رأي أبي الحسين بن المنادي في الخلفاء الاثنى عشر

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 33 :

  8 - قول أبي الحسين بن المنادي ( 2 ) :


فإنه قال في الجزء الذي جمعه في المهدي : يحتمل في معنى حديث : ( يكون اثنا عشر خليفة ) أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، فقد وجدت في كتاب دانيال : إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم

خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده ، فيتم بذلك اثنا عشر ملكا ،
 

  * هامش *  
  (2) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 15 / 361 : الإمام المقرئ الحافظ أبو الحسين ، أحمد بن جعفر بن المحدث أبي جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود بن المنادي البغدادي صاحب التواليف . ولد سنة 257 ه‍ تقريبا ، وتوفي سنة 336 ه‍ .

قال الداني : مقرئ جليل غاية في الإتقان ، فصيح اللسان عالم بالآثار ، نهاية في علم العربية ، صاحب سنة ، ثقة مأمون ( بتصرف ) .
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4 / 69 : كان صلب الدين ، شرس الأخلاق ، فلذلك لم تنتشر عنه الرواية ، وقد صنف أشياء وجمع . ( * )

 

 

- ص 34 -

كل واحد منهم إمام مهدي . ثم ساق رواية رواها أبو صالح عن ابن عباس ، ورواية أخرى عن كعب بهذا المعنى ( 1 ) .


قال ابن حجر : الوجه الذي ذكره ابن المنادي ليس بواضح ، ويعكر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي ، عن أبيه ، عن جده رفعه : ( سيكون من بعدي خلفاء ، ثم من بعد الخلفاء أمراء ، ومن بعد الأمراء ملوك ، ومن بعد الملوك جبابرة ، ثم يخرج رجل من أهل بيتي ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ثم يؤمر القحطاني ، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ) ، فهذا يرد على ما نقله ابن المنادي من كتاب دانيال ، وأما ما ذكره عن أبي صالح فواه جدا ، وكذا عن كعب ( 2 ) .


أقول : الذي ذكره ابن المنادي ليس بظاهر البتة من أحاديث الخلفاء الاثني عشر المتقدمة ، بل الظاهر منها خلافه ، فإن الخطاب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يكون عليكم اثنا عشر خليفة إنما هو لصحابته الباقين بعده ، ولأنهم فهموا ذلك

علا الضجيج الذي حال دون سماع جابر بن سمرة باقي كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو كان الأمر مرتبطا بغيرهم ويقع في آخر الزمان لما كان ثمة ما يثير مشاعرهم إلى هذا الحد .


هذا مضافا إلى أن أحاديث آخر الزمان لم تذكر هؤلاء الخلفاء الاثني عشر الذين ذكرهم ابن المنادي في كلامه ، اللهم إلا ما ورد في كتاب دانيال ، وهو كتاب إن صح فلعل المراد بيان أن ثمة اثني عشر ملكا يكونون بعد المهدي ، غير الاثني عشر الذين يكونون بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .


هذه بعض أقوالهم التي وقفت عليها في هذه المسألة ، وهي كلها كما رأيت ضعيفة واهية ، لا يمكن الأخذ بها بحال .
 

  * هامش *  
  (1) فتح الباري 13 / 181 .
(2)
المصدر السابق 13 / 182 . ( * )
 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب