ثم إن جعله طول الولاية دليلا على صحتها واعتبارها لا يمكن
التسليم به ، فإنه لم يقل به أحد ، هذا مع أنه اعتبر ولاية الإمام الحسن عليه
السلام التي دامت ستة أشهر ، ولم يعتبر ولاية مروان بن الحكم التي دامت نفس
المدة .
ومن الغريب أنه زعم أن عبد الملك بن مروان لم يثبت استحقاقه للخلافة إلا بعد
قيامه على الخليفة الحق عنده آنذاك وهو عبد الله بن الزبير وقتله .
والذي يظهر من كلام ابن حجر أنه يرى أن كل أولئك الحكام كانوا متأهلين للخلافة
مستحقين لها ، مع أن يزيد بن معاوية مثلا لا يختلف المنصفون في عدم أهليته
للخلافة وعدم استحقاقه لها ، لأنه تولى ثلاث سنين : السنة الأولى قتل فيها
الحسين عليه السلام ، والسنة الثانية أباح فيها المدينة ، والسنة الثالثة هدم
فيها الكعبة . . . فكيف يكون من الخلفاء الذين يكون الإسلام بهم عزيزا منيعا
قائما ؟ ! وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى .