صلاة التراويح

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 164 :

الطائفة الرابعة : دلت على أن قيام الليل في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤدى فرادى ، فصار جماعة ، وهو ما يسمى بصلاة التراويح ( 2 ) .


منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما .


ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه ، ومالك في الموطأ ، وغيرهما عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي

الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل . ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان
 

  * هامش *  
  (1)  صلاة التراويح : هي صلاة النافلة جماعة في ليالي شهر رمضان ، وسميت بالتراويح لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين . ولم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصلى جماعة ، وأول من جمع الناس فيها على إمام هو عمر بن الخطاب . ( * )  

 

- ص 165 -

الناس يقومون أوله ( 1 ) . هذا وقد اعترف جمع من العلماء بأن عمر بن الخطاب هو أول من سن صلاة التراويح جماعة .


قال ابن سعد في الطبقات : وهو - يعني عمر - أول من سن قيام شهر رمضان ، وجمع الناس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة ، وجعل للناس قارئين : قارئا يصلي بالرجال ، وقارئا يصلي بالنساء ( 2 ) .


وذكر ذلك في أوليات عمر : أبو هلال العسكري في كتابه الأوائل ( 3 ) ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ( 4 ) ، وكتاب الوسائل ( 5 ) .


والغريب في هذه المسألة أن أهل السنة يلتزمون بصلاة التراويح في شهر رمضان في المساجد ، ويحرصون عليها ، مع أن أحاديثهم نطقت بأن صلاة النافلة في البيت أفضل .


ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما والترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي في سننهم ، ومالك في الموطأ ، وأحمد في المسند وغيرهم ، عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة - قال : حسبت أنه قال : من

حصير - في رمضان ، فصلى فيها ليالي ، فصلى بصلاته ناس من أصحابه ، فلما علم بهم جعل يقعد ، فخرج إليهم فقال : قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة
 

  * هامش *  
  (1)  صحيح البخاري 2 / 595 صلاة التراويح ، ب 1 ( ط مرقمة ) . الموطأ ، ص 59 ح 247 . الجمع بين الصحيحين 1 / 131 .
(2)
الطبقات الكبرى 3 / 281 .
(3)
الأوائل 1 / 229 .
(4)
تاريخ الخلفاء ، ص 108 .
(5)
الوسائل في مسامرة الأوائل ، ص 33 . ( * )
 

 

- ص 166 -

المرء في بيته إلا المكتوبة ( 1 ) . وقوله : ( يصلون بصلاته ) لا يدل على أنهم كانوا يصلون معه جماعة ، بل كانوا يصلون مع صلاته ، فهم يصلون فرادى ، فالباء في ( بصلاته ) بمعنى مع ، مثل قولهم : بعتك الدار بأثاثها . أي مع أثاثها . لأن صلاة الجماعة لا تتم والإمام داخل الحجرة ، والمأمومون خارجها .

قال ابن حجر : مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته وهو داخل الحجرة ، وهم خارجها ( 2 ) .


الطائفة الخامسة : دلت على أن جلد شارب الخمر ثمانين جلدة استحدث بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد قال : كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا ، حتى كان آخر إمرة عمر ، فجلد أربعين ، حتى عتوا وفسقوا جلد ثمانين ( 3 ) .


وأخرج مسلم في الصحيح ، وأبو داود في سننه عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر ، فجلده بجريدتين نحو أربعين . قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس ، فقال
 

  * هامش *  
  (1) صحيح البخاري 1 / 228 الأذان ، ب 81 ح 731 . صحيح مسلم 1 / 539 صلاة المسافرين ، ب 29 ح 781 . سنن الترمذي 2 / 312 ح 450 . سنن أبي داود 1 / 274 ح 1044 ، 2 / 69 ح 1447 . الموطأ ، ص 66 ح 288 . سنن الدارمي 1 / 317 . مسند أحمد بن حنبل 31 / 262 ، 274 ، 282 ح 21665 ، 21686 ، 21709 ( تتمة ط شاكر ) .
(2)
فتح الباري 2 / 170 .
(3)
صحيح البخاري 4 / 2116 الحدود ، ب 4 ( ط مرقمة ) . ( * )
 

 

- ص 167 -

عبد الرحمن : أخف الحدود ثمانين . فأمر به عمر ( 1 ) .


وأخرج أبو داود والترمذي والدارمي في سننهم عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين ، فلما ولي عمر دعا الناس فقال لهم : إن الناس قد دنوا من الريف ، فما ترون في حد الخمر ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : نرى أن تجعله كأخف الحدود . فجلد فيه ثمانين ( 2 ) .


وقد اعترف بأن عمر هو أول من ضرب في الخمر ثمانين ابن سعد في الطبقات ( 3 ) ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ( 4 ) ، وكتاب الوسائل ( 5 ) ، وأبو هلال العسكري في كتاب الأوائل ( 6 ) وغيرهم .
 

  * هامش *  
  (1)  صحيح مسلم 3 / 1330 ، الحدود ، ب 8 . سنن أبي داود 4 / 163 .
(2)
سنن أبي داود 4 / 163 ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 / 847 . سنن الترمذي 4 / 48 قال الترمذي : حديث أنس حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم أن حد السكران ثمانون .
سنن الدارمي
2 / 175 .

(3)
الطبقات الكبرى 3 / 281 - 282 .
(4)
تاريخ الخلفاء ، ص 108 .
(5)
الوسائل في مسامرة الأوائل ، ص 55 .
(6)
الأوائل 1 / 238 .
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب