- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 79

 6 - حديث الدار - أو قصة الانذار - بعد أن نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب ، وبعد أن أطعمهم وسقاهم - في قصة يذكر تفصيلها أهل التواريخ - توجه إليهم قائلا :

" يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ؟ " .

قال علي عليه السلام - والرواية عنه - فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت - وأنا لأحدثهم سنا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ، ثم قال : " إن هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا " . قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أ مرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 2 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 )
تاريخ الطبري 2 : 217 ، الكامل في التاريخ 2 : 62 - 64 ، السيرة الحلبية 1 : 461 ، معالم التنزيل للبغوي 4 : 278 ،
شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد 13 : 210 ، الترجمة من تاريخ ابن عساكر 1 : 100 / 137 و 138 و 139 ،
شواهد التنزيل
1 : 372 - 373 / 514 و 420 / 580 ، كنز العمال 13 : 131 / 36469 ،
والمنتخب من كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 : 41 - 42 .
وهو أيضا في حديث ابن عباس في ذكر الخصال العشر وقد تقدم ذكر مصادره في الحديث السابق . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 80

وسوف أنقل لك هنا ما كتبه ابن كثير ( 1 ) ليصرف هذا النص الشريف عن مغزاه ، لترى وكيف يتأولون ! فقد ذكر القصة بتفاصيلها - بقصد تكذيبها - إلى أن قال : فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " أيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون

أخي وكذا وكذا ؟ " . قال علي - عليه السلام - : فأحجم القوم جميعا ، وقلت وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا ، : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ، فقال : " إن هذا أخي ، وكذا وكذا ،

فاسمعوا له وأطيعوا " ! ثم قال : ذكروا به عبد الغفار بن القاسم أبو مريم ، وهو كذاب شيعي ، اتهمه علي بن المديني بوضع الحديث ، وضعفه الباقون . ثم يضيف - في الصحفة ذاتها - قائلا : ولكن روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه ، عن

الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي ، عن عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، وعن عبد الله بن الحارث ، قال : قال علي : لما نزلت هذه الآية : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 2 ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله

وسلم : " اصنع لي شاة بصاع من طعام ، وإناء لبن ، وادع لي بني هاشم " . فدعوتهم وإنهم يومئذ لأربعون غير رجل ، أو أربعون ورجل - فذكر القصة إلى قوله - فبدرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام ، فقال : " أيكم يقضي عني

ديني ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ " . فسكتوا ، وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله ، وسكت أنا لسن
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) في كتاب البداية والنهاية 3 : 38 - 39 . ( 2 ) الشعراء : 214 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 81

العباس . ثم قالها مرة أخرى ، فسكت العباس فلما رأيت ذلك قلت : أنا ، يا رسول الله . قال : " أنت ؟ ! " . قال : وإني يومئذ لأسوأهم هيئة ، وإني لأعمش العينين ، ضخم البطن ، خمش الساقين .

ثم قال صاحب المصدر : وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عباد ابن عبد الله الأسدي ، وربيعة بن ناجذ عن علي نحو ما تقدم ، أو كالشاهد عليه . ثم قال : ومعنى قوله في هذا الحديث : " من يقضي عني ديني ، ويكون خليفتي في أهلي " يعني

إذا مات ، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم خشي إذا قام بإبلاغ الرسالة إلى مشركي العرب أن يقتلوه ، فاستوثق من يقوم
بعده بما يصلح أهله ، ويقضي عنه ، وقد أمنه الله من ذلك في قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك - إلى قوله - والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) انتهى .


فلنتناول هذا الكلام من جميع وجوهه لنعرف أين محله :

 1 - فأما عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الذي طعن عليه ، فقد وصفه ابن حجر العسقلاني ، فقال : كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال - قال - وقال شعبة : لم أر أحفظ منه ، وقال ابن عدي : سمعت ابن عقدة يثني على أبي مريم ويطريه وتجاوز

الحد في مدحه حتى قال : لو ظهر على أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة . أما تضعيفهم له فإنما جاء من وصفه بالتشيع ، قال ابن حجر - في ترجمته ذاتها - : قال البخاري : عبد الغفار بن القاسم ليس بالقوي عندهم . حدثنا أحمد بن صالح حدثنا محمد بن مرزوق ، حدثنا الحسين بن الحسن الفزاري ،
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) المائدة : 67 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 82

عن عبد الغفار بن القاسم ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال حدثني بريدة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي مولى من كنت مولاه " ! ! ( 1 ) - فمن هنا جاء طعنهم عليه ( 2 ) .


 2 - وأما قوله : إن الحديث فيه عبد الغفار بن القاسم ، فقد ورد الحديث من طرق أخرى ليس فيها عبد الغفار ، كما في : تاريخ ابن عساكر : قال : أخبرنا أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي العلوي بالكوفة ، أنبأنا أبو الفرج محمد بن أحمد علان

الشاهد ، أنبأ محمد بن جعفر بن محمد ابن الحسين ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي ، أنبأنا عباد بن يعقوب ، أنبأنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن المنهال ابن عمرو ، عن عباد بن عبد الله - هو الأسدي الذي

احتج بروايته - عن علي بن أبي طالب . وفيه ، قال : " أيكم يقضي ديني ، ويكون خليفتي ووصيي من بعدي ؟ " فسكت العباس - الحديث - فقلت : أنا يا رسول الله . فقال : " أنت يا علي ، أنت يا علي " ( 3 ) .

وكما في تاريخ الطبري : حدثنا زكريا بن يحيى الضرير ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر ترجمته في لسان الميزان 4 : 42 / 123 .
( 2 )
وليس هذا حظه وحده ، بل هو حظ كثير ممن هم مثله وسوف نتناول هذا الموضوع في فصل لاحق معززا بالشواهد والأدلة .
( 3 )
ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق 1 : 99 / 137 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 83

أبو عوانة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ : أن رجلا قال لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، بم ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال علي : هاؤم - ثلاث مرات ، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ، ثم قال - جمع

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أو دعا رسول الله - بني عبد المطلب - الحديث - ثم قال رسول الله : " فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي " فقمت إليه وكنت أصغرهم فقال : " اجلس " . ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي : " اجلس " حتى كان في الثالثة ، فضرب بيده على يدي - قال - فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي ( 1 ) .


وكما في رواية الحاكم : حدثني ابن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري ، قال حدثنا عباد بن يعقوب ، عن علي بن هاشم ، عن صباح بن يحيى المزني ، عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لما نزلت ( وانذر عشيرتك الأقربين ) . . . الحديث ( 2 ) .

فهل خفي هذا كله ، وغيره عنه ؟ كلا طبعا ، إلا أنه لم يجد منفذا إليها ، إلا ما صنعه بعضهم على أبي مريم ، فتناوله وطعن فيه ، وأوهم القارئ أن هذه الرواية محصورة في هذا الطريق ! 3 - ثم أين تأويله الذي اتكأ عليه ، من قوله تعالى : ( وانذر عشيرتك
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 219 ، ورواه بهذا الإسناد : النسائي في الخصائص : 18 ، وأحمد في المسند 1 : 159 وغيرهم أيضا .
( 2 )
شواهد التنزيل 1 : 420 / 580 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 84

الأقربين ) ؟ فهل كان أمر الله تعالى له بإنذار عشيرته أن يقضوا عنه دينه ، ويحفظوا له عياله ؟ !

وهل يستدعي أمر كهذا كل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من دعوة أربعين رجلا ثلاث مرات ، وإبلاغهم ، أما كان يكفيه أن يستدعي من يثق به منهم ويطمئن إليه فيوصيه بعياله ، وقضاء دينه ؟

ثم متى نزل قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) أليس في سورة المائدة ، في آخر ما نزل من القرآن ، بينما كانت آية الانذار من أول ما نزل في العهد المكي ؟ !

