محاولات لتحريف الأحكام لم يكتب لها الدوام

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 173 :

 محاولات لتحريف الأحكام لم يكتب لها الدوام :


ودلت أحاديث أخرى صحيحة على أن القوم خالفوا السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن هذه المخالفات لم يكتب لها الدوام ، فاندثرت واضمحلت ، ولم تصبح أحكاما في الدين ، ولم يفت على طبقها أحد المفتين .

وهذه الأحاديث أيضا نقسمها إلى طوائف :

الطائفة الأولى : دلت على أن منهم من صلى بالناس في منى تماما مع ثبوت الصلاة قصرا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

منها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما - واللفظ لمسلم - والنسائي وأبو داود والدارمي في سننهم وغيرهم عن عبد الرحمن بن يزيد قال : صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات ، فقيل ذلك

 

- ص 174 -

لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع ( 1 ) ، ثم قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ( 2 ) .


ومنها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والنسائي والدارمي في سننهما ، وأحمد في المسند عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، وأبي بكر وعمر ، ومع عثمان صدرا من إمارته ، ثم أتمها ( 3 ) .

وزاد مسلم : فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا ، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين .


الطائفة الثانية : دلت على أن بعضهم ابتدع النداء الثالث لصلاة الجمعة ، مع أن ذلك لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه - واللفظ له - ، والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة في سننهم ، وأحمد في المسند عن السائب بن يزيد قال : إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان في خلافة عثمان
 

  * هامش *  
  (1) أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون .
(2)
صحيح البخاري 1 / 325 تقصير الصلاة ، ب 2 ( ط مرقمة ) . صحيح مسلم 1 / 483 صلاة المسافرين ، ب 2 .
سنن أبي داود
2 / 199 . صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 / 369 .
(3)
صحيح البخاري 1 / 325 تقصير الصلاة ، ب 2 ، 1 / 492 الحج ، ب 84 ( ط مرقمة ) .
صحيح مسلم
1 / 482 صلاة المسافرين ، ب 2 . سنن النسائي 3 / 136 . صححه الألباني في صحيح سنن النسائي 1 / 313 .
مسند أحمد بن حنبل
5 / 208 ( ط محققة ) . سنن الدارمي 2 / 55 . ( * )
 

 

- ص 175 -

رضي الله عنه وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء ( 1 ) ، فثبت الأمر على ذلك ( 2 ) .


ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد قال : إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله عنه حين كثر أهل المدينة ، ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام ، يعني على المنبر ( 3 ) .
 

  * هامش *  
  (1) الزوراء : موضع بالمدينة عند السوق . وفي سنن ابن ماجة 1 / 359 : أنها دار في السوق يقال لها الزوراء .
(2)
صحيح البخاري 1 / 272 الجمعة ، ب 25 . سنن الترمذي 2 / 392 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
سنن النسائي
2 / 111 ( ط محققة ) . سنن أبي داود 1 / 285 . سنن ابن ماجة 1 / 359 .
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 1 / 301 ، وصحيح سنن ابن ماجة 1 / 187 ،
وصحيح سنن أبي داود 1 / 203 . مسند أحمد بن حنبل 3 / 450 .

(3)
صحيح البخاري 1 / 272 الجمعة ، ب 22 ( ط مرقمة ) .  ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب