نحن معاشر أهل السنة ركبنا سفينة محبة أهل البيت

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 116 :

 شبهة أخرى وجوابها :


قال فخر الدين الرازي : نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة محبة أهل البيت ، واهتدينا بنجم هدي أصحاب النبي ( 1 ) ، فنرجو النجاة من أهوال القيامة ودركات الجحيم ، والهداية إلى ما يوجب درجات الجنان والنعيم المقيم .


وقال القاري في بيان ذلك : وتوضيحه أن من لم يدخل السفينة كالخوارج هلك مع الهالكين في أول وهلة ، ومن دخلها ولم يهتد بنجوم الصحابة كالروافض ضل ( 2 ) .


والجواب : أن أهل السنة لا يحبون أهل البيت عليهم السلام وإن تشدقوا بذلك، فإن للمحب علامات لا نجدها في أهل السنة , ويكفي في الدلالة على بغضهم لأهل البيت أن أحاديثهم مع أنها تدل على تشريك الآل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عليه إلا أنهم أطبقوا على طرحهم منها ، فصاروا يقولون : صلى الله عليه وسلم ، فتركوا العمل بأمر النبي صلى الله

عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة حيث قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . . . ( 3 )
 

  * هامش *  
  (1) يشير إلى الحديث السابق : أصحابي كالنجوم . . .
(2)
مرقاة المفاتيح 10 / 553 .
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه 4 / 178 ، 6 / 151 ، 8 / 95 . ومسلم في صحيحه 1 / 305 ، ومالك في الموطأ ، ص 83 ،
وأبو داود في سننه 2 / 257 ، 258 ، والنسائي في سننه 2 / 45 - 49 ، والترمذي في سننه 2 / 352 ،
وابن ماجة في سننه 1 / 292 - 294 ، وأحمد في المسند 3 / 47 ، 4 / 118 ، 119 ، 241 ، 244 ،
والدارمي في سننه 1 / 309 ، 310 ، وأبو عوانة في مسنده 2 / 212 ، 213 ، والطيالسي في مسنده ، ص 142 ،
والحميدي في مسنده 2 / 311 ، والبيهقي في السنن الكبرى 2 / 147 ، 148 ، وابن أبي شيبة في مسنده 1 / 343 ،
والطبراني في المعجم الصغير 1 / 85 ، وابن حجر في تلخيص الحبير 1 / 262 ، 263 ،
والطحاوي في مشكل الآثار 3 / 71 - 75 ، والألباني في إرواء الغليل 2 / 24 ،
وغيرهم كثير ، وهو حديث متفق عليه . قال ابن منده : حديث مجمع على صحته ( عن إرواء الغليل 2 / 25 ) . ( * )
 

 

- ص 117 -

وإذا عطفوا الآل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، فإنهم يعطفون عليهم الصحب ، مع أن أخبارهم لم تدل على ذلك أصلا ، وما ذلك إلا لصرف الفضل عن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتشريك غيرهم معهم . ومثل هذا كثير يعرفه المتتبع ، ويطول شرحه لو أردنا استقصاءه .


ولو سلمنا أن أهل السنة يحبون أهل البيت فالحب شئ والاتباع شئ آخر ، والأحاديث السابقة دلت على لزوم الاتباع لتحصل النجاة ، وأما المحبة المجردة فلا تكفي ، فإن حديث الثقلين قيد النجاة من الضلال بالتمسك بهم ، والمحبة المجردة لا تستلزم التمسك بهم والاتباع لهم .


وأما حديث سفينة نوح فإن من ركبها نجا ، وأما من أحبها وهو بعيد عنها فهو من الهالكين لا محالة .


والحاصل أن أهل السنة لم يركبوا سفينة أهل البيت عليهم السلام حتما ، إلا أنهم لما اتبعوا نجوم الصحابة وتلك النجوم مختلفة ، بعضها في اليمين وبعضها في الشمال ، إذا أظلم عليهم الليل كيف يسيرون ، وإذا تشعبت المسالك فأي السبل يسلكون ؟ وأين يذهبون ؟ وبم يستضيئون ؟ وأي سفينة يركبون ؟


ونتيجة البحث :

أن الأحاديث الثابتة الصحيحة التي رواها أهل السنة في كتبهم وصححوها دلت بأتم وأوضح دلالة على أن من لم يتمسك بأهل البيت عليهم السلام فهو من الهالكين ، إلا أن أهل السنة هداهم الله قد انصرفوا عن أهل البيت عليهم السلام ، الذين أمروا باتباعهم ، واتبعوا غيرهم ، فبم يعتذرون عن ميلهم عن أهل البيت عليهم السلام ؟ وبم يحتجون على تمسكهم بمذاهبهم التي لم يرد في جواز اتباعها نص ؟

 

( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )
آل عمران : 53

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب