أحاديث أخر دالة على اتباع أهل البيت عليهم السلام

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 108 :

أحاديث أخر دالة على اتباع أهل البيت عليهم السلام :


لقد رووا أحاديث أخر بمعنى حديث الثقلين تدل على لزوم اتباع أهل البيت عليهم السلام دون غيرهم ، وتنص على أن الهداية والنجاة منوطان بالتمسك بهم :
 

- ص 109 -

منها : ما أخرجه الحاكم وغيره عن أبي عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس ( 1 )

أقول : إن الأمة إذا اتبعتهم واقتفت آثارهم واقتدت بهم لا تنشعب إلى فرق ، ولا تنقسم إلى طوائف ، فبهم تجتمع الكلمة وتأتلف الفرقة . وحيث أنهم مع الحق ، والحق معهم وفيهم ، يدور معهم حيثما داروا ، فمن خالفهم خالفه ، ومن نابذهم نابذه ، فصار من حزب الشيطان ( ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) .


ومنها : ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن المنكدر في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : النجوم أمان لأهل السماء ، فإن طمست أتى السماء ما يوعدون ، وأنا أمان لأصحابي ، فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأهل بيتي أمان لأمتي ، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون ( 2 ) .


ومنها : ما أخرجه أحمد في الفضائل ، وابن حجر في المطالب ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والسيوطي في الخصائص وإحياء الميت والجامع الصغير ورمز له بالحسن ، والبوصيري في مختصر الإتحاف وغيرهم عن سلمة بن الأكوع ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي ( 3 ) .


قال المناوي : رواه عنه أيضا الطبراني ومسدد وابن أبي شيبة بأسانيد

  * هامش *  
  (1) المستدرك 3 / 149 ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
(2)
المصدر السابق 3 / 457 ، 2 / 448 ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(3)
الجامع الصغير 2 / 680 . مجمع الزوائد 9 / 174 . المطالب العالية 4 / 74 ، 347 . إحياء الميت ، ص 37 ، 45 .
الخصائص الكبرى
2 / 266 . فضائل الصحابة 2 / 671 . مختصر إتحاف السادة المهرة 9 / 210 .
وذكره العجلوني في كشف الخفا 2 / 135 ، 327 . كنز العمال 12 / 96 . ( * )
 

 

- ص 110 -

ضعيفة ، لكن تعدد طرقه ربما يصيره حسنا ( 1 ) .

ومنها : ما أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ، والحاكم في المستدرك وصححه ، والسيوطي في الخصائص وإحياء الميت والجامع الصغير ورمز له بالحسن ، وغيرهم عن أبي ذر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ( 2 ) .


قال المناوي : مثل أهل بيتي زاد في رواية : فيكم ، مثل سفينة نوح في رواية : في قومه ، من ركبها نجا أي خلص من الأمور المستصعبة ، ومن تخلف عنها غرق ، وفي رواية : هلك . ومن ثم ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم . ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة جدهم ، وأخذ بهدي علمائهم ، نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في معادن الطغيان ( 3 ) .


وقال القاري في مرقاة المفاتيح : ( ألا إن مثل أهل بيتي ) أي شبههم ( فيكم مثل سفينة نوح ) أي في سببية الخلاص من الهلاك إلى النجاة ، ( من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) فكذا من التزم محبتهم ومتابعتهم نجا في الدارين ، وإلا فهلك فيهما ( 4 ) .

  * هامش *  
  (1) فيض القدير 6 / 298 .
(2)
المستدرك 2 / 343 ، 3 / 150 . مجمع الزوائد 9 / 168 . مشكاة المصابيح 3 / 1742 . الجامع الصغير 2 / 533 . إحياء الميت ، ص 41 - 42 . الخصائص الكبرى 2 / 266 . حلية الأولياء 4 / 306 . تاريخ بغداد 12 / 91 . كنز العمال 12 / 94 ، 95 ، 98 .
(3)
فيض القدير 5 / 517 .
(4)
مرقاة المفاتيح 10 / 552 . ( * )
 

 

- ص 111 -

وقال : شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والجهالات والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج ، من فوقه موج ، من فوقه سحاب ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وقد أحاط بأكنافه وأطراف الأرض كلها ، وليس منه خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة ، وهي محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .


أقول : لا خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة ، وهي اتباع أهل البيت عليهم السلام لا محبتهم المجردة عن الاتباع التي لا تعصم عن الوقوع في الهلاك ، وسيأتي لهذا مزيد بيان قريبا إن شاء الله تعالى .


والحاصل أنه قد اتضح من كل ما تقدم بما لا يدع مجالا للشك أن الواجب على كل مؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتمسك بكتاب الله العزيز وبالعترة النبوية الطاهرة ليسلك سبيل الهدى ، وينجو من سبل الغي والردى .

وهنا لا بد من بيان أمرين مهمين :

الأمر الأول : أن النجاة من الضلال لا تتحقق إلا بالتمسك بكتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهما ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في مقام البيان ، ولو كان أمر ثالث في البين لنص عليه .


فمن زعم أنه متمسك بالصحابة أو التابعين أو أئمة المذاهب من غير أئمة أهل البيت عليهم السلام وأنه صار بسبب ذلك على الهدى والحق ، فقد رد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله ، ونقض حكمه ، كما هو واضح .


الأمر الثاني : أن الواجب هو التمسك بالثقلين معا ، والتمسك بأحدهما دون الأخر لا ينفع في الوصول إلى الحق ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص في حديث الثقلين المتقدم باختلاف ألفاظه على أن التمسك بهما معا هو
 

  * هامش *  
  (1) المصدر السابق 10 / 553 . ( * )  

 

- ص 112 -

المنجي من الوقوع في الضلال .

فمن زعم أنه متمسك بالقرآن ، وأنه ناج من الضلال بسبب ذلك ، فهو متوهم غافل ، وذلك لأن القرآن فيه المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمبين والمجمل ، وتمييز بعض ذلك عن بعضه الآخر من الأمور

المشكلة التي خفيت معرفتها على علماء أكثر الطوائف ، مما سبب وقوع الناس في مزيد من التحير والاختلاف ، فلا مناص حينئذ من اتباع العلامة الأخرى التي يكون اتباعها رافعا للتحير والاختلاف ، وهم أهل البيت عليهم السلام .


والحاصل : أن الأحاديث المتقدمة دلت بما لا يدع مجالا للريب على أن الناجين من كل فئات هذه الأمة هم أتباع أهل البيت عليهم السلام ، السائرين على نهجهم ، والآخذين بهديهم ، والمقتفين لآثارهم ، دون غيرهم من الناس ، وذلك لأنه قد ثبت في

الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة أن الأمة تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، فإذا كانت الفرقة الناجية هي التي تمسكت بالكتاب والعترة النبوية فغيرها لا بد أن يكون على ضلال . . .


( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) .

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب