رأي ابن حجر العسقلاني في الخلفاء الاثنى عشر

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 18 :

  2 - رأي ابن حجر العسقلاني :


قال ابن حجر العسقلاني : الأولى أن يحمل قوله : ( يكون بعدي اثنا عشر خليفة ) على حقيقة البعدية ، فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر

 

- ص 19 -

ابن عبد العزيز أربعة عشر نفسا ، منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما ، وهما معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم . إلى أن قال : ولا يقدح في ذلك قوله : ( يجتمع عليه

الناس ) ، لأنه يحمل على الأكثر الأغلب ، لأن هذه الصفة لم تفقد إلا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما ، والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد تسليم الحسن ، وبعد قتل ابن الزبير ، والله أعلم ( 1 ) .


أقول : على هذا القول يكون الخلفاء الاثنا عشر هم : 1 - أبو بكر . 2 - عمر . 3 - عثمان . 4 - الإمام علي عليه السلام . 5 - الإمام الحسن عليه السلام . 6 - معاوية . 7 - يزيد بن معاوية . 8 - عبد الله بن الزبير . 9 - عبد الملك . 10 - الوليد . 11 - سليمان . 12 - عمر بن عبد العزيز .


وقوله : يجتمع عليه الناس محمول على الأكثر الأغلب ، يرده أن مجئ التأكيد ب‍ كل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : كلهم يجتمع عليه الناس الدال بالنص على العموم يقدح في هذا القول . هذا مع أن الصفة المذكورة - وهي اجتماع الناس - فقدت في غير الحسن عليه السلام وابن الزبير كما مر آنفا .


وقوله : إن معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم لم تصح ولايتهما يرده أن يزيد بن معاوية إن كانت ولايته صحيحة كما قال ، فنص يزيد على ابنه من بعده يصحح ولايته بلا ريب ولا شبهة وإن لم تطل مدته . وإن كان التغلب على أمور المسلمين يصحح خلافة معاوية ، فتغلب مروان بعد ذلك مصحح لخلافته .
 

  * هامش *  
  (1) المصدر السابق 13 / 182 . ( * )  

 

- ص 20 -

ثم إن جعله طول الولاية دليلا على صحتها واعتبارها لا يمكن التسليم به ، فإنه لم يقل به أحد ، هذا مع أنه اعتبر ولاية الإمام الحسن عليه السلام التي دامت ستة أشهر ، ولم يعتبر ولاية مروان بن الحكم التي دامت نفس المدة .


ومن الغريب أنه زعم أن عبد الملك بن مروان لم يثبت استحقاقه للخلافة إلا بعد قيامه على الخليفة الحق عنده آنذاك وهو عبد الله بن الزبير وقتله .


والذي يظهر من كلام ابن حجر أنه يرى أن كل أولئك الحكام كانوا متأهلين للخلافة مستحقين لها ، مع أن يزيد بن معاوية مثلا لا يختلف المنصفون في عدم أهليته للخلافة وعدم استحقاقه لها ، لأنه تولى ثلاث سنين : السنة الأولى قتل فيها الحسين عليه السلام ، والسنة الثانية أباح فيها المدينة ، والسنة الثالثة هدم فيها الكعبة . . . فكيف يكون من الخلفاء الذين يكون الإسلام بهم عزيزا منيعا قائما ؟ ! وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب