الولاية - النجاة - الأمان

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 150

 10 - الولاية أيضا : وهذه أيضا ولاية الأمر بكل ما يناسبها من عبارة : الإمامة ، والسيادة ، والإمرة ، والقيادة . . جاءت صريحة متعاضدة في نصوص عديدة صحيحة ، يشهد بعضها لبعض ويقويه ، ومن ذلك :

 أولا : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله " ( 4 ) . فكل من أعددته من الأبرار فعلي أميره .

 ثانيا : قال علي عليه السلام : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " مرحبا بسيد المسلمين ، وإمام المتقين " ( 5 ) فكل من عد في المتقين فعلي إمامه ، وكل من دخل في الإسلام فعلي سيده .
 

 

* ( هامش ) *
( 4 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 129 وصححه ،
الصواعق المحرقة
: باب 9 : 125 ،
الترجمة من تاريخ ابن عساكر
2 : 476 / 1004 و 1005
تفسير الرازي
12 : 26 ، فضائل الصحابة 2 : 678 / 1158 ،
تذكرة الخواص
: 15 ، الجامع الصغير للسيوطي 2 : 177 / 5591 ،
المناقب
للخوارزمي : 111 ، فرائد السمطين 1 : 157 / 119 ،
كنز العمال
11 / 32909 ، ومنتخب الكنز 5 : 30 .

( 5 ) تاريخ بن عساكر 2 : 440 / 956 ، ابن أبي الحديد 9 : 170 ،
حلية الأولياء
1 : 66 ، فرائد السمطين 1 : 141 / 104 ،
كنز العمال
11 / 33009 و 13 / 36527 والمنتخب منه 5 : 55 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 151

 ثالثا : قال أنس بن مالك : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين " . قال أنس قلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ، وكتمته ، إذ جاء علي

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من هذا ، يا أنس ؟ " . فقلت : علي فقام مستبشرا ، فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه . فقال علي عليه السلام : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : " وما يمنعني وأنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ؟ " ( 1 ) .



 رابعا : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أوحي إلي في علي ثلاث : أنه سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين " ( 2 ) .

أفوق هذه الفصاحة فصاحة ؟ أم بعد هذا البيان بيان ؟ أفلا يكفينا كلام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بصريح العبارة - مرة بعد أخرى - لمعرفة طريق الهدى ؟ ! بأي شئ إذن سنهتدي ؟
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) ابن أبي الحديد 9 : 169 ، حلية الأولياء 1 : 63 ، فرائد السمطين 1 : 145 / 109 .

( 2 ) المستدرك 3 : 138 وصححه ، أسد الغابة 3 : 116 ،
الترجمة عن تاريخ دمشق
2 : 257 / 779 - 782 ، مجمع الزوائد 9 : 121 ،
ذخائر العقبى
: 70 ، فرائد السمطين 1 : 143 / 107 ، المناقب للخوارزمي : 42 و 210 و 235 ،
المناقب
لابن المغازلي : 65 / 93 و 104 / 146 و 147 ، الرياض النضرة 3 : 138 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 152

فمتى صح لأحد أن ينصب نفسه سيدا على من عينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدا للمسلمين أجمعين ؟

وكيف يجعل نفسه إماما على من اختاره الله ورسوله إماما للمتقين ؟

أم كيف يضع نفسه قائدا على من اصطفاه الله ورسوله قائدا للغر المحجلين ؟

أم متى كان للأمة بأجمعها أن تفعل شيئا من ذاك ، فتقدم أحدها على رجل قدمته السماء ؟ !

أم إلى أين سيفر أصحاب التأويل وهم كلما ركبوا مسلكا طلع عليهم نص شريف - من قرآن أو سنة - فصدمهم في جباههم ، فأعادهم على أعقابهم ، وليس معهم حتى خفي حنين ! ثم لماذا هذا الفرار من النص الشريف ، أليس اتباع النص الصحيح هو الدين ؟

ثم لماذا كل هذا التشنج من مناقب علي بن أبي طالب ، أليس هو ( المدخل ) إلى الإسلام كله ؟

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب ؟ " ( 1 ) .

ألم يقل : " أنا دار الحكمة وعلي بابها " ( 2 ) .

 

* ( هامش ) *
( 1 ) المستدرك 3 : 126 و 127 وصححه ، جامع الأصول 9 : 473 / 6489
أسد الغابة
4 : 22 ، البداية والنهاية 7 : 372 ، ابن عساكر في الترجمة 2 : 464 / 991 - 1002 ،
تاريخ بغداد
11 : 49 و 50 وأثبت صحته ، الجامع الصغير للسيوطي 1 : 415 / 2705 ،
شواهد التنزيل
1 : 334 / 459 ، تاريخ الخلفاء : 135 ،
كنز العمال
11 / 32890 و 32979 و 13 / 36463 ، الصواعق المحرقة : باب 9 : 122 ،
الرياض النضرة
3 : 159 ، وجميع أصحاب المناقب . ولقد ألف الحافظ أحمد بن محمد المغربي كتابا في هذا الحديث تتبع فيه أسانيده ، وأثبت صحته ، في بحث نادر في بابه وأسماه ( فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ) وقد طبع هذا الكتاب بمصر .

( 2 ) سنن الترمذي 5 : 637 / 3723 ، مصابيح السنة 4 : 174 / 4772 ، الجامع الصغير 1 : 415 / = ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 153

أسئلة تنتظر الجواب . . .

 11 - النجاة . . . وأبو ذر الغفاري - الذي ما طلعت الشمس على رجل أصدق منه لهجة - آخذ بباب الكعبة ، ينادي أيها الناس ، من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ( 1 ) .


وقال ابن حجر ( 2 ) : جاء من طرق عديدة ، يقوي بعضها بعضا : " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا " .

قال : وفي رواية مسلم : " ومن تخلف عنها غرق " .

وفي رواية : " هلك ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له " .

وفي رواية غفر له الذنوب " . قال : ووجه تشبيههم بالسفينة : أن من أحبهم ، وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات .
 

 

* ( هامش ) *
= 2704 ، ابن عساكر 2 : 459 / 990 ، البداية والنهاية 7 : 372 ، الصواعق المحرقة : باب 9 : 122 ،
حلية الأولياء
1 : 64 ، الرياض النضرة 3 : 159 ، وأصحاب المناقب .

( 1 ) المستدرك 2 : 343 وصححه على شرط مسلم ، 3 : 151 ، الخصائص الكبرى 2 : 466 ،
الجامع الصغير
2 : 533 ، عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 211 ، والمعارف : 146 ،
روح المعاني
25 : 32 ، تفسير ابن كثير 4 : 123 ، تاريخ بغداد 12 : 91 ،
حلية الأولياء
4 : 306 ، الصواعق المحرقة : 236 ، مجمع الزوائد 9 : 168 ،
ابن الأثير في النهاية 2 : 298 وفيه " ومن تخلف عنها زخ في النار " ، ابن أبي الحديد 1 : 218 ،
المقتل
للخوارزمي 1 : 104 ، ذخائر العقبى : 20 ، فرائد السمطين 2 : 246 / 519 ،
ابن المغازلي في المناقب : 132 ، كفاية الطالب : 378 ، وغيرها .

( 2 ) في الصواعق المحرقة : باب 11 فصل 1 . الآية السابعة : 152 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 154

ومن تخلف عن ذلك ، غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان .

ومر في خبر : أن من حفظ حرمة الإسلام ، وحرمته صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرمة رحمه ، حفظ الله دينه ودنياه ،
ومن لا ، لم يحفظ الله دنياه ولا آخرته . وورد : " يرد الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين السبابتين " .

ويشهد له خبر " المرء مع من أحب " . وبباب حطة - أي وجه التشبيه به - أن الله تعالى جعل دخول ذلك الباب - الذي
هو باب أريحاء أو بيت المقدس - مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة . وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها .
وقال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) .

وقال ثابت البناني : اهتدى إلى ولاية أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم انتهى ( 1 ) . وإنما أراد سيد الفصحاء صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التشبيه أن يرسم صورة حية عن حقيقة الدنيا ، ورحلة الإنسان فيها إلى الآخرة ، فمثل لها بذلك

الطوفان المخيف الذي ثبتت له في أذهان المسلمين صورة مرعبة ، وهم يقرأونه في القرآن الكريم مشهدا حيا . ذلك الطوفان الذي أتى على كل شئ ، فلم ينج منه إلا تلك السفينة ومن فيها : ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور

رحيم * وهي تجري بهم في موج كالجبال ) ( 2 ) . وذلك هو مثل أهل البيت في خضم الأحداث ، وازدحام الفتن ، واختلاف
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) المصدر : 153 . ( 2 ) هود : 41 - 42 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 155

الناس ، واضطراب الأهواء في بحور متلاطمة ، من تنافس الأفكار ، والمسالك ، والأهواء والعقائد ، بحور لن تبقي على شئ ، وسيبتلع كل شئ موجها ، بل قل شررها ! حتى لم ينج منها إلا تلك السفينة - سفينة أهل بيت المصطفى ، سفينة نجاة هذه الأمة - ومن تعلق بها .


وذاك هو الذي يرجع إليهم عليهم السلام في أمور دينه ، يأخذ عنهم الأصول ، والفروع ، والعقائد ، وينهل من عذب كوثرهم المحمدي معالم الآداب والقيم ، يحبهم ، وينصرهم ، ويواليهم ، فهذا هو الذي أمن إذا فزع الناس ، ونجا إذا هلكوا . . بينما

كان مثل الذي لجأ إلى غيرهم في أمر دينه وعقيدته ، كمثل الذي قال : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) ( 1 ) . أليست هذه هي الصورة التي يرسمها حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أنظر إلى ما يزيدها بيانا في الحديث الآخر .


 12 - الأمان . . قال صلى الله عليه وآله وسلم : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " ( 2 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) هود : 43 .
( 2 )
المستدرك 3 : 149 وصححه ، الخصائص الكبرى 2 : 466 ،
فضائل الصحابة
2 : 671 / 1145 ، الصواعق المحرقة : 152 - 153 ، 236 ،
ذخائر العقبى
: 17 ، فرائد السمطين 1 : 45 / 11 و 252 / 521 - 522 ،
كنز العمال
12 ح / 34155 و 34188 والمنتخب منه بهامش مسند أحمد 5 : 92 ، الجامع الصغير 2 : 680 / 9313 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 156

قال ابن حجر : قال بعضهم : يحتمل أن المراد بأهل البيت - الذين هم أمان - علماؤهم ، لأنهم الذين يهتدي بهم كالنجوم والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون ( 1 ) . . .

ومهما قالوا ، فإن حبيب الله قد قال : " فإذا خالفتهم قبيلة من العرب ، اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " ! أليس في شئ من هذا دليل على ولايتهم عليهم السلام ! ! ثم انظر إلى ذلك التاريخ الطويل بصحبة هذا النص الشريف ، لترى : من من أئمة أهل البيت قد اقتدوا به ، واتبعوه ؟

بل أي منهم الذي لم يخالفوه ؟

بل من الذي لم يؤذوه ؟ ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الصواعق المحرقة : 152 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب