|
آية
الولاية |
|
|
- قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم الراكعون ) ( 3 ) . وإجماع المفسرين وأهل الحديث ، على أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، حين تصدق بخاتمه وهو راكع . قال الآلوسي ( 4 ) : وغالب الإخباريين على أنها نزلت في علي كرم الله وجهه . ثم
ذكر فيها عدة روايات ، إلى أن قال ، فيما رواه عن ابن عباس : فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم - للسائل - : " فهل أعطاك أحد شيئا ؟
قال نعم ، وأشار إلى علي بن أبي طالب . فقال له : " على أي حال أعطاك ؟ " . قال وهو راكع . فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم تلا هذه الآية ، فأنشأ حسان ( رض ) يقول : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل
بطئ في الهدى ومسارع
فقال : يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ، ولا يلهو عن الناس أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحابة ، فهذا واحد الناس وأما الثعلبي فيروي ( 1 )
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي راكعا ، فأومأ بخنصره إليه - وكان يتختم بها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره . فتضرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله عز وجل يدعوه ، فقال : " اللهم إن أخي موسى سألك ، قال :
( رب اشرح لي صدري
* ويسر لي أمري
* واحلل عقدة فأوحيت إليه : (
قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 3 ) .
اللهم ، وإني عبدك ، ونبيك ، فاشرح لي صدري ، ويسر أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا أخي ، أشدد به ظهري " . قال أبو ذر فوالله ما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله الكلمة ، حتى هبط عليه الأمين جبرئيل بهذه الآية : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( 1 ) .
1 - أن سائر المسلمين يتفقون على نزولها في علي بن أبي طالب خاصة ( 9 ) . 2 - أنها تصرح بصريح
العبارة على ولاية الأمر ، التي هي الإمامة .
3 - أن الذين حاولوا تأويل هذا المعنى - رغبة منهم في دفع الشبهة عن خلافة الخلفاء الثلاثة كما صرحوا - قد سلكوا نفس مسالكهم التي اعتمدوها في تأويل حديث الغدير ، حتى انتهوا إلى قولهم : إن الولاية العامة كانت له وقت كونه إماما ، لا قبله ، وهو زمن الخلفاء الثلاثة ! وإنما استنتجوا هذا من قولهم بعدم جواز تحقق إمامته زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! وكأنهم غفلوا تماما عن طبيعة العهود التي تكون للأوصياء مع الأنبياء ، أو حتى لولي العهد مع الرئيس ، أو الملك في دولته ! وقد تقدم الكلام حول هذه النقطة مفصلا .
كثير أيضا استعمال المتكلم هذه الصيغة في نسبة الفعل إلى نفسه ، وهذا من أشهر المشهورات ، ومع هذا نذكر ردا آخر اختاره الزمخشري في تفسيره ، إذ قال : فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه ، واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جئ به
على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله
( 1 ) . والأمر بين لمن كان الدين الحق همه
وبغيته ، وليس البحث عن أي تأويل يوافق رغبته ! وإلا ، فقد كان في كل واحد من
النصوص التي عرضناها حجة
كافية ، لا يدنو منها شك أو تردد في تعيين الأمر على حقيقته ، فكيف وقد عضد بعضها بعضا وأسنده ؟ ومع هذا : نقول : إنها ستنتفي الحاجة إلى كل ما أطلنا حوله الكلام ، عندما توصد كل الأبواب أمام التأويل ، وذلك عندما يبدو لنا أن نص خطبة الغدير - الذي ما زلنا بصدده - قد وقع بين آيتين من آيات القرآن المجيد . .
|
|