حديث المنزلة

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 74

  2 - حديث المنزلة : ذلك الحديث الذي لم يجادل فيه أحد ، هو الآخر يكفي لوحده في معرفة الإمام والخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي يقول فيه حبيب الله صلى عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام :
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 75

" أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " . وهذا النص لا يكاد يخلو منه مصدر من مصادر الحديث ، أو السيرة النبوية ( 1 ) .

وأما هذه المنزلة - منزلة هارون من موسى - فإن القرآن الكريم هو الذي يتكفل تفسيرها ، وإيضاح أبعادها ، ولم يدع للناس فرصة تأويلها .

فقد حكى القرآن الكريم عن موسى عليه السلام دعاءه : ( وأجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ( 3 ) .

وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 4 ) .

فتلك هي منزلة هارون من موسى عليهما السلام ، وهي بعينها منزلة علي من محمد - - صلى الله عليه وآله الكرام - إلا النبوة . فعلي إذن : وزير خاتم النبيين ، ومن أهله ، وأخوه ، وخليفته في قومه .

ولقد وردت كل واحدة من هذه الخصائص في نصوص أخرى مستقلة ، إضافة إلى خصائص أخرى ، قرأنا بعضها ، وسنقرأ بعضا آخر فيما يأتي بإذنه تعالى .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 89 / 202 ،
مسلم
4 : 1870 / 2404 في ستة طرق ،
والترمذي في كتاب المناقب 5 / 3730 وبعده ،
والحاكم في المستدرك 2 : 337 - كتاب التفسير ،
وأحمد في المسند 1 : 173 ، 175 ، 182 ، 184 ، 331 ،
مصابيح السنة
4 : 170 / 4762 ،
جامع الأصول
9 : 468 / 6477 ، وغيرهم أيضا ، وكافة من تكلم في مناقبه عليه السلام .
( 2 )
طه : 29 - 32 . ( 3 ) الفرقان : 35 . ( 4 ) الأعراف : 142 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 76

 3 - " أنت مني وأنا منك " . هذه الكلمة التي قالها رسول الله لعلي ، ولم يقلها لأحد سواه ، كجميع ما ذكرنا ، وما سنذكر في هذا الكتاب من فضائله عليه السلام . وقد جاءت هذه الكلمة في عدة مواضع ، مفردة في بعضها ( 1 ) ، وفي أخرى لها

قصة وسبب ( 2 ) ، وهي في الجميع تكشف عن منزلة أخرى لعلي عليه السلام ، قد لا تظهر من النصوص المتقدمة . ويماثلها في هذا الدور ، النص الآتي . .


 4 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أما أنت يا علي ، أنت صفيي وأميني " ( 3 ) . إذن فعلي - عليه السلام - هو :
 أولا : من أهل رسول الله . ثانيا : أخو رسول الله . ثالثا : من رسول الله . رابعا : نفس رسول الله . خامسا : أمينه .
 سادسا : صفيه . سابعا : وزيره . ثامنا : خليفته ، فهل تكفي هذه الخصائص في تقدمه
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري - باب المناقب علي عليه السلام - 5 : 87
و - كتاب الصلح - 4 : 22 ،
النسائي في الخصائص : 20 ،
سنن الترمذي 5 : 635 / 3716 ،
مصابيح السنة
4 : 172 / 4765 و 186 / 4801 ،
مسند أحمد
1 : 108 ، 115 ،
وتاريخ الخلفاء للسيوطي : 134 ، وسائر كتب المناقب .

( 2 ) سيأتي ذكرها في محلها .

( 3 ) النسائي في الخصائص : 19 - 20 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 77

عليه السلام على من سواه فقط ، أم هي ترفعه عن حد القياس والمقارنة ؟

 5 - تبليغ سورة براءة : وقصة تبليغ سورة ( براءة ) هي أيضا من الأحداث التي تدل دلالة قاطعة على أن تولي أمور المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، محصور بعلي ابن أبي طالب عليه السلام . والقصة من الشهرة بمكان ،

إلا أننا نوردها هنا لتمام الفائدة ، موجزة ، كما رواها الإمام أحمد بن حنبل ، إذ قال : حدثني وكيع ، قال : قال إسرائيل :
قال أبو إسحاق ، عن زيد بن يثيع عن أبي بكر : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه ببراءة إلى أهل مكة :

" لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف في البيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين الرسول الله مدة فأجله إلى مدته ، والله برئ من المشركين ، ورسوله " قال : فسار بها ثلاثا ، ثم قال النبي لعلي : " الحقه ، فرد علي

أبا بكر ، وبلغها أنت " . قال : ففعل ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذا سمع رغاء ناقة الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القصوى ، فخرج أبو بكر فزعا ، فظن أنه رسول الله ، فإذا هو علي ، فدفع إليه كتاب الرسول الله صلى الله عليه وآله

وسلم ، وأخذها منه ، وسار ، ورجع أبو بكر . فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى ، وقال : يا رسول ، أحدث في شئ ؟ قال : " لا ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا ، أو رجل مني " .
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 78

وفي بعض الروايات : " لا يبلغ عني إلا أنا ، أو رجل مني " ( 1 ) . فلننظر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أمرت " ألم يكن معلوما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلا وحي يوحى ) ؟

فهل تراه أتى بهذه الكلمة " أمرت " إلا ليبعد ما قد يجول في صدور البعض ! كما حصل يوم انتجاه ، فقالوا : لقد طال
نجواه مع ابن عمه ! فرد عليهم - روحي فداه - بقوله العظيم : " ما انتجيته ، ولكن الله انتجاه " .

ثم ، أفلا يكون في هذه القصة بلاغا للناس ؟ لقد جاءت لتعلمنا من أين نأخذ ديننا : " إلا أنا أو رجل مني " .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسند أحمد 1 : 3 ، 331 و 3 : 212 ، 283 و 4 ، 164 ، 165
وفي كتاب فضائل الصحابة له أيضا 2 : 562 / 946 ،
سنن الترمذي 5 : 636 / 3719 ،
جامع الأصول من أحاديث الرسول
9 : 475 / 6496 ،
الترجمة من تاريخ ابن عساكر
2 : 376 - 391 ،
مجمع الزوائد
9 : 119 ،
تاريخ اليعقوبي
2 : 76 ،
الخصائص
للنسائي : 20 ،
الصواعق المحرقة
: 122 ،
الجامع الصغير
2 : 177 / 5595 ،
البداية والنهاية
7 : 370 ،
تفسير الطبري
10 : 46 ،
مناقب
الخوارزمي : 106 ، وسائر أهل المناقب .

وأوردها جل المفسرين في أول سورة براءة ، وحاولوا التلاعب فيها ، والتأويل بخلاف
ما ورد في السنن والتواريخ . وجاء هذا الخبر أيضا في حديث ابن عباس الذي يحصي فيه عشر خصال لعلي عليه السلام ، وفيه : وبعث
فلانا بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه فأخذها منه ، قال : " لا يذهب إلا رجل مني وأنا منه " .

وهذا الحديث رواه بطوله : أحمد في المسند 1 : 331 ،
الحاكم في المستدرك 3 : 132 - 134 ،
ابن حجر في الإصابة 4 : 270 ،
ابن عساكر في الترجمة
1 : 202 / 249 ،
النسائي في الخصائص : 8 ،
ابن كثير في البداية والنهاية 7 : 350 ، وأصحاب المناقب . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب