|
- مدافع
الفقهاء - المستبصر : صالح الورداني - ص 32 - |
- الفقهاء والأيوبيين :
كان
صلاح الدين شافعيا أشعريا متعصبا وعندما جاء إلى مصر مع أسد الدين شيركوه بأمر
نور الدين محمود لدعم مصر في مواجهة الفرنجة . أكرمه الخليفة الفاطمي العاضد
ووزره بعد وفاة شيركوه ، فما أن تمكن صلاح الدين حتى دبر للعاضد فلم يزل أمره
في ازدياد وأمر العاضد في نقصان . . ( 96 )
وعندما سقطت الدولة الفاطمية بعد وفاة العاضد سيرت الخلع من بغداد إلى نور
الدين وصلاح الدين وللخطباء بالديار المصرية وأرسلت معهم الرايات السود رايات
العباسيين ( 97 )
وأخذت بطانة الفقهاء المحيطة بصلاح الدين تحرضه على الشيعة فقام بصرف قضاة مصر
الشيعة وفرض المذهب الشافعي وحمل الكافة على عقيدة الأشعري في مصر وبلاد الشام
ومنها إلى أرض الحجاز واليمن وبلاد المغرب حتى أصبح الاعتقاد السائد الممثل
لأهل السنة في سائر هذه البلاد ومن خالف عن ذلك ضرب عنقه . . ( 98 )
وولى صلاح دين صدر الدين عبد الملك بن درباس الكردي قضاء القاهرة . . ( 99 )
وقبض على أولاد العاضد وحبسهم واستولى على ما كان بالقصور من أموال وفرق بين
الرجال والنساء ليكون ذلك أسرع إلى انقراضهم . .
يقول ابن خلكان القاضي معبرا عن فرحته بما فعل
صلاح الدين وشماتته بالفاطميين : وكانت هذه الفعلة من أشرف فعاله فلنعم ما فعل
، فإن هؤلاء كانوا باطنيين زنادقة وأضحى الدين واحد بعد أن كان أديانا والبدعة
خاشعة ، والجمعة جامعة ، والمذلة في شيع الضلالة شائعة ، وحقت عليهم الكلمة
تشريدا وقتلا ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) ( 100 )
وقام صلاح الدين بإحراق نفائس الكتب التي حوتها
دار الحكمة بالقاهرة ودار العلم الفاطميين وأغلق جامع الأزهر وأبطل الخطبة فيه
فلم يزل معطلا عن إقامة الجمعة فيه مائة عام حتى عصر السلطان الظاهر بيبرس . .
. ( 101 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 96 ) أنظر خطط المقريزي ج 2 . والنجوم
الزاهرة ترجمة العاضد ج 5 / 334 . .
( 97 ) أنظر المرجعين السابقين . والكامل لابن
الأثير ج 9 / 111 .
( 98 ) خطط المقريزي .
( 99 ) النجوم الزاهرة .
( 100 ) وفيات الأعيان ج 5 / 341 . .
( 101 ) خطط المقريزي ج 3 .( * )
|
|
|
وكان نجم الدين الخبوشانى الفقيه الشافعي نديم صلاح الدين
يحرضه على الشيعة ويفتيه بوجوب استئصالها ، وكان محل ثقته ورضاه ، ولما مات وجد
لديه ألوف الدنانير قد جمعها بغير الحق ولم يصرفها في وجوهها المشروعة وأسف
عليه صلاح الدين وخاب ظنه فيه . . ( 102 )
وكان نور الدين محمود يجمع الفقهاء من حوله ويستقدمهم من بلاد شتى ويعظمهم
ويكرمهم وقد عهد للفقيه عماد الدين عمر بن حمويه بولاية خوانق دمشق وكان من
المقربين إليه وأطلق عليه لقب شيخ الشيوخ ، ثم بعد وفاته عهد صلاح الدين الذي
كان
قد تولى السلطنة بعد وفاة نور الدين - إلى صدر الدين محمد بن
عماد الدين عمر بن حمويه بولاية مشيخة دمشق وقام بنقله بعد ذلك إلى مصر ليتولى
أمر المدرسة الصالحية وهى مدرسة خاصة تدرس المذاهب الأربعة وذلك بهدف تطويق
المذهب الشيعي هناك والقضاء على آثاره وهذه المدرسة كان يدرس بها الحنبوشاني
قبل وفاته ( 103 )
وتجاوز صدر الدين هذا الدور في ظل الدولة الايوبية إلى القيام بدور سياسي إذ
كان رسول العادل الايوبى إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله ، وكان رسول
الملك الكامل محمد نائب السلطنة بمصر إلى والده السلطان العادل بدمشق ، ورسوله
إلى بغداد . . . ( 104 )
وقد لعب أولاد صدر الدين الأربعة وهم عماد الدين ، وكمال الدين ومعين الدين
وفخر الدين دورا بارزا في مساندة الحكم الأيوبي حتى سقوطه ، وتولى عماد الدين
التدريس مكان والده في المدرسة الصلاحية وبالمشهد الحسيني وكان ملازما للملك
الكامل وقد جمع له بين رياسة العلم والقلم . . . ( 105 )
وبعد مقتل عماد الدين تولى مكانه شقيقة كمال الدين واستعان به الملك الكامل في
حسم الصراع مع إخوته على السلطة ، ثم ولاه بعد ذلك الوزارة في الديار المصرية
في آخر عام ( 627 ه ) وحصل على لقب شيخ الشيوخ ، واعتمد عليه الملك الصالح نجم
الدين أيوب بعد ذلك في مواجهة منافسيه والخارجين عليه من الأمراء . . ( 106 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 102 ) النجوم الزاهرة ج 6 / 116 .
( 103 ) أنظر مفرج
االكروب في أخبار بني أيوب ج 1 . وتاريخ ابن خلدون ج 5 ، وخطط المقريزي ح
3
والخوانق جمع خانقاه وهي كلمة فارسية معناها بيت وهي هنا يقصد بها خلوة
الصوفية وطلبة العلم .
( 104 ) أنظر المراجع السابقة . وحسن المحاضرة في تاريخ
مصر والقاهرة ج 2 .
( 105 ) أنظر المراجع السابقة . .
( 106 ) قتل عماد الدين
في ظروف مشبوهة وأتهم بقتله أحد أمراء الأيوبيين . أنظر المراجع السابقة وانظر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ج 5 والنجوم الزاهرة في
محاسن ملوك . مصر والقاهرة
لأبي المحاسن ج 6 ، وخطط المقريزي ج 2 . |
|
|
ونفس الدور قام به بع وفاته شقيقه الثالث معين الدين الذي كان
رسول الملك الكامل محمد إلى الخليفة المستنصر في بغداد وألقى أمامه كلمة تقول :
عبد الدولة المقدسة المستنصرية يقبل القباب التي يستشفى بتقبيل ثراها ويستكفى
بتمسكه من عبوديتها
بأوثق عراها ، ويوالي شكر الله تعالى على إماطة ليل العزاء
الذي عم مصابه بصبح الهناء الذي تم نصابه حتى تزحزح عن شمس الهدى شفق الاشفاق
فجعل كلمتها العليا وكلمة معاديها السفلى وزادها شرفا في الآخرة والأولى ، ثم
تولى الوزارة من قبل نجم الدين . . . ( 107 )
أما الشقيق الأصغر فخر الدين فقد خلع العمامة ولبس زي الأمراء
ونادم الملك الكامل وتخلى عن دوره الفقهي . . . ( 108 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 107 ) أنظر الفخري في الآداب
السلطانية وخطط المقريزي ج 2 ، والسلوك في معركة دول الملوك ج 2 .
( 108 )
أنظر مفرج الكروب ج 5 والسلوك ج 1 . |
|
|
|