تقديم خطبتي العيدين - الأذان لصلاة العيدين

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 175 :

الطائفة الثالثة : دلت على أن بعضهم جعل الخطبة في العيدين قبل الصلاة ، مع أنها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الصلاة .


منها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه ، عن طارق بن شهاب ، قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة . فقال : قد ترك ما هنالك . . . ( 4 )


وعند البخاري : فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله . فقال : أبا سعيد ، قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم . فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها قبل الصلاة ( 5 ) .
 

  * هامش *  
  (4) صحيح مسلم 1 / 69 الإيمان ، ب 20 . وفي 2 / 605 صلاة العيدين ، ح 9 . سنن الترمذي 4 / 469 ح 2172 ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(5)
صحيح البخاري 1 / 287 العيدين ، ب 6 ( ط مرقمة ) . ( * )
 

 

- ص 176 -

ومنها : ما أخرجه أبو داود وابن ماجة في سننهما ، وأحمد في المسند وغيرهم عن أبي سعيد الخدري ، قال : أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فقام رجل فقال : يا مروان ، خالفت السنة ، أخرجت المنبر في يوم عيد ، ولم يكن يخرج فيه ، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة . . . ( 1 )


قال الزرقاني : في الصحيحين عن ابن عباس : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة . قال : واختلف في أول من غير ذلك ، ففي مسلم عن طارق بن شهاب : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان .


وفي ابن المنذر بسند صحيح عن الحسن البصري : أول من خطب قبل الصلاة عثمان ، صلى بالناس ثم خطبهم ، أي على العادة ، فرأى الناس لم يدركوا الصلاة . . . فصار يخطب قبل الصلاة . . . ويحتمل أن عثمان فعل ذلك أحيانا ، بخلاف مروان فواظب عليه ، فلذا نسب إليه . وقال : وروي عن عمر مثل فعل عثمان . . . وهذا إسناد صحيح . . .


وأخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس ، وزاد : حتى قدم معاوية ، فقدم الخطبة . وهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية ، لأنه كان أمير المدينة من جهته ( 2 ) .

وذكر الشوكاني في نيل الأوطار نحو ذلك ( 3 ) .


أقول : المتحصل من كل هذه الروايات أن أول من قدم الخطبة يوم العيد

  * هامش *  
  (1) سنن أبي داود 1 / 297 . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 / 211 . سنن ابن ماجة 1 / 406 ح 1275 .
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1 / 215 ح 1053 . مسند أحمد بن حنبل 3 / 10 ، 20 ، 52 ، 54 ، 92 .

(2)
شرح الزرقاني على موطأ مالك 1 / 513 .
(3)
نيل الأوطار 3 / 294 . ( * )
 

 

- ص 177 -

هو عمر ، إلا أنه فعل ذلك قليلا ، وكذا صنع عثمان ، ثم صارت سنة جارية في زمن معاوية ، فعلها هو وأمراؤه كمروان في المدينة ، وزياد بالبصرة .


الطائفة الرابعة : دلت على أن بعضهم ابتدع الأذان لصلاة العيدين ، مع أن ذلك لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب ، قال : أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية ( 1 ) .


قال الشافعي في كتاب الأم : أخبرنا الثقة عن الزهري أنه قال : لم يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان في العيدين ، حتى أحدث ذلك معاوية بالشام ، فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أمر عليها .


وقال الزهري : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن أن يقول : الصلاة جامعة ( 2 ) .


هذا وقد نص بعض أعلام أهل السنة على ذلك : قال ابن حجر في فتح الباري : واختلف في أول من أحدث الأذان فيها - أي في صلاة العيد - فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية .


وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله ( 3 ) . وهي عين عبارة الزرقاني في شرح الموطأ ( 4 ) .

وقال القسطلاني : أول من أحدث الأذان فيها معاوية . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ( 5 ) .

وقال الشوكاني : وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن المسيب

  * هامش *  
  (1) المصنف 1 / 491 .
(2)
كتاب الأم 1 / 235 .
(3)
فتح الباري 2 / 362 .
(4)
شرح الزرقاني على موطأ مالك 1 / 512 .
(5)
إرشاد الساري 2 / 211 . ( * )
 

 

- ص 178 -

قال : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية ( 1 ) .

 

  * هامش *  
  (1) نيل الأوطار 3 / 295 . ( * )  

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب