ما هو المصحح لخلافة أبي بكر ؟

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 43 :

ما هو المصحح لخلافة أبي بكر ؟


تمهيد :

إن بيعة أبي بكر لم تكن بالنص من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ذهب إليه مشهور أهل السنة وكافة الشيعة ، كما أنها لم تكن بالشورى بين المسلمين ، ولم تكن بإجماع المسلمين كما سيأتي بيانه ، وإنما كانت فلتة كما عبر عنها عمر بن الخطاب في حديث السقيفة .


وحيث أن مذهب أهل السنة مبتن في أساسه على خلافة أبي بكر ، فلا بد أن نبحث هذه المسألة من جوانبها ، لنعرف هل هي صحيحة أم غير صحيحة .


وهذا ما سيتضح من خلال البحوث الآتية : خلافة أبي بكر لم تكن بالنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

ذهب مشهور أهل السنة إلى أن خلافة أبي بكر لم تكن بنص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلك صرح أعلامهم ، وشهدت به كتبهم :

قال عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق في معرض بيانه لعقائد أهل السنة : وقالوا : ليس من النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة واحد بعينه ، على خلاف قول من زعم من الرافضة أنه نص على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصا مقطوعا على صحته ( 1 ) .
 

  * هامش *  
  (1) الفرق بن الفرق ، ص 349 . ( * )  

 

- ص 44 -

وقال أبو حامد الغزالي : ولم يكن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمام أصلا ، إذ لو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ، ولم يخف ذلك ، فكيف خفي هذا ؟ وإن ظهر فكيف اندرس حتى لم ينقل إلينا ؟ فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة ( 1 ) .


وقال الإيجي في المواقف : المقصد الرابع : في الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عندنا أبو بكر ، وعند الشيعة علي رضي الله عنه . لنا وجهان : الأول : أن طريقه إما النص أو الإجماع . أما النص فلم يوجد لما سيأتي ، وأما الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا ( 2 ) .


وقال النووي : إن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ، ويجوز له تركه ، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا ، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر ( 3 ) .

وقال في شرح الحديث الآتي : وفي هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة ، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم ( 4 ) .


وقال ابن كثير : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينص على الخلافة عينا لأحد من الناس ، لا لأبي بكر كما قد زعمه طائفة من أهل السنة ، ولا لعلي كما يقوله طائفة من الرافضة ( 5 ) .


هذا مضافا إلى أنهم رووا أحاديث واضحة الدلالة على أن النبي لم يستخلف أبا بكر : منها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والترمذي وأبو داود
 

  * هامش *  
  (1) قواعد العقائد ، ص 226 .
(2)
المواقف ، ص 400 .
(3)
صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 205 .
(4)
المصدر السابق 12 / 205 .
(5)
البداية والنهاية 5 / 219 . ( * )
 

 

- ص 45 -

في سننهم ، وأحمد في المسند وغيرهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قيل لعمر : ألا تستخلف ؟ فقال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني : أبو بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني : رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأثنوا عليه ، فقال : راغب وراهب ، وددت أني نجوت منها كفافا ، لا لي ولا علي ، لا أتحملها حيا وميتا ( 1 ) .


فالنتيجة أن بيعة أبي بكر لم تكن بنص النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
 

  * هامش *  
  (1) صحيح البخاري 4 / 2256 الأحكام ، ب 51 ح 7218 .
صحيح مسلم
3 / 1454 الإمارة ، ب 2 ح 1823 : 11 ، 12 .
سنن الترمذي
4 / 502 ح 2225 قال الترمذي : وهذا حديث صحيح .
سنن أبي داود
3 / 133 ح 2939 .
صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2 / 567 ح 2546 .
مسند أحمد بن حنبل
1 / 284 ، 295 ، 299 ح 299 ، 322 ، 332 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب