حديث المنزلة

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 79 :

 3 - حديث المنزلة :


وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) .

فأوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن منزلة علي عليه السلام منه صلى الله عليه وآله وسلم كمنزلة هارون من موسى عليهما السلام ، إلا أن عليا عليه السلام ليس بنبي ، وبين القرآن الكريم هذه المنزلة في آيات كثيرة :

منها : قوله تعالى ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح
 

  * هامش *  
  (1) صحيح البخاري 3 / 1142 فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ب 9 ح 3706 . صحيح مسلم 4 / 1870 - 1871
فضائل الصحابة
، ب 4 ح 2404 : 31 ، 32 . سنن الترمذي 5 / 638 ، 640 ، 641 ح 3724 ، 3730 ، 3731

وقال في بعضها : حديث حسن . وفي بعضها : حديث صحيح . سنن ابن ماجة 1 / 42 ، 45 ح 115 ، 121 .مسند أحمد ابن حنبل 1 / 170 ، 173 - 175 ، 177 ، 179 ، 182 ، 184 ، 185 ، 330 ، 3 / 32 ، 338 ، 6 / 369 ، 438 . المستدرك 3 / 109 ، 133 ،

قال الحاكم فيهما : حديث صحيح . ووافقه الذهبي . مجمع الزوائد 9 / 109 - 111 ووثق رجال بعض الطرق .
حلية الأولياء
7 / 194 - 196 وقال : صحيح مشهور . خصائص النسائي ح 11 ، 12 ، 24 ، 44 - 64 ، 126 .

فضائل الصحابة ح 954 ، 956 ، 957 ، 960 ، 1005 ، 1006 ، 1041 ، 1045 ، 1079 ، 1091 ، 1143 ، 1153 .
مسند أبي داود الطيالسي
، ص 29 ح 209 ، 213 . السنن الكبرى 9 / 40 . المصنف لابن أبي شيبة ح 32065 - 32069 .

صحيح ابن حبان 15 / 15 ، 370 ح 6643 ، 6926 ، 6927 . المعجم الكبير للطبراني 23 / 376 ح 892 .
كتاب السنة
ح 1331 - 1351 ، 1381 - 1386 . مسند الحميدي 1 / 38 ح 71 . البداية والنهاية 7 / 347 ، 351 - 354 ،
مختصر إتحاف السادة المهرة
9 / 177 ، 181 ح 7434 ، 7443 . ( * )

 

 

- ص 80 -

ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 1 ) .

وقوله تعالى ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 ) .

وقوله تعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ( 3 ) .

فدلت الآية الأولى على أن هارون خليفة موسى في قومه ، ودلت الآيتان الأخريان على أنه وزير موسى عليه السلام .

وذلك يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام هو خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قومه .

وتدل المناسبة التي صدر فيها الحديث على أن هذا المعنى هو المراد ، فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وغيرهم عن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك ، واستخلف عليا ، فقال : أتخلفني في النساء والصبيان ؟

قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي ؟ ( 4 ) فذكر صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بمناسبة استخلاف علي عليه السلام على المدينة لما ذهب لغزوة تبوك .

وهذا يدل على أن المنزلة المذكورة في الحديث هي منزلة الخلافة

  * هامش *  
  (1) سورة الأعراف ، الآية 142 .
(2)
سورة طه ، الآيات 29 - 32 .
(3) سورة الفرقان ، الآية 35 .

(4) صحيح البخاري 3 / 1331 المغازي ، ب 78 ح 4416 . صحيح مسلم 4 / 1871 فضائل الصحابة ، ب 4 ح 2404 : 31 ، 32 .
سنن الترمذي 5 / 638 ح 3724 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . مسند أحمد بن حنبل 1 / 177 ، 182 .

صحيح ابن حبان 15 / 370 ح 6927 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 29 ح 209 ، السنن الكبرى 9 / 40 . دلائل النبوة 5 / 220 . خصائص النسائي ، ص 74 ح 56 . حلية الأولياء 7 / 196 . تاريخ بغداد 11 / 432 . شرح السنة 14 / 113 ح 3907 .

مشكل الآثار 2 / 309 . البداية والنهاية 7 / 353 . المطالب العالية 4 / 65 ح 3972 . ( * )

 

 

- ص 81 -

كما نصت عليه الآية المباركة في هارون عليه السلام . وقال الإيجي في الرد على ذلك : الجواب : منع صحة الحديث ، أو المراد استخلافه على قومه في قوله ( اخلفني في قومي ) لاستخلافه على المدينة ، ولا يلزم دوامه بعد وفاته . . . كيف والظاهر متروك ، لأن من منازل هارون كونه أخا ونبيا ( 1 ) .


والجواب : أن الحديث صحيح السند ، بل هو متفق عليه ، بل هو متواتر ، ويكفي في الدلالة على أنه صحيح ومتفق عليه أنه مروي في الصحيحين ، ونص على صحته كثير من حفاظ الحديث كالترمذي والحاكم والذهبي وغيرهم ، حتى ابن تيمية

وابن حزم اللذان أنكرا كل فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام لم يسعهما إنكار هذا الحديث ، ونص على تواتره السيوطي في ( قطف الأزهار المتناثرة ) والكتاني في ( نظم المتناثر ) ، والزبيدي في ( لقط اللآلئ المتناثرة ) وغيرهم .


وأما قوله : لا يلزم دوامه بعد وفاته فهو مكابرة ، لأن النبي لم يقيد هذه المنزلة بحال الحياة ، أو بتلك الواقعة ، بل هي في الحديث مطلقة شاملة لكل الأزمنة ، وفي كل الوقائع .


وقوله : ( كيف والظاهر متروك ، لأن من منازل هارون كونه أخا ونبيا ) مردود بأن الظاهر صحيح ، أما كونه أخا فهي صفة ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام بنص حديث المؤاخاة ( 2 ) واعتراف علماء أهل السنة به ( 3 ) .
 

  * هامش *  
  (1) المواقف ، ص 406 .

(2) أخرج الترمذي في سننه 5 / 636 ح 3720 وحسنه ، عن ابن عمر قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، فجاء علي تدمع عيناه ، فقال : يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أخي في الدنيا والآخرة . المستدرك 3 / 14 . مشكاة المصابيح 3 / 1720 ح 6084 . البداية والنهاية 7 / 348 . فضائل الصحابة 2 / 617 ح 1055 وغيرها .

(3) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات 1 / 344 ت 429 في ترجمة أمير المؤمنين = ( * )

 

 

- ص 829 -

وأما النبوة فقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المنزلة باستثنائها ، حيث قال : إلا أنه لا نبي بعدي ، فلا تكون النبوة ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام .


وقال ابن تيمية : ( والنبي صلى الله عليه وسلم إنما شبه عليا بهارون في أصل الاستخلاف لا في كماله ) ( 1 ) يريد به أن هارون لم يخلف موسى بعد موته ، بل خلفه يوشع ابن نون ، والمطلوب هو الدلالة على الاستخلاف بعد الموت ، لا حال الحياة فقط .

والجواب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أن منزلة علي عليه السلام منه هي منزلة هارون من موسى ، وهذه المنزلة أوضحها القرآن الكريم ، وليس المراد بالحديث هو المشابهة بين علي وهارون من جميع الجهات .

وأما أن هارون عليه السلام لم يخلف موسى عليه السلام بعد وفاته فما ذلك إلا لأنه مات في حياة موسى عليه السلام ، ولو كان حيا لخلفه بعد وفاته كما خلفه في حياته ، لأنه لا يصح أن يكون خليفة موسى عليه السلام غير نبي مع وجود النبي .
 

  * هامش *  
   = عليه السلام : ( وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين ) .

وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص 132 : ( وعلي رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة ) .
(1)
المنتقى من منهاج الاعتدال ، ص 212 .  ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب