علماء الشيعة الإمامية ناظروا خصومهم في الإمامة

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 259 :

الدليل الثالث عشر : إن علماء الشيعة الإمامية ناظروا خصومهم في الإمامة وغيرها من المسائل الخلافية ، فكانت الحجة معهم والغلبة لهم على غيرهم ، فألفوا في ذلك المصنفات الكثيرة المشتملة على أمثال هذه المناظرات ، ككتاب ( الإحتجاج )

لأحمد بن علي الطبرسي ، وكتاب ( الفصول المختارة ) للسيد المرتضى ، وكتاب ( المراجعات ) للسيد شرف الدين ، وكتاب  ( الغدير ) للشيخ عبد الحسين الأميني وغيرها من الكتب التي لو تأملها المتأمل لحصل له القطع بمذهب الشيعة الإمامية دون غيره من المذاهب .


وعلماء الشيعة كانوا وما يزالون يدعون أرباب المذاهب للمناظرة في المذهب ، بل إن عوام الشيعة كثيرا ما يقدمون على مناظرة علماء الطوائف الأخرى فضلا عن العوام منهم ، ثقة منهم بأن ما عندهم هو الحق ، وما عليه غيرهم هو الباطل ،

والباطل لا يزهق الحق ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) ( 1 ) ، وهذا أمر بين يعرفه كل من عرف الشيعة وخالطهم واطلع على أحوالهم . الدليل الرابع عشر : اعتراف بعض علماء أهل السنة بصحة مذهب الشيعة الإمامية وجواز التعبد به دون العكس ، منهم :

 1 - الشيخ سليم البشري ، شيخ الجامع الأزهر ( 2 ) :

  * هامش *  
  (1) سورة الأنبياء ، الآية 18 .
(2)
الشيخ سليم بن أبي فراج البشري 1284 - 1335 ه‍ ) شيخ الجامع الأزهر ، من فقهاء المالكية ، ولد في محلة بشر بمصر ، وتعلم وعلم بالأزهر ، تولى نقابة المالكية ، ثم مشيخة الأزهر مرتين ، وتوفي بالقاهرة ، له كتاب ( المقامات السنية في الرد على القادح في البعثة النبوية ) مخطوط . ( عن الأعلام 3 / 119 بتصرف ) . ( * )
 

 

- ص 260 -

قال فيما كتبه إلى السيد عبد الحسين شرف الدين أعلى الله مقامه : أشهد أنكم في الفروع والأصول على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول ، وقد أوضحت هذا الأمر فجعلته جليا ، وأظهرت من مكنونه ما كان خفيا ، فالشك فيه خبال ، والتشكيك فيه تضليل . . . وكنت قبل أن أتصل بسببك على لبس فيكم ، لما كنت أسمعه من إرجاف المرجفين ، وإجحاف المجحفين ( 1 ) .


 2 - الشيخ محمود شلتوت ، شيخ الجامع الأزهر ( 2 ) : أفتى فتواه المشهورة بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية ، ومما ورد فيها : إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب

أهل السنة . فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى ، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ( 3 ) .
 

  * هامش *  
  (1) المراجعات ، ص 295 .

(2) الشيخ محمود شلتوت ( 1310 - 1383 ه‍ ) فقيه مفسر مصري ، ولد في البحيرة بمصر ، وتخرج من الأزهر سنة 1918 م ، وتنقل في التدريس إلى أن نقل للقسم العالي بالقاهرة سنة 1927 م ، وكان داعية إصلاح نير الفكرة ، يقول بفتح باب الاجتهاد ، وسعى إلى إصلاح الأزهر ، فعارضه بعض كبار الشيوخ وطرد هو ومناصروه ، فعمل في المحاماة ، وأعيد إلى الأزهر ، فعين وكيلا لكلية الشريعة ، ثم كان من أعضاء كبار العلماء ، ومن أعضاء مجمع اللغة العربية ، ثم شيخا للأزهر سنة 1958 م إلى وفاته ، وكان خطيبا موهوبا جهير الصوت ، له 26 مؤلفا مطبوعا ( عن الأعلام 7 / 173 بتصرف ) .

(3) صورة هذه الفتوى أدرجناها في كتابنا ( دليل المتحيرين ) ، ص 388 ، فراجعه . ( * )

 

 

- ص 261 -

وقال في مقال له نشر في كتاب ( دعوة التقريب من خلال رسالة الإسلام ) : ولقد تهيأ لي بهذه الأوجه من النشاط العلمي أن أطل على العالم الإسلامي من نافذة مشرفة عالية ، وأن أعرف كثيرا من الحقائق التي كانت تحول بين المسلمين واجتماع

الكلمة وائتلاف القلوب على أخوة الإسلام ، وأن أتعرف إلى كثير من ذوي الفكر والعلم في العالم الإسلامي ، ثم تهيأ لي بعد ذلك وقد عهد إلي بمنصب مشيخة الأزهر أن أصدرت فتواي في جواز التعبد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأصول

المعروفة المصادر ، المتبعة لسبيل المؤمنين ، ومنها مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، وهي تلك الفتوى المسجلة بتوقيعنا في دار التقريب ، التي وزعت صورتها الزنكغرافية بمعرفتنا ، والتي كان لها ذلك الصدى البعيد في مختلف بلاد الأمة

الإسلامية ، وقرت بها عيون المؤمنين المخلصين الذي لا هدف لهم إلا الحق والألفة ومصلحة الأمة ، وظلت تتوارد علي الأسئلة والمشاورات والمجادلات في شأنها وأنا مؤمن بصحتها ، ثابت على فكرتها ، أؤيدها في الحين بعد الحين ، فيما أبعث

به من رسائل للمستوضحين ، أو أرد به على شبه المعترضين ، وفيما أنشئ من مقال ينشر ، أو حديث يذاع ، أو بيان أدعو به إلى الوحدة والتماسك والالتفاف حول أصول الإسلام ، ونسيان الضغائن والأحقاد ، حتى أصبحت والحمد الله حقيقة مقررة ،

تجري بين المسلمين مجرى القضايا المسلمة ، بعد أن كان المرجفون في مختلف عهود الضعف الفكري والخلاف الطائفي والنزاع السياسي يثيرون في موضوعها الشكوك والأوهام بالباطل ( 1 ) .
 

  * هامش *  
  (1) دعوة التقريب من خلال رسالة الإسلام ، ص 10 . ( * )  

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب