|
- مدافع
الفقهاء - المستبصر : صالح الورداني - ص 139 - |
مدافع المدخلي فقاعة نفطية .
.
برز هذا المدفع الحديث على يد أحد أساتذة الجامعة
الإسلامية الوهابية النهج بالمدينة وهو الدكتور ربيع بن هادي المدخلي .
وقد حشا المدخلي هذا بجميع أنواع القذائف السلفية التي صنعها
الفقهاء لإبادة أصحاب الرأي والاتجاهات الأخرى المخالفة لأهل السنة . وهو ما
يبدو واضحا من عنوان كتابه : منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب
والطوائف . .
- قذائف
المدفع /
أما القذائف التي احتواها هذا المدفع الخطير فهي :
* وجوب هجران أهل البدع . .
* أهل البدع مرضى القلوب . .
* لا يجوز ذكر محاسن أهل البدع . .
* الرد على أهل البدع والأهواء من أبواب الجهاد . .
وهذه القذائف السلفية إنما تم بعثها لمواجهة أهل
العصر من أصحاب الرأي والاتجاهات المخالفة وهم بالتحديد العلمانيين
والاشتراكيين والمسيحيين والسياسيين والحزبيين بالإضافة إلى الشيعة والصوفية
وأصحاب الاتجاه الإسلامي التجديدي الذي يتبنى تصحيح التراث ونقد الروايات . .
هؤلاء جميعا من أهل البدع الضالين خصوم الحق ، والتوحيد حسب تعبير فقهاء
الوهابية من خلال سطور هذا الكتاب الذي أتى به صاحبنا ليهدد المسلمين . .
إن فقهاء الوهابية يعتبرون أنفسهم أهل السنة والتوحيد ومن دونهم فهم أهل الشرك
والضلال المطلوب إبادتهم ، ويعتبرون آل سعود أئمة للمسلمين وحماه للتوحيد ، فمن
ثم وضع
الفقهاء أنفسهم في خدمتهم ، ووضع آل سعود سيوفهم في نصرتهم
وذبح خصومهم . . وقد اعتمد صاحبنا في كتابه هذا على مدافع ابن تيمية خاصة لكونه
الشخصية الوحيدة من بين الفقهاء التي حملت راية الجهاد في مواجهة المخالفين
وعلى أساس أفكارها المتطرفة قامت الحركة الوهابية التي لا زالت تقذف المسلمين
بقذائفه . .
يقول المدخلي : يا إخوتاه ؟ إن كنتم حقا تحترمون
المنهج السلفي وأهله فانشروا كتبهم ودرسوها ، واشحنوا كتاباتكم ومحاضراتكم
ومقالاتكم بأقوالهم في أهل البدع وتحذيرهم منهم ودرسوا الشباب مواقفهم من أهل
البدع وحثوا الشباب على دراستها والاحتفاء بها والإعتزاز بها ، فبهذه الأساليب
تحيا عقيدة ومنهج السلف . .
والكتب المقصودة هنا بالطبع هي كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومحمد بن عبد
الوهاب فهؤلاء هم سلفة وقدوته ، و هذه الكتب هي التي تم نشرها وتوزيعها مجانا
على المسلمين في كل مكان ببركات آل سعود . والتي أسهمت ولا زالت في دعم التطرف
وتقوية شوكته . .
- قذائف أخرى : ومن القذائف التي جاء بها المدخلي
ليدعم بها موقفه ويوسع من دائرة الإصابات بين المسلمين ما يلي :
* أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف :
الأولى : طائفة ردت أحادث الصفات وكذبوا رواتها . فهؤلاء أشد
ضررا على الإسلام وأهله من الكفار . .
الثانية : طائفة قالوا بصحتها وقبولها ثم تأولوها ، فهؤلاء
أعظم ضررا من الطائفة الأولى . .
الثالثة : طائفة جانبت القوانين وادعت التنزيه وهي كاذبة
فأداهم ذلك إلى القولين الأولين وكانوا أعظم ضررا من الطائفتين الأوليين . .
وواضح من هذا الكلام أن صاحب هذه القذيفة لا
يستثني أحدا من المسلمين إلا طائفته هو وهي طائفة الحنابلة بالطبع ، فهي
الطائفة الوحيدة التي آمنت بالروايات الخاصة بصفات الله تعالى وجعلت لله سبحانه
يد ورجل وعين ومكان وغير ذلك من
الصفات التي تؤدي إلى التشبيه والتجسيم والتي فرت فيها
الاتجاهات الأخرى وأنكرتها من باب تنزية الله سبحانه ، واتجه بعضها إلى حمل هذه
الروايات على المجاز أي تأولت معناها . بينما اتجه آخرون إلى
سلوك السبيل الوسط تجاه هذه الروايات وهم من طائفة أهل من
الأشاعرة وغيرهم . . وهؤلاء جميعا مارقون في نظر الحنابلة القدامى والمعاصرين
من أتباع ابن عبد الوهاب وأشد خطرا على الإسلام من الكفار . .
فهل يعقل مثل هذا الكلام ؟ بالطبع لا . لكن فقهاء التطرف هم
الذين لا يعقلون . .
* مبتدعة الإسلام أشد من الملحدين . .
* أهل الأهواء والبدع لا تقبل لهم شهادة في الإسلام أبدا ،
ويهجرون ويؤدبون فإن تمادوا على بدعتهم استتيبوا منها .
وهذا الكلام حاله كحال السابق من أنه لا فرق بين المبتدعة وبين الكفار في نظر
الفقهاء وما دام الأمر قد دخل في دائرة الاستتابة فهذا يعني أن البدعة تعد ردة
عن الإسلام هل هناك تطرف أكثر من هذا ؟
* فرقة النجاة - أهل السنة - مأمورون بعداوة أهل البدع والتشريد بهم ، والتنكيل
بمن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه . . نداءات . .
وكانت آخر قذائف المدخلي هي
نداء صارخ للشباب يطالبه بإلغاء العقل والإسراع نحو الماضي والتحصن بالروايات
وعقيدة السلف . . يقول النداء : انتبه أيها السلفي الصادق ؟ وأحذر أن تقاد إلى
نصرة أهل البدع والضلال والالحاد التي تضمها التنظيمات الحزبية والسياسية .
فإن كثيرا من أدعياء السلفية لا هم لهم اليوم إلا
نصرة أهل البدع المشكلة من أصناف الشيعة والصوفية القبورية أهل الحلول والاتحاد
الذين يقول ابن تيمية فيهم : أن من ينصرهم شر ممن ينصر النصارى والمشركين . .
ولا تنس مناصرة أدعياء السلفية لأهل البدع في أزمة الخليج ضد أهل التوحيد في
الجزيرة فإن كنت خدعت بهم وقتا ما ، فأفق .
ولا يلدغ مؤمن من حجر مرتين . . إن على الشباب السلفي أن يكون يقظا لما يحاك
ضده وضد عقيدته ومنهجه ، فلا يليق به أن ينساق وراء الشعارات الطنانة ، ولا
وراء العواطف العمياء التي تؤدي إلى تضييع أعظم نعمة وأعظم أمانة في عنقه وهي
الثبات على منهج أهل الحديث والسنة وحمايته من غوائل
خصومه ومكايدهم وألاعيبهم التي ظهرت آثارها على كثير من
الأساتذة وطلاب العلم والمثقفين الذين كان ينتظر منهم تربية الأجيال على منهج
السلف وتثبيتهم عليه والإعتزاز برفع لوائه . .
إن هذا النداء المتطرف من قبل صاحبنا الوهابي
لشباب العصر لم ينحصر فقط في الدعوة لإلغاء العقل والارتباط بالماضي وإنما
تجاوز هذا الحد ليدعوا إلى تسييس الشباب وفق النهج السعودي الأمريكي بدعوته لهم
بمنابذة ومعاداة الذين وقفوا ضد آل سعود والتدخل الأمريكي في أزمة الخليج .
وهذا يعني أنه يدعوهم صراحة إلى تأييد الفتوى النفطية الصادرة عن فقهاء آل سعود
والتي تنص على جواز الاستعانة بالمشركين وتبرير وجود القواعد الأمريكية في
الخليج . وإذا كان هذا حاله ، فلماذا يحرم على الشباب الانتماءات السياسية
والحزبية ويكفر أصحاب هذه النشاطات ويدعو إلى محاربتهم . . ؟
والجواب أن هذه الأنشطة لا تسير على نهج الروايات ولا تلتزم بعقيدة السلف التي
تنص على موالاة الحكام وطاعتهم ولو كانوا فجارا يتآمرون على الإسلام ويستعينون
بأعداء الله على المسلمين . .
|