وأما على مسلك أهل السنة ، فأيضا يكون إمام العصر هو الإمام
المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، وتقريب ذلك يتم بعدة وجوه :
1 - أنه من قريش لكونه من ذرية النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعادل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يملؤها قسطا وعدلا ، وهو
أعلم من سائر المجتهدين ، لأنه يحكم في كل واقعة بحكم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وغيره ليس كذلك كما مر .
فإذا سلم الخصم بأنه عليه السلام هو إمام العصر فقد ثبت
المطلوب ، وإلا فقد خلا الزمان من صالح للإمامة ، لأن أهل السنة وغيرهم ليس
فيهم صالح للإمامة قائم بها ، والشيعة لا يرون أحدا صالحا للإمامة غير الإمام
المهدي عليه السلام ، وخلو الزمان من صالح للإمامة باطل كما تقدم .
2 - لو لم يكن الإمام المهدي عليه السلام هو إمام هذا العصر لكان جميع
والجواب :
1 - أن جمعا من علماء أهل السنة
قد اعترفوا بأن المهدي الموعود هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، وأنه
باق إلى الآن . ومع أن هذا المعتقد مخالف لما عليه أكثر علماء أهل السنة إلا أن
هؤلاء رأوه مذهبا حقا يعتنقونه ويذبون عنه ، فذكروه في مصنفاتهم التي صحت
نسبتها إليهم . ومن هؤلاء المذكورين :
1 - محمد بن طلحة الشافعي ( 2 )
582 - 652 ه ) : ذكر ذلك في كتابه ( مطالب السؤول ) في الباب الثاني عشر .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
أخرجه الترمذي في سننه 4 / 4660 ح 2167
بلفظ : إن الله لا يجمع أمتي . . . على ضلالة .
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1
/ 378 ، وأخرجه ابن ماجة في السنن 2 /
1303 ح 3950 ،
وابن أبي عاصم في كتاب السنة بألفاظ
مختلفة تؤدي هذا المعنى ، حسن الألباني بعضها واستجود بعضها الآخر .
وصحح الألباني الحديث بلفظ : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) في
تخريج مشكاة المصابيح 1 / 61 ،
وضعيف سنن ابن ماجة ، ص 318 ، وكتاب
السنة 1 / 41 ، وأورده السخاوي في
المقاصد الحسنة ص 460 وقال : وبالجملة فهو حديث مشهور المتن ،
ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة . وهي عين عبارة العجلوني في
كشف الخفا 2 / 350 .
وعده الكتاني في نظم المتناثر ، ص 172 من
الأحاديث المتواترة .
(2)
راجع ترجمته في كتاب العبر في خبر من غبر
للذهبي 3 / 296 ، وطبقات الشافعية للسبكي
8 / 63 ، شذرات الذهب 5 / 259 ،
البداية والنهاية 13 / 198 . ( * )
|
|
|
2 - محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي ( 1 ) ( ت 658
ه ) : ذكر ذلك في كتابه ( البيان في أخبار صاحب الزمان ) في الباب الأخير منه
، في الدلالة على جواز بقاء المهدي عليه السلام منذ غيبته .
3 - علي بن محمد المشهور بابن الصباغ المالكي ( 2 ) 784 - 855 ه ) : ذكر ذلك
في كتابه ( الفصول المهمة ) في الفصل الثاني عشر منه ( 3 ) .
4 - سبط ابن الجوزي ( 4 ) 581 - 654 ه ) : ذكر ذلك في كتابه ( تذكرة الخواص
) في الفصل المعقود للإمام المهدي عليه السلام ( 5 ) .
5 - عبد الوهاب الشعراني ( 6 ) 898 - 973 ه ) : ذكر ذلك في الباب الخامس
والستين من الجزء الثاني من كتابه ( اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر ) ،
وسنذكر قريبا عبارته بنصها ( 7 ) .
6 - محي الدين بن عربي ( 8 ) ( 560 - 638 ه ) : ذكر ذلك في الباب السادس
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
راجع ترجمته في كتاب الوافي بالوفيات 5 /
254 ، ومعجم المؤلفين 12 / 134 ،
الأعلام 7 / 150 .
(2) راجع ترجمته في
الأعلام للزركلي 5 / 8 ،
معجم المؤلفين 7 / 178 .
(3)
الفصول المهمة ، ص 286 ، 287 .
(4)
ترجم له في شذرات الذهب
5 / 266 ، الأعلام 8 / 246 ،
ميزان الاعتدال 4 / 471 ،
وفيات الأعيان 3 / 142 ،
البداية والنهاية 13 / 206 .
(5)
تذكرة الخواص ، ص 325 .
(6) ترجم له في
شذرات الذهب 8 / 372 ،
الأعلام 4 / 180 ،
معجم المؤلفين 6 / 218 ، جامع كرامات
الأولياء 2 / 134 .
(7) عن
إسعاف الراغبين ، ص 154 .
(8) ترجم له في
ميزان الاعتدال 3 / 659 ،
الوافي بالوفيات 4 / 173 ،
فوات الوفيات 3 / 435 ،
لسان الميزان 5 / 311 ،
شذرات الذهب 5 / 190 ،
جامع كرامات الأولياء 1 / 118 ،
دائرة المعارف الإسلامية 1 / 231 ،
سير أعلام النبلاء 23 / 48 ،
الأعلام 6 / 281 .
|
|
|
والستين وثلاثمائة من كتابه ( الفتوحات المكية ) . 7 - صلاح
الدين الصفدي ( 1 ) 696 - 764 ه ) : ذكر ذلك في كتابه شرح الدائرة ( 2 ) .
8 - محمد بن علي بن طولون ( 3 ) 880 - 953 ه ) : نص على ذلك في كتابه (
الأئمة الاثنا عشر ) في أبيات ساقها فيه من نظمه ، وهي : عليك بالأئمة الاثني
عشر * من آل بيت المصطفى خير البشر أبو تراب ، حسن ، حسين * وبغض زين العابدين
شين محمد الباقر كم علم درى * والصادق ادع جعفرا بين الورى موسى هو الكاظم
وابنه علي * لقبه بالرضا وقدره علي محمد التقي قلبه معمور * علي النقي دره
منثور والعسكري الحسن المطهر * محمد المهدي سوف يظهر ( 4 )
وقد ذكر الميرزا حسين النوري قدس الله نفسه في كتابه كشف الأستار أسماء أربعين
من علماء أهل السنة الذين عثر على بعض كتبهم التي يعترفون فيها بأن الإمام محمد
بن الحسن العسكري عليه السلام هو المهدي المنتظر ، مع اعترافه قدس سره بقلة
المصادر التي لديه وكثرة كتب علماء أهل السنة وتفرقها في البلدان ، ولعل من وقف
على أكثرها يجد أضعاف
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
له ترجمة في طبقات الشافعية الكبرى 10 /
5 ، شذرات الذهب 6 / 200 ،
العبر في خبر من غبر 4 / 203 ،
البداية والنهاية 14 / 318 ، الأعلام
2 / 315 ، معجم المؤلفين 4 / 114 ، وذكر
أن له ترجمة في الدرر الكامنة لابن حجر 2
/ 87 ، 88 والنجوم الزاهرة لابن تغري
بردي 11 / 19 - 21 والبدر الطالع
للشوكاني 1 / 243 ، 244 وغيرها .
(2) عن
ينابيع المودة ، ص 471 .
(3) له ترجمة في
شذرات الذهب 8 / 298 ،
الكواكب السائرة 2 / 52 ،
الأعلام 6 / 291 ،
معجم المؤلفين 11 / 51 .
(4)
الأئمة الاثنا عشر ، ص 118 . ( * )
|
|
|
هذا العدد ( 1 ) .
2 - أن بعض علماء أهل السنة اعترف برؤية الإمام المهدي ولقائه. قال عبد
الوهاب الشعراني في كتابه ( اليواقيت والجواهر ) بعد كلام طويل : . . . إلى أن
يصير الدين غريبا كما بدأ . . . فهناك يترقب خروج المهدي عليه السلام ، وهو من
أولاد
الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، ومولده ليلة النصف من
شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين هجرية ، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه
السلام . . . هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي ( 2 ) . . . عن الإمام المهدي حين
اجتمع به ، ووافقه على ذلك سيدي علي الخواص ( 3 ) .
والنتيجة :
أن الإمام المهدي عليه السلام هو إمام هذا العصر على كلا المسلكين : مسلك
الشيعة ومسلك أهل السنة . وأما الإشكالات التي ذكروها في هذه المسألة المتعلقة
بطول عمره عليه السلام ، وبالفائدة منه حال غيبته وغير ذلك ، فقد أجاب
عنها علماؤنا الأعلام في مصنفاتهم بما
يقطع ألسن المخالفين ويخمد تشويش المشوشين ، والمقام لا يقتضي ذكرها هنا ،
فراجعها في مظانها ( 4 ) .