الشيعة اتبعوا أئمة أهل البيت عليهم السلام

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 247 :

الدليل السابع : أن الشيعة اتبعوا أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهم مضافا إلى دلالة الأحاديث الصحيحة على لزوم اتباعهم ، فقد وقع الاتفاق على صلاحهم ونجاتهم ، وحسن سيرتهم ، وطيب سريرتهم ، وأما أهل السنة فاتبعوا أئمتهم الذين لم يرد في جواز اتباعهم نص ، ولم يتفق على نجاتهم وصلاحهم ، بل إنهم رووا الأحاديث الصريحة في الطعن فيهم ( 1 ) .


ولا ريب في أن الواجب هو اتباع المتفق على صلاحه ، دون المختلف فيه الذي قدح فيه أولياؤه وأعداؤه . فحينئذ يكون الشيعة الإمامية هم الناجين دون غيرهم ، لأنهم اتبعوا من يجب اتباعه دون أهل السنة وغيرهم .


الدليل الثامن : أن أئمة أهل السنة غير مستيقنين بإيمانهم وبنجاتهم ، وأما أئمة أهل البيت عليهم السلام فهم جازمون بذلك غير شاكين فيه . ولا شك في أن اتباع الجازم بذلك هو المتعين ، دون اتباع غيره . وبذلك يكون الشيعة الإمامية هم الناجين دون غيرهم ، لاتباعهم من يتعين اتباعه .

أما أن أئمة أهل السنة غير جازمين بنجاتهم فيدل عليه كثير من الآثار المروية عنهم في ذلك : ومن ذلك ما رووه في احتضار أبي بكر أنه قال : وددت أني خضرة

  * هامش *  
  (1) لا يسعنا أن نذكر الطعون والمثالب التي ذكرها القوم في أئمتهم ، وهي كثيرة ومبثوثة في مطاوي الكتب ، ومن أراد الاطلاع على شئ منها فليراجع كتاب ( منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ) للعلامة الحلي ، وكتاب ( الغدير ) للأميني ج 6 ، وكتاب ( الإستغاثة ) لعلي بن أحمد الكوفي ، وكتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، وكتاب ( الشافي في الإمامة ) 4 / 57 - 293 : لسيد المرتضى ، وكتاب ( النص والاجتهاد ) للسيد شرف الدين ، وكتاب ما روته العامة من مناقب أهل البيت عليهم السلام ، ص 307 - 474 . ( * )  

 

- ص 248 -

تأكلني الدواب ( 1 ) .

وقال عمر في احتضاره : لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت بها من النار وإن لم أرها ( 2 ) .

وقال أيضا حينئذ : لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر ( 3 ) .

وفي بعضها : لافتديت به من هول المطلع ( 4 ) .

وقال وقد أخذ تبنة من الأرض : ليتني كنت هذه التبنة ، ليتني لم أخلق ، ليت أمي لم تلدني ، ليتني لم أك شيئا ، ليتني كنت نسيا منسيا ( 5 ) . وما قاله عمر وقت احتضاره غير هذا كثير ، فراجعه في مظانه ( 6 ) .

بينما رووا أن عليا عليه السلام لما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة ( 7 ) .

ثم إن عمر كان يسأل حذيفة بن اليمان هل ذكر في المنافقين أم لا ( 8 ) .

قال الغزالي بعد أن ساق جملة من الأخبار الواردة في النفاق : فهذه

  * هامش *  
  (1) الطبقات الكبرى 3 / 198 .
(2)
كتاب المحتضرين ، ص 56 .
(3)
الطبقات الكبرى 3 / 353 . كتاب المحتضرين ، ص 56 .
(4)
المستدرك 3 / 92 . تاريخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدين ، ص 278 . مجمع الزوائد 9 / 75 ،
وقال : رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن . 9 / 77 وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح . تاريخ الخلفاء ، ص 106 .

(5)
الطبقات الكبرى 3 / 360 ، 361 .
(6)
راجع الطبقات الكبرى 3 / 351 - 361 ، تاريخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدين ، ص 278 - 282 .
كتاب المحتضرين
، ص 55 - 56 .

(7)
كتاب المحتضرين ، ص 60 - 61 . إحياء علوم الدين 4 / 479 .
(8)
سير أعلام النبلاء 2 / 364 . تاريخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدين ، ص 494 . جامع البيان ( تفسير الطبري ) 11 / 9 .
البداية والنهاية
5 / 18 ، كنز العمال 13 / 344 . ( * )
 

 

- ص 249 -

الأخبار والآثار تعرفك خطر الأمر بسبب دقائق النفاق والشرك الخفي ، وأنه لا يؤمن منه ، حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل حذيفة عن نفسه وأنه هل ذكر في المنافقين ( 1 ) .


وأخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع الزوائد عن أم سلمة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أصحابي من لا أراه ولا يراني بعد أن أموت أبدا . قال : فبلغ ذلك عمر فأتاها يشتد أو يسرع ، فقال : أنشدك الله ، أنا منهم ؟ قالت : لا ، ولا أبرئ بعدك أحدا أبدا ( 2 ) .


ثم إن أئمتهم اتفقوا على أن الرجل إذا سئل : هل أنت مؤمن ؟ فلا يجوز له أن يقول : نعم ، بل يقول : أنا مؤمن إن شاء الله . أو يقول : ما أدري أنا عند الله عز وجل شقي أم سعيد ، أمقبول العمل أم لا . أو يقول : أرجو إن شاء الله ( 3 ) .


وعن قتادة أن عمر بن الخطاب قال : من زعم أنه مؤمن فهو كافر ، ومن زعم أنه في الجنة فهو في النار ( 4 ) .


قال ابن بطة الحنبلي : فمن صفة أهل العقل والعلم أن يقول الرجل : أنا مؤمن إن شاء الله ( 5 ) .

  * هامش *  
  (1) إحياء علوم الدين 1 / 124 .
(2)
مسند أحمد بن حنبل 6 / 290 ، 298 ، 307 ، 312 ، 317 . مجمع الزوائد 1 / 112 . 9 / 72 قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات . المعجم الكبير للطبراني 23 / 317 - 318 ح 719 - 721 .
(3)
راجع كتاب الشريعة للآجري ، ص 148 باب فيمن كره من العلماء لمن سأل غيره فيقول له : أنت مؤمن ؟ هذا عندهم مبتدع رجل سوء . وكتاب الإبانة عن شريعة الفرق الناجية 2 / 862 - 883 .
(4)
الإبانة عن شريعة الفرق الناجية 2 / 869 ح 1180 .
(5)
المصدر السابق 2 / 864 . ( * )
 

 

- ص 250 -

وأخرج ابن بطة عن أحمد بن حنبل قال : حدثني علي بن بحر ، قال : سمعت جرير بن عبد الحميد يقول : كان الأعمش ومنصور ومغيرة وليث وعطاء بن السائب وإسماعيل بن أبي خالد وعمارة بن القعقاع ، والعلاء بن المسيب ، وابن شبرمة ، وسفيان الثوري، وأبو يحيى صاحب الحسن وحمزة الزيات، يقولون : نحن مؤمنون إن شاء الله، ويعيبون من لا يستثني ( 1 ).
 

وهذا كله ناشئ من شكهم في أنهم مؤمنون كما لا يخفى ، مع أن الإيمان لا بد أن يكون عن جزم ويقين ، ولا يكون بالشك والظن والتخمين .


وقال ابن بطة : ولكن الاستثناء يصح من وجهين : أحدهما : نفي التزكية ، لئلا يشهد الإنسان على نفسه بحقائق الإيمان وكوامله . . . ويصح الاستثناء من وجه آخر يقع على مستقبل الأعمال ومستأنف الأفعال ، وعلى الخاتمة ، وبقية الأعمال ، ويريد أني

مؤمن إن ختم الله لي بأعمال المؤمنين ، وإن كنت عند الله مثبتا في ديوان أهل الإيمان، وإن كان ما أنا عليه من أفعال المؤمنين أمرا يدوم لي ويبقى علي حتى ألقى الله ، ولا أدري هل أصبح وأمسي على الإيمان أم لا . . . فأنت لا يجوز لك إن كنت

ممن يؤمن بالله وتعلم أن قلبك بيده ، يصرفه كيف شاء ، أن تقول قولا جزما حتما : إني أصبح غدا كافرا ولا منافقا . إلا أن تصل كلامك بالاستثناء ، فتقول : إن شاء الله . فهكذا أوصاف العقلاء من المؤمنين ( 2 ) .


أقول : هذا عين الشك في الإيمان ، لأن مورد النزاع هو هل أنا الآن متصف بالإيمان أم لا ، وهذا أمر وجداني يشعر به كل مؤمن ، ويدرك في نفسه أنه معتقد بالحق جازم به ، وأما ما يكون في مستقبل الأيام فلا علم لنا به ، فلا ينبغي لمؤمن أن

يقول : أنا سأبقى مؤمنا إلى ما بعد سنة ، لأن هذا أمر غيبي لا نجزم به ، ولا طريق لنا إلى معرفته ، فلا يصح هذا القول من هذه الجهة

  * هامش *  
  (1) المصدر السابق 2 / 871 .
(2)
المصدر السابق 2 / 865 - 866 . ( * )
 

 

- ص 251 -

إلا بالاستثناء ، وليس هذا موضع نزاعنا .

وقولي : إني مؤمن لا تزكية فيه للنفس ، بل هو إخبار عن واقع صحيح باعتقادي ، وإنما يكون تزكية إذا ادعيت أني كامل الإيمان وفي أعلى مراتبه ، لأن الإيمان مراتب ودرجات .
 

ولم لا يكون قولي ذلك من باب التحدث بنعمة الله تعالى إذ أنعم علينا بنعمة الإيمان ، وربما يكون عدم جزمي بذلك نوعا من الجحود .


ثم إن الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام ذلك ، فقال عز من قائل ( وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) ( 1 ) .


وحكاه عن السحرة الذين آمنوا بموسى فقال جل شأنه ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) ( 2 ) .

 

  * هامش *  
  (1) سورة الأعراف ، الآية 143 .
(2)
سورة الشعراء ، الآيات 49 - 51 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب