|
- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 112
:
|
شبهة وجوابها :
قد يقال : إن أهل السنة تمسكوا بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إما
عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم
، أو لأنهم عدول ، فيصح الاقتداء بهم ، ولا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قد جعل أكثر من علامة لهداية الأمة ، فيكون المتمسك بأي من العلامات
المنصوبة ناجيا لا محالة .
والجواب :
أن حديث ( أصحابي كالنجوم ) غير صحيح ، وقد نص جمع من أعلام أهل السنة على ضعفه
وفساده .
قال ابن حجر : قال أبو بكر البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي صلى الله عليه
وسلم .
وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل ( 1 ) .
وقال البيهقي : هذا الحديث مشهور المتن ، وأسانيده ضعيفة ، لم
يثبت في هذا إسناد ( 2 ) .
وقال أحمد بن حنبل : لا يصح هذا الحديث ( 3 ) .
وقال ابن عبد البر : هذا إسناد لا تقوم به حجة ( 4 ) .
وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : وأما ما يروى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم
) فهو حديث ضعيف ،
قال البزار : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة ( 5 ) .
وضعفه ابن القيم في أعلام الموقعين ، والألباني في سلسلته
الضعيفة ، فراجع ( 6 ) .
والحاصل أنه حديث ضعيف سندا لا يصح أن يعارض ذلك الحديث الصحيح ، وأيضا هو فاسد
معنى ، لا يصح أن يصدر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لاستلزامه
محاذير كثيرة فاسدة .
قال ابن حزم : فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا ، بل لا
شك أنها مكذوبة . . . فمن المحال أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع كل
قائل من الصحابة رضي الله عنهم ، وفيهم من يحلل الشئ وغيره يحرمه ، ولو كان ذلك
لكان بيع
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تلخيص الحبير 4 / 191 . ونقل كلام البزار
أيضا الزركشي في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر ، ص 83 .
وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله
2 / 90 .
(2) المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج
والمختصر ، ص 83 .
(3) سلسلة الأحاديث الضعيفة 1 /
79 عن المنتخب لابن قدامة 10 / 199 / 2 .
(4) جامع بيان العلم وفضله 2 / 91
.
(5) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 468
.
(6) أعلام الموقعين 2 / 242 .
سلسة الأحاديث الضعيفة 1 / 78 - 84 . ( *
) |
|
|
الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب ، وحراما اقتداء بغيره منهم
، ولكان ترك الغسل من الإكسال واجبا اقتداء بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي
بن كعب ، وحراما اقتداء بعائشة وابن عمر ، وكل هذا مروي عندنا بالأسانيد
الصحيحة ( 1 ) .
ثم قال : فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون ؟ ! وقال :
وإنما الفرض علينا اتباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين
الإسلام ، وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله ببيان الدين
. . . ( 2 )
وقال في مورد آخر : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فقد علمنا أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بما لا
يقدر عليه ، ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا
اختلافا شديدا ، فلا بد من أحد ثلاثة
أوجه لا رابع لها : إما أن نأخذ بكل ما اختلفوا فيه ، وهذا ما
لا سبيل إليه ، ولا يقدر عليه ، إذ فيه الشئ وضده ، ولا سبيل إلى أن يورث أحد
الجد دون الأخوة بقول أبي بكر وعائشة ، ويورثه الثلث فقط ، وباقي ذلك للأخوة
على قول عمر ، ويورثه
السدس ، وباقيه للأخوة على مذهب علي . وهكذا كل ما اختلفوا
فيه ، فبطل هذا الوجه . . . أو يكون مباحا لنا بأن نأخذ بأي ذلك شئنا ، وهذا
خروج عن الإسلام ، لأنه يوجب أن يكون دين الله موكولا إلى اختيارنا ، فيحرم كل
واحد منا ما يشاء ،
ويحل ما يشاء ، ويحرم أحدنا ما يحله الآخر . . . ثم قال :
فإذا بطل هذان الوجهان ، فلم يبق إلا الوجه الثالث ، وهو أخذ ما أجمعوا عليه ،
وليس ذلك إلا فيما أجمع عليه سائر الصحابة . . .
أقول : فإذا أجمعوا على قول فهذا يكشف عن أنه هو
الذي جاء به النبي
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الإحكام في أصول الأحكام 6 / 244 .
(2) المصدر السابق 5 / 62 . ( *
)
|
|
|
صلى الله عليه وآله وسلم ، كيف لا وفيهم العترة النبوية
الطاهرة التي أمرنا باتباعها ، فرجعنا بالنتيجة إلى اتباع العترة النبوية دون
غيرهم من الناس .
ثم قال ابن حزم : وأيضا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا
أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين لا يخلو ضرورة من أحد وجهين : إما أن يكون صلى
الله عليه وسلم أباح أن يسنوا سننا غير سننه ، فهذا لا يقوله مسلم ، ومن أجاز
هذا فقد كفر
وارتد ، وحل دمه وماله ، لأن الدين كله إما واجب أو غير واجب
، إما حرام وإما حلال ، لا قسم في الديانة غير هذه الأقسام أصلا ، فمن أباح أن
يكون للخلفاء الراشدين سنة لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أباح أن
يحرموا شيئا
كان حلالا على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات ، أو أن
يحلوا شيئا حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يوجبوا فريضة لم يوجبها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يسقطوا فريضة فرضها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ،
ولم يسقطها إلى أن مات ، وكل هذه الوجوه من جوز منها شيئا فهو
كافر مشرك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف . . . وإما أن يكون أمر باتباعهم في
اقتدائهم بسنته صلى الله عليه وسلم، فهكذا نقول ، ليس يحتمل هذا الحديث وجها
غير هذا أصلا ( 1 ).
أقول : هذا كله إذا كان المراد بالخلفاء الراشدين
هم الأربعة ، ومع التسليم بصحة الحديث فلا مناص من حمله على أن المراد بالخلفاء
فيه هم الاثنا عشر ، ليحصل الالتئام والاتفاق بين كل الأحاديث : حديث الخلفاء
الاثنا عشر ، وحديث الثقلين والتمسك بالعترة ، وهذا الحديث .
وبمجموع ما قلناه وما نقلناه يتضح أنه لا دليل على صحة اتباع أحد من صحابة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير العترة ، لا الخلفاء ولا غيرهم .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
المصدر السابق 6 / 239 - 240 . ( * )
|
|
|
|