|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 357
: |
|
كلمة أخيرة :
وآخر كلمة نقولها هي : إننا
نتمنى على أولئك الذين يتصدون للشأن العلمي ، أن لا
يسترسلوا كثيرا في إطلاق الدعاوى ، قبل التمحيص لما هو
الصواب والحق فيها ، فإن ذلك من شأنه أن يربك الساحة ،
ويشغل الناس بأمور لا يحسن إشغالهم بها . . لا سيما
وأن الناس لا يطلب منهم التصدي لحصحصة الحق في كل
الأمور ، لأن ذلك لن يكون في مقدورهم أو ليس ميسورا
لهم على أقل تقدير .
إلى جانب ذلك ، فإنني أرجو أن
يكون هذا الكتاب قد استطاع بما قدمه من إيضاحات وأدلة
ظاهرة ، ونصوص متواترة ومتضافرة قد أوضح جوانب هذه
القضايا المطروحة .
مع تأكيدنا على أننا حرصنا على
الابتعاد عن الدخول في الجوانب الشخصية ، من دون أي
تأثر بما يشاع من أجواء ، وإثارات موجهة من قبل هذا
الفريق أو ذاك .
أعود وأذكر بأننا لا زلنا نأمل في أن
يكون الحوار الهادئ والرصين بكل مفرداته وأساليبه هو
الخيار للجميع ، مع كل محبتنا وإخلاصنا ثم إن ما حفل به هذا الكتاب من نصوص لم يكن الهدف منه الاستقصاء
والاستيعاب ، بل مجرد تقديم ، إضمامة من النصوص
القريبة المأخذ ، لتكون أنموذجا يشير إلى أن دعوى عدم
تعرض فاطمة ( ع ) للضرب أو لكسر الضلع ، وتحريق بيتها
، وما إلى ذلك ، وكذلك دعوى عدم وجود أبواب ومصاريع
لبيوت المدينة ، وغير ذلك
ما هي إلا سخرية بعقول الناس ، أو استهتار
، وعبث بالقيم العلمية وهي ملهاة أو تضييع لأوقات
الناس ، وتبديد لجهودهم وجهود المخلصين من علماء الأمة
على مدى التاريخ . ونعتبر أن ما ذكرناه في هذا الكتاب
يكفي لقطع العذر ، وبوار الدعوى التي استندوا إليها ،
واعتمدوا عليها .
وأعود فأؤكد على أنه ليس من المصلحة
الاستمرار في أن تطرح برسم التداول ، أمور قديمة في
الأكثر وموهونة ، في محاولة للاستفادة منها في الترويج
لشكوك أريد لها أن تحل محل الحقائق التاريخية ،
والدينية والإيمانية الثابتة بالنصوص القاطعة ،
والبراهين الساطعة . حيث أن هذا يجعلنا بين خيارين ،
فإما أن نسكت ، ونتحاشى كل هذا الواقع القائم ،
ونتجاهله ، مهما تفاقم وتعاظم .
وإما أن نحاول رأب
الصدع ، ولملمة الجراح ، ومواجهة الموقف بمسؤولية ،
فنعمل على التوضيح والتصحيح ، لا سيما ونحن نخشى أن
ينجرف الكثيرون في تيار الشبه ، ورياح التشكيك التي لا
تستند إلى دليل ، ولا تعتمد على برهان ، وإنما هي
كسراب بقيعة ، يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم
يجده شيئا .
نسأل الله تعالى أن يعصمنا ، ويسددنا ،
ويبعد عنا مضلات الفتن ، ويحصننا من أوبئة الأوهام
والتخييلات ، ويرزقنا التسليم له سبحانه عند الشبهات ،
إنه ولي قدير . والحمد لله ، والصلاة والسلام على
عباده الذين اصطفى ، محمد وآله الطيبين الطاهرين .
20
/ شوال / 1417 ه . ق جعفر مرتضى الحسيني العاملي
|