مدخل في فضائل أهل البيت

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 35

مدخل في فضائل أهل البيت . . . في هذا الباب من السعة ما قصرت عنه التصانيف الكبار ، غير أننا سنشير هنا إلى شئ من فضائلهم - عليهم السلام - التي لم يشاركهم فيها أحد من الناس ، تاركين ما يتعلق منها بالفصول القادمة إلى محله ، ليكون هذا مدخلا لما يليه . . . ،


 1 - آية المباهلة : هذه الآية التي خلدت حدثا هو من أظهر معاجز سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ جاء وفد نصارى نجران يدعي لنفسه الحق والظهور على الدين كله ، فخاطب المليك المقتدر حبيبه المصطفى ، فقال : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) ( 1 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) آل عمران : 61 ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 36

فمن الذين اصطفاهم الله تعالى لتلك المنازل العظمى ؟ أولئك هم الذين انتخبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصداقا لهذه الآية الكريمة : علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ولا أحد سواهم ( 1 ) .

قال البغوي في تفسيره : ( آباءنا ) أراد الحسن والحسين ( ونساءنا ) فاطمة ( وأنفسنا ) عنى نفسه وعليا رضى الله عنه ( 2 )

وقال الرازي : هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعد أن يدعو أبناءه فدعا الحسن والحسين فوجب أن يكونا ابنيه ( 3 ) .
 

وهكذا يقال في علي عليه السلام ، إذ وعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وأنفسنا ) فجاء بعلي معه . ثم كانت بضعته الزهراء البتول كل ما اصطفاه من نساء أمته .


وأما الزمخشري فيقول : وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم ، بأنهم مقدمون على الأنفس ، مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ( 4 ) ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر صحيح مسلم 4 : 1871 / ( 32 - 2404 ) . سنن الترمذي 5 : 225 / 2999 ، مصابيح السنة 4 : 183 / 4795 ،
الكامل في التاريخ
2 : 293 ، أسباب النزول للواحدي : 60 ، تفسير الرازي 8 : 81 ، تفسير الزمخشري 1 : 368 ،
تفسير القرطبي
4 : 104 ، تفسير الآلوسي ( روح المعاني ) 3 : 188 - 189 ، تفسير النفسي 1 : 221 ، تفسير أبي السعود 2 : 46 ،
تفسير فتح القدير
للشوكاني 1 : 347 - 348 ، معالم التنزيل للبغوي 1 : 480 ، جامع الأصول 9 : 470 / 6479
وسائر كتب التفسير ، ومناقب أهل البيت عليهم السلام .
( 2 )
معالم التنزيل 1 : 480 .
( 3 )
تفسير الرازي 8 : 81 .
( 4 )
سيأتي بيانه في الحديث اللاحق .
( 5 )
التفسير الكشاف 1 : 369 - 370 . ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 37

 2 - آية التطهير وحديث الكساء : قد تقدمت شهادة الزمخشري بأن أصحاب الكساء هم : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، فما هو خبر الكساء ، وما صلته بآية التطهير ؟


أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحل ( 1 ) من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .


وروى الزمخشري هذا الحديث في تفسيره ، ورواه الرازي أيضا ، ثم عقب عليه بقوله : واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث ( 3 ) .


وأخرج الترمذي حديث أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء وقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وحامتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . قالت أم سلمة : وأنا معهم ، يا رسول الله ؟ فقال : " إنك على خير " ( 4 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) المرط : كساء من صوف أو خز ، ويقال : مرط مرحل : إذا كان منقوش عليه صور الرحال ، أو فيه علم .

( 2 ) صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - 4 : 1883 / 2424 .

( 3 ) تفسير الرازي - عند الآية ( 61 ) من سورة آل عمران - 8 : 80 .

( 4 ) سنن الترمذي - كتاب التفسير - 5 : 351 / 3205 - وكتاب المناقب - 5 : 663 / 3787 و 669 = ( * )

 

 

- منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد ص 38

وهكذا يثبت أن أصحاب الكساء الخمسة هم المشار إليهم في آية التطهير .

فعن سعد بن أبي وقاص : لما نزلت هذه الآية ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) دعا رسول الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : " اللهم ، هؤلاء أهلي " ( 1 ) .


وقال الواحدي : إن هذه الآية نزلت في خمسة : النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ( 2 ) . وأفرد المحب الطبري بابا أسماه : باب في بيان أن فاطمة وعليا والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) .
 

 

* ( هامش ) *
= / 3871 .
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1871 / ( 32 - 2404 ) ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 ، مصابيح السنة 4 : 183 / 4795 ،
جامع الأصول
9 : 470 ، الاستيعاب - بهامش الإصابة - 3 : 37 ، أسد الغابة 4 : 26 ، وغيرهم كثير .

( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 200 .

( 3 ) ذخائر العقبى ، وذكر في ذلك عدة أحاديث بين ص : 21 - 24 .

ومن مصادر حديث الكساء غير ما تقدم : مسند أحمد 4 : 107 و 6 : 292 ، 304 ، مصابيح السنة 4 : 183 / 4796 ،
المستدرك
2 : 416 و 3 : 148 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 : 61 / 6937 ، سير أعلام النبلاء 3 : 283 ،
الصواعق المحرقة
: باب 11 الفصل 1 : 143 ، الخصائص للنسائي : 4 ، شواهد التنزيل 2 : - 92 / 637 - 774 ،
أسد الغابة
4 : 29 ، الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 464 ، مجمع الزوائد 9 : 167 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب