|
بعثة اسامة |
|
|
بعثة أسامة : قال في ( الملل والنحل ) :
الخلاف الثاني في مرضه : أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : " جهزوا جيش
أسامة ، لعن الله من تخلف عنه " . فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة
قد برز من المدينة . وقال قوم : قد اشتد مرض النبي عليه السلام فلا تسع قلوبنا
مفارقته ، والحالة هذه ( 2 ) وكان سبب ذلك أنه
صلى الله عليه وآله وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة
ابن زيد ، فطعن الناس في إمرته فغضب لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام فيهم خطيبا وقال : " إن تطعنوا في إمرته ، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " ( 1 ) . ودخلت أم أيمن ، فقالت : أي رسول الله ، لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل ، فإن أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " أنفذوا بعث أسامة " . وعسكر الجيش خارج المدينة ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك أسامة ، فجاءه ، وطأطأ عليه يقبله ، فجعل الحبيب المصطفى يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة ، كالداعي له ، ثم أشار إليه بالرجوع إلى عسكره والتوجه لما بعثه فيه ، فرجع أسامة إلى عسكره . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبح بارئا ، فدخل عليه أسامة من معسكره ، فأمره رسول الله بالخروج وتعجيل النفوذ ، وقال : " اغد على بركة الله " وجعل يقول : " أنفذوا بعثة أسامة " ويكرر ذلك ( 2 ) .
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ( 2 ) . وهل يشك أحد في كونه صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بمصلحة الدين والأمة منهم ، وأنه أشفق على الإسلام والمسلمين من غيره ؟ إذن كيف نفسر ذلك منهم ؟ مهما كان فهو في خلاف ما أمر به رسول الله ، وشدد عليه ، والنصوص في ذلك صريحة .
|
|