كيف نعرض خصائص الاثني عشرية على الوهابيين ؟

 

 

كتاب المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين للدكتور : عصام العماد - ص 165 -

كيف نعرض خصائص الاثني عشرية على الوهابيين ؟
 

وبعد الانتهاء من عرض (منهج البحث في الحقائق الثمان للمذهب الاثني عشري) يبقى علينا أن نعرض (منهج البحث في خصائص المذهب الاثني عشري) لإخواننا الوهابيين.
 

ولا شك أنّ مقومات هذا المنهج الذي رسمناه تفرض علينا أنْ ندرك ثلاث حقائق هامة مرتبطة بالبحث عن (خصائص المذهب الاثني عشري) وهي:
 

الأولى: إنّه لا يمكن أنْ ندرك خصائص الاثني عشرية إلاّ إذا أدركنا حقائقها، ومن ثم بحثنا عن حقائق الاثني عشرية قبل البحث عن خصائصها.
 

والثانية: إنّ مشكلة أتباع الجماعة الوهابية أنّهم لم يميزوا بين الخصائص التي أثبتها للإسلام علماء أهل السنَّة وعلماء الاثني عشرية، وبين الخصائص التي تفردوا بإثباتها للإسلام، مع أنّ الأُولى أجمع عليها كل المسلمين من السنّة والاثني عشرية،

أما الثانية فقد تفرّد بإثباتها للإسلام الجماعة الوهابية؛ كما أنهم خلطوا بين مسائل العقيدة الوهابية وبين مسائل أصول الدين الإسلامي، وقد جرّهم هذا الخلط إلى اتهام المذاهب الإسلامية التي لا تلتزم بالخصائص التي نسبوها للإسلام بالانحراف والضلال والغلو، وأحياناً بالكفر.

 

والثالثة: إنّنا لاحظنا أنّ أتباع الجماعة الوهابية