قول ابن أبي العز شارح العقيدة الطحاوية في الخلفاء الاثنى عشر

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 20 :

 3 - قول ابن أبي العز شارح العقيدة الطحاوية :
 

قال ابن أبي العز الحنفي ( 1 ) : والاثنا عشر : الخلفاء الراشدون الأربعة ، ومعاوية وابنه يزيد ، وعبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة ، وبينهم عمر بن عبد العزيز ثم أخذ الأمر في الانحلال ، وعند الرافضة أن أمر الأمة لم يزل في أيام هؤلاء فاسدا منغصا ، يتولى عليه الظالمون المعتدون ، بل المنافقون

 

  * هامش *  
  (1) قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 6 / 326 : صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الصالحي ، اشتغل قديما ومهر ودرس وأفتى وخطب بحسبان مدة ، ثم ولي قضاء دمشق في سنة 779 ه‍ ، ثم ولي قضاء مصر بعد ابن عمه ، فأقام شهرا ثم استعفى ورجع إلى دمشق على وظائفه ، ثم بدت منه هفوة فاعتقل بسببها ، وأقام مدة مقترا خاملا إلى أن جاء الناصري ، فرفع إليه أمره فأمر برد وظائفه ، فلم تطل مدته بعد ذلك ، وتوفي في سنة 792 ه‍ ( بتصرف ) . ( * )  

 

- ص 21 -

الكافرون ، وأهل الحق أذل من اليهود . وقولهم ظاهر البطلان ، بل لم يزل الإسلام عزيزا في ازدياد في أيام هؤلاء الاثني عشر ( 1 ) .

 أقول : الخلفاء الاثنا عشر على هذا القول هم : 1 - أبو بكر . 2 - عمر . 3 - عثمان . 4 - الإمام علي عليه السلام . 5 - معاوية . 6 - يزيد بن معاوية . 7 - عبد الملك . 8 - الوليد . 9 - سليمان . 10 - عمر بن عبد العزيز . 11 - يزيد بن عبد الملك . 12 - هشام بن عبد الملك .


ويرد عليه ما قلناه في خلافة معاوية بن يزيد ، وخلافة مروان بن الحكم ، فراجعه . ثم إن كل من نظر في تاريخ المسلمين يعلم أن الأمة لا تزال في ذل وهوان في زمن أكثر هؤلاء الخلفاء ، وأقوال علماء أهل السنة تشهد بذلك وتصرح به ، ولو لم

يكن في زمانهم إلا قتل الحسين عليه السلام لكفى ، كيف وقد أعلن بنو أمية سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنابر قرابة ستين سنة ، وضربت الكعبة حتى تهدمت حيطانها ، وأبيحت المدينة ثلاثة أيام ، فوقع فيها من المخازي ما

يندى له جبين التاريخ . فإنهم كانوا يقتلون كل من وجدوه من الناس ، وكانوا يسلبون كل ما وقع تحت أيديهم من الأموال ، ووقعوا على النساء حتى قيل : إنه حبلت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج . وقتل من وجوه المهاجرين والأنصار

سبعمائة ، ومن سائر الناس عشرة آلاف ، ولما دخل مسلم بن عقبة المدينة دعا الناس للبيعة على أنهم عبيد وخدم ليزيد بن معاوية ، يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ( 2 ) .
 

  * هامش *  
  (1) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 489 .
(2)
نقلنا ذلك باختصار من كتاب البداية والنهاية 8 / 224 ، راجع لسان الميزان 6 / 294 ، تاريخ الإسلام ، حوادث سنة 61 - 80 ه‍ . ( * )
 

 

- ص 22 -

إلى غير ذلك مما يطول ذكره .


وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء : لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم ، يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا ، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى ، فضلا عن غيرهم ، وختم على عنق أنس وغيره من الصحابة ختما ، يريد بذلك ذلهم ، فلا رحمه الله ولا عفا عنه ( 1 ) .


وقال الذهبي في كتابه العبر : قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : الوليد بالشام ، والحجاج بالعراق ، وقرة [ بن شريك ] بمصر ، وعثمان بن حبان بالحجاز ، امتلأت والله الأرض جورا ( 2 ) .

فهل كان الإسلام عزيزا وفي ازدياد ؟ وهل كان الناس عامة والمؤمنون خاصة في عز وكرامة ، أم في ذل ومهانة ؟ الأمر معلوم وواضح ، ولا ينكر ذلك إلا مكابر أو جاهل أو متعصب .


ويكفي قول سفينة المتقدم فيهم لما سأله سعيد فقال : إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم . قال : كذبوا بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك .
 

  * هامش *  
  (1) تاريخ الخلفاء ، ص 176 .
(2)
العبر في خبر من غبر 1 / 85 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب