|
- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 122
:
|
فرض المذاهب
الأربعة مذاهب رسمية :
بقي العمل بالمذاهب المتعددة عند أهل السنة
، الأربعة وغيرها ، إلى أن جعل الخلفاء المدارس وقصروا التدريس في هذه المذاهب
، كما أن مناصب القضاء حصرت أيضا في القضاة الذين يقضون بفتاوى الأئمة الأربعة
، واستمر الحال على ذلك إلى أن أمر السلطان الظاهر بيبرس الذي كان له النفوذ
والسلطان على مصر والشام وغيرهما من بلاد الإسلام بجعل قضاة
أربعة في مصر : لكل مذهب
قاض خاص ، وكان ذلك في سنة 663 ه ، ثم جعل بعد ذلك بعام في بلاد الشام قضاة
أربعة أيضا ، وعلى ذلك استمر الحال ، فانحصرت المذاهب عند أهل السنة في هذه
الأربعة منذ ذلك الوقت إلى زماننا الحاضر .
قال المقريزي :
فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري ولى بمصر أربعة قضاة ، وهم شافعي
ومالكي وحنفي وحنبلي ، فاستمر ذلك من سنة 665 ه ، حتى لم يبق في مجموع أمصار
الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام سوى هذه المذاهب
الأربعة ، وعملت لأهلها
مدارس والخوانك والزوايا والربط في سائر ممالك الإسلام ، وعودي من تمذهب بغيرها
، وأنكر عليه ، ولم يول قاض ولا قبلت شهادة أحد ، ولا قدم للخطابة والإمامة من
لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاء الأمصار في طول هذه المدة
بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ( 1 ) .
قال ابن كثير في البداية والنهاية :
ثم دخلت سنة أربع وستين وستمائة ، استهلت والخليفة : الحاكم العباسي ، والسلطان
: الملك الظاهر ، وقضاة مصر أربعة ، فيها جعل بدمشق أربعة قضاة من كل مذهب قاض
كما فعل بمصر عام أول . . . وقد كان هذا الصنيع الذي لم يسبق إلى مثله قد فعل
في العام الأول بمصر كما تقدم ، واستقرت الأحوال على هذا المنوال ( 2 ) .
وذكر ذلك أيضا : الذهبي في كتابه العبر في حوادث سنة 663 ه .
وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ، وتغري بردي في النجوم
الزاهرة وغيرهم ( 3 ) .
وقال السيد سابق : وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة
الهداية بالكتاب والسنة ، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد ، وصارت الشريعة هي
أقوال الفقهاء ، وأقوال الفقهاء هي الشريعة ، واعتبر كل من يخرج عن أقوال
الفقهاء مبتدعا لا يوثق بأقواله ، ولا يعتد بفتاويه .
وكان مما ساعد على انتشار هذه الروح الرجعية ما قام به الحكام والأغنياء من
إنشاء المدارس ، وقصر التدريس فيها على مذهب أو مذاهب معينة ، فكان ذلك من
أسباب الإقبال على تلك المذاهب ، والانصراف عن الاجتهاد ، محافظة على الأرزاق
التي رتبت لهم ! سأل أبو زرعة شيخه البلقيني قائلا : ما تقصير الشيخ تقي الدين
السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته ؟
فسكت البلقيني . فقال أبو زرعة : فما عندي أن الامتناع عن ذلك
إلا للوظائف التي قدرت للفقهاء على المذاهب الأربعة ، وإن خرج عن ذلك لم ينله
شئ ، وحرم ولاية القضاء ، وامتنع الناس عن
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
المواعظ والاعتبار ( خطط المقريزي ) 3 /
390 .
(2) البداية والنهاية 13 / 260 .
(3) العبر في خبر من غبر 3 / 307
. شذرات الذهب 5 / 312 .
النجوم الزاهرة 7 / 121 . ( * ) |
|
|
إفتائه ، ونسبت إليه البدعة . فابتسم البلقيني ووافقه على ذلك
( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
فقه السنة 1 / 10 . |
|
|
|