اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

 - مدافع الفقهاء - المستبصر : صالح الورداني - ص 89 -

مدافع ابن تيمية أكذوبة شيخ الإسلام . .

 

- ص 91 -

ابن تيمية الحراني من فقهاء القرن الثامن التزم المذهب الحنبلي وتعصب له وجرت له بسبب ذلك محن كثيرة . . ( 1 )

وقد اتخذ من الشام مقرا له في عصر سلاطين المماليك وكثرة مشاغباته مع الفقهاء من أصحاب المذاهب الأخرى ومع الاتجاهات الفلسفية والصوفية والشيعية في عصره .

إلا أنه رغم محاولاته إحياء نهج الحنابلة وتصانيفه الكثيرة ، لم يحصل على رضا فقهاء عصره من الحنابلة أو من غيرهم . . وكان ابن تيمية عنيدا سليط اللسان عجولا في إلقاء التهم على الخصوم متسرعا في أحكامه كثيرا المراوغة معجبا بنفسه ( 2 )


يروى أن القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي أرسلوا إليه مرات فامتنع عن الحضور إليهم ولما أحضر ووقع البحث مع بعض الفقهاء كتب عليه محضر بأنه قال أنا أشعري . . ( 3 )


- مدافع ضد الفقهاء : يروى أنه تكلم في حق مشايخ الصوفية - أي سبهم وهاجمهم - وقال لا يستغاث بالنبي ( ص ) فقبض عليه وحبس ، ثم نقل أن جماعة يترددون عليه في السجن وأنه يتكلم في نحو ما تقدم فأمر بنقله من محبسه . . ( 4 )


يقول عنه الذهبي أحد تلاميذه : تعتريه حدة في البحث وشظف للخصم تزرع له عداوة في النفوس ، أي أنه حاد في حواراته عصبي يظن أن الحق معه ويسخر من الخصم ولا يحترمه والناس في نظره جهال . . ( 5 )


وأطلق ابن تيمية مدافعة على سيبويه العالم النحوي عندما ذكر أمامه على لسان ابن حبان صاحبه مما أدى إلى مقاطعة ابن حبان له وصير ذلك ذنبا لا يغفر وأصبح لا يذكره بخير . . ( 6 )
 

  * هامش *  
  ( 1 ) أنظر ترجمته في طبقات الحنابلة ووفيات الأعيان لابن خلكان . . والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر . وانظر تاريخ مدينة حوران في معجم البلدان لياقوت الحموي . .
( 2 ) الدرر الكامنة ج‍ 1 . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) المرجع السابق . .
( 5 ) تاريخ الإسلام ، وانظر الدرر الكامنة. .
( 6 ) الدرر الكامنة . . ( * )
 

 

- ص 92 -

وكان ابن تيمية قد قال في سيبويه : ما كان سيبويه نبي النحو ولا كان معصوما، بل أخطأ في ( الكتاب ) في ثمانين موضعا ما تفهمها أنت - يقصد ابن حبان - . . . ( 7 ) وقد نسب إلى أصحاب ابن تيمية الحنابلة الغلو فيه - أي الإيمان الشديد المتطرف

به - واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد ، فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر بن الخطاب فخطأه في شئ فبلغ ذلك الشيخ إبراهيم فأنكر عليه . . ( 8 )


وكان كثير الوقوع في الأشاعر حتى أنه سب أبو حامد الغزالي فقام عليه قوم وكادوا يقتلونه وكانت له وقائع شهير وإذا حوقق - نوقش فأفحم وقام عليه الدليل وألزم - يقول لم أر هذا ، وإنما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا . . ( 9 )


ويروى أنه أفتى يوما في مسألة وأفتى فقيه أخر بخلافة ، فرد عليه ابن تيمية قائلا : من قال هذا فهو كالحمار الذي في داره . . ولم يسلم أحد ممن هو خارج دائرة ابن تيمية وتلاميذ وأتباعه من مدافعه ، حتى فقهاء الحنابلة الآخرين أوذوا منه وخشوا على المذهب من أفكاره وفتاويه . .


ويروى أن كثير من العلماء والفقهاء والمحدثين والصالحين كرهوا له التفرد ببعض المسائل التي أنكرها السلف على من شذبها ، حتى أن بعض قضاة العدل الحنابلة منعه من الافتاء . ( 10 )


وعندما قال ابن تيمية بإنكار المجاز نسب إليه التجسيم حيث اعتبرت جميع صفات الله الواردة في القرآن والروايات حقيقة ، وأن الله سبحانه له يد وعين ورجل ويصعد ويهبط وما شابه ذلك . . ( 11 )


وقام الفقهاء على ابن تيمية وعقدوا له مجلس محاكمة ومنع من الكلام ، وحدثت فتنة بين أتباعه وبين الشافعية في دمشق ولحق الأذى باتباع ابن تيمية مما اضطره إلى الرجوع عن
 

  * هامش *  
 

( 7 ) المرجع السابق . . والكتاب هو مصنف ضخم يحمل هذا الاسم في النحو واللغة . .
( 8 ) المرجع السابق
( 9 ) المرجع السابق . .
( 10 ) طبقات الحنابلة ج‍ 2 . .
( 11 ) أنظر الفتوى الحموية والعقيدة الواسطية والرسالة المدينة في تحقيق المجاز والحقيقة في صفات الله سبحانه لابن تيمية . وانظر الدرر الكامنة . . ( * )

 

 

- ص 93 -

مقالته ، ثم ارتد مرة أخرى فصدر مرسوم أن من يتكلم في العقائد فعل به كذا وكذا ، ونودي في دمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله . . ( 12 )

ثم جمع الحنابلة الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي . ( 13 )

وأطلق ابن تيمية مدافعه نحو ابن عربي فكفره ونسب الإلحاد إليه وإلى أصحابه . ونسب الشرك إلى من توسل بالنبي واستغاث به وأنكر زيارة قبر النبي ( ص ) . . ( 14 )


ونتيجة لهذا كله انقسم الناس في مواجهة ابن تيمية أربعة أقسام :

- منهم من نسبة إلى الكفر والزندقة . .
ومنهم من نسبه إلى النفاق . .
ومنهم من نسبه إلى السعي للإمامة . .
وفوق هذا هناك من طالب بقتله . .


- ابن تيمية والحكام : عاش ابن تيمية عصر المماليك البحرية وحاز شهرة بسبب مشاغباته في الشام ومصر حتى تمكن من استمالة محمد بن قلاوون إلى صفه ، كذلك الأمير سلار نائب السلطنة في عصر بيبرس الجاشنكير الذي أطاح بابن قلاوون من الحكم .

وكان نظام حكم المماليك يعتمد على الفقهاء في استمالة العامة وتحقيق الأمن والاستقرار للحكم ، فلم تكن هناك في هذا العصر مؤسسة دينية محددة مرتبطة بالحكم . .


ولم يستطع ابن تيمية أن يأخذ مكانه بين كبار الفقهاء القريبين من السلطة إلا أنه تمكن من كسب عطف بعض أمراء المماليك الذين كان لهم دورهم البارز في التخفيف عليه في حبسه الذي تكرر عدة مرات . .


وكان بيبرس الجاشنكير ضد ابن تيمية وله ميول صوفية . وحين أمر بحسبه كان " سلار " يهرب له الأقلام والقراطيس ويدخل عليه أصحابه ، فكان ابن تيمية يكتب ويفتي ويراسل أمه
 

  * هامش *  
  ( 12 ) الدرر الكامنة . .
( 13 ) المرجع السابق . .
( 14 ) المرجع السابق . وانظر سيرته في تاريخ الإسلام وشذرات الذهب . ( * )
 

 

- ص 94 -

ويوجه أتباعه وهو داخل الحبس وحين حبس بمصر كانوا ينقلون إلى قلعة الإسكندرية صيفا . وقلعة القاهرة شتاء . . ولما جاء محمد بن قلاوون إلى السلطة استقبل ابن تيمية بالأحضان وأطلق يده فانطلق هو وأتباعه في الأسواق يعتدون على العامة ويكسرون الحانات ويعتدون على زوار القبور مما أقلق ابن قلاوون فقرر الحد من نشاطه .


فكتب ابن تيمية له كتابا اسمه ( الجواب الباهر في زوار المقابر ) يثبت فيه بطلان زيارات القبور وما يجري فيها . . ( 15 ) ولم يكن ابن تيمية ضد الحكام ، وإنما كان ضد المسلمين . فهو لم يتصد لمنكرات المماليك وفساد وانحرافات الحكم في عصره ، وإنما تصدى للصوفية والأشاعرة والشيعة وعوام الناس .


- ابن تيمية والعقل / وجه ابن تيمية مدافعه نحو العقل كما هو شأن الحنابلة . كما حارب المنطق والفلسفة . .

وكانت أول مدافعه في هذا الميدان قد وجهت نحو الخلف والاتجاهات الإسلامية من الشيعة والمعتزلة الذين تبنوا نهج التأويل في مواجهة النصوص الخاصة بصفات الله ،

وفسروا قوله تعالى ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) على أن اليد تعني القدرة ،

وقوله تعالى ( وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ، أي بواسطة ،

وقوله ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  ) أي منتظرة . .

وقوله ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) أي برعايتي . .

وقوله ( أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء ) بنفي تحديد مكان الله في السماء . .


واعتبر ابن تيمية مثل ذلك ضربا من الضلال والانحراف عن نهج السلف والأحاديث النبوية فهو لا يريد إعمال العقل في هذه النصوص ، ويريد أن تؤخذ على ظاهرها والإقرار بأن الله سبحانه له يد وعين يتكلم بلا واسطة وسوف يراه الناس ، وأن مكانه في السماء . . ( 16 )


ولابن تيمية كتاب يسمى ( نقد المنطق ) نص فيه على ما يلي :

* عمدة كل زنديق ومنافق إبطال أحاديث رسول الله والطعن فيها . .
* أهل الحديث ( الروايات ) عندهم من العلم والمعرفة واليقين ما ليس عند أئمة المتفلسفة المتكلمين .
 

  * هامش *  
  ( 15 ) المرجع السابق
 ( 16 ) أنظر الفتوى الحموية والعقيدة الواسطية . . ( * )
 

 

- ص 95 -

* أن المعظمين للفلسفة والكلام ( علم الكلام ) ومنهم واصل ابن عطاء والغزالي والشافعي وفخر الرازي إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس .

* كل من زعم أن طائفة غير أهل الحديث أدركوا من حقائق الأمور أكثر مما أدركوا فهو منافق جاهل . .

* المنطق يأمر بالتوحيد وعبادة الله بل يأمر بالشرك وعبادة الكواكب . . ولم يكن ابن تيمية يريد للعقل أن يأخذ مكانه ويؤدي دوره في هذا الكم الهائل من الروايات المنسوبة للرسول والتي تضر بالإسلام وتشوه صورته .


- نماذج من فتاوى ابن تيمية / فتاوى ابن تيمية أكثر من أن تحصى ، وهي تشكل تراثه الفكري . . فالرجل لم يدون كتبا بالمعنى المألوف ، وإنما كتب رسائل وردودا وأصدر فتاوى جمعت فيما بعد من قبل أتباعه وتلاميذه . .


وقد انتقينا هنا بعض الفتاوى الخاصة بالخصوم والمعارضين والتي تعكس مدى تطرفه وعدوانيته على الآخرين - :

- أجاز ابن تيمية قتل الداعية إلى البدعة المخالفة للكتاب والسنة ، وهي في منظوره تشمل المعتزلة والشيعة والصوفية وغيرهم من المخالفين .

- من قامت عليه الحجة من أهل البدع استحق العقوبة .

- أن الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها وهي أولى بذلك من آلات اللهو والمعازف وإتلاف آنية الخمر ، فإن ضررها أعظم من ضرر هذه .

- جواز قتل معطلي الشرائع من المسلمين وقتالهم . " فتوى الياسق " .

- وحول ابن الفارض وابن سبعين وابن حمويه الذين اتهمهم بالقول بوحدة الوجود والحلول أفتى بقوله : من يعاونهم وينصرهم على أهل الإيمان

- ابن تيمية وأتباعه - فهو شر ممن ينصر النصارى على المسلمين ، فإن هؤلاء شر من قول النصارى ، بل هم شر ممن ينصر المشركين على المسلمين .

- الراد على أهل البدع مجاهد .

- أفتى ابن تيمية عام 704 ه‍ باستباحة دماء الشيعة وأقنع السلطان محمد بن قلاوون بتسيير حملة اشتراك فيها ابن تيمية لمقاتلة الشيعة في جبال كسروان بلبنان .

- ص 96 -

وكانت نتيجة هذه الحملة أن خربت كسروان وقتل النساء والشيوخ والأطفال . . ولم يقصر ابن تيمية فتاواه على المسلمين بل تعداهم إلى المسيحيين ، وأفتى بوجوب هدم الكنائس في مصر والقاهرة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار

سواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو محدثة . . ( 17 ) " مثل هذه الفتاوى وغيرها يوجد منها الكثير في كتب ابن تيمية مثل الفتاوى الكبرى ونقد المنطق . . ودرء تناقض العقل والنقل " .


- مرجع الجماعات المتطرفة / هل بعد حبس ابن تيمية وموته سكتت مدافعه ؟ الإجابة أن بعض تلامذته مثل ابن قيم وابن كثير حاولا تسليط هذه المدافع نحو المسلمين إلا أن مصيرهما كان كمصير إمامها أن ضربا وضيق عليهما ولحق بهما الأذى فاتجها نحو الكتابة والتصنيف .


ومنذ ذلك الحين أسدل الستار على ابن تيمية وعطلت مدافعه وحل بها الخراب حتى ظهر محمد ابن عبد الوهاب في جزيرة العرب ، فكشف عنها ، وقام بتنظيفها وتجهيزها ثم سلطها مرة أخرى على المسلمين ، وقدر الله أن ينصره ابن سعود لتقوم لأول مرة في التاريخ دولة للحنابلة ويصبح ابن تيمية شيخ الإسلام بعد أن كان منبوذا .


وببركات النفط أصبحت له هيئات وجامعات ورموز تنشر فكره وترضعه للمسلمين في كل مكان . وعن طريق هذه المؤسسات والجامعات والرموز اخترقت التيارات والجماعات الإسلامية وتشبعت بفكر ابن تيمية وتقمصت شخصيته حتى بدا وكأنه لا يوجد فقهاء في تاريخ المسلمين سواه .


وأصبحت كتب ابن تيمية التي لم يكن يسمع عنها أحد تطبع وتوزع مجانا ، وتهدى ولا تباع ، بل توزع فتاواه ( 37 مجلدا ) مجانا على المساجد والمؤسسات والأفراد . ( 18 ) ومن هنا حملت الجماعات الإسلامية مدافع ابن تيمية من جديد وأخذت توجهها نحو المسلمين وأيضا المسيحيين .
 

  * هامش *  
  ( 17 ) أنظر ملاحق هذا الكتاب .
( 18 ) تم طبع فتاوى ابن تيمية على نفقة خادم الحرمين . . ( * )
 

 

- ص 97 -

- مدفع الفرقان وفي كتابه الفرقان بين الحق والباطل الذي صنفه في سجن دمشق قال في مقدمته : إن الله بين في كتابه الفرقان بين الحق والباطل وكذلك نبيه فمن كان أعظم اتباعا لكتابه الذي أنزله ونبيه الذي أرسله كان أعظم فرقانا .


ومن كان أبعد عن اتباع الكتاب والرسول كان أبعد عن الفرقان واشتبه عليه الحق بالباطل كالذين اشتبه عليهم عبادة الرحمن بعبادة الشيطان والنبي الصادق بالمتبني الكاذب وآيات النبيين بشبهات الكذابين حتى اشتبه عليهم الخالق بالمخلوق .


وهذا الكلام الذي يدين به فقهاء الحنابلة إنما اخترع لإرهاب المخالفين لنهج الرواية والرجال وذلك بربط الرواية بالقرآن . وهدى الله بهدى الرسول ( ص ) . بمعنى أن الذين يرفضون الروايات ويشككون فيها يكونوا بهذا التصور يرفضون القرآن ويشككون في نصوصه .


وهو ما تم توكيده في الشعار الدائم الذي لا زال يرفع حتى اليوم وهو شعار : الكتاب والسنة حيث أصبح الإسلام هو الكتاب والسنة . بينما الحقيقة أن الإسلام هو الكتاب . فهو المصدر الوحيد المعصوم المنزل من قبل الله سبحانه ليكون حجة على البشر . .


ولقد أصبحت الروايات بمرور الزمن وبتوجيه الحكام هي الناطق بلسان الإسلام والمعبر عنه ونتج عن هذا أن هيمنت الروايات على القرآن مما أدى إلى استفزاز أصحاب العقول وتصديهم للروايات والفقهاء الذين يدعمونها .


وابن تيمية هنا إنما يردد تهديدات من سبقه من فقهاء السلف من الحنابلة وغيرهم لإرهاب الاتجاهات الأخرى وعزل المسلمين عنها . .

ويؤكد ابن تيمية أن اتباع رجال السلف ومعرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم . أقوال السلف وأعمالهم في جميع علوم الدين كالتفسير وأصول الدين وفروعه والزهد والعبادة والأخلاق والجهاد

وغير ذلك . فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم . ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم . وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما

وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم . فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم ولا يحكم بخطأ قول من أقوالهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه .
 

- ص 98 -

ويواصل ابن تيمية إطلاق مدافعه على المخالفين بقوله : وكل من خالف ما جاء به الرسول ( ص ) لم يكن عنده علم بذلك ولا عدل . بل لا يكون عنده إلا جهل وظلم وظن وما تهوى الأنفس . .


ثم يسلط مدفعه على أصحاب الرأي بقوله : وكل الأصول العقلية التي ابتدعها هؤلاء باطلة في العقل والشرع . . والمقصود بهذا الكلام الاتجاهات الرافضة للروايات المتعلقة بصفات الله المأولة لهذه الصفات المتبنية لنهج العقل والمنطق وا لفلسفة أو ما سمى بعلم الكلام أو العقليات . .


فجميع ذلك مرفوض عند ابن تيمية وسلفه من الحنابلة الذين يعتقدون بأن الله سبحانه له يد وعين ورجل ويرى ويهبط ويصعد ومكانه فوق العرش وأنه أراد الشر واختاره كما نص على ذلك أمامهم ابن حنبل . . وهؤلاء الرافضين هم أهل الهوى والزيغ والضلال . . .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب