- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 104

الشهادة الكبرى أو " البيعة الثانية " نعم ، لقد كان بلاغا مشهودا بلاغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم ،
فقد تهيأ له من أسباب الحفظ والثبات والشيوع ما يناسب جلالته ، فلا يقوى على طمسه من يشاء . ولقد كاد أن يحدث ذلك

لولا تلك العناية الكبرى التي أحاطه بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . فقد أمسى هذا الحديث مهجورا بعد رسول الله ، أو كالمهجور ، والأمة تمضي على غير سبيله ، حتى شاء الله أن يعد له من يحييه من جديد ، وعلى ملأ من المسلمين

أيضا ، فكان ذلك في الكوفة ، وفي مسجد الرحبة منها ، وبعد خمس وعشرين سنة من غياب رسول الله ، إذ قام علي بن أبي
طالب - أيام خلافته - خطيبا ، فقال : " أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم : من كنت

مولاه فعلي مولاه لما قام فشهد " . قال عبد الرحمن : فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم ، فقالوا : نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجي أمهاتهم ؟ " .
 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 105

فقلنا : بلى ، يا رسول الله . قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " ( 1 ) .

وفي حديث آخر : أنه عليه السلام قال في مناشدته : " ولا يقوم إلا من رآه " . فقام - أي الصحابة - إلا ثلاثة لم يقوموا ، فدعا عليهم ، فأصابتهم دعوته ( 2 ) .

وقد نال هذا الحديث من الشهرة ما ناله حديث الغدير ، فلا يكاد يذكر حديث الغدير إلا وذكر خبر الرحبة إلى جانبه . وحين أقف أمام كل هذه النصوص ، فلا أرى أمامي سوى الاطمئنان والرضى والتسليم لأمر الله ورسوله ، غير أن النفس تنزع

دوما لما يلائم طبعها ، وما نشأت عليه ، وترى الاذعان إلى ما يخالفه أمرا ثقيلا ، مرا ، قد لا تستسيغه مهما بلغت درجته من القوة ! وتلك النفس هي التي تختفي وراء محاولات التأويل ، وصرف النص النبوي الشريف عن معناه ومؤداه ، ولتلك المحاولات سبل شتى ، ومسالك
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسند أحمد 1 : 88 ، 118 ، 119 ( بطريقين ) ،
فضائل الصحابة
( لأحمد بن حنبل ) 2 : 585 / 991 و 992 و ص 682 / 1167 - وفيه : فقام ثلاثون فشهدوا - ،
أسد الغابة
2 : 233 و 3 : 93 و 4 : 28 ، خصائص النسائي : 22 - 25 من عدة طرق ،
الإصابة
4 : 182 / 5189 - ترجمة عبد الرحمن بن مدلج - ومواضع أخرى ، مجمع الزوائد 9 : 104 - 105 بعدة طرق ،
السيرة الحلبية
3 : 337 : ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر 2 : 5 - 25 ح / 503 - 524 ، ومواضع أخرى ،
تاريخ بغداد
14 : 236 ، صفة الصفوة 1 : 313 ، تاريخ الخلفاء : 134 ، الرياض النضرة 3 : 127 ،
حلية الأولياء
5 : 26 ، وكتب المناقب قاطبة ، وقد تقدم أن ابن كثير أخرجه في البداية والنهاية من ستة وثلاثين طريقا .
( 2 )
مسند أحمد 1 : 119 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 74 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 106

متشعبة ، تناولنا منها شيئا ، وسنمر هنا على أهمها في هذا المقام عرضا ونقدا موجزين . فللشيخ الآلوسي في ( روح المعاني ) ( 1 ) عند تفسيره قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) الآية ( 2 ) .

بحث مسهب ، يلمس فيه المتتبع محاولاته الفرار من المسؤولية أمام النص القطعي ، معتمدا تأويلات لغوية ، وتكلفا شديدا ، لا أظن أنه - مع طول باعه ، وسعة تبحره - كان مقتنعا بها حقا ، ولكنها السبيل الوحيد إلى ما ترضاه النفس ، ويمل إليه

الهوى ! فيقول : والشيخان لم يرويا خبر الغدير في صحيحيهما ، لعدم وجدانهما له على شرطهما . . وهذا الكلام ليس له قيمة علمية لسببين :

أولهما : في قوله : لعدم وجدانهما له على شرطهما . فهذا ادعاء باطل ، لما أثبته الحاكم في المستدرك وقد روى حديث
الغدير من طريقين ، وأثبت صحتهما جميعا على شرط الشيخين ، وهذا نص الحاكم : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ، قال :

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : " كأني قد دعيت فأجيب ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . ثم قال : " إن الله عز وجل مولاي : وأنا مولى كل مؤمن - ثم أخذ بيد
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) 6 : 195 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 107

علي رضي الله عنه فقال - من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " وذكر الحديث بطوله وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله .

ثم قال : شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضا صحيح على شرطهما ، حدثناه أبو بكر بن إسحاق ، ودعلج بن أحمد السجزي ، قالا : أنبأ محمد بن أيوب ، ثنا الأزرق بن علي ، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ، ثنا محمد بن سلمة بن

كهيل ، عن أبيه ، عن أبي الطفيل عامر ( 1 ) بن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه يقول : نزل رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام ، فكنس الناس ما تحت الشجرات ، ثم راح رسول

الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية فصلى ثم قام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر ووعظ ، فقال ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : " أيها الناس ، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي - ثم قال -

أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثلاث مرات . قالوا : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 2 ) . ومن المناسب القول : إن وفاة الحاكم كانت في سنة 405 ه‍ ، في حين توفي الآلوسي سنة 1270 ه‍ ، فهل خفي عليه ما أورده الحاكم ؟
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) في المصدر " عن ابن واثلة " والصحيح ما أثبتناه ، لأن أبا الطفيل هو عامر بن واثلة .
( 2 )
المستدرك على الصحيحين 3 : 109 - 110 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 108

وهل خفي عليه أن الترمذي قد أخرجه في سننه وصححه ( 1 ) ،

وأخرجه ابن ماجة في سننه من طريقين ( 2 ) ، وأحمد في مسنده من ستة عشر طريقا ( 3 ) ؟ ! . كيف إذن جزم جزمه القاطع دونما استقصاء ؟ ! إن هذا يعد عيبا كبيرا مع المسائل البسيطة ، فكيف به مع أمر يعتمد في العقيدة وتفسير القرآن ؟ !

أم يقال : إنه وجد كلام الحاكم باطلا ، فقطع بحكمه ذاك ؟ فجوابه : أنه لو كان كذلك لما اكتفى بمجرد الإشارة إليه ، بل
لبسط القول في إثبات بطلانه ، لأنه مهم جدا لمعارضته دعواه التي اعتمدها في حجته ، فكيف ولم يشر إليه بأدنى إشارة !

وغير هذا ، فحديث الغدير مما ثبت تواتره بشكل لا يخالطه شك ( 4 ) . بل قد لا يجد المتتبع لأحاديث الشريعة كلها حديثا متواترا أكثر طرقا من حديث الغدير ( 5 ) ، فإن لم يصح حديث كهذا فليس في الشريعة حديث صحيح . وقد كتم هذا الحديث قوم فما فنوا من الدنيا إلا عموا وبرصوا ( 6 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 633 / 3713 .
( 2 )
سنن ابن ماجة 1 : 43 / 116 ، 45 / 121 .
( 3 )
مسند أحمد 1 : 84 ، 88 ، 119 ( بطريقين ) ، 152 ، 331 ، و 4 : 281 ، 368 ، 370 ، 372 ( بطريقين ) و 5 : 347 ، 358 ، 361 ، 362 ، 419 .
( 4 )
وممن صرح بتواتره : الذهبي - كما تقدم - وقد صرح بأنه أفرد جزءا في طرق هذا الحديث فانظر : تذكرة الحفاظ : 1043 ،
وسير أعلام النبلاء 17 : 169 ( عند ترجمة الحاكم ) .
( 5 )
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من ( 91 ) طريقا انظر ترجمة الإمام علي منه ح 503 - ح 593 ، وتقدم قول ابن كثير أن الطبري ألف كتابا في طرقه .
( 6 )
كنز العمال 13 : 131 / 36417 ، مسند أحمد 1 : 119 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 74 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 109

فماذا بقي له من عذر سوى حسن ظنه بالشيخين ، فلما لم يجده عندهما ظن عدم وجدانهما له على شرطهما ، فهل يصح هذا ؟ أنظر النقطة التالية :

وثانيهما : إن عدم ذكر الشيخين ، له ليس بقادح فيه بعدما تبين من شهرته وشهادة الأعلام بتواتره . ثم هل روى الشيخان كل ما يطابق شروطهما من مناقب علي عليه السلام لنجعل ذلك حجة ؟ هذا ما لا يدعيه أحد على الاطلاق ، ولا يقول به أحد

رأى الكتابين ، واطلع على ما ذكراه من مناقب علي عليه السلام ، فكيف يقول ذلك وهو لا يجد له فيهما سوى أربع مناقب ، مع ثلاث قصص أخرى ذكراها في الباب ( 1 ) ؟ وإنه لمن دواعي الاستغراب أن نفتش عمن نلوذ به هربا من النص الشريف المواتر !
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر صحيح البخاري 5 : 87 - مناقب علي بن أبي طالب فقد أدخل حديث " أنت مني وأنا منك " في عنوان الباب ، ثم خصص الحديثين 197 و 198 في راية خيبر ، ثم حديث المنزلة برقم ( 202 ) ،
أما الحديث ( 199 ) فهو في قصة تسميته بأبي تراب ،
والحديث ( 200 ) ذكر فيه خبر رجل يسأل عبد الله بن عمر عن عثمان وعلي ، قال : فذكر محاسن عمله وقال : هذا بيته في أوسط بيوت النبي ،
والحديث ( 201 ) عن علي عليه السلام في طلب الزهراء عليها السلام خادمة من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها بالتسبيح المعروف بعد كل صلاة ،
واختتم بالحديث ( 203 ) في رواية نسبها إليه أيضا لم يرد بها سوى تزكية الخلفاء الثلاثة ، لا غير .
وأما في صحيح مسلم فقد جاءت مناقبه عليه السلام بين الرقمين 2404 و 2409 ، أولها حديث المنزلة ، ثم راية خيبر وقد شغلت الأرقام 2405 - 2407 ، ثم حديث الثقلين عن زيد بن أرقم من خطبة الغدير وقد بترها ، ثم اختتم بالرقم 2409 في قصة تسميته بأبي تراب ، وانتهى الباب .
فهذه هي مناقب علي عليه السلام عند الشيخين ، تلك المناقب والفضائل التي قال عنها أحمد بن حنبل : ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي ، وقال إسماعيل القاضي ، والنسائي ، وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي ! ذكر أقوالهم هذه :
الحاكم في المستدرك 3 : 107 وابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 51 ، وابن حجر في الصواعق باب 9 : 120 ،
والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 133 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 110

فهل جعلت الحجة علينا فيما ثبت صدوره عن رسول الله بالطرق الصحيحة ، أم الحجة فيما ينتخبه رجل أو اثنان من نصوص الشريعة ؟

فبدلا من أن نتساءل عن دواعي إهمالهما ذكره بعد تواتره ، نحتج عليه بهما ؟ !

ثم قال : ووجه استدلالهم بخبر " من كنت مولاه فعلي مولاه " : أن المولى بمعنى الأولى بالتصرف ، وأولوية التصرف عين الإمامة . ولا يخفى - والكلام له - أن أول الغلط في هذا الاستدلال : جعلهم المولى بمعنى الأولى ، وقد أنكر ذلك أهل

العربية قاطبة ، ولم يجوز ذلك إلا أبو زيد اللغوي ( 1 ) ، متمسكا بقول أبي عبيدة ( 2 ) في تفسير قوله تعالى : ( هي مولاكم ) أي أولى بكم . أنظر كيف ذكر اثنين من النحويين ثم عدهم واحدا . ثم إن الذين فسروا المولى بالأولى - غير من ذكر - هم جمع غفير ، منهم :

 1 - من أئمة اللغة : المبرد ( 3 ) : عند قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) ( 4 ) قال :
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري : أحد أئمة الأدب واللغة ، قال ابن الأنباري : كان سيبويه إذا قال : " سمعت الثقة " عنى أبا زيد ، ولد سنة 119 وتوفي بالبصرة سنة 215 ه‍ . الأعلام 3 : 93 .
( 2 )
هو معمر بن المثنى التيمي : الإمام العلامة البحر ، قال عنه بن المديني : كان لا يحكي عن العرب إلا الشئ الصحيح ، وقيل : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة . . سير أعلام النبلاء 9 : 445 / 168 .
( 3 )
هو أبو العباس محمد بن يزيد البصري : صاحب ( الكامل ) إمام النحو ، متفنن في جميع العلوم ، وكان آية في النحو ، وكان إمام العربية في بغداد ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، توفي في بغداد سنة 386 ه‍ . سير أعلام النبلاء 13 : 576 / 299 ، الأعلام 7 : 144 .
( 4 )
سورة محمد ( ص ) : 11 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 111

إن أصل تأويل ( الولي ) الذي هو أولى أي أحق ، ومثله المولى ، والولي والمولى معناهما سواء ، وهو الحقيق بخلقه المتولي لأمورهم ( 1 ) . والزجاج ( 2 ) : عند قوله تعالى : ( هي مولاكم ) قال : يعني أولى بكم ( 3 ) .

وابن الأنباري ( 4 ) : قال : والمولى في اللغة ينقسم على ثمانية أقسام . . . والمولى : الولي ، والمولى : الأولى .

واستدل على هذا المعنى بالآية المتقدمة وبيت لبيد ( 5 ) : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها والفراء ( 6 ) : في قوله عز وجل : ( مأواكم النار هي مولاكم ) قال : أي
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) عن كتاب : الشافي في الإمامة 2 : 271 ، ومجمع البيان في تفسير القرآن 3 : 323 ،
والتبيان 3 : 560 جميعا عن كتاب ( العبارة عن صفات الله ) للمبرد .
( 2 )
هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السري الزجاج : الإمام ، نحوي زمانه ، مصنف كتاب ( معاني القرآن ) أخذ عن المبرد ، وأخذ عنه أبو علي الفارسي وكان إذا استأذن أصحاب المبرد في الدخول عليه يبعث إليهم آذنه فيقول لهم : إن كان فيكم الزجاج فادخلوا وإلا انصرفوا . توفي سنة 310 وقيل 316 ه‍ . سير أعلام النبلاء 14 : 39 / 209 ، وفيات الأعيان 1 : 49 .
( 3 )
كما في تفسير الرازي 29 : 227 .
( 4 )
هو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار ابن الأنباري : المقرئ النحوي الحافظ اللغوي ، قيل فيه : ما رأينا أحدا أحفظ منه ولا أغزر علما ، أخذ عن ثعلب ، وأخذ الناس عنه ، توفي سنة 328 ه‍ . وفيات الأعيان 4 : 341 .
( 5 )
الأضداد 2 : 46 .
( 6 )
هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن منظور الأسدي : مولاهم الكوفي النحوي ، قال ثعلب : لولا الفراء لما كانت عربية . وقد أملى الفراء كتابه ( معاني القرآن ) على أكثر من ثمانين قاضيا ، توفي سنة ( 207 ) ه‍ . . سير أعلام النبلاء 10 : 118 / 12 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 112

أولى بكم ( 1 ) . وثعلب ( 2 ) : عند بيت لبيد المتقدم ، قال : إن المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشئ ، كقوله تعالى : ( مأواكم النار هي مولاكم ) أي أولى بكم ( 3 ) .
 

وابن المبارك ( 4 ) ، في كتابه : غريب القرآن وتفسيره ( 5 ) . وابن الملقن ( 6 ) ، في كتابه : تفسير غريب القرآن ( 7 )
 

والجوهري ( 8 ) ، في ( الصحاح ) وذكر قول لبيد : مولى المخافة . وقال : يريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ( 9 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) معاني القرآن 3 : 134 . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني : إمام النحو ، العلامة المحدث ، وكان أعلم الكوفيين وله كتاب ( اختلاف النحويين ) و ( معاني القرآن ) وغيرهما ، توفي سنة 291 ه‍ . . سير أعلام النبلاء 14 : 5 / 1 . ( 3 ) شرح المعلقات السبع ، للزوزني : 148 . وهامش ( المقتضب ) 3 : 102 . ( 4 ) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك اليزيدي : كان أديبا عالما عارفا بالنحو واللغة ، أخذ عن الفراء وغيره ، قال ثعلب : ما رأيت في أصحاب الفراء أعلم منه ، توفي سنة 202 ه‍ . وفيات الأعيان 6 : 182 . ( 5 ) ص : 371 / 15 - ( هي مولاكم ) هي أولى بكم . ( 6 ) هو عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي ، سراج الدين ، من أكبر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال ، له نحو من ثلاثمائة مصنف . توفي بالقاهرة سنة 804 ه‍ . الأعلام 5 : 57 . ( 7 ) ص : 449 / 16 ( النار هي مولاكم ) أي أولى بكم . ( 8 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري : إمام اللغة ، مصنف ( الصحاح ) وأحد من يضرب به المثل في اللغة وفي الخط ، وقيل هو أول من حاول الطيران ، فصنع جناحين من خشب وربطهما بحبل ، وصعد سطح داره ، ونادى في الناس : لقد صنعت ما لم أسبق إليه وسأطير الساعة ، فازدحم أهل نيسابور ينظرون إليه ، فتأبط الجناحين ونهض بهما ، فخانه اختراعه ، فسقط قتيلا في سنة 393 ه‍ . . الأعلام 1 : 313 ، وسير أعلام النبلاء 17 : 80 . ( 9 ) الصحاح : مادة ( ولي ) 6 : 2529 . ووافقه ابن منظور في لسان العرب : مادة ( ولي ) 15 : 410 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 113

وغيرهم أيضا ، بل لم يرو عن أحد من أئمة النحو خلاف في ذلك !

 2 - ومن أئمة التفسير : الطبري ، والبغوي ، والنسفي ، وأبو حيان الأندلسي ، والبيضاوي ، والمهايمي ( 1 ) ، وأبو السعود ، والثعالبي ( 2 ) .

والشوكاني ، أيضا وقال : والمولى في الأصل من يتولى مصالح الإنسان ، ثم استعمل فيمن يلازمه ( 3 ) . والرازي أيضا ، وقال : المولى بمعنى الرئيس أليق ( 4 ) .


 3 - ومن غيرهم : البخاري ( 5 ) ، والفقيه المالكي علي بن محمد بن الصباغ ، وقال : قال العلماء : لفظة ( المولى ) مستعملة بإزاء معان كثيرة متعددة ، وقد ورد القرآن الكريم بها : فتارة يكون بمعنى : أولى . قال الله تعالى في حق المنافقين ( مأواكم النار هي مولاكم ) معناه : أولى بكم ( 6 ) . ومنهم سبط ابن الجوزي المتوفى سنة 654 ه‍ ( 7 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) هو علي بن أحمد بن إبراهيم المهايمي ( 835 ) ه‍ صاحب التفسير المسمى ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) .
( 2 )
ذكر ذلك كل في تفسيره عند الآية 15 ، من سورة الحديد .
( 3 )
في تفسيره ( فتح القدير ) 5 : 171 - سورة الحديد : 15 - .
( 4 )
تفسير الرازي 23 : 15 - عند قوله تعالى ( لبئس المولى ولبئس العشير ) في سورة الحج : 13 .
( 5 )
في صحيحه - كتاب التفسير ( سورة الحديد ) - 6 : 259 .
( 6 )
في كتابه : الفصول المهمة : 43 . (
 7 )
تذكرة الخواص : 32 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 114

ومنهم من استشهد لقوله ببيت لبيد المتقدم ، أو بقول الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان :

فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا

أي أولى الناس بها . وقول الكميت :

ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب


 
 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب