|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 221 : |
|
الباب الثالث : أبواب بيوت المدينة في عهد
الرسول ( ص ) نصوص وآثار
------------------------------- ج2 ص 224
-------------------------------
لا بد الإشارة
إليه : بسمه تعالى ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على
محمد وآله الطاهرين . هذا الباب كتب في الأساس لينشر
مستقلا جوابا على شبهة طرحت ، فيما يرتبط بقضية السيدة
الزهراء عليها السلام . ثم لما كتبنا عن الزهراء ما
نجيب به على شكوك أخرى أثيرت - لسبب أو لآخر ، ولاحظنا
مدى الترابط بين هذا وذاك ، رأينا أن نلحقه به - كما
هو - تيسيرا على القاري الكريم ، الذي لو أردنا أن
نحيله عليه - فيما إذا طبع مستقلا - فقد لا يتمكن من
الاستفادة منه بسبب عدم توفره له . .
تقديم :
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله
رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد المصطفى ،
وعلى آله الطيبين الطاهرين . وبعد . فإنني قبل كل شئ
أحب أن يكون القارئ الكريم على بينة من الأمر بالنسبة
للنقاط التالية :
1 - إن ما سوف يطلع عليه القارئ
الكريم فيما يلي من صفحات ليس بحثا علميا وتحليليا
لقضية حياتية وحساسة . وإنما هو مجرد عرض لطائفة من
النصوص يهدف إلى إقناع بعض الناس بأن عليهم أن لا
يتسرعوا في أحكامهم ، وأن لا يطلقوا لتصوراتهم العنان
إلى درجة الإيحاء بأنهم يسخرون من عقول الناس ،
ويحتقرون وعيهم ، ويهزأون بالمستوى الثقافي والعلمي
لهم .
2 - إني لآسف كل الأسف على هذه الأيام من العمر
التي صرفت في جمع هذه النصوص ، وكم كنت أتمنى لو إنني
عوضا عن ذلك عالجت بعض الأمور الحياتية التي تفيد
الناس . ولكن عزائي الوحيد هو أنني قد أكون بعملي هذا
قد أسهمت بتحصين أولئك
الطيبين ، الذين هم في أعلى درجات الطهر
والصفاء ، حتى لا تبهرهم العناوين الكبيرة الخادعة ،
ولا الأسماء اللامعة ، فلا تؤثر عليهم الدعاوى العريضة
التي يطلقها مثقف هنا ، أو صاحب مقام هناك .
3 - إن
سبب المبادرة إلى جمع هذه النصوص ، والتأليف بينها ،
هو أن البعض ينسب إلى أستاذ جامعي لمادة التاريخ
الإسلامي في جامعة دمشق ( 1 ) أنه يقول : إنه لم يكن
في عهد النبي لمداخل البيوت مصاريع خشبية تفتح وتغلق ،
أو تقرع وتطرق ، بل كانوا يسترون مداخل بيوتهم بالمسوح
والستائر .
ولا ندري مدى صحة نسبة ذلك إلى ذلك الرجل ،
ولا نعلم أيضا حدود وقيود هذه الدعوى ، لو صحت النسبة
إليه . . واستدل ذلك البعض على صحة كلام ذلك الأستاذ
الجامعي بما يذكرونه من أن النبي ( ص ) قدم من سفر
ووجد على باب بيت الزهراء ( 2 ) ستارا فيه تصاوير ،
فأزعجه ذلك ، وكذلك قصة اكتشاف زنا المغيرة بن شعبة من
رفع الريح لستار الباب ، فرآه الشهود على تلك الحال
المريبة . . والهدف من ذلك كله هو التأكيد على عدم صحة
ما ورد في النصوص الصحيحة في الحديث والتاريخ . من
محاولة إحراق باب
| |
( 1 ) المقصود هو الدكتور سهيل زكار .
( 2 ) ويلاحظ : أن عامة الروايات
، وجل إن لم يكن كل النصوص التاريخية ، والكلمات التي
وردت على لسان الصحابة وغيرهم ، قد عبرت ببيت الزهراء
: أو باب بيت الزهراء ( ع ) ، وشذ وندر أن تجد تعبيرا
ببيت علي ( ع ) . وهذا أمر يلفت النظر حقا ولا بد من
دراسة أسبابه ودوافعه لدى المحبين والمبغضين على حد
سواء . ( * ) |
|
|
بيت فاطمة ، وكسر ذلك الباب ، أو ضغطها (
عليها السلام ) بين الباب والحائط ، وغير ذلك من أحداث
مؤلمة ومسيئة للمبادئ والقيم الإسلامية والإنسانية . .
4 - لقد ذكرت في هذا العرض الذي سوف يسرح القارئ طائفة
من النصوص التي تدل على وجود أبواب ذات مصاريع في
المدينة المنورة ، وفي مكة ، والكعبة في عهد الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإضافة إلى باقة
صغيرة جدا مما يدل على وجود الأبواب للبيوت في عهد
الخلفاء الأوائل . ولم ننس كذلك أن نورد بعض ما يدل
على محاولتهم إحراق باب بيت الزهراء عليها السلام . أو
التهديد بذلك حسبما سنرى .
5 - إنني لم أقصد فيما
عرضته هنا إلى الاستيعاب ، والاستقصاء التام ، لأنني
أعلم : أن ذلك سينتج كتابا ضخما ، يتألف من عدة مئات
من الصفحات المشحونة بالنصوص ، ولم أجد مبررا لصرف
العمر في أمر كهذا ، ليس هو في عداد المسلمات
والبديهيات وحسب ، بل كاد أن يكون الحديث فيه فظا
وممجوجا أيضا .
فكان أن اقتصرت في الأكثر على مصادر
محدودة ، كالصحاح الستة ، ومسند أحمد ، وكنز العمال ،
من مصادر أهل السنة ، وعلى البحار وبعض مصادره من
مصادر شيعة أهل البيت ، بالإضافة إلى بعض ما يعرض إمام
الناظر في المصادر الأخرى ، ولم يكن ثمة عمد في تقصي
ما ورد في هذا وذاك على حد سواء .
وكأنني أشعر : أنني
قد استدرجت إلى صرف العمر في أمر كنت أحسبه قليل
الجدوى أو عديمها ، لولا أنني أردت كما قلت تحصين
أولئك الذي قد تخدعهم الألقاب والأسماء .
وفقنا الله لصواب القول ، وسداد الرأي ،
وحسن وجدوى الفعل ، ولكل ما فيه هدى وصلاح ورشاد .
والحمد لله ، وصلاته وسلامه على محمد وآله الطاهرين .
1 / ربيع الثاني / 1417 ه . ق جعفر مرتضى العاملي
|