : فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه
( 1 ) .
75 - قال أبو بكر : وقد روي في رواية أخرى أن
سعد بن أبي وقاص ، كان معهم في بيت فاطمة ( ع )
والمقداد بن الأسود أيضا ، وأنهم اجتمعوا على أن
يبايعوا عليا ( ع ) ، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت ،
فخرج إليه الزبير بالسيف ، وخرجت فاطمة ( ع ) تبكي
وتصيح ، فنهنهت من الناس ، وقالوا : ليس عندنا معصية ،
ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس ، وإنما اجتمعنا
لنؤلف القرآن في مصحف واحد . ثم بايعوا أبا بكر ،
فاستمر الأمر واطمأن الناس ( 2 ) .
76 - قال أبو بكر :
وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، عن رجاله ، قال : جاء عمر
بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين
، فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن
البيت عليكم ، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف ،
فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر ، فندر السيف
من يده ، فضرب به عمر الحجر فكسره ، ثم أخرجهم
بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا ، حتى بايعوا أبا بكر ( 3
) .
77 - قال أبو زيد : وروى النضر بن شميل ، قال :
حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر وهو على
المنبر يخطب ، فقال : اضربوا به الحجر ، قال أبو عمرو
ابن حماس : ولقد رأيت الحجر وفيه
| |
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 56 و 48 . ( *
) |
|
|
تلك الضربة
، والناس يقولون : هذا أثر ضربة سيف الزبير ( 1 ) .
78
- قال المعتزلي : ابن عبد الحميد ، قال : لما أكثر
الناس في تخلف علي ( ع ) عن بيعة أبي بكر ، واشتد أبو
بكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت
عند القبر ، وقالت : كانت أمور وأنباء وهنبثة لو كنت
شاهدها لم تكثر الخطب ( 2 ) إنا فقدناك فقد الأرض
وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب ( 3 )
قال أبو بكر
أحمد بن عبد العزيز : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ،
قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، قال : غضب رجال من المهاجرين
في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي والزبير ،
فدخلا بيت فاطمة ( ع ) ، معهما السلام ، فجاء عمر في
عصابة ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش -
وهما من بني عبد الأشهل - فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة
( ع ) ، وناشدتهم الله . فأخذوا سيفي علي والزبير ،
فضربوا بهما
| |
( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ص 48 .
( 2 ) الهنبثة ، واحدة الهنابث ، وهي الأمور
الشداد المختلفة ، والبيتان في اللسان ( 3 : 20 ) ،
وذكر أنه جاء في حديث : أن فاطمة قالتهما بعد موت
الرسول ( ص ) ، وذكر أيضا أنه ورد هذا الشعر في حديث
آخر ، قال : لما قبض رسول الله ( ص ) خرجت صفية تلفع
بثوبها وتقول البيتين .
( 3 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 2 ص 50 . ( * ) |
|
|
الجدار حتى
كسروها ، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ( 1 ) .
79
- إلى أن قال : قال أبو بكر - وقد روى بإسناد آخر ذكره
، أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا
مع عمر في بيت فاطمة ( ع ) ، وثابت هذا أخو بني الحارث
ابن الخزرج .
80 - وروى أيضا أن محمد بن مسلمة كان
معهم ، وأن محمدا هو الذي كسر سيف الزبير ( 2 ) .
81 -
وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ،
فأبوا عليه ، وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال عمر :
عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من
يده فضرب به الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلي ومعها بنو
هاشم ، وعلي يقول : أنا عبد الله وأخو رسول الله ( ص )
، حتى انتهوا به إلى أبي بكر ، فقيل له : بايع ، فقال
: أنا أحق : بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى
بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم
عليهم بالقرابة من رسول الله ، فأعطوكم المقادة ،
وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما
احتججتم به على الأنصار . فأنصفونا إن كنتم تخافون
الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت
الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .
| |
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 2 ص 50 ،
و ج 6 ص 47 و ج 3 ص 49 وطبقات ابن سعد : ج 8 ص 228 .
(
2 ) شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 50 و 51 و ج 6 ص 48 . ( *
) |
|
|
فقال عمر :
إنك لست متروكا حتى تبايع . فقال له علي : احلب يا عمر
حلبا لك شطره ! اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا !
ألا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه . فقال له أبو بكر
الخ . . ( 1 ) .
82 - وقال المعتزلي : " فأما الأمور
الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة عن إرسال قنفذ
إلى بيت فاطمة ( ع ) ، وأنه ضربها بالسوط ، فصار في
عضدها كالدملج ، وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأن عمرا
ضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت يا أبتاه يا رسول
الله ، وألقت جنينها ميتا ، فكله لا أصل له عند
أصحابنا . . . إلى أن قال : وإنما تنفرد الشيعة بنقله
" ( 2 ) . مع أنه هو نفسه قد نقل عن شيخه حديث إسقاط
المحسن ، وتساءل عن موقف رسول الله ( ص ) منه حين روى
إهدار النبي دم هبار بن الأسود ، لأنه روع زينب .
وأخبره شيخه حين طالبه بالأمر بأن الأخبار عنده
متعارضة ، وأنه متوقف في هذا الأمر ( 3 ) . كما أننا
قد ذكرنا عشرات النصوص عن غير الشيعة تثبت هذا الأمر ،
فلا وجه لما قاله إذن .
83 - وقال ابن أبي الحديد :
وأما حديث الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) فقد تقدم الكلام
فيه . والظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى والشيعة ،
ولكن لا كل ما يزعمونه ، بل كان بعض ذلك ، وحق لأبي
بكر أن يندم ويتأسف على
| |
( 1 ) شرح نهج
البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 6 ص 11 .
( 2 ) شرح نهج
البلاغة للمعتزلي : ج 2 ص 60 . ( 3 )
شرح نهج البلاغة للمعتزلي . ( * ) |
|
|
ذلك ، وهذا
يدل على قوة دينه ، وخوفه من الله تعالى ، فهو بأن
يكون منقبة له أولى من كونه طعنا عليه ( 1 ) .
84 -
ويقول : " أما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور
الفظيعة ، وقول من قال : إنهم أخذوا عليا يقاد بعمامته
، والناس حوله فأمر بعيد . والشيعة تنفرد به ، على أن
جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه " ( 2 ) .
ولا ندري
كيف نجمع بين قوله : " الشيعة تنفرد به " وبين قوله :
" إن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه " . والمعتزلة
منهم على الخصوص وقد عرفت أن كل ما استبعده قد رواه
الجمهور من أهل نحلته . وقد قال السيد المرتضى : إن رد
النصوص بالاستبعادات من دون ذكر مبرر ولا دليل ، لا
يلتفت إليه . .
85 - قال ابن قتيبة الدينوري : وأما
علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم
فانصرفوا إلى رحالهم ، ومعهم الزبير بن العوام ، فذهب
إليهم عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن أسلم
، فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر ، فأبوا ، فخرج
الزبير بن العوام ( رض ) بالسيف ، فقال عمر ( رض )
عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ
السيف من يده ، فضرب به الجدار ، وانطلقوا به فبايع
وذهب بنو هاشم أيضا فبايعوا .
| |
( 1 ) نهج
البلاغة شرح ابن أبي الحديد : ج 17 / 168 .
( 2 ) شرح
نهج البلاغة للمعتزلي : ج 2 ص 21 والبحار : ج 28 ص 310
و 311 . ( * ) |
|
|
ثم إن عليا
كرم الله وجه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد
الله وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر . فقال :
أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى
بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم
عليهم بالقرابة من النبي ( ص ) ، وتأخذونه منا أهل
البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا
الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ،
وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما
احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول الله حيا وميتا
، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم
تعلمون . فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع .
فقال له علي : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم
أمره يردده عليك غدا . ثم قال : والله يا عمر لا أقبل
قولك ولا أبايعه ( 1 ) .
86 - وقال ابن قتيبة أيضا .
قال : وإن أبا بكر ( رض ) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته
عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء
فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب
وقال : والذي نفس عمر بيده ، لتخرجن أن لأحرقنها على
من فيها . فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة ؟
فقال : وإن .
| |
( 1 ) الإمامة والسياسة :
ج 1 ص 28 و 29 وإحقاق الحق : ج 2 ص 351 . ( * ) |
|
|
فخرجوا
فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج
ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن . فوقفت فاطمة
( رض ) على بابها ، فقالت لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ
محضرا منكم ، تركتم رسول الله ( ص ) ، جنازة بين
أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم
تردوا لنا حقا .
فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا
تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ
وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا . قال : فذهب إلى علي
; فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله
. فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله . فرجع
فأبلغ الرسالة . قال : فبكى أبو بكر طويلا .
فقال عمر
الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة . فقال أبو
بكر ( رض ) لقنفذ : عد إليه ، فقل له : خليفة رسول
الله يدعوك لتبايع . فجاءه قنفذ ، فأدى ما أمر به .
فرفع علي صوته فقال : سبحان الله ! لقد ادعى ما ليس له
. فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة .
فبكى أبو
بكر طويلا . ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا
باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت
بأعلى صوتها ، يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك
من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟ فلما سمع القوم صوتها
وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ،
وأكبادهم تنفطر .
وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ،
فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال : إن
أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا
هو نضرب عنقك . فقال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله
. قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا .
وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه
بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى
جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله ( ص ) يصيح ويبكي ،
وينادي : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني
( 1 ) .
87 - قال عمر لأبي بكر ، ( رض ) : انطلق بنا
إلى فاطمة ، فإنا
| |
( 1 ) الإمامة والسياسة
: ج 1 ص وراجع : تلخيص الشافي : ج 2 ص 144 و 145 .
وأعلام النساء : ج 4 ص 114 ، ومصادر كثيرة أخرى نقلت
ذلك عن ابن قتيبة ، مثل تشييد المطاعن ، وغيره . ( * ) |
|
|
قد أغضبناها
، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما
. فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا
عندها ، حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم
ترد عليهما السلام .
فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة
رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من
قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم
مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك
وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ؟ !
إلا أني سمعت أباك رسول الله ( ص ) يقول : " لا نورث ،
ما تركنا فهو صدقة " .
فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما
حديثا عن رسول الله ( ص ) تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا :
نعم . فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول
: " رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب
فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ،
ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ " . قالا : نعم سمعناه من
رسول الله ( ص ) . قالت : فإني أشهد الله وملائكته
أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي
لأشكونكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى
من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي ، حتى
كادت نفسه أن تزهق .
وهي تقول :
والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها . ثم خرج
باكيا فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل
منكم معانقا حليلته ، مسرورا بأهله ، وتركتموني وما
أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي .
قالوا : يا خليفة رسول الله ، إن هذا الأمر لا يستقيم
، وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لم يقم لله دين .
فقال : والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة
ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة ، بعدما سمعت ورأيت
من فاطمة . قال : فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى
ماتت فاطمة ( رض ) ، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا
وسبعين ليلة ، قال : فلما توفيت أرسل . الخ ( 1 ) .
88
- وقال عمر رضا كحالة : إن الأخباريين من الشيعة رووا
: أن أبا بكر كتب لفاطمة " بفدك كتابا ، فلما خرجت به
، وجدها عمر ، فمد يده إليه ليأخذه مغالبة ، فمنعته ،
فدفع بيده في صدرها ، وأخذ الصحيفة فحرقها " ( 2 ) .
89 - ويقول عبد الفتاح عبد المقصود : " وكذلك سبقت
الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار وهو يسير في جمع
من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل
ابن عم رسول الله - إن طوعا أو كرها - على إقرار ما
أباه حتى الآن . . .
| |
( 1 ) قد تقدمت مصادر هذا الحديث في فصل سابق . ( 2 )
أعلام النساء :
ج 4 ص 124 . ( * ) |
|
|
إلى أن قال
: وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب
أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها علي وصحبه
، ليكون عدة الاقناع أو عدة الايقاع .
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار علي . وقد ظاهره معاونوه
ومن جاء بهم ، فاقتحموا أو أوشكوا على اقتحام ; فإذا
وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلا عن حزن ، على
قسماته آلام وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة
غضب فائر ، وحنق ثائر ، وراحت الزهراء وهي تستقبل
المثوى الطاهر تستنجد بهذا الغائب الحاضر يا أبت يا
رسول الله . . . ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن
أبي قحافة ، فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدعها الحزن (
1 ) .
90 - ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي : أنه
قرأ على شيخه أبي جعفر النقيب قصة زينب حين روعها هبار
بن الأسود ، فقال له أبو جعفر : " إن كان رسول الله (
ص ) أباح دم هبار ، لأنه روع زينب ، فألقت ذا بطنها ،
فظاهر الحال : أنه لو كان حيا لأباح دم من روع فاطمة
حتى ألقت ذا بطنها . فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم :
إن فاطمة روعت ، فألقت المحسن ؟ ! فقال : لا تروه عني
، ولا ترو عني بطلانه ، فإني متوقف في هذا
| |
( 1 ) الإمام علي بن أبي طالب : ج 1 ص 190 و 191
وعنه في الغدير : ج 3 ص 103 و 104 . ( * )
|
|
|
الموضوع
لتعارض الأخبار عندي فيه " ( 1 ) .
91 - وقالوا عن
أحمد بن محمد ، بن محمد ، بن السرى ، بن يحيى بن أبي
دارم المحدث : كان مستقيم الأمر عامة دهره ، ثم في آخر
أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ، حضرته ، ورجل
يقرأ عليه : " أن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن " ( 2
) .
| |
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 193
والبحار : ج 28 ص 323 وإثبات الهداة : ج 2 ص 360 و 337
و 338 .
( 2 ) ميزان الاعتدال : ج 1 ص 139 وسير أعلام
النبلاء : ج 15 ص 578 ولسان الميزان ج 1 ص 268 . ( * ) |
|
|
|