الشهادة الكبرى أو " البيعة الثانية "
نعم ، لقد كان بلاغا مشهودا بلاغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم
،
فقد تهيأ له من أسباب الحفظ والثبات والشيوع ما يناسب جلالته ، فلا يقوى على
طمسه من يشاء . ولقد كاد أن يحدث ذلك
لولا تلك العناية الكبرى التي أحاطه بها النبي الأعظم صلى
الله عليه وآله وسلم . فقد أمسى هذا الحديث مهجورا بعد رسول الله ، أو كالمهجور
، والأمة تمضي على غير سبيله ، حتى شاء الله أن يعد له من يحييه من جديد ، وعلى
ملأ من المسلمين
أيضا ، فكان ذلك في الكوفة ، وفي مسجد الرحبة منها ، وبعد خمس
وعشرين سنة من غياب رسول الله ، إذ قام علي بن أبي
طالب - أيام خلافته - خطيبا ، فقال : " أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم : من كنت
مولاه فعلي مولاه لما قام فشهد " . قال عبد الرحمن : فقام
اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم ، فقالوا : نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،
وأزواجي أمهاتهم ؟ " .
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 105 |
فقلنا : بلى ، يا رسول الله . قال : "
فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه "
( 1 ) .
وفي حديث آخر : أنه عليه السلام قال في مناشدته : " ولا يقوم
إلا من رآه " . فقام - أي الصحابة - إلا ثلاثة لم يقوموا ، فدعا عليهم ،
فأصابتهم دعوته ( 2 ) .
وقد نال هذا الحديث من الشهرة ما ناله حديث الغدير ، فلا يكاد
يذكر حديث الغدير إلا وذكر خبر الرحبة إلى جانبه . وحين أقف أمام كل هذه النصوص
، فلا أرى أمامي سوى الاطمئنان والرضى والتسليم لأمر الله ورسوله ، غير أن
النفس تنزع
دوما لما يلائم طبعها ، وما نشأت عليه ، وترى الاذعان إلى ما
يخالفه أمرا ثقيلا ، مرا ، قد لا تستسيغه مهما بلغت درجته من القوة ! وتلك
النفس هي التي تختفي وراء محاولات التأويل ، وصرف النص النبوي الشريف عن معناه
ومؤداه ، ولتلك المحاولات سبل شتى ، ومسالك
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
مسند أحمد 1 : 88 ، 118 ، 119 ( بطريقين ) ،
فضائل الصحابة ( لأحمد بن حنبل ) 2 : 585 / 991 و 992 و ص 682 / 1167 -
وفيه : فقام ثلاثون فشهدوا - ،
أسد الغابة 2 : 233 و 3 : 93 و 4 : 28 ، خصائص
النسائي : 22 - 25 من عدة طرق ،
الإصابة 4 : 182 / 5189 - ترجمة عبد الرحمن بن مدلج - ومواضع أخرى ،
مجمع الزوائد 9 : 104 - 105 بعدة طرق ،
السيرة الحلبية 3 : 337 : ترجمة الإمام علي من
تاريخ ابن عساكر 2 : 5 - 25 ح / 503 - 524 ، ومواضع أخرى ،
تاريخ بغداد 14 : 236 ، صفة الصفوة 1 :
313 ، تاريخ الخلفاء : 134 ،
الرياض النضرة 3 : 127 ،
حلية الأولياء 5 : 26 ، وكتب المناقب قاطبة ، وقد تقدم أن ابن كثير
أخرجه في البداية والنهاية من ستة وثلاثين طريقا
.
( 2 ) مسند أحمد 1 : 119 ،
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 74 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 106 |
متشعبة ، تناولنا منها شيئا ، وسنمر هنا على أهمها
في هذا المقام عرضا ونقدا موجزين . فللشيخ الآلوسي في ( روح المعاني )
( 1 )
عند تفسيره قوله تعالى : (
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
) الآية ( 2
) .
بحث مسهب ، يلمس فيه المتتبع محاولاته الفرار من المسؤولية أمام النص
القطعي ، معتمدا تأويلات لغوية ، وتكلفا شديدا ، لا أظن أنه - مع طول باعه ،
وسعة تبحره - كان مقتنعا بها حقا ، ولكنها السبيل الوحيد إلى ما ترضاه النفس ،
ويمل إليه
الهوى ! فيقول : والشيخان لم يرويا خبر الغدير في صحيحيهما ، لعدم
وجدانهما له على شرطهما . . وهذا الكلام ليس له قيمة علمية لسببين :
أولهما :
في قوله : لعدم وجدانهما له على شرطهما . فهذا ادعاء باطل ، لما أثبته الحاكم
في المستدرك وقد روى حديث
الغدير من طريقين ، وأثبت صحتهما جميعا على شرط الشيخين ، وهذا نص الحاكم : عن
زيد بن أرقم رضي الله عنه ، قال :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع
ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : " كأني قد دعيت فأجيب ، إني قد تركت
فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . ثم قال : " إن الله
عز وجل مولاي : وأنا مولى كل مؤمن - ثم أخذ بيد
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) 6 : 195 .
( 2 ) المائدة : 67 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 107 |
علي رضي الله عنه فقال - من كنت مولاه فهذا وليه ،
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " وذكر الحديث بطوله وقال : هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله .
ثم قال : شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي
الطفيل أيضا صحيح على شرطهما ، حدثناه أبو بكر بن إسحاق ، ودعلج بن أحمد السجزي
، قالا : أنبأ محمد بن أيوب ، ثنا الأزرق بن علي ، ثنا حسان بن إبراهيم
الكرماني ، ثنا محمد بن سلمة بن
كهيل ، عن أبيه ، عن أبي الطفيل عامر ( 1 ) بن
واثلة أنه سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه يقول : نزل رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام ، فكنس الناس ما تحت
الشجرات ، ثم راح رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية فصلى ثم قام خطيبا ،
فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر ووعظ ، فقال ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : "
أيها الناس ، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما : كتاب الله ،
وعترتي أهل بيتي - ثم قال -
أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثلاث مرات
. قالوا : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلي
مولاه " ( 2 ) . ومن المناسب القول : إن
وفاة الحاكم كانت في سنة 405 ه ، في حين توفي الآلوسي سنة 1270 ه ، فهل خفي
عليه ما أورده الحاكم ؟
| |
* ( هامش ) *
(
1 ) في المصدر " عن ابن واثلة " والصحيح ما أثبتناه ، لأن أبا الطفيل هو عامر
بن واثلة .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 109 - 110 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 108 |
وهل خفي عليه أن الترمذي قد أخرجه في سننه وصححه
(
1 ) ،
وأخرجه ابن ماجة في سننه من طريقين ( 2 ) ، وأحمد في مسنده من ستة عشر
طريقا ( 3 ) ؟ ! . كيف إذن جزم جزمه القاطع دونما استقصاء ؟ ! إن هذا يعد عيبا
كبيرا مع المسائل البسيطة ، فكيف به مع أمر يعتمد في العقيدة وتفسير القرآن ؟ !
أم يقال : إنه وجد كلام الحاكم باطلا ، فقطع بحكمه ذاك ؟ فجوابه : أنه لو كان
كذلك لما اكتفى بمجرد الإشارة إليه ، بل
لبسط القول في إثبات بطلانه ، لأنه مهم
جدا لمعارضته دعواه التي اعتمدها في حجته ، فكيف ولم يشر إليه بأدنى إشارة !
وغير هذا ، فحديث الغدير مما ثبت تواتره بشكل لا يخالطه شك
( 4 ) . بل قد لا
يجد المتتبع لأحاديث الشريعة كلها حديثا متواترا أكثر طرقا من حديث الغدير
( 5
) ، فإن لم يصح حديث كهذا فليس في الشريعة حديث صحيح . وقد كتم هذا الحديث قوم
فما فنوا من الدنيا إلا عموا وبرصوا ( 6 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
سنن الترمذي 5
: 633 / 3713 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 43 / 116 ، 45 / 121 .
( 3 ) مسند أحمد
1 : 84 ، 88 ، 119 ( بطريقين ) ، 152 ، 331 ، و 4 : 281 ، 368 ، 370 ، 372 (
بطريقين ) و 5 : 347 ، 358 ، 361 ، 362 ، 419 .
( 4 ) وممن صرح بتواتره :
الذهبي - كما تقدم - وقد صرح بأنه أفرد جزءا في طرق هذا الحديث فانظر :
تذكرة
الحفاظ : 1043 ،
وسير أعلام النبلاء 17 : 169 ( عند ترجمة الحاكم ) .
( 5 )
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من ( 91 ) طريقا انظر
ترجمة الإمام علي منه ح
503 - ح 593 ، وتقدم قول ابن كثير أن الطبري ألف كتابا في طرقه .
( 6 ) كنز
العمال 13 : 131 / 36417 ، مسند أحمد 1 : 119
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
4 : 74 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 109 |
فماذا بقي له من عذر سوى حسن ظنه بالشيخين ، فلما
لم يجده عندهما ظن عدم وجدانهما له على شرطهما ، فهل يصح هذا ؟ أنظر النقطة
التالية :
وثانيهما : إن عدم ذكر الشيخين ، له ليس بقادح فيه بعدما تبين من
شهرته وشهادة الأعلام بتواتره . ثم هل روى الشيخان كل ما يطابق شروطهما من
مناقب علي عليه السلام لنجعل ذلك حجة ؟ هذا ما لا يدعيه أحد على الاطلاق ، ولا
يقول به أحد
رأى الكتابين ، واطلع على ما ذكراه من مناقب علي عليه السلام ،
فكيف يقول ذلك وهو لا يجد له فيهما سوى أربع مناقب ، مع ثلاث قصص أخرى ذكراها
في الباب ( 1 ) ؟ وإنه لمن دواعي الاستغراب أن
نفتش عمن نلوذ به هربا من النص الشريف المواتر !
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر
صحيح البخاري 5 : 87 - مناقب علي بن
أبي طالب فقد أدخل حديث " أنت مني وأنا منك " في عنوان الباب ، ثم خصص الحديثين
197 و 198 في راية خيبر ، ثم حديث المنزلة برقم ( 202 ) ،
أما الحديث ( 199 )
فهو في قصة تسميته بأبي تراب ،
والحديث ( 200 ) ذكر فيه خبر رجل يسأل عبد الله
بن عمر عن عثمان وعلي ، قال : فذكر محاسن عمله وقال : هذا بيته في أوسط بيوت
النبي ،
والحديث ( 201 ) عن علي عليه السلام في طلب الزهراء عليها السلام خادمة
من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها بالتسبيح المعروف بعد كل صلاة ،
واختتم بالحديث ( 203 ) في رواية نسبها إليه أيضا لم يرد بها سوى تزكية الخلفاء
الثلاثة ، لا غير .
وأما في صحيح مسلم فقد جاءت مناقبه عليه السلام بين الرقمين
2404 و 2409 ، أولها حديث المنزلة ، ثم راية خيبر وقد شغلت الأرقام 2405 - 2407
، ثم حديث الثقلين عن زيد بن أرقم من خطبة الغدير وقد بترها ، ثم اختتم بالرقم
2409 في قصة تسميته بأبي تراب ، وانتهى الباب .
فهذه هي مناقب علي عليه السلام
عند الشيخين ، تلك المناقب والفضائل التي قال عنها أحمد بن حنبل : ما جاء لأحد
من الفضائل ما جاء لعلي ، وقال إسماعيل القاضي ، والنسائي ، وأبو علي
النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في
علي ! ذكر أقوالهم هذه :
الحاكم في المستدرك 3 : 107 وابن عبد البر في
الاستيعاب 3 : 51 ، وابن حجر في الصواعق باب 9 : 120 ،
والسيوطي في تاريخ
الخلفاء : 133 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 110 |
فهل جعلت الحجة علينا فيما ثبت صدوره عن رسول الله
بالطرق الصحيحة ، أم الحجة فيما ينتخبه رجل أو اثنان من نصوص الشريعة ؟
فبدلا
من أن نتساءل عن دواعي إهمالهما ذكره بعد تواتره ، نحتج عليه بهما ؟ !
ثم قال :
ووجه استدلالهم بخبر " من كنت مولاه فعلي مولاه " : أن المولى بمعنى الأولى
بالتصرف ، وأولوية التصرف عين الإمامة . ولا يخفى - والكلام له - أن أول الغلط
في هذا الاستدلال : جعلهم المولى بمعنى الأولى ، وقد أنكر ذلك أهل
العربية
قاطبة ، ولم يجوز ذلك إلا أبو زيد اللغوي ( 1 ) ، متمسكا بقول أبي عبيدة
( 2 )
في تفسير قوله تعالى : (
هي مولاكم ) أي أولى بكم . أنظر كيف ذكر اثنين من
النحويين ثم عدهم واحدا . ثم إن الذين فسروا المولى بالأولى - غير من ذكر - هم
جمع غفير ، منهم :
1 - من أئمة اللغة : المبرد
( 3 ) : عند قوله تعالى : (
ذلك
بأن الله مولى الذين آمنوا ) ( 4 ) قال :
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) هو سعيد بن أوس بن
ثابت الأنصاري : أحد أئمة الأدب واللغة ، قال ابن الأنباري : كان سيبويه إذا
قال : " سمعت الثقة " عنى أبا زيد ، ولد سنة 119 وتوفي بالبصرة سنة 215 ه .
الأعلام 3 : 93 .
( 2 ) هو معمر بن المثنى التيمي : الإمام العلامة البحر ، قال
عنه بن المديني : كان لا يحكي عن العرب إلا الشئ الصحيح ، وقيل : لم يكن في
الأرض أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة . . سير أعلام النبلاء 9 : 445 / 168 .
(
3 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد البصري : صاحب ( الكامل
) إمام النحو ، متفنن
في جميع العلوم ، وكان آية في النحو ، وكان إمام العربية في بغداد ، وأحد أئمة
الأدب والأخبار ، توفي في بغداد سنة 386 ه . سير أعلام النبلاء 13 : 576 / 299
، الأعلام 7 : 144 .
( 4 ) سورة محمد ( ص ) : 11 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 111 |
إن أصل تأويل ( الولي ) الذي هو أولى أي أحق ،
ومثله المولى ، والولي والمولى معناهما سواء ، وهو الحقيق بخلقه المتولي
لأمورهم ( 1 ) . والزجاج ( 2 ) : عند قوله تعالى :
( هي مولاكم
) قال : يعني
أولى بكم ( 3 ) .
وابن الأنباري ( 4 ) : قال : والمولى في اللغة ينقسم على
ثمانية أقسام . . . والمولى : الولي ، والمولى : الأولى .
واستدل على هذا
المعنى بالآية المتقدمة وبيت لبيد ( 5 ) : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى
المخافة خلفها وأمامها والفراء ( 6 ) : في قوله
عز وجل : ( مأواكم النار
هي مولاكم ) قال : أي
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) عن كتاب :
الشافي في الإمامة 2 : 271 ،
ومجمع البيان في تفسير القرآن 3 : 323 ،
والتبيان 3 : 560 جميعا عن كتاب (
العبارة عن صفات الله ) للمبرد .
( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السري
الزجاج : الإمام ، نحوي زمانه ، مصنف كتاب ( معاني القرآن ) أخذ عن المبرد ،
وأخذ عنه أبو علي الفارسي وكان إذا استأذن أصحاب المبرد في الدخول عليه يبعث
إليهم آذنه فيقول لهم : إن كان فيكم الزجاج فادخلوا وإلا انصرفوا . توفي سنة
310 وقيل 316 ه . سير أعلام النبلاء 14 : 39 / 209 ، وفيات الأعيان
1 : 49 .
(
3 ) كما في تفسير الرازي 29 : 227 .
( 4 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار
ابن الأنباري : المقرئ النحوي الحافظ اللغوي ، قيل فيه : ما رأينا أحدا أحفظ
منه ولا أغزر علما ، أخذ عن ثعلب ، وأخذ الناس عنه ، توفي سنة 328 ه .
وفيات
الأعيان 4 : 341 .
( 5 ) الأضداد 2 : 46 .
( 6 ) هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن
منظور الأسدي : مولاهم الكوفي النحوي ، قال ثعلب : لولا الفراء لما كانت عربية
. وقد أملى الفراء كتابه ( معاني القرآن ) على أكثر من ثمانين قاضيا ، توفي سنة
( 207 ) ه . . سير أعلام النبلاء 10 : 118 / 12 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 112 |
أولى بكم ( 1 ) . وثعلب
( 2 ) : عند بيت لبيد
المتقدم ، قال : إن المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشئ ، كقوله تعالى :
( مأواكم النار هي مولاكم
) أي أولى بكم ( 3 ) .
وابن المبارك ( 4 ) ، في كتابه :
غريب القرآن وتفسيره ( 5 ) . وابن الملقن
( 6 ) ، في كتابه : تفسير غريب القرآن
( 7 )
والجوهري ( 8 ) ، في ( الصحاح ) وذكر قول لبيد : مولى المخافة . وقال :
يريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ( 9 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
معاني القرآن
3 : 134 . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني : إمام النحو ،
العلامة المحدث ، وكان أعلم الكوفيين وله كتاب ( اختلاف النحويين ) و (
معاني
القرآن ) وغيرهما ، توفي سنة 291 ه . . سير أعلام النبلاء
14 : 5 / 1 . ( 3 ) شرح المعلقات السبع
، للزوزني : 148 . وهامش ( المقتضب ) 3 : 102 .
( 4 ) هو
أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك اليزيدي : كان أديبا عالما عارفا
بالنحو واللغة ، أخذ عن الفراء وغيره ، قال ثعلب : ما رأيت في أصحاب الفراء
أعلم منه ، توفي سنة 202 ه . وفيات الأعيان 6 : 182 .
( 5 ) ص : 371 / 15 - (
هي مولاكم ) هي أولى بكم . ( 6 ) هو عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي ،
سراج الدين ، من أكبر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال ، له نحو من
ثلاثمائة مصنف . توفي بالقاهرة سنة 804 ه . الأعلام 5 : 57 .
( 7 ) ص : 449 /
16 ( النار هي مولاكم ) أي أولى بكم . ( 8 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري : إمام
اللغة ، مصنف ( الصحاح ) وأحد من يضرب به المثل في اللغة وفي الخط ، وقيل هو
أول من حاول الطيران ، فصنع جناحين من خشب وربطهما بحبل ، وصعد سطح داره ،
ونادى في الناس : لقد صنعت ما لم أسبق إليه وسأطير الساعة ، فازدحم أهل نيسابور
ينظرون إليه ، فتأبط الجناحين ونهض بهما ، فخانه اختراعه ، فسقط قتيلا في سنة
393 ه . . الأعلام 1 : 313 ، وسير أعلام النبلاء 17 : 80 .
( 9 ) الصحاح :
مادة ( ولي ) 6 : 2529 . ووافقه ابن منظور في لسان العرب : مادة ( ولي ) 15 :
410 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 113 |
وغيرهم أيضا ، بل لم يرو عن أحد من أئمة النحو
خلاف في ذلك !
2 - ومن أئمة التفسير : الطبري ، والبغوي ، والنسفي ، وأبو حيان
الأندلسي ، والبيضاوي ، والمهايمي ( 1 ) ، وأبو السعود ، والثعالبي
( 2 ) .
والشوكاني ، أيضا وقال : والمولى في الأصل من يتولى مصالح الإنسان ، ثم استعمل
فيمن يلازمه ( 3 ) . والرازي أيضا ، وقال : المولى بمعنى الرئيس أليق
( 4 ) .
3
- ومن غيرهم : البخاري ( 5 ) ، والفقيه المالكي علي بن محمد بن الصباغ ، وقال :
قال العلماء : لفظة ( المولى ) مستعملة بإزاء معان كثيرة متعددة ، وقد ورد
القرآن الكريم بها : فتارة يكون بمعنى : أولى . قال الله تعالى في حق المنافقين
( مأواكم النار هي مولاكم
) معناه : أولى بكم ( 6 ) . ومنهم سبط ابن الجوزي
المتوفى سنة 654 ه ( 7 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) هو علي بن أحمد بن إبراهيم
المهايمي ( 835 ) ه صاحب التفسير المسمى ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) .
( 2
) ذكر ذلك كل في تفسيره عند الآية 15 ، من سورة الحديد .
( 3 ) في تفسيره ( فتح
القدير ) 5 : 171 - سورة الحديد : 15 - .
( 4 ) تفسير الرازي 23 : 15 - عند
قوله تعالى ( لبئس المولى ولبئس العشير ) في سورة الحج
: 13 .
( 5 ) في صحيحه -
كتاب التفسير ( سورة الحديد ) - 6 : 259 .
( 6 ) في كتابه : الفصول المهمة : 43
. (
7 ) تذكرة الخواص : 32 . ( * ) |
|
|
- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب
عبد الحميد ص 114 |
ومنهم من استشهد لقوله ببيت لبيد المتقدم ، أو بقول الأخطل
يمدح عبد الملك بن مروان :
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
أي أولى الناس بها . وقول الكميت :
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب