نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 129 :

 نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم :


إن أئمة المذاهب الأربعة نهوا الناس عن تقليدهم واتباعهم ، وقد نقل ذلك عنهم ، وهو محفوظ من أقوالهم وكلماتهم :

قال ابن القيم في أعلام الموقعين : وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم ، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة ( 2 ) .

وقال ابن حزم : وقد ذكرنا أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي لم يقلدوا ، ولا أجازوا لأحد أن يقلدهم ، ولا أن يقلد غيرهم ( 3 ) .

وقال أبو حنيفة : لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه ( 4 ) . وقال : لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت ( 5 ) .

وروى ابن حزم بسنده عن المازني ، عن الشافعي أنه نهى الناس عن تقليده وتقليد غيره ( 6 ) .

ونقل السيوطي عن الإمام أبي شامة أنه قال : نهى إمامنا الشافعي عن تقليده وتقليد غيره ( 7 ) .

وذكر المزني صاحب الشافعي ذلك في مقدمة مختصره ( 8 ) .

  * هامش *  
  (2) أعلام الموقعين 2 / 200 .
(3)
الإحكام في أصول الأحكام 6 / 314 .
(4)
أعلام الموقعين 2 / 200 .
(5)
الانتقاء ، ص 145 .
(6)
الإحكام في أصول الأحكام 6 / 174 .
(7)
الرد على من أخلد إلى الأرض ، ص 141 .
(8)
مختصر المزني ، ص 1 . ونقل ذلك عنه السيوطي في المصدر السابق ، ص 142 . ( * )
 

 

- ص 130 -

وقال أحمد بن حنبل : لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي ، خذ من حيث أخذوا . وقال : من قلة فقه الرجل أن يقلد في دينه الرجال . وقال : لا تقلد دينك أحدا ( 1 ) .


قال ابن القيم : ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه ، وإنما دون أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك . ثم إن كل واحد من الأئمة الأربعة نهى أن يؤخذ بقوله إذا كان مخالفا لما هو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .


فالمعتمد هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أقوالهم :

قال أبو حنيفة : إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس ، وإذا جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نختار من قولهم ، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم . . . ( 2 )


وقال الشافعي : كل ما قلت وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح ، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ، فلا تقلدوني ( 3 ) .


وقال مالك بن أنس : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ( 4 ) .


وبعد هذا كله هل يجوز لمؤمن أن يتبع إماما نهى عن تقليده واتباعه ، وأمر الناس بعرض أقواله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر بطرح كل ما
 

  * هامش *  
  (1) أعلام الموقعين 2 / 211 .
(2)
الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ، ص 144 ، 145 .
(3)
آداب الشافعي ومناقبه ، ص 68 . حلية الأولياء 9 / 106 ، 107 . توالي التأسيس ، ص 107 . مناقب الإمام الشافعي ، ص 359 . أعلام الموقعين 2 / 285 . البداية والنهاية 10 / 265 . تذكرة الحفاظ 1 / 362 . سير أعلام النبلاء 10 / 33 ، 34 ، 35 .
(4)
الإحكام في أصول الأحكام 6 / 294 . تهذيب التهذيب 10 / 8 . ( * )
 

 

- ص 131 -

خالفهما ، وعلى ذلك يكون كل من لم يفعل ذلك فهو مخالفا لهم وهو يزعم أنه يتبعهم ، ولعلهم يتبرؤون من كل أولئك الذين اتبعوهم يوم العرض على الله . ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) ( 1 ) .


قال ابن حزم : هكذا والله يقول هؤلاء الفضلاء الذين قلدهم أقوام قد نهوهم عن تقليدهم ، فإنهم رحمهم الله قد تبرأوا في الدنيا والآخرة من كل من قلدهم ، وفاز أولئك الأفاضل الأخيار ، وهلك المقلدون لهم ، بعدما سمعوا من الوعيد الشديد ، والنهي عن التقليد ( 2 ) .


وقال : ووالله لو أن هؤلاء [ الأئمة ] وردوا عرصة القيامة بمل ء ء السماوات والأرض حسنات ، ما رحموه - يعني من قلدهم - بواحدة ، ولو أنه المغرور ورد ذلك الموقف بمل ء ء السماوات والأرض سيئات ، ما حطوا منها واحدة ، ولا عرجوا عليه ، ولا التفتوا إليه ، ولا نفعوه بنافعة ( 3 ) .

  * هامش *  
  (1) سورة البقرة ، الآيتان 166 ، 167 .
(2)
الإحكام في أصول الأحكام 6 / 276 .
(3)
المصدر السابق 6 / 281 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب