مذهب الشيعة الإمامية هو المذهب الخالص عن الأباطيل في الفروع والأصول

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 251 :

 الدليل التاسع : أن مذهب الشيعة الإمامية هو المذهب الخالص عن الأباطيل في الفروع والأصول ، وقد مرت بك نماذج كثيرة من أقوال أصحاب المذاهب وفتاواهم ، وهي قليل من كثير عثرنا عليه ، وما لم نعثر عليه أكثر ، بسبب قلة المصادر لدينا ، وكثرة كتب أهل السنة وتفرقها في البلدان ، وكثرة المشاغل ، وضيق الأوقات ، وخشية ملالة القراء ، وغير ذلك .

وأما عقائد الإمامية فهي خالية عن كل ذلك .

 

- ص 252 -

ولا بأس أن نذكرها مجملة ، فنقول في بيانها على نحو الإجمال : إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن الله سبحانه هو المخصوص بالأزلية والقدم ، وكل ما سواه مخلوق محدث ، وأنه واحد وليس بمركب ، لأنه لو كان مركبا لاحتاج إلى أجزائه ، ولكان

مسبوقا بها ، فيكون حينئذ محدثا ، كما أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا يحويه مكان ولا في جهة ، وإلا لكان محدثا مخلوقا ، وليس له شبيه ولا نظير ولا ند ولا مثيل .


ويعتقدون أنه تعالى قادر على جميع المقدورات ، وأنه لا يعجزه شئ وهو على كل شئ قدير ، وأنه عدل حكيم لا يظلم أحدا ، ولا يقع منه القبيح ، ولا يفعل إلا لحكمة وغرض ، ولولا ذلك لكان جاهلا أو محتاجا أو عاجزا أو عابثا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .


ويعتقدون أيضا أنه تعالى لا يرى ولا يدرك بالحواس ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لقوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) .


ويعتقدون أنه تعالى لا يعذب الأنبياء على طاعتهم ، ولا يثيب إبليس على معصيته ، ولا يكلف الناس بما لا يطيقون ، ولا يؤاخذهم بما لا يعلمون .


وأما الأشاعرة والحنابلة فاعتقدوا أن لله يدين ورجلين يضعهما في النار فتقول : ( قط قط ) ، ويكون في صورة خاصة ، يراه الناس يوم القيامة ، فلا يعرفونه إلا بكشف ساقه وسجود الأنبياء له .


وأنه تعالى ينزل كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا ، فينادي : هل من تائب فأتوب عليه ، وهل من مستغفر فأغفر له . وأن له أن يعذب الأنبياء والمؤمنين ويدخلهم النار ، ويثيب العصاة والمنافقين وإبليس ويدخلهم الجنة، لأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.


ثم إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن أنبياء الله عامة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية : صغيرها وكبيرها ، من أول

  * هامش *  
  (1) سورة الأنعام ، الآية 103 . ( * )  

 

- ص 253 -

العمر إلى آخره ، قبل بعثتهم وبعدها ، فيما يبلغونه وما لا يبلغونه ، ولولا ذلك لما حصل الوثوق بهم وبكلامهم ، فتنتفي الفائدة من بعثتهم ، وأنهم منزهون من كل ما ينفر عنهم من الصفات الذميمة والطباع السيئة والأفعال القبيحة وعن دناءة الآباء وعهر الأمهات .


وأما أهل السنة فجوزوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسهو في صلاته حتى صلى الظهر ركعتين ، وأن يغفل عنها حتى نام عن صلاة الفجر ، وأن يشك في نبوته في بداية بعثته حتى سأل عنها غيره ، وأن يظن أن النبوة انتقلت إلى غيره

كلما تأخر عنه الوحي ، وأن يضرب من لا يستحق ، ويسب ويلعن بغير حق ، وأن يسمع المعازف مع أهله ، ويسابق زوجه فيسبقها مرة ، وتسبقه مرة أخرى ، ويخرج إلى المسجد للصلاة وعلى ثيابه أثر المني ، وغير ذلك مما لا يليق بمقامه صلى الله عليه وآله وسلم .


ثم إن الإمامية قالوا بعصمة الأئمة ، وبلزوم النص عليهم ، وبأنهم أفضل أهل زمانهم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل ، واشترطوا طهارة مولده ، ونزاهته عن كل ما ينفر منه كما تقدم في النبي .

وأن يكون أعلم الناس لا يحتاج أن يسأل غيره فيما ينتابه من الحوادث ، وأن يكون طاهر المولد ، ولا يكون ابن زنا أو مختلط النسب ، أو من يعير بأمه أو بأبيه ، أو معتوها ، أو متكالبا على الدنيا ، أو مأبونا أو ملعونا .


وأما أهل السنة فصححوا خلافة كل من بايعه الناس وإن كان فاسقا أو منافقا ، وصححوا خلافة كل من تولى أمور المسلمين بالقهر والقوة وإن كان من الطلقاء وأبناء الطلقاء وأبناء الزنا . وجوزوا خلافة من عبد الأصنام في سالف عمره ، وشرب الخمر ، ووأد البنات ، وفعل أفعال الجاهلية .


وبالإجمال : كل من كان منصفا ، واطلع على المذاهب بتأمل وإنصاف يجد أن مذهب الشيعة الإمامية هو المذهب الواجب الاتباع ، لموافقته للأدلة الصحيحة ، وبعده عن الأباطيل والبدع ، وقد تقدمت نماذج كثيرة من بدع القوم ، فراجعها .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب