|
- مدافع
الفقهاء - المستبصر : صالح الورداني - ص 21 - |
- الفقهاء وهارون الرشيد :
يروي السيوطي وغيره أن هارون الرشيد كان يصلي في
خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة . وكان يحب أهل
العلم ويعظم حرمات الإسلام ، وكان يبكي على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه سيما إذا
وعظ . . ( 47 )
وقال الفضيل بن عياض عن هارون : الناس يكرهون هذا
- أي هارون - وما في الأرض أعز علي منه لو مات لرأيت أمورا عظاما . . ( 48 )
ويروى أن الرشيد كان يقتفي آثار
جده المنصور إلا في الحرص فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه. أعطى مرة سفيان بن
عيينة مائة ألف . وأجاز السحاق الموصلي مرة بمائتي ألف . وأجاز مروان بن أبي
حفصة على قصيدة خمسة آلاف دينار ( 49 )
وقال الذهبي : أخبار الرشيد
يطول شرحها ومحاسنه جمة وله أخبار في اللهو واللذات المحظورة والغناء سامحه
الله ..( 50 )
وكان أبو يوسف صاحب أبي حنيفة
قاضيا لهارون ونديما يفتي له في كل نازلة ويسخر الدين لهواه وملذاته وقد كتب له
كتاب الخراج وقال في مقدمته : أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، وأدام له العز في
تمام من النعمة ، ودوام من الكرامة ، وجعل ما
أنعم به عليه موصولا بنعيم الآخرة الذي لا ينفذ ولا يزول ،
ومرافقة النبي ( ص ) . . وقد حشد أبو يوسف في كتابه هذا عشرات الروايات التي
تحض على طاعة الحكام ولزوم الجماعة والصبر على الظلم وعدم سب الأمراء وعصيانهم
ووجوب الصلاة من خلفهم . . . ( 51 )
يروى أن هارون وقعت في نفسه جارية من جواري أبيه المهدي فراودها عن نفسه .
فقالت لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي ، فشغف بها وأرسل إلى أبي يوسف فسأله أعندك
في هذا شئ ؟
| |
* هامش * |
|
| |
( 47 ) المرجع السابق ترجمة هارون الرشيد . .
( 48 ) المرجع السابق . .
( 49 ) المرجع السابق وانظر سيرة هارون الرشيد في كتب التاريخ - وسفيان
بن عيينة أحد الفقهاء ورجال الحديث أما إسحاق فهو مغني الرشيد . .
( 50 ) تاريخ الإسلام ، وانظر المرجع
السابق . .
( 51 ) أنظر مقدمة كتاب الخراج . .
|
|
|
فقال : يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق
، لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة . . ( 52 )
قال ابن المبارك : فلم أدر ممن
أعجب من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرج عن حرمة أبيه ،
أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين ، أو من هذا فقيه الأرض
وقاضيها ، قال : اهتك حرمة أبيك واقض شهوتك وصيره في رقبتي ( 53 )
ويروى أن الرشيد اشترى جارية وأراد أن يطأها قبل
الاستبراء ، فقال لأبي يوسف : هل عندك حيلة ؟ فقال : نعم . تهبها لبعض ولدك ثم
تتزوجها . ( 54 )
ويروى أن الرشيد دعا أبو يوسف ليلا فأفتاه فأمر
له بمائة ألف درهم . فقال أبو يوسف : إن رأى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها قبل
الصبح . . فقال : عجلوها . . فقال بعض من عنده : إن لخازن في بيته والأبواب
مغلقة . . فقال أبو يوسف : فقد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني ففتحت . . ( 55 )
ويروى أن القاضي الفاضل قال : ما أعلم أن لملك
رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ
على مالك . . ( 56 )
ويروى أن الرشيد أول خليفة لعب بالشطرنج من بني
العباس ، وقال الصولى : هو أول من جعل للمغنين مراتب وطبقات . . ( 57 ) ومن شعر
الرشيد يرثي جاريته هيلانه :
قاسيت أوجاعا وأحزانا * لما استخص الموت هيلانا
فارقت عيش حين فارقتها * فما أبالي كيف ما كانا *
كانت هي الدنيا فلما ثوت * في قبرها فارقت دنيانا *
| |
* هامش * |
|
| |
( 52 ) تاريخ الخلفاء . .
( 53 ) المرجع السابق . . ( 54 ) المرجع السابق . .
( 55 ) المرجع
السابق . . ( 56 ) المرجع السابق . . ( 57 ) المرجع السابق . .
|
|
|
قد كثر الناس ولكنني * لست أرى بعدك
إنسانا *
والله لا أنساك ما حركت * ريح بأعلى نجد أغصانا *
ويروى : سمع الرشيد يخطب فقال في خطبته : حدثني
مبارك ابن فضالة عن الحسن عن أنس قال . قال رسول الله ( ص ) : اتقوا النار ولو
بشق تمرة . . ( 58 )
ويروى عنه قول الرسول ( ص ) : نظفوا أفواهكم
فإنها طرق القرآن . . ( 59 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 58 ) المرجع السابق . . ( 59 ) المرجع السابق . .
|
|
|
|