نظرة في كتاب الفصل في الملل - الشيخ الأميني  ص 88 :

 10 - قال : جمهور متكلمي الرافضة كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول : إن علم الله تعالى محدث ، وإنه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما . وهذا كفر صحيح ، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لأبي الهذيل العلاف : إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه . وهذا كفر صحيح ، وكان داود الجوازي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الإنسان ( 1 ) .


 ج - أما جمهور متكلمي الشيعة فلن تجد هذه المزعمة في شئ من مؤلفاتهم الكلامية ، بل فيها نقيض هذه كلها ودحض شبه الزاعمين خلافهم ، ضع يدك على أي من تلك الكتب مخطوطها ومطبوعها ، حتى تأليف هشام نفسه ومن قصدهم الرجل بالقذف المائن ، تجده على حد ما وصفناه .
 

وأما هشام فأول من نسب إليه هذه الفرية الجاحظ ( 2 ) عن النظام ، ورواها ابن قتيبة في مختلف الحديث ص 59 والخطاط

 

( 1 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 : 126 .
( 2 ) قال أبو جعفر الإسكافي : إن الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من دعوى الباطل غير بعيد . فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وكلامه لعب ولهو . يقول الشئ وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه واعظ ، ولا لدعواه حد قائم . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 267 المؤلف
. ( * )

 
 

- ص 89 -

في الانتصار ، وكل منهم هو العدو الألد للرجل ، لا يؤتمن عليه فيما ينقله مما يشوه سمعة هشام ، فهو لا يزال يتحرى الوقيعة فيه وفي نظرائه من أي الوسائل كانت صادقة أو مكذوبة ، والمذاهب والعقائد يجب أن تؤخذ من أفواه المعتنقين بها ، أو من كتبهم الثابتة نسبتها إليهم ، أو ممن يؤتمن عليه في نقلها ، وهذه النسب المفتعلة لم يتسن لها الحصول على شئ من الحالة ، وإنما الحالة فيها كما وصفناها .


ثم تبع أولئك في العصور المتأخرة أهل الهوس والهياج حنقا على هشام ومبدئه ، ومن حذى حذوه كابن حزم وأمثاله ، ولم يقنع الرجل تفريد هشام بهاتيك الشائنة المائنة حتى شركه فيها جمهور متكلمي الرافضة وهم براء ، والرجل غير مكترث لما أعد الله لكل أفاك أثيم .


وهؤلاء متكلموا الشيعة لا يعترفون بشئ من ذلك ، وفيما كتبه علم من أعلامهم ، ألا وهو علم الهدى الشريف المرتضى في الشافي ص 12 مقنع وكفاية في الدفاع عن هشام ، على أن نص مناظرة هشام مع أبي الهذيل المذكورة في الملل والنحل ( 1 ) للشهرستاني ليس فيه إلا إلزام من يناظره بلازم قوله من أنه تعالى
 

 

( 1 ) الملل والنحل : 93 . ( * )

 
 

- ص 90 -

جسم لا كالأجسام . وأين هو من الاعتقاد به ؟ ! وبقية النسب المعزوة إلى غير هشام من رجالات الشيعة من التجسم وغيره مما ذكر لدة ما ينسب إلى هشام بعيدة عن مستوى الصدق .

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب