الكافرون ، وأهل الحق أذل من اليهود . وقولهم ظاهر البطلان ،
بل لم يزل الإسلام عزيزا في ازدياد في أيام هؤلاء الاثني عشر ( 1 ) .
أقول :
الخلفاء الاثنا عشر على هذا القول هم : 1 - أبو بكر . 2 - عمر . 3 - عثمان . 4
- الإمام علي عليه السلام . 5 - معاوية . 6 - يزيد بن معاوية . 7 - عبد الملك .
8 - الوليد . 9 - سليمان . 10 - عمر بن عبد العزيز . 11 - يزيد بن عبد الملك .
12 - هشام بن عبد الملك .
ويرد عليه ما قلناه في خلافة معاوية
بن يزيد ، وخلافة مروان بن الحكم ، فراجعه . ثم إن كل من نظر في تاريخ المسلمين
يعلم أن الأمة لا تزال في ذل وهوان في زمن أكثر هؤلاء الخلفاء ، وأقوال علماء
أهل السنة تشهد بذلك وتصرح به ، ولو لم
يكن في زمانهم إلا قتل الحسين عليه
السلام لكفى ، كيف وقد أعلن بنو أمية سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام على المنابر قرابة ستين سنة ، وضربت الكعبة حتى تهدمت حيطانها ، وأبيحت
المدينة ثلاثة أيام ، فوقع فيها من المخازي ما
يندى له جبين التاريخ . فإنهم كانوا
يقتلون كل من وجدوه من الناس ، وكانوا يسلبون كل ما وقع تحت أيديهم من الأموال
، ووقعوا على النساء حتى قيل : إنه حبلت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج .
وقتل من وجوه المهاجرين والأنصار
سبعمائة ، ومن سائر الناس عشرة آلاف ،
ولما دخل مسلم بن عقبة المدينة دعا الناس للبيعة على أنهم عبيد وخدم ليزيد بن
معاوية ، يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
شرح العقيدة الطحاوية ، ص 489 .
(2) نقلنا ذلك باختصار من كتاب
البداية والنهاية 8 / 224 ، راجع
لسان الميزان 6 / 294 ، تاريخ الإسلام ،
حوادث سنة 61 - 80 ه . ( * )
|
|
|
إلى غير ذلك مما يطول ذكره .
وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء : لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج
وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم ، يهينهم ويذلهم قتلا
وضربا وشتما وحبسا ، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى ، فضلا عن
غيرهم ، وختم على عنق أنس وغيره من الصحابة ختما ، يريد بذلك ذلهم ، فلا رحمه
الله ولا عفا عنه ( 1 ) .
وقال الذهبي في كتابه العبر : قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : الوليد بالشام
، والحجاج بالعراق ، وقرة [ بن شريك ] بمصر ، وعثمان بن حبان بالحجاز ، امتلأت
والله الأرض جورا ( 2 ) .
فهل كان الإسلام عزيزا وفي ازدياد ؟ وهل كان الناس عامة
والمؤمنون خاصة في عز وكرامة ، أم في ذل ومهانة ؟ الأمر معلوم وواضح ، ولا ينكر
ذلك إلا مكابر أو جاهل أو متعصب .
ويكفي قول سفينة المتقدم فيهم لما سأله سعيد فقال : إن بني أمية يزعمون أن
الخلافة فيهم . قال : كذبوا بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تاريخ الخلفاء ، ص 176 .
(2)
العبر في خبر من غبر 1 / 85 . ( * )
|
|
|