|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 237 : |
|
الفصل الأول : أبواب بيوت المدينة في عهد
الرسول ( ص )
------------------------------- ج2 ص 239
-------------------------------
أهل المدينة لا يبيتون إلا
بالسلاح :
كانت يثرب مسرحا للحروب الداخلية ، تعيش
حالة التشنج عصورا متمادية قبل الإسلام ، بل لقد بعث
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في وقت كان أهل
المدينة فيه لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار (
1 ).
وللعربي حالاته ، ومفاهيمه ، وحساسياته البالغة
تجاه قضايا الثأر ، والغزو ، والحروب ، والعداء
والولاء .
وهو يواجه في ذات الوقت قسوة الطبيعة ،
وأشكالا من الأخطار الأخرى أيضا .
فكيف يمكن أن نتصوره
يعيش حالة من الرخاء والاسترخاء ، في مواجهة كل
الاحتمالات المخيفة التي تحيط به ، فيترك بيته من دون
باب ، مكتفيا بالمبيت بالسلاح الذي لن يكون قادرا على
حمايته حين يكون مستغرقا في نومه ، لا يشعر بما يحيط
به ، ولا يلتفت إلى ما يجري حوله خصوصا إذا كان العداء
بين قبيلتين ، أو فريقين يعيشان في بلد واحد ، كالأوس
والخزرج ، أوهما ، أو إحداهما مع اليهود من بني النضير
، وقينقاع ، وقريظة .
وسنذكر في هذا الفصل طائفة من
النصوص الدالة على وجود أبواب تفتح وتغلق ، ذات مصاريع
، منفردة ، أو متعددة ، مصنوعة من خشب السرو ( عرعر )
، أو من الساج . ويمكن أن تكسر ، ويكون لها
| |
( 1 ) البحار : ج 19 ص 8 و 9 و 10 وأعلام الورى : ص
55 . ( * ) |
|
|
رتاج ، ومفتاح ، وما إلى ذلك . . . وهي
بمجموعها رغم أنها غيض من فيض لا تدع مجالا للشك في أن
دعوى عدم وجود أبواب لبيوت المدينة ما هي إلا مجازفة ،
لا مبرر لها ، ولا منطق يساعدها .
وما نتوخى عرضه هنا
يطالعه القارئ في الصفحات التالية : باب من عرعر أو
ساج ، أو خشب : قد تقدم عن ابن النجار ، وعن محمد بن
هلال : أن باب بيت عائشة كان بمصراع واحد ، من عرعر ،
أو ساج . باب من حصير : عن معيقب قال : " اعتكف رسول
الله ( ص ) في قبة من خوص بابها من حصير الخ . . . ( 1
) " .
وعن أبي حازم مولى الأنصار مثله ، لكن فيه : " في قبة
على بابها حصير ( 2 ) " .
باب من جريد النخل :
1 - عن أبي موسى الأشعري
، أنه خرج في إثر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم
) حتى دخل بئر أريس ، فكان أبو موسى
| |
( 1 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 460
و 458 . ( 2 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 452 عن الطبراني في
الكبير والأوسط . ( * ) |
|
|
بوابا له ، قال : " فجلست عند الباب ،
وبابها من جريد النخل ( 1 ) " .
2 - وفي حديث الهجوم
على بيت الزهراء : " فضرب عمر الباب برجله ، فكسره -
وكان من سعف ، ثم دخلوا ( 2 ) " . وسيأتي في الفصل
التالي حين الحديث عن إحراق الباب أو التهديد به
العديد من الموارد .
3 - وفي حديث الرجل الذي اطلع على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من شق الباب نجد
النص في بعض المصادر على النحو التالي : " اطلع رجل
على النبي من الجريد " ( 3 ) .
الباب مصراع واحد ، أو
مصراعان :
قد تقدم : أن أبا فديك سأل محمد بن هلال عن
باب بيت عائشة : " قلت : مصراعا ، أو مصراعين ؟ ! قال
: كان باب واحد " ( 4 ) .
وفي نص آخر : " كان بمصراع
واحد ( 5 ) " .
| |
( 1 )
صحيح مسلم : ج 7 ص
118 ( ط سنة 1334 ه ) وصحيح البخاري ج 2 ص 187 ،
ووفاء الوفاء : ج 3 ص 942 . |
|
( 2 ) تفسير العياشي
: ج 2
ص 68 ، والبحار ج 28 ص 227 عنه .
( 3 )
الكافي : ج 7 ص
292 ، وتهذيب الأحكام : ج 10 ص 208 .
|
( 4 ) راجع :
وفاء الوفاء : ج 2 ص 542
و 459 و 460 .
( 5 )
وفاء
الوفاء : ج 2 ص 460 . ( * )
|
|
باب لا حلقة له : وقد ورد : أن بابه ( ص )
كان يقرع بالأظافير . أي لا حلق له ( 1 ) .
المصاريع
والستائر للأبواب :
وقد دلت بعض النصوص على أنه قد كان
للأبواب ستائر ومصاريع خشبية أيضا . وكانت تجعل معا
على الأبواب . وهذا ما تقتضيه طبيعة البلاد الحارة
التي تحتاج إلى فتح الأبواب ، ثم إلى الستائر ليمكن
الحصول على بعض النسيم للعائلات التي كانت تعيش داخل
تلك البيوت . ونذكر من هذه النصوص ما يلي :
1 - عن أبي
ذر ، عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " إن مر رجل على
باب لا ستر له غير مغلق ، فنظر ، فلا خطيئة عليه ،
إنما الخطيئة على أهل البيت " ( 2 ) .
2 - الحسين بن
محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحارث بن
جعفر ، عن علي بن إسماعيل بن يقطين ، عن عيسى بن
المستفاد أبي موسى الضرير ، قال : " حدثني موسى بن
جعفر ( ع ) قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) . . . ثم
ذكر حديث كتابة وصية النبي ( ع ) قبيل وفاته . . . إلى
أن قال : " فأمر النبي ( ص ) بإخراج من كان في البيت
ما خلا عليا ، وفاطمة فيما
| |
( 1 ) وفاء
الوفاء : ج 2 ص 464 . ( 2 )
مسند أحمد : ج 5 ص 153 . (
* ) |
|
|
بين الستر والباب ، الخ . . ( 1 ) " .
3 -
عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( ع ) :
أنه كره أن يبيت الرجل في بيت ليس له باب ولا ستر ( 2
) . ويمكن الاستشهاد على ذلك أيضا بما يلي :
أولا : عن
النبي ( ص ) : " منكم الرجل إذا أتى أهله ، فأغلق عليه
بابه ، وألقى عليه ستره ، واستتر بستر الله " ( 3 ) .
ثانيا : سئل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن رجل
طلق امرأته ثلاثا ، ثم تزوجها رجل ، فأغلق الباب ،
وأرخى الستر ، ونزع الخمار ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها
، تحل لزوجها الأول ؟ قال : حتى تذوق عسيلتها .
وبمعناه غيره ( 4 ) .
فتح بابا ، أو كشف سترا :
1 - عن
عائشة في قصة صلاة أبيها بالناس . قالت : " . . فتح
رسول الله ( ص ) بابا بينه وبين الناس ، أو كشف سترا .
. ( 5 ) " .
2 - وفي حديث أم أيمن حول زفاف فاطمة (
عليها السلام ) ، تقول : " ثم قال لها : إني لم آلك أن
أنكحتك أحب أهلي إلي . ثم رأى
| |
( 1 ) بحار
الأنوار : ج 22 ص 479 و 480 والكافي : ج 1 ص 281 و 282
.
( 2 ) قرب الإسناد : ص 146 ( ط مؤسسة آل البيت )
وسائل الشيعة : ج 5 ص 325 ، والبحار : ج 73 ص 157 ،
والكافي : ج 6 ص 533 .
( 3 ) سنن أبي داود ( ط دار
إحياء التراث العربي ) ج 1 ص 234 و 235 .
( 4 ) مسند
أحمد : ج 2 ص 62 وراجع : سنن النسائي : ج 6 ص 149 .
(
5 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 510 ، حديث 1599 . والبداية
والنهاية : ج 5 ص 276 . ( * ) |
|
|
سوادا من وراء الستر ، أو من وراء الباب ;
فقال : من هذا ؟ قالت : أسماء . الخ . . ( 1 ) " .
| |
( 1 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 210 ، ومناقب الإمام أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ج 2 ص 217 للقاضي محمد
بن سليمان الكوفي . والمصنف للصنعاني ج 5 ص 485 . |
|
|
|