|
الولاية - النجاة
- الأمان |
|
|
10 - الولاية أيضا : وهذه أيضا ولاية الأمر بكل ما يناسبها من عبارة : الإمامة ، والسيادة ، والإمرة ، والقيادة . . جاءت صريحة متعاضدة في نصوص عديدة صحيحة ، يشهد بعضها لبعض ويقويه ، ومن ذلك : أولا : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله " ( 4 ) . فكل من أعددته من الأبرار فعلي أميره . ثانيا : قال
علي عليه السلام : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" مرحبا بسيد
المسلمين ، وإمام المتقين " ( 5 )
فكل من عد في المتقين فعلي إمامه ، وكل من دخل في الإسلام فعلي سيده .
ثالثا : قال أنس بن مالك : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين " . قال أنس قلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ، وكتمته ، إذ جاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من هذا ، يا أنس ؟ " . فقلت : علي فقام مستبشرا ، فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه . فقال علي عليه السلام : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : " وما يمنعني وأنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ؟ " ( 1 ) .
أفوق هذه الفصاحة فصاحة ؟ أم بعد هذا البيان بيان ؟ أفلا
يكفينا كلام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بصريح العبارة - مرة بعد
أخرى - لمعرفة طريق الهدى ؟ ! بأي شئ إذن سنهتدي ؟
فمتى صح لأحد أن ينصب نفسه سيدا على من عينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدا للمسلمين أجمعين ؟ وكيف يجعل نفسه إماما على من اختاره الله ورسوله إماما للمتقين ؟ أم كيف يضع نفسه قائدا على من اصطفاه الله ورسوله قائدا للغر المحجلين ؟ أم متى كان للأمة بأجمعها أن تفعل شيئا من ذاك ، فتقدم أحدها على رجل قدمته السماء ؟ ! أم إلى أين سيفر أصحاب التأويل وهم كلما ركبوا مسلكا طلع عليهم نص شريف - من قرآن أو سنة - فصدمهم في جباههم ، فأعادهم على أعقابهم ، وليس معهم حتى خفي حنين ! ثم لماذا هذا الفرار من النص الشريف ، أليس اتباع النص الصحيح هو الدين ؟ ثم لماذا كل هذا التشنج من مناقب علي بن أبي طالب ، أليس هو ( المدخل ) إلى الإسلام كله ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب ؟ " ( 1 ) . ألم يقل : " أنا دار الحكمة وعلي بابها " ( 2 ) .
أسئلة تنتظر الجواب . . . 11 - النجاة . . . وأبو ذر الغفاري - الذي ما طلعت الشمس على رجل أصدق منه لهجة - آخذ بباب الكعبة ، ينادي أيها الناس ، من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ( 1 ) .
قال : وفي رواية مسلم : " ومن تخلف عنها غرق " . وفي رواية : " هلك ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له " . وفي رواية غفر له الذنوب " . قال : ووجه تشبيههم بالسفينة :
أن من أحبهم ، وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذ بهدي
علمائهم نجا من ظلمة المخالفات .
ومن تخلف عن ذلك ، غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان . ومر في خبر : أن من حفظ حرمة الإسلام ، وحرمته صلى الله عليه
وآله وسلم ، وحرمة رحمه ، حفظ الله دينه ودنياه ، ويشهد له خبر " المرء مع من أحب " . وبباب حطة - أي وجه التشبيه به - أن الله
تعالى جعل دخول ذلك الباب - الذي وقال ثابت البناني : اهتدى إلى ولاية أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم انتهى ( 1 ) . وإنما أراد سيد الفصحاء صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التشبيه أن يرسم صورة حية عن حقيقة الدنيا ، ورحلة الإنسان فيها إلى الآخرة ، فمثل لها بذلك الطوفان المخيف الذي ثبتت له في أذهان المسلمين صورة مرعبة ، وهم يقرأونه في القرآن الكريم مشهدا حيا . ذلك الطوفان الذي أتى على كل شئ ، فلم ينج منه إلا تلك السفينة ومن فيها : ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم *
وهي تجري بهم في موج كالجبال
) ( 2 ) . وذلك هو مثل أهل البيت في خضم الأحداث ، وازدحام الفتن ،
واختلاف
الناس ، واضطراب الأهواء في بحور متلاطمة ، من تنافس الأفكار ، والمسالك ، والأهواء والعقائد ، بحور لن تبقي على شئ ، وسيبتلع كل شئ موجها ، بل قل شررها ! حتى لم ينج منها إلا تلك السفينة - سفينة أهل بيت المصطفى ، سفينة نجاة هذه الأمة - ومن تعلق بها .
كان مثل الذي لجأ إلى غيرهم في أمر دينه وعقيدته ، كمثل الذي قال : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) ( 1 ) . أليست هذه هي الصورة التي يرسمها حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أنظر إلى ما يزيدها بيانا في الحديث الآخر .
قال ابن حجر : قال بعضهم : يحتمل أن المراد بأهل البيت - الذين هم أمان - علماؤهم ، لأنهم الذين يهتدي بهم كالنجوم والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون ( 1 ) . . . ومهما قالوا ، فإن حبيب الله قد قال : " فإذا خالفتهم قبيلة من العرب ، اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " ! أليس في شئ من هذا دليل على ولايتهم عليهم السلام ! ! ثم انظر إلى ذلك التاريخ الطويل بصحبة هذا النص الشريف ، لترى : من من أئمة أهل البيت قد اقتدوا به ، واتبعوه ؟ بل أي منهم الذي لم يخالفوه ؟ بل من الذي لم يؤذوه ؟
( ربنا آمنا بما أنزلت
واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) .
|
|