أثبت علماء الشيعة الإمامية مذهب أهل البيت عليهم السلام وردوا على خصومهم

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 254 :

الدليل العاشر : لقد أثبت علماء الشيعة الإمامية مذهب أهل البيت عليهم السلام وردوا على خصومهم ، وفندوا آراء المذاهب الأخرى ، وهم في ذلك قد ألزموا أنفسهم بألا يحتجوا إلا بما ورد في كتب القوم مما يعترفون بصحته ويسلمون به ، فأثبتوا صحة المذهب من طريقهم ، وطريق خصومهم .


فاحتجوا على أهل السنة بما روي في الصحيحين وباقي الكتب المعتبرة عندهم ، وبأقوال أعلامهم وأساطين علمائهم .

وأما الخصوم عامة ، وأهل السنة خاصة ، فإنهم لم يتسن لهم ذلك ، فغاية ما سلكوا في إثبات مذاهبهم أنهم يحتجون على غيرهم بأحاديث رويت من طريقهم هم ، لا يسلم بها الخصم ، فاحتج أهل السنة على الشيعة بما في صحيح البخاري ومسلم وباقي كتب الحديث عندهم ، وبأقوال أحمد بن حنبل والشافعي ومالك وأبي الحسن الأشعري وابن تيمية وغيرهم .


ومن الواضح أن الدليل الذي يصح الاحتجاج به لا بد أن يسلم به الخصم ويقر به ، وأدلتهم كلها ليست كذلك . ثم إن بعض علماء أهل السنة لما أعياهم الدليل الصحيح في نقد مذهب الإمامية عمدوا مع بالغ الأسى إلى تضعيف الأحاديث الصحيحة المروية عندهم ، كحديث الثقلين ، وحديث الغدير ، وحديث أنا مدينة العلم ، وحديث الطير مع كثرة طرقه ، وغيرها من الأحاديث التي تلزمهم ( 1 ) .

 

  * هامش *  
  (1) من ذلك إنكار ابن حزم حديث الغدير قال في الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 147 : وأما ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فلا يصح من طريق الثقات أصلا . ومنه تضعيف ابن تيمية في منهاج السنة 4 / 104 لحديث ( ما تريدون من علي ؟ علي مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ، وقد مر بيان ذلك في صفحة 78 من هذا الكتاب . ( * )  

 

- ص 255 -

وعمدوا أيضا إلى اختلاق الأكاذيب على الشيعة واتهامهم بما لا يقولون به ( 1 ) ، وبما ليس فيهم ( 2 ) .

وهذا كله ناشئ من عدم الدليل عندهم على صحة مذاهبهم . ثم إنا لم نجد في ردهم على الشيعة الإمامية إلا السباب والشتم المقذع ، مع أن الله تعالى يقول ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) فانظر ما كتبه

ابن حجر في الصواعق المحرقة ، وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ، وابن تيمية في منهاج السنة وغيرهم ، وهذا سبيل العاجز عن مقارعة الحجة بالحجة كما هو معلوم ( 3 ) .


وهذا كله يدل بوضوح على صحة مذهب الإمامية وسلامته . الدليل الحادي عشر : قد تقدم أن مذاهب أهل السنة في الأصول الاعتقادية ثلاثة : الأثرية

  * هامش *  
  (1) من ذلك ما ذكره ابن تيمية في كتابه منهاج السنة 4 / 111 ، فإنه سطر الأكاذيب القبيحة على الشيعة ، منها : أن الشيعة ينتفون النعجة كأن لهم عليها ثارا ، كأنهم ينتفون عائشة ، ويشقون جوف الكبش كأنهم يشقون جوف عمر ، وأنهم يكرهون لفظ العشرة لبغضهم الرجال العشرة ، فإذا أرادوا أن يقولوا : عشرة ، قالوا : تسعة وواحد . إلى غير ذلك مما ملأ به كتابه هذا وغيره من كتبه .

(2)
سمعنا من كثير من أهل السنة يعيبون الشيعة بأن لهم أذنابا كما للبهائم . فلا أدري كيف يصدقون هذه الافتراءات والأكاذيب مع أنهم يرون جميع أهل الملل الكافرة لا أذناب لهم ، فهل خص الله الشيعة بالأذناب دون سائر الناس ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون .

(3)
ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13 / 431 أن الشافعي قال : ناظر أبو حنيفة رجلا فكان يرفع صوته في مناظراته إياه . فوقف عليه رجل ، فقال الرجل لأبي حنيفة : أخطأت . فقال أبو حنيفة للرجل : تعرف المسألة ما هي ؟ قال : لا . قال : فكيف تعرف أني أخطأت ؟ قال : أعرفك إذا كان لك الحجة ترفق بصاحبك ، وإذا كانت عليك تشغب وتجلب . ( * )
 

 

- ص 256 -

وإمامهم أحمد بن حنبل 164 - 241 ه‍ ) ، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري ( 260 - 330 ه‍ ) ، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي ( ت 330 ه‍ ) .

وكلها نشأت بعد القرن الثاني من الهجرة . وأما في الفروع فهم مذاهب كثيرة ، وأشهرها المذاهب الأربعة المعروفة . وكلها نشأت بعد انتهاء القرن الأول من الهجرة .


فإذا كانت هذه المذاهب قد نشأت في عصور متأخرة ، فلا بد أن يكون الحق في غيرها قبل نشوئها ، لأنه لا بد أن تكون طائفة من طوائف هذه الأمة على الحق من زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة ، وإلا لزم أن تكون الأمة كلها على ضلال إلى زمان نشوء هذه المذاهب ، وهو باطل بالاتفاق .


فإذا كان الحق في غيرها فهو منحصر في مذهب الإمامية ، لأنه هو المذهب الفريد بين كل المذاهب الإسلامية الذي امتد من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى العصور المتأخرة ( 1 ) .


لا يقال : إن أئمة المذاهب أخذوا عمن سبقهم إلى أن يصل الأمر إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لأنا نقول : إن أئمة المذاهب اختلفوا فيما بينهم في الأصول والفروع ، وخالفوا من سبقهم ، لأنهم كانوا مجتهدين غير مقلدين لغيرهم ،

ولذلك اجتهد الإمام أحمد في المسائل المتجددة كمسألة خلق القرآن وغيرها من المسائل التي لم تكن مطروحة من قبل . الدليل الثاني عشر : أنا رأينا في الحوادث الكثيرة والوقائع المختلفة التي اشتهرت وذاعت أنه
 

  * هامش *  
  (1) وذلك لأن أول الأئمة عند الإمامية هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم ابنه الإمام الحسن عليه السلام ، ثم الإمام الحسين عليه السلام ، ثم ابنه الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ، ثم ابنه الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، ثم ابنه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، المعاصر له أول أئمة المذاهب الأربعة وهو أبو حنيفة . ( * )  

 

- ص 257 -

ما من رجل كان ينتحل مذهبا من مذاهب أهل السنة ، وانتقل عنه إلى مذهب الشيعة الإمامية ، إلا كان عالما مخلصا ، أو مفكرا مطلعا حرا ، أو كان صاحب شهادة علمية عالية وثقافة واسعة .


كما أنا لم نر رجلا كان على مذهب الإمامية وانتقل عنه إلى مذاهب أهل السنة ، إلا كان جاهلا بالمذهب الذي انتقل عنه ، وبالمذهب الذي انتقل إليه ، أو كان منحرف السلوك ، نفعيا يسعى وراء مصلحة دنيوية من مال أو منصب أو شهرة أو غير ذلك . وقد رأينا علماء ومفكرين من أهل السنة تشيعوا قديما وحديثا ، ولم يحدث العكس .


ويكفي أن نذكر بعضا ممن تشيع في هذا العصر على سبيل المثال لا الحصر ممن لهم كتب ومؤلفات ، منهم :

 1 - الشيخ محمد مرعي الأمين الأنطاكي السوري ، من شيوخ الجامع الأزهر بمصر ، كان شافعي المذهب فاستبصر ، وألف كتاب ( لماذا اخترت مذهب الشيعة ) مطبوع ، يذكر فيه قصة تشيعه ، ويستدل فيه على لزوم اتباع مذهب الإمامية .


 2 - الشيخ محمد أمين الأنطاكي السوري ، من شيوخ الجامع الأزهر بمصر ، وهو أخ الشيخ السابق ، كان شافعي المذهب فاستبصر ، وألف كتاب ( في طريقي إلى التشيع ) مطبوع ، ذكر فيه قصة تشيعه .


 3 - الدكتور محمد التيجاني السماوي التونسي ، خريج جامعة السوربون في فرنسا بشهادة الدكتوراه في الفلسفة ، كان مالكيا فصار شيعيا إماميا ، وألف كتاب ( ثم اهتديت ) مطبوع ، ذكر فيه قصة تشيعه ، وانتصر فيه لمذهب الإمامية ، وألف كتبا أخرى في إثبات مذهب الإمامية ، منها : ( مع الصادقين ) ، ( فاسألوا أهل الذكر ) ، ( الشيعة هم أهل السنة ) ، ( اتقوا الله ) ، ( اعرف الحق ) وغيرها ، وكلها مطبوعة .


 4 - المحامي أحمد حسين يعقوب الأردني ، كان على مذهب أهل السنة ،

- ص 258 -

ثم صار شيعيا إماميا ، له كتاب ( النظام السياسي في الإسلام ) وكتاب ( نظرية عدالة الصحابة ) ، و ( المواجهة مع رسول الله وآله ) وغيرها ، وهي كلها مطبوعة ينتصر فيها لمذهب الإمامية .


 5 - أسعد وحيد القاسم ، فلسطيني ، لديه شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية ، والماجستير في إدارة الإنشاءات ، كان على مذهب أهل السنة فصار إماميا ، وألف كتاب ( حقيقة الشيعة الاثني عشرية ) مطبوع ، ذكر فيه قصة تشيعه وانتصر فيه لمذهب الإمامية .


 6 - صالح الورداني : كاتب مصري ، كان على مذهب أهل السنة فصار إماميا ، له عدة مؤلفات مطبوعة ، منها :
( الخدعة : رحلتي من السنة إلى الشيعة ) ،
( أهل السنة : شعب الله المختار ، دراسة في فساد عقائد أهل السنة ) ،
( السيف والسياسة : إسلام السنة أم إسلام الشيعة ) ،
( عقائد السنة وعقائد الشيعة ) ،
( زواج المتعة حلال : عند أهل السنة ) وغيرها ، وكلها ينتصر فيها لمذهب الإمامية ، وهي مطبوعة .


 7 - إدريس الحسيني : كان على مذهب أهل السنة فصار إماميا ، له عدة مؤلفات مطبوعة : منها : ( لقد شيعني الحسين : أو الإنتقال الصعب في رحاب المعتقد ) .


 8 - الشيخ معتصم سيد أحمد : كاتب سوداني ، كان على مذهب أهل السنة فصار إماميا ، وألف كتاب ( الحقيقة الضائعة : رحلتي نحو مذهب آل البيت ) ، وهو مطبوع ، يذكر فيه قصة تشيعه .


 9 - مروان خليفات : كان شافعي المذهب ، فاستبصر واتبع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وسجل رحلته إلى الإيمان في كتابه ( وركبت السفينة ) ، وهو مطبوع ، ينتصر فيه إلى مذهب الإمامية .


وكل هذه الكتب المذكورة جيدة في بابها ، وتدل على سعة اطلاع ، وقوة اعتقاد ، وصلابة في الحق ، فجزى الله أصحابها خير جزاء المؤمنين المخلصين ، وشكر الله لهم مساعيهم وجهودهم في بيان الحق ونصرة أهله .


 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب