أمية يزيد بن معاوية ، وآخرهم مروان الحمار ، وعدتهم ثلاثة
عشر ، ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير ، لكونهم صحابة ، فإذا أسقطنا
مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته ، أو لأنه كان متغلبا بعد أن اجتمع الناس على
ابن الزبير صحت
العدة ، وعند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة
والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس ، فتغيرت الأحوال عما كانت عليه
تغيرا بينا . . . ( 1 )
أقول :
لا يخفى ضعف هذا القول وركاكته ، فإن أحاديث الخلفاء الاثني عشر وردت بلسان
المدح لهم والبشارة بهم ، ووصفتهم بأن الإسلام بهم يكون عزيزا منيعا قائما ،
وقد تقدم مفصلا أن حال هؤلاء ليس كذلك ، ومنه يتضح أن هذه الأحاديث أجنبية عن
أولئك الخلفاء وبعيدة كل البعد عنهم .
وقوله : ( إن حكم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتبط بحكمه في هذا
الأمر ) لا تدل عليه هذه الأحاديث ولا غيرها .
والعجيب في المقام أن الخطابي جعل أحاديث الخلفاء الاثني عشر مقصورة على بني
أمية خاصة ، مع أنها جاءت مادحة للاثني عشر مبشرة بهم ، وغفل عن الأحاديث
الصحيحة الأخرى التي دلت على ذم بني أمية وبني أبي العاص بأشد ما يكون الذم ،
وهي كثيرة جدا . منها : ما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساءه ملك
بني أمية .
فقد أخرج الترمذي في السنن والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فنزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) .
. .
ونزلت ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) يملكها بنو
أمية يا محمد . قال القاسم : فعددناها فإذا هي ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص (
2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
فتح الباري 13 / 181 .
(2) سنن
الترمذي 5 / 445 . الدر المنثور 8
/ 596 . البداية والنهاية 6 / 248 . ( *
)
|
|
|
وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ، والحاكم في المستدرك وصححه ،
وابن حجر في المطالب العالية والبوصيري في مختصر الإتحاف وابن كثير في البداية
والنهاية ، وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه
كأن بني الحكم ( 1 ) ينزون على منبره وينزلون ، فأصبح كالمتغيظ ، فقال : ما لي
رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة ؟ قال : فما رؤي رسول الله صلى الله
عليه وسلم مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
وأخرج السيوطي عن ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن
سعيد بن المسيب ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر
فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه : ( إنما هي دنيا أعطوها ) . فقرت عينه ، وهي قوله
( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) يعني بلاء ( 3 ) .
ومنها : ما دل على أن بني أمية أبغض الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فقد أخرج الهيثمي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، والبوصيري وحسنه ، عن أبي برزة
الأسلمي ، قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنو
أمية وبنو حنيفة وثقيف ( 4 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الحكم هو الحكم بن أبي العاص الأموي والد مروان بن الحكم وعم عثمان بن
عفان ، طرده رسول الله صلى الله عليه وآله ونفاه من المدينة إلى الطائف
، ولعنة رسول الله صلى الله عليه وآله ولعن من في صلبه ، توفي في خلافة
عثمان .
(2)
مجمع الزوائد 5 / 243 ، قال الهيثمي :
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير وهو
ثقة .
المستدرك 4 / 480 وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . ورمز
له الذهبي ب ( م ) أي على شرط مسلم .
المطالب العالية 4 / 332 . مختصر إتحاف
السادة المتقين 10 / 505 وقال : رواه أبو يعلى ورواته ثقات .
البداية والنهاية 6 / 248 .
(3)
الدر المنثور 5 / 310 .
البداية والنهاية 6 / 248 . وراجع إن شئت
تاريخ بغداد 9 / 44 ،
معجم الطبراني الكبير 2 / 92 .
(4)
المستدرك 4 / 481 قال الحاكم : هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه = ( * )
|
|
|
ومنها : ما دل على سوء فعلهم وعظم ضررهم إذا كثر عددهم . فقد
أخرج الحاكم والبوصيري وحسنه والهيثمي والبيهقي وابن حجر عن أبي سعيد الخدري ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا بلغ بنو أبي العاص ( 1 )
ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ( 2 ) ، ودين الله دغلا ( 3 ) ، وعباد الله
خولا ( 4 ) ( 5 ) .
وفي رواية أخرجها الحاكم قال : إذا بلغت بنو أمية أربعين . .
. ( 6 )
ومنها : ما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن بعض هؤلاء الخلفاء وهم
في الأصلاب . ومن ذلك ما أخرج الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن عبد الله بن
الزبير ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الحكم وولده ( 7 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
=
ووافقه الذهبي . وأخرجه البويصري في مختصر إتحاف
السادة المتقين 9 - 10 / 202 ، وروى عنه صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : ( وشر قبائل العرب بنو أمية ) ، قال البويصري : رواه
أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن . مجمع الزوائد
10 / 71 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى . . . وكذلك الطبراني ، ورجالهم
رجال الصحيح غير عبد الله بن مطرف بن الشخير وهو ثقة .
(1)
هم الحكم وابنه مروان وأولادهما .
(2) أي يتداولونه فيما بينهم .
(3) قال
ابن الأثير في النهاية 2 / 123 : أي يخدعون به الناس ، وأصل
الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه . . .
(4) أي خدم وعبيد .
(5)
المستدرك 4 / 480 . مجمع الزوائد
5 / 243 إلا أنه قال : بنو أبي الحكم . وقال : رواه الطبراني ، وفيه
ابن لهيعة وفيه ضعف ، وحديثه حسن . دلائل النبوة
6 / 507 . مختصر إتحاف السادة المتقين 10
/ 505 وقال : رواه أبو يعلى بسند صحيح . المطالب
العالية 4 / 332 . البداية والنهاية
6 / 248 .
(6)
المستدرك 4 / 379 .
(7) المصدر السابق 4 / 481 وقال
الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( * )
|
|
|
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة أن
الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فعرف النبي صلى
الله عليه وآله وسلم صوته وكلامه ، فقال : ايذنوا له ، عليه لعنة الله وعلى من
يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم ، وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ، ويضعون في
الآخرة ، ذو مكر وخديعة ، يعطون في الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق ( 1 ) .
ومنها : ما دل على أن بعضهم أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه ، وهو الوليد بن
عبد الملك ، أو الوليد بن يزيد . فقد أخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع
الزوائد عن عمر ، قال : ولد لأخي أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
غلام فسموه الوليد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سميتموه بأسماء فراعنتكم
؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ، لهو أشر على هذه الأمة من فرعون
لقومه ( 2 ) .
قال ابن كثير : قال أبو عمر الأوزاعي : كان الناس
يرون أنه الوليد بن عبد الملك ، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد ، لفتنة الناس به
، حتى خرجوا عليه فقتلوه ، وانفتحت على الأمة الفتنة والهرج ( 3 ) .
أقول : سواء
أكان هذا أم ذاك فكلاهما من الخلفاء الاثني عشر عندهم ، فيكون واحد من هؤلاء
الخلفاء أشر على هذه الأمة من فرعون .
ومنها : ما دل على أن بعضهم جبابرة . ومن ذلك ما أخرجه الهيثمي وابن كثير
وغيرهما عن ابن وهب - في حديث - قال : وذكر مروان حاجة له - أي لمعاوية - فرد
مروان عبد الملك إلى
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
المستدرك 4 / 481 وقال الحاكم : هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(2) مسند
أحمد بن حنبل 1 / 18 ، مجمع الزوائد
5 / 240 وقال : رواه أحمد وإسناده حسن .
(3)
البداية والنهاية 6 / 247 . ( * )
|
|
|