أهكذا يدرس كلام الله المجيد ، أم هي الأهواء تفعل بأهلها ما تريد ! ! وإلا فماذا ينكرون من هذا ، ليذهبوا إلى الصناعة والتأويل ؟

أينكرون قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : " أنت أخي " ؟

فهل آخى رسول الله بين نفسه وبين أحد من الناس غير علي ؟

وهل قالها لأحد سواه : " أنت أخي في الدنيا والآخرة " ؟

تلك حقيقة لم تخف على أحد من المسلمين في عصر من العصور .

أم أنكروا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنت خليفتي " ؟ فمن أنكرها ، أو قيدها هنا ، فهو لا يستطيع شيئا من ذلك في نصوص كثيرة أخرى ، تقدم بعضها ، وسيأتي بعض آخر . ومع هذا ، فإن تقييدها هنا بخلافته في أهله ، أمر غريب لا

يرتجى حتى من البسطاء الذين يدركون جميعا أن دعوة النبي إنما ابتدأت في مكة التي تسكنها بطون قريش ، وأن الأقربين إلى النبي من بين بطون قريش ، والناس أجمعين هم بنو هاشم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا النص القرآني أن ينذرهم جهارا ، ويبلغهم دعوته ، فهم أولى بنصرته ، وهو واضح .
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 85

أم أنهم استنكروا قوله : " ووصيي " ؟

فإن لهذا الأمر من الشهرة ما لا يمكن لأحد إنكاره ، أو تضعيف شأنه .

فلقد كان لقب ( الوصي ) واحدا من أشهر ألقاب الإمام علي في صدر الإسلام ، ولشهرته فقد ثبت حتى في معاجم اللغة العربية ، في تعريف كلمة : ( وصي ) .

ففي لسان العرب ( 1 ) : وقيل لعلي عليه السلام وصي ، ثم استشهد بقول كثير : وصي النبي المصطفى وابن عمه * وفكاك أغلال وقاضي مغارم

وفي تاج العروس ( 2 ) : والوصي كغني : لقب علي رضي الله عنه . كما انتشر هذا اللقب لعلي عليه السلام في شعر المسلمين الأوائل من جيل الصحابة والتابعين ، وقد أفرد ابن أبي الحديد لذلك فصلا ، بعنوان : ما ورد في وصاية علي من

الشعر . ( 3 ) قال فيه : ومما رويناه من الشعر المقول في صدر الإسلام ، المتضمن كونه عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

- قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :

ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) للعلامة ابن منظور ، مادة - وصي - 15 : 394 .
( 2 )
لمحمد مرتضى الزبيدي ، مادة - وصي - أيضا 10 : 392 .
( 3 )
شرح نهج البلاغة 1 : 143 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 86

وصي النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه !
 

- وقال عبد الرحمن بن الحنبل ( 1 ) :

لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا
عليا وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى ، أخا الدين والتقى

 

- وقال أبو الهيثم بن التيهان - وكان بدريا - وذكر أبياتا منها :

قل للزبير ، وقل لطلحة : إننا * نحن الذين شعارنا الأنصار
إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار

 

- وقال رجل من الأزد يوم الجمل :

هذا علي وهو الوصي * آخاه يوم النجوة النبي
وقال هذا بعدي الولي * وعاه واع ونسي الشقي
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) صحابي استشهد بصفين رضوان الله عليه ، وفي المصدر " عبد الرحمن بن جعيل " والصحيح ما أثبتناه عن أسد الغابة 3 : 288 ، والإصابة 4 : 155 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 87

- وخرج يوم الجمل من بني ضبة ، شاب معلم من عسكر عائشة ، وهو يقول :

نحن بنو ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف قدما بالوصي
وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل علي بالعمي
والفضل ما شهدت به الأعداء .


- وقال زياد بن لبيد الأنصاري يوم الجمل ، وكان من أصحاب علي عليه السلام :

كيف ترى الأنصار في يوم الكلب * إنا أناس لا نبالي من عطب
ولا نبالي بالوصي من غضب * وإنما الأنصار جد لا لعب
هذا علي وابن عبد المطلب * ننصره اليوم على من قد كذب
* من يكسب البغي فبئسما اكتسب
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 88

- وقال حجر بن عدي الكندي ، وهو صحابي جليل :

يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المبارك المضيا
المؤمن الموحد التقيا * لا خطل الرأي ولا غويا
بل هاديا موفقا مهديا * واحفظه ربي واحفظ النبيا
فيه فقد كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا


- وقال خزيمة بن ثابت - ذو الشهادتين - وكان بدريا ( في أبيات منها ) :

فادعها تستجب ، فليس من الخز * رج والأوس - يا علي - جبان
يا وصي النبي قد أجلت الحر * ب الأعادي وسارت الأضعان


- وقال خزيمة أيضا في يوم الجمل :

أعائش خلي عن علي وعيبه * بما فيه إنما أنت والده
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 89

وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ما كان من ذاك شاهده
وحسبك منه بعض ما تعلمينه * ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده


- وقال زحر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا :

أضربكم حتى تقروا لعلي * خير قريش كلها بعد النبي
من زانه الله وسماه الوصي * إن الولي حافظا ظهر الولي
 

- كما الغوي تابع أمر الغوي فهذه عشر وثائق تاريخية في جيل الصحابة ، من بين أربع وعشرين وثيقة ذكرها في هذا الفصل ، ثم قال : والأشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جدا ، ولكنا ذكرنا منها هاهنا بعض ما قيل في هذين الحزبين - أراد :

الجمل وصفين - ، فأما ما عداهما ، فإنه يجل عن الحصر ، ويعظم عن الإحصاء والعد ، ولو لا خوف الملالة والإضجار ، لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقا كثيرة . انتهى .

ولقد أتى بهذه الأشعار في معرض حديثه عن خطبة أمير المؤمنين عليه السلام ، التي فيها : " لا يقاس بآل محمد صلى الله وآله من هذه الأمة أحد ، ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ،
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 90

هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة . . " . إذن - بعد هذا كله - هل يرتاب طالب حق منصف ! أم سيغني التأويل ، وصناعة الرواية من الحق شيئا ؟


إقرأ معي - أخيرا - حديث رسول الله صلى عليه وآله وسلم الذي يرويه الإمام أحمد بإسناده عن أنس بن مالك ، قال : قلنا لسلمان : سل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وصيه ، فقال له سلمان : يا رسول الله ، من وصيك ؟ قال : " يا سلمان ، من كان وصي موسى ؟ " . قال : يوشع بن نون . قال : " فإن وصيي ، ووارثي ، يقضي ديني ، وينجز موعودي علي بن أبي طالب " ( 1 ) .


وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لكل نبي وصي ووارث ، وإن عليا وصيي ووارثي " ( 2 ) . وقوله مخاطبا ابنته الزهراء : " ووصيي خير الأوصياء ، وهو بعلك " ( 3 ) . فهذه نصوص ثلاثة صريحة ، يشهد بعضها لبعض ، بأن عليا عليه السلام هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، غير ما تقدم .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) فضائل الصحابة 2 : 615 / 1052 ، وأخرجه أيضا : الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 113 ،
المحب الطبري في الرياض النضرة 3 : 138 ، وذخائر العقبى : 71 ،
( 2 )
ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر 3 : 5 / 1030 و 1031 ، الرياض النضرة 3 : 138 ،
ذخائر العقبى
: 71 ، المناقب للخوارزمي : 42 ، الفردوس 3 : 382 / 5047 ، المناقب لابن المغازلي : 201 / 238 ،
كفاية الطالب
: 260 ، وسيلة المتعبدين ج 5 - ق 2 : 162 .
( 3 )
مجمع الزوائد 8 : 253 و 9 : 165 ، ذخائر العقبى : 136 ، المناقب للخوارزمي : 63 ، ابن المغازلي : 101 / 144 ،
كفاية الطالب
: 296 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 : 31 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب