|
حديث المنزلة |
|
|
2 - حديث المنزلة : ذلك الحديث الذي لم يجادل فيه أحد ، هو الآخر يكفي لوحده في
معرفة الإمام والخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي يقول فيه
حبيب الله صلى عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام :
" أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " . وهذا النص لا يكاد يخلو منه مصدر من مصادر الحديث ، أو السيرة النبوية ( 1 ) . وأما هذه المنزلة - منزلة هارون من موسى - فإن القرآن الكريم هو الذي يتكفل تفسيرها ، وإيضاح أبعادها ، ولم يدع للناس فرصة تأويلها . فقد حكى القرآن الكريم عن موسى عليه السلام دعاءه : ( وأجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ( 3 ) . وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 4 ) . فتلك هي منزلة هارون من موسى عليهما السلام ، وهي بعينها منزلة علي من محمد - - صلى الله عليه وآله الكرام - إلا النبوة . فعلي إذن : وزير خاتم النبيين ، ومن أهله ، وأخوه ، وخليفته في قومه . ولقد وردت كل واحدة من هذه الخصائص في نصوص أخرى مستقلة ،
إضافة إلى خصائص أخرى ، قرأنا بعضها ، وسنقرأ بعضا آخر فيما يأتي بإذنه تعالى .
3 - " أنت مني وأنا منك " . هذه الكلمة التي قالها رسول الله لعلي ، ولم يقلها لأحد سواه ، كجميع ما ذكرنا ، وما سنذكر في هذا الكتاب من فضائله عليه السلام . وقد جاءت هذه الكلمة في عدة مواضع ، مفردة في بعضها ( 1 ) ، وفي أخرى لها قصة وسبب ( 2 ) ، وهي في الجميع تكشف عن منزلة أخرى لعلي عليه السلام ، قد لا تظهر من النصوص المتقدمة . ويماثلها في هذا الدور ، النص الآتي . .
عليه السلام على من سواه فقط ، أم هي ترفعه عن حد القياس والمقارنة ؟ 5 - تبليغ سورة براءة : وقصة تبليغ سورة ( براءة ) هي أيضا من الأحداث التي تدل دلالة قاطعة على أن تولي أمور المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، محصور بعلي ابن أبي طالب عليه السلام . والقصة من الشهرة بمكان ، إلا أننا نوردها هنا لتمام الفائدة ، موجزة ، كما رواها
الإمام أحمد بن حنبل ، إذ قال : حدثني وكيع ، قال : قال إسرائيل : " لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف في البيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين الرسول الله مدة فأجله إلى مدته ، والله برئ من المشركين ، ورسوله " قال : فسار بها ثلاثا ، ثم قال النبي لعلي : " الحقه ، فرد علي أبا بكر ، وبلغها أنت " . قال : ففعل ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذا سمع رغاء ناقة الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القصوى ، فخرج أبو بكر فزعا ، فظن أنه رسول الله ، فإذا هو علي ، فدفع إليه كتاب الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذها منه ، وسار ، ورجع أبو بكر . فلما قدم على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى ، وقال : يا رسول ، أحدث في شئ ؟ قال :
" لا ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا ، أو رجل مني "
.
وفي بعض الروايات : " لا يبلغ عني إلا أنا ، أو رجل مني " ( 1 ) . فلننظر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أمرت " ألم يكن معلوما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلا وحي يوحى ) ؟ فهل تراه أتى بهذه الكلمة " أمرت " إلا ليبعد ما قد يجول في
صدور البعض ! كما حصل يوم انتجاه ، فقالوا : لقد طال ثم ، أفلا يكون في هذه القصة بلاغا للناس ؟ لقد جاءت لتعلمنا
من أين نأخذ ديننا : " إلا أنا أو رجل مني " .
|
|