قال ابن حزم في معرض الرد عليهم : ثم قد شهدوا على أنفسهم
بإضاعة المال والمعصية في ذلك ، إذ تركوا الكلاب والسنانير تموت على المزابل
وفي الدور ، ولا يذبحونها فيأكلونها ، إذ هي حلال ، ولو أن امرءا فعل هذا بغنمه
وبقره لكان عاصيا لله تعالى بإضاعة ماله ( 1 ) .
4 - وأفتى محمد بن الحسن الشيباني - تلميذ
أبي حنيفة - بأن ما أسكر كثيره مما عدا الخمر مكروه وليس بحرام ( 2 ) .
5 - وأفتى عطاء ومجاهد ومكحول والأوزاعي والليث
بأنه لو ذبح النصارى لكنائسهم أو ذبحوا على اسم المسيح أو الصليب ، أو أسماء من
مضى من أحبارهم ورهبانهم فذبيحتهم لا يحرم الأكل منها ( 3 ) .
6 - وأفتى ابن حزم بجواز الاستمناء ، ونقل
الفتوى بذلك عن الحسن البصري وعمرو بن دينار وزياد بن أبي العلاء ومجاهد
( 4 ) .
7 - قال ابن حزم : أباح الأحناف لمن طالت
يده من الفساق أو قصرت أن يأتي إلى زوج أي امرأة عشقها ، فيضربه بالسوط على
ظهره حتى ينطق بطلاقها مكرها ، فإذا اعتدت المرأة أكرهها الفاسق على أن تتزوجه
بالسياط أيضا ، حتى تنطق بالقبول مكرهة ، فيكون ذلك عندهم نكاحا طيبا ، وزواجا
مباركا ، ووطء حلالا ، يتقرب به إلى الله تعالى ( 5 ) .
8 - وأفتى ابن تيمية أن إنشاء السفر لزيارة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير جائز ، ويعد معصية . وقد وصف زيارته صلى
الله عليه وآله وسلم بأنها غير واجبة باتفاق المسلمين ، بل ولم
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
المحلى 6 / 70 .
(2)
المحلى 6 / 194 .
(3)
اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 254 .
(4)
المحلى 12 / 407 - 408 .
(5) المصدر السابق 12 / 417 . (
* )
|
|
|
يشرع السفر إليها ، بل هو منهي عنه ( 1 ) .
9 - وأفتى محمد بن إسماعيل البخاري صاحب
الصحيح بأن لبن البهيمة ينشر الحرمة ، فلو شرب اثنان أو أكثر من لبن شاة واحدة
صاروا إخوة أو أخوات من الرضاعة .
قال السرخسي في المبسوط : ولو أن صبيين شربا من
لبن شاة أو بقرة لم تثبت به حرمة الرضاع ، لأن الرضاع معتبر بالنسب ، وكما لا
يتحقق النسب بين آدمي وبين البهائم فكذلك لا تثبت حرمة الرضاع بشرب لبن البهائم
.
وكان محمد بن إسماعيل البخاري صاحب التاريخ رضي الله عنه يقول : تثبت الحرمة .
وهذه المسألة كانت سبب إخراجه من بخارا ، فإنه قدم بخارا في زمن أبي حفص الكبير
رحمه الله ، وجعل يفتي فنهاه أبو حفص رحمه الله ، وقال : لست بأهل له . فلم
ينته ، حتى سئل عن هذه المسألة فأفتى بالحرمة ، فاجتمع الناس وأخرجوه ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ، ص 73 .
اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 430 .
(2) المبسوط 30 / 297 ، 1 / 139 . |
|
|