|
نظرة في
كتاب الفصل في الملل - الشيخ الأميني ص 6
: |
|
نظرة في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل
تأليف :
العلامة الشيخ الأميني
إعداد : الشيخ محمد الحسون
كتاب الغدير :
كتاب يتجدد أثره ويتعاظم كلما
ازداد به الناس معرفة ، ويمتد في الآفاق صيته كلما غاص
الباحثون في أعماقه وجلوا أسراره وثوروا كامن كنوزه .
. . إنه العمل الموسوعي الكبير الذي يعد بحق موسوعة
جامعة لجواهر البحوث في شتى ميادين العلوم : من تفسير
، وحديث ، وتاريخ ، وأدب ، وعقيدة ، وكلام ، وفرق ،
ومذاهب . . .
جمع ذلك كله بمستوى التخصص العلمي الرفيع
وفي صياغة الأديب الذي خاطب جميع القراء ، فلم يبخس
قارئا حظه ولا انحدر بمستوى البحث العلمي عن حقه .
ونظرا لما انطوت عليه أجزاؤه الأحد عشر من ذخائر هامة
، لا غنى لطالب المعرفة عنها ، وتيسيرا لاغتنام
فوائدها ، فقد تبنينا استلال جملة من المباحث الاعتقادية وما لها صلة برد الشبهات المثارة ضد مذهب
أهل
البيت عليهم السلام ،
لطباعتها ونشرها مستقلة ، وذلك بعد تحقيقها وتخريج
مصادرها وفقا للمناهج الحديثة في التحقيق
.
مقدمة الأعداد :
الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على
رسوله المصطفى ، وآله الأئمة الشرفاء .
وبعد ، بين
يديك عزيزي القارئ دراسة نقدية لبعض ما احتواه كتاب (
الفصل ( 1 ) في الملل والأهواء والنحل ) من افتراءات
وأكاذيب نسبها مؤلفه ابن حزم الظاهري الأندلسي إلى
الشيعة الإمامية
| |
( 1 ) الفصل ، جمع
فصلة : وهي النخلة المنقولة المحولة وقد افتصلها عن موضعها
، لسان العرب 11 : 523 فصل
. ( * ) |
|
|
أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد قام
بهذه الدراسة النقدية العلامة الكبير والبحاثة المتبحر
آية الله الشيخ عبد الحسين الأميني ( رحمه الله ) ،
وأدرجها في المجلد الثالث من موسوعته الكبيرة الغدير .
وفي المجلد الأول منه أيضا بين الشيخ الأميني ( رحمه
الله ) بعض الآراء الشاذة لابن حزم تحت عنوان ( الرأي
العام في ابن حزم الأندلسي ) .
فقمت بمراجعتهما
وتصحيحهما ، واستخراج ما لم يستخرجه العلامة الأميني
من المصادر لعدم توفرها لديه آنذاك ، وحولت بعض الاستخراجات من طبعاتها القديمة الحجرية إلى الحروفية
الحديثة ، وأدرجت بعض التعليقات - في الهامش - التي
أشار إليها الأميني إشارة عابرة لأنه ذكرها في موضع
آخر من كتابه .
ولا يخفى على العلماء الأعلام وذوي
الاطلاع في التأريخ ، حال ابن حزم وتعصبه ، وهجومه على
علماء المسلمين الذين يختلفون معه في الرأي .
مال ابن
حزم في ابتداء أمره إلى المذهب الشافعي وناضل عنه حتى
نسب إلى الشذوذ واستهدف كثيرا من فقهاء عصره بالنقد
والجرح ، ثم انتقل إلى المذهب الظاهري وتعصب له وصنف
فيه ورد على مخالفيه ، ثم خلع الكل واستقل وزعم أنه
إمام الأئمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع ، وأنشأ مذهبا خاصا
له يدعى
( الحزمية )
تبعه فيه خلق كثير من أهالي الأندلس . وقد أجمع
المؤرخون على صدور أخطاء وأوهام من ابن حزم ، وأثبتوا
مناظرة أبي الوليد الباجي له .
قال ابن حجر العسقلاني
: وقع له أوهام شنيعة ، تتبع كثيرا منها الحافظ قطب
الدين الحلبي ثم المصري من المحلى خاصة .
وقال الحميدي
: وقد تتبع أغلاطه في الاستدلال والنظر عبد الحق بن
عبد الله الأنصاري في كتاب سماه ( الرد على المحلى ) .
وقال مؤرخ الأندلس أبو مروان بن حبان : لا يخلو - ابن
حزم - في فنونه من غلط .
وذكر عز الدين بن عبد السلام
نبذة من أغلاطه في وصف الرواة ، أثبت بعضها ابن حجر
العسقلاني في لسان الميزان
وفي هامش كتاب ( الأعلام
) للزركلي : إن ابن حبان يحط من ابن حزم ، وينال من
علمه ومكانته .
وأخذ المؤرخون على ابن حزم أيضا
انتقاده لكثير من العلماء والفقهاء ، ورده لأهل كل دين
، ووقوعه في الأئمة الكبار بأقبح عبارة وأشنع رد
، حتى لا يكاد يسلم أحد من
لسانه ، مما حدا بأبي العباس ابن العريف الصالح الزاهد
أن يقول كلمته المشهورة التي بقيت ليومنا هذا تطارد
ابن حزم الأندلسي ، وهي ( لسان ابن حزم
وسيف الحجاج شقيقان ) .
ولم يكن ابن حزم في نقاشه
ومحاوراته هادئا لينا ، قال ابن حجر العسقلاني : ولم
يكن يلطف في صدعه بما عنده بتعريض ولا تدريج ، بل يصك
معارضا صك الجندل ، وينسفه في أنفه إنساف الخردل .
فتمالأ عليه فقهاء عصره ، وأجمعوا على تضليله ، وشنعوا
عليه ، وحذروا أكابرهم من قبيله ، ونهوا عوامهم عن
الاقتراب منه . فطفقوا يعصونه وهو مصر على طريقته ،
حتى كمل له من تصانيفه وقر بعير ، لم يتجاوز أكثرها
بابه لزهد العلماء فيها .
وفي مكان آخر من كتابه قال
ابن حجر : تعصب عليه فقهاء المالكية بأمراء تلك الديار
، فمقتوه وآذوه وطردوه وحرقوا كتبه علانية .
ونتيجة
لذلك كله هاجر ابن حزم إلى بادية لبلة من بلاد الأندلس
وتوفي فيها سنة 456 ه .
ومما يؤاخذ به ابن حزم أيضا
اعتقاده في أحقية عدالة دولة بني أمية : قال ابن حجر :
ومما يزيد في بغض الناس له اعتقاده بصحة إمامتهم - بني
أمية حتى نسب إلى النصب .
وقال التلمساني في ( نفح
الطيب ) : قال ابن حزم : إن دولة بني
أمية بالأندلس أنبل دول الإسلام ، وأنكاها في العدو
، وقد بلغت في العز والنصر ما لا مزيد عليه . فلا عجب
أن يصدر من هذا الرجل انتقاد لأئمة أهل البيت ( عليهم
السلام ) ولعقائد محبيهم والسائرين على نهجهم ، فإن
هجم عليهم هو ببنانه في هذا الكتاب فقد سل مواليه بنو
أمية بالأمس السيوف عليهم وذبحوا أبناء الرسول في
كربلاء وغيرها ، علما بأن جده يزيد كان مولى ليزيد بن
أبي سفيان وهو أول من أسلم من أجداده ، كما ذكره ابن
خلكان في الوفيات ( 1 ) .
والذي يطلع على حياة ابن حزم
لا يستبعد هجومه وتشنيعه على أتباع مدرسة أهل البيت (
عليهم السلام ) ، كيف وقد كان نصيب كبار علماء إخواننا
أبناء السنة مقدارا كبيرا من النقد والتشنيع منه ، حتى
قالوا : لا يكاد يسلم أحد من لسانه ، وقالوا : لسان
ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان ، كما أوضحناه قبل عدة
أسطر في ترجمته . فنراه في كتابه هذا يلصق
بأتباع أهل البيت ( عليهم
السلام ) أكاذيب
| |
( 1 ) أنظر ترجمته
في وفيات الأعيان لابن خلكان 3 : 325 -
330 ، لسان الميزان لابن حجر العسقلاني 4
: 198 - 203 ،
نفح الطيب للتلمساني 1 : 313 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي
3 : 299 - 300 ،
هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي
5 : 690 - 691 ، الأعلام لخير الدين الزركلي 4 : 254 -
255 ( * ) . |
|
|
وافتراءات لا تجد لها في كتبهم عينا ولا أثر ،
كقولهم بتحريف القرآن ، وأنهم يجيزون نكاح تسعة نساء ،
وإمامة المرأة والحمل في بطن أمه ، وأن مذهبهم مأخوذ
من عبد الله بن سبأ الذي أحرقه الإمام علي ( عليه
السلام ) ، بل أكثر من ذلك كله يدعي أن الروافض ليسوا
من المسلمين ! ! ! ويقصد بهم أتباع مدرسة أهل البيت (
عليهم السلام ) .
والعجب من هذا الرجل الذي تصفه
المصادر بالفقيه والحافظ ، أن يناقش في أمور متسالم
عليها عند جميع المسلمين ، وهي مسطورة في كتبهم
القديمة والحديثة ، فنراه ينكر حديث المواخاة التي جرت
بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام علي ( عليه
السلام ) وحديث رد الشمس لعلي ( عليه السلام ) ونزول
سورة ( هل أتى ) في علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) ،
بل ينكر أن عليا ( عليه السلام ) أكثر الصحابة علما !
! ! .
لذلك تصدى للرد عليه العلامة الأميني رضوان الله
تعالى عليه ، وأثبت بطلان مدعاه مستدلا بالمصادر
الرئيسية لإخواننا أبناء السنة .
علما بأن العلامة
الأميني ليس أول من رد على ابن حزم ، فقد رده كثير من
علماء العامة كالأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود في
كتابه الإمام علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
والأستاذ محمد كرد علي في خطط الشام .
وألف عدد كبير
من علماء العامة كتبا ورسائل مستقلة في إثبات ما أنكره
ابن حزم كحديث المؤاخاة ورد الشمس وسورة ( هل أتى )
وأعلمية الإمام علي ( عليه السلام ) .
وغيرها ، هذا كله إضافة إلى الذين ردوا على أخطائه
وانحرافاته في الفقه والحديث ، وقد أشرنا إلى بعضها
سابقا . والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة والسلام على
نبينا محمد المصطفى .
محمد الحسون 29 رمضان 1416 ه
|