أحاديث ضعيفة وأحلام سخيفة

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 131 :

 أحاديث ضعيفة وأحلام سخيفة : لقد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم روايات في فضل بعض هؤلاء الأئمة ، وهي إما ضعيفة من جهة السند ، أو ضعيفة من ناحية الدلالة . وإليك بعضا منها :


 1 - ما رووه في فضل أبي حنيفة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكون في أمتي رجل اسمه النعمان، وكنيته أبو حنيفة ،

- ص 132 -

هو سراج أمتي ، هو سراج أمتي ، هو سراج أمتي ( 1 ) . وهذا الحديث موضوع . قال الخطيب : وهو حديث موضوع تفرد بروايته البورقي ، وقد شرحنا فيما تقدم أمره وبينا حاله ( 2 ) .

وذكره السيوطي في الموضوعات ، ونقل تضعيفه عن الخطيب والحاكم ( 3 ) .

وقال الشوكاني : هو موضوع ، وفي إسناده وضاعان : مأمون بن أحمد السلمي ، وأحمد بن عبد الله الجويباري ( 4 ) .


ومنها : عن أنس مرفوعا قال : سيأتي من بعدي رجل يقال له : النعمان ابن ثابت ، ويكنى أبا حنيفة ، ليحيين دين الله وسنتي على يده . قال الخطيب : باطل موضوع ، محمد بن يزيد متروك الحديث ، وسليمان وشيخه مجهولان ، وأبان يرمى بالكذب   ( 5 ) .


وعن أنس أيضا مرفوعا : يكون في أمتي رجل يقال له النعمان ، يكنى أبا حنيفة ، يجدد الله له سنتي على يديه ( 6 ) .

قال السيوطي : موضوع ، آفته الجويباري ( 7 ) .

وقال الملا علي القاري في ضمن تعداده للموضوعات في أحاديث المناقب : ومن ذلك ما وضعه الكذابون في مناقب أبي حنيفة والشافعي على

  * هامش *  
  (1) تاريخ بغداد 13 / 335 .
(2)
المصدر السابق .
(3)
اللآلي المصنوعة 1 / 457 .
(4)
الفوائد المجموعة ، ص 420 ح 185 .
(5)
اللآلي المصنوعة 1 / 458 .
(6)
الكامل في ضعفاء الرجال 1 / 178 .
(7)
اللآلي المصنوعة 1 / 458 . ( * )
 

 

- ص 133 -

التنصيص على اسميهما ( 1 ) .


 2 - ما رووه في فضل مالك : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة ( 2 ) . قالوا : المراد به مالك بن أنس . وهذا الحديث وإن حسنه الترمذي ، إلا أنه لا دلالة فيه على أن عالم

المدينة هو مالك بن أنس ، لأن المدينة ضمت رجالا أفذاذا قبل أحمد وفي زمانه وبعده ، وحسبك أن منهم : علي بن الحسين زين العابدين ، وابنه الإمام محمد ابن علي الباقر ، وابنه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام ، وغيرهم من العلماء

البارزين ، ومالك لم يسبق هؤلاء ولا غيرهم في نسب ولا فضل ولا علم ولا غير ذلك ، بل نص بعضهم على أن غيره أفضل منه ( 3 ) ، فكيف يتعين أن يكون هو عالم المدينة .
 

  * هامش *  
  (1) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ، ص 455 .
(2)
سنن الترمذي 5 / 47 ح 2680 . مسند أحمد 15 / 135 ح 7967 .

(3) ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء 8 / 156 عن الشافعي أنه قال : الليث أفقه من مالك ، ولكن الخطوة لمالك رحمه الله . وعن الشافعي : الليث أتبع للأثر من مالك .

وفي تاريخ بغداد 2 / 298 عن أحمد بن حنبل قال : كان ابن أبي ذئب ثقة صدوقا ، أفضل من مالك بن أنس . وفي 2 / 175 عن يحيى بن صالح قال : محمد بن الحسن فيما يأخذه لنفسه أفقه من مالك .

وفي 9 / 164 عن علي بن المديني قال : سألت يحيى بن سعيد قلت له : أيما أحب إليك ، رأي مالك أو رأي سفيان ؟ قال : سفيان لا يشك في هذا . . . سفيان فوق مالك في كل شئ ، يعني في الحديث وفي الفقه وفي الزهد .

وفي 2 / 302 أن شاميا سأل الإمام أحمد : من أعلم ، مالك أو ابن أبي ذئب ؟ فقال : ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك ، وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعا ، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين . ( * )

 

 

- ص 134 -

ثم إن الظاهر من الحديث هو الدلالة إلى علماء المدينة ، وأن العلماء في غيرها من البلدان لا يقاسون بهم ، لا أن المراد به الدلالة على عالم مخصوص ، حتى يقع الكلام في أنه مالك بن أنس أو غيره .

ولهذا قال : فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة ، أي من جنس العالم الذي بالمدينة ، ولم يقل : فلا يجدون أحدا أعلم من عالم بالمدينة . حتى يكون المراد به عالما مخصوصا .

ولو سلمنا أن المراد به عالم مخصوص فلم يحصل اتفاقهم على أنه مالك بن أنس ، فإن الترمذي في السنن ذكر في رواية عن سفيان بن عيينة أنه قال : إنه مالك ، وفي رواية أخرى قال : إنه العمري ( 1 ) .


وقال أحمد في المسند : وقال قوم : هو العمري ، قال : فقدموا مالكا ( 2 ) .

وذكر الخطيب أن أبا موسى سأل سفيان : أكان ابن جريج يقول : نرى أنه مالك بن أنس ؟ فقال : إنما العالم من يخشى الله ، ولا نعلم أحدا كان أخشى لله من العمري ( 3 ) .


 3 - ما رووه في فضل الشافعي : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عالم قريش يملأ طباق الأرض علما . يعني الشافعي . أورده الشوكاني في الموضوعات ، وقال : هو موضوع . قاله الصغاني ( 4 ) .

ومع ضعف الحديث فإنه لا يدل على خصوص الشافعي ، وما قلناه في ( عالم المدينة ) يأتي هنا أيضا ، فإن عالم قريش لا يدل على رجل مخصوص ، وأئمة العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام كلهم من قريش ، وهم أفقه من الشافعي وغيره ، وهذا لا نحتاج فيه إلى مزيد بيان .

 

  * هامش *  
  (1) سنن الترمذي 5 / 47 ح 2680 .
(2)
مسند أحمد 15 / 135 ح 7967 .
(3)
تاريخ بغداد 13 / 377 .
(4) الفوائد المجموعة ، ص 420 ح 186 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب