|
نظرة في
كتاب الفصل في الملل - الشيخ الأميني ص 17
: |
|
نظرة في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل
يجب
على من يكتب في الملل والنحل قبل كل شيء الالتزام
بالصدق والأمانة أكثر ممن يؤلف في التأريخ والأدب ،
حتى يأمن بوائق هذا الفن من قذف الأمم من غير استناد
إلى ركن وثيق ، وتشويه سمعة الأبرياء بمجرد الوهم أو
الخيال ، فلا يخط إلا وهو مثبت في النقل ، معتمد على
أوثق المصادر ، حتى يكون ذلك معذرا له عند المولى
سبحانه ، فلا يؤاخذ بالبهت على الناس والوقيعة فيهم .
غير أن ابن حزم لم يلتزم بهذا الواجب ، بل التزم بضده
في كل
ما يكتب ، فطفق ينسق الأقاويل ، ويروقه تكثير
المذاهب ، وقذف من يخالفه في المبدأ ، فإليك نماذج من
تحكماته :
1 - قال : إن الروافض ليسوا من المسلمين ،
إنما هي فرق أولها بعد موت النبي بخمس وعشرين سنة ،
وكان مبدؤها إجابة ممن خذله الله لدعوة من كاد الإسلام
، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب
والكفر ( 1 ) .
ج - لعمر الحق أن هذه جمل قارصة ، تندى
منها جبهة الإنسانية ، ولو كان الظاهري يحملها لوجب أن يتصبب عرقا ، ولكن . . . وليت شعري كيف يمكن سلب
الإسلام عن قوم يستقبلون القبلة في فرائضهم ، ويلهجون
بالشهادتين فيها ، ويحملون القرآن ويعملون به ،
ويتبعون سنة النبي الأقدس ؟ ! وملء الدنيا كتبهم في
العقائد والأحكام ، فهي شهيدة لهم على ما قلناه بعد
أعمالهم الخارجية .
وكيف يسع الرجل هذا الحكم البات ؟
! وآلاف من الشيعة هم مشايخ أعلام السنة ورواة الحديث
في صحاحهم الست وغيرها
| |
( 1 )
الفصل في الملل والأهواء والنحل 1 : 290
( * ) . |
|
|
من المسانيد ، وهي مراجع قومه في معتقداتهم وأحكامهم
وآرائهم ، نظراء :
1 - أبان بن تغلب الكوفي
2 - أحمد
بن المفضل الحفري
3 - إسماعيل بن زكريا الكوفي
4 - تليد بن سليمان الكوفي
5 - جابر بن يزيد الجعفي
6 -
جعفر بن سليمان البصري
7 - الحارث بن عبد الله
الهمداني
8 - حكم بن عتيبة الكوفي
9 - أبو الجحاف ابن
أبي عوف
10 - سالم بن أبي الجعد الكوفي
11 - سعيد بن خثيم الهلالي
12 - سليمان بن صرد الكوفي
13 - سليمان
بن مهران الكوفي
14 - طاووس بن كيسان الهمداني
15 -
عباد بن يعقوب الكوفي
16 - عبد الله بن عمر الكوفي
17
- عبد الرحمن بن صالح الأزدي
18 - عبيد الله بن موسى
الكوفي
19 - عطية بن سعد الكوفي
20 - علي بن بديمة
21 - علي
بن صالح
22 - علي بن المنذر الطرائفي
23 - عمار بن
زريق الكوفي
24 - فضل بن دكين الكوفي
25 - مالك بن
إسماعيل الكوفي
26 - محمد بن فضيل الكوفي
27 - محمد بن
عمار الكوفي
28 - المنهال بن عمرو الكوفي
29 - نوح بن
قيس الحداني
30 - هبيرة بن بريم الحميري
31 - وكيع بن
الجراح الكوفي
32 - إبراهيم بن يزيد الكوفي
33 -
إسماعيل بن أبان الكوفي
34 - إسماعيل بن عبد الرحمن
35
- ثابت أبو حمزة الثمالي
36 - جرير بن عبد الحميد
الكوفي
37 - جميع بن عميرة الكوفي
38 - حبيب بن أبي
ثابت الكوفي
39 - حماد بن عيسى الجهني
40 - زبيد بن الحارث
الكوفي
41 - سالم بن أبي حفصة الكوفي
42 - سلمة بن
الفضل الأبرش
43 - سليمان بن طاخان البصري
44 - شعبة
بن الحجاج البصري
45 - ظالم بن عمرو الدؤلي
46 - عبد
الله بن داود الكوفي
47 - عبد الله بن لهيعة الحضرمي
48 - عبد الرزاق بن همام الحميري
49 - عثمان بن عمير
الكوفي
50 - العلاء بن صالح الكوفي
51 - علي بن الجعد
الجوهري
52 - علي بن غراب الكوفي
53 - علي بن هاشم
الكوفي
54 - عمرو بن عبد الله السبيعي
55 - فضيل بن
مرزوق الكوفي
56 - محمد بن حازم الكوفي
57 - محمد بن
مسلم الطائفي
58 - معروف بن خربوذ الكرخي
59 - موسى بن قيس الحضرمي
60 - هارون بن سعد الكوفي
61 - هشام بن زياد البصري
62 - يحيى بن الجزار الكوفي
63 - أبو عبد الله الجدلي
64 - إسماعيل بن خليفة
الكوفي
65 - إسماعيل بن موسى الكوفي
66 - ثوير بن أبي
فاختة الكوفي
67 - جعفر بن زياد الكوفي
68 - الحارث بن
حصيرة الكوفي
69 - الحسن بن حي الهمداني
70 - خالد بن
مخلد القطواني
71 - زيد بن الحباب الكوفي
72 - سعد بن
طريف الكوفي
73 - سلمة بن كهيل الحضرمي
74 - سليمان بن قرم الكوفي
75 - صعصعة بن صوحان العبيدي
76 - أبو
الطفيل عامر المكي
77 - عبد الله بن شداد الكوفي
78 -
عبد الله بن ميمون القداح
79 - عبد الملك بن أعين
80 - عدي بن ثابت الكوفي
81
- علقمة بن قيس النخعي
82 - علي بن زيد البصري
83 -
علي بن قادم الكوفي
84 - عمار بن معاوية الكوفي
85 -
عوف بن أبي جميلة البصري
86 - فطر بن خليفة الكوفي
87
- محمد بن عبيد الله المدني
88 - محمد بن موسى المدني
89 - منصور بن المعتمر الكوفي
90 - نفيع بن الحارث
الكوفي
91 - هاشم بن البريد الكوفي
92 - هشام بن عمار
الدمشقي
93 - يزيد بن أبي زياد الكوفي ( 1 ) .
هؤلاء
جمع ممن احتج بهم الأئمة الستة في صحاحهم ، أضف إليهم
رجال الشيعة من الصحابة الأكرمين ، والتابعين الأولين
،
| |
( 1 ) راجع في
ترجمة هؤلاء وتفصيل حديثهم المراجعات
لسيدنا المجاهد حجة الإسلام شرف الدين ص 41 - 105 المؤلف
. ( * ) |
|
|
وأعلام البيت العلوي الطاهر من الذين يحتج بهم
وبحديثهم ، وأنهى أئمة أهل السنة إليهم الإسناد في
الصحاح والسنن والمسانيد ، وهم مصرحون بثقتهم وعدالتهم
.
فلو كانت الشيعة
- كما زعمه ابن حزم - خارجين عن
الإسلام فما قيمة تلك الصحاح ؟ ! وتلك المسانيد ؟ !
وتلك السنن ؟ ! وما قيمة مؤلفيها أولئك المشايخ وأولئك
الأئمة وأولئك الحفاظ ؟ ! وما قيمة تلكم المعتقدات
والآراء المأخوذة ممن ليسوا من المسلمين ؟ ! اللهم
غفرانك وإليك المصير ، وأنت القاضي بالحق .
نعم ،
ذنبهم الوحيد الذي لا يغفر عند ابن حزم أنهم يوالون
عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأولاده الأئمة
الأمناء صوات الله عليهم ، اقتداء بالكتاب والسنة ،
ومن جراء ذلك يستبيح صاحب ( الفصل ) من أعراضهم ما لا
يستباح من مسلم ، والله هو الحكم الفاصل .
وأما ما
حسبه من أن مبدأ التشيع كان إجابة ممن خذله الله لدعوة
من كاد الإسلام ، وهو يريد عبد الله بن سبأ ، الذي
قتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إحراقا بالنار على
مقالته الإلحادية ، وتبعته شيعته على لعنه والبراءة
منه .
فمتى كان هذا الرجس من الحزب العلوي حتى تأخذ
الشيعة منه مبدأها القويم ؟ !
وهل تجد شيعيا في غضون
أجيالها وأدوارها
ينتمي إلى هذا المخذول ويمت به ؟ !
لكن الرجل أبى
إلا أن يقذفهم بكل مائنة شائنة ، ولو استشف الحقيقة
لعلم بحق اليقين أن ملقي هذه البذرة - التشيع - هو
مشرع الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) يوم كان يسمي من
يوالي عليا ( عليه السلام ) بشيعته ، ويضيفهم إليه
ويطريهم ويدعوا أمته إلى موالاته واتباعه ، راجع ص 78
( 1 ) .
| |
( 1 ) في الجزء
الثالث الصفحة 78 - 79 من هذا الكتاب - الغدير
- عدة روايات دالة على ذلك :
منها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لعلي ( عليه السلام ) : أنت وشيعتك في الجنة
تأريخ بغداد 12 : 289 .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم
) : إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم
وأسماء أمهاتهم إلا هذا - يعني عليا - وشيعته ، فإنهم يدعون بأسمائهم
وأسماء آبائهم لصحة ولادتهم مروج الذهب
2 : 51 .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم
) لعلي
( عليه السلام ) : يا علي
إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك وشيعتك
ولمحبي شيعتك الصواعق المحرقة : 96 و 139 و 140 .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه
السلام ) : إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين
مرضيين النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 276 .
ومنها
: قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه
السلام ) : أنت أول داخل الجنة من أمتي ، وأن شيعتك
على منابر من نور مسرورين ، مبيضة وجوههم حولي ، أشفع
لهم فيكونون في الجنة جيراني
مجمع الزوائد 9 : 131 ،
كفاية الطالب : 135 .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) : أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي
لقاحهما ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها .
وأصل الشجرة في جنة عدن ، وسائر ذلك في سائر الجنة
مستدرك الصحيحين 3 : 160 ،
تأريخ ابن عساكر 4 : 318 ،
الرياض النضرة 2 : 253 ، الفصول المهمة : 11 ،
نزهة
المجالس 2 : 222 .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : يا علي إن أول أربعة يدخلون الجنة : أنا ،
وأنت ، والحسن ، والحسين . وذرارينا خلف ظهورنا ،
وأزواجنا خلف ذرارينا ، وشيعتنا عن أيماننا وعن
شمائلنا تأريخ ابن عساكر 4 : 318 ،
الصواعق المحرقة :
96 ،
تذكرة الخواص : 31 ،
مجمع الزوائد 9 : 131 ، كنوز
الحقائق بهامش الجامع الصغير 2 : 16 ( * ) . |
|
|
ولتفاهة هذه الكلمة لا نسهب
الإفاضة في رده ، ونقتصر على كلمة ذهبية للأستاذ محمد
كرد علي في خطط الشام 6 ص 251 ، قال : أما ما ذهب إليه
بعض الكتاب من أن مذهب التشيع من بدعة عبد الله بن سبأ
المعروف بابن السوداء ، فهو وهم ، وقلة علم بتحقيق
مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم
منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه
بلا خلاف بينهم في ذلك ، علم مبلغ هذا القول من الصواب
، انتهى .
|