وإذا عطفوا الآل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة
، فإنهم يعطفون عليهم الصحب ، مع أن أخبارهم لم تدل على ذلك أصلا ، وما ذلك إلا
لصرف الفضل عن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتشريك غيرهم معهم . ومثل هذا
كثير يعرفه المتتبع ، ويطول شرحه لو أردنا استقصاءه .
ولو سلمنا أن أهل السنة يحبون أهل البيت فالحب شئ والاتباع شئ آخر ، والأحاديث
السابقة دلت على لزوم الاتباع لتحصل النجاة ، وأما المحبة المجردة فلا تكفي ،
فإن حديث الثقلين قيد النجاة من الضلال بالتمسك بهم ، والمحبة المجردة لا
تستلزم التمسك بهم والاتباع لهم .
وأما حديث سفينة نوح فإن من ركبها نجا ، وأما من أحبها وهو بعيد عنها فهو من
الهالكين لا محالة .
والحاصل أن أهل السنة لم يركبوا سفينة أهل البيت عليهم السلام حتما ، إلا أنهم
لما اتبعوا نجوم الصحابة وتلك النجوم مختلفة ، بعضها في اليمين وبعضها في
الشمال ، إذا أظلم عليهم الليل كيف يسيرون ، وإذا تشعبت المسالك فأي السبل
يسلكون ؟ وأين يذهبون ؟ وبم يستضيئون ؟ وأي سفينة يركبون ؟
ونتيجة البحث :
أن الأحاديث الثابتة الصحيحة التي رواها أهل السنة في كتبهم
وصححوها دلت بأتم وأوضح دلالة على أن من لم يتمسك بأهل البيت عليهم السلام فهو
من الهالكين ، إلا أن أهل السنة هداهم الله قد انصرفوا عن أهل البيت عليهم
السلام ، الذين أمروا باتباعهم ، واتبعوا غيرهم ، فبم يعتذرون عن ميلهم عن أهل
البيت عليهم السلام ؟ وبم يحتجون على تمسكهم بمذاهبهم التي لم يرد في جواز
اتباعها نص ؟
( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول
فاكتبنا مع الشاهدين )
آل عمران : 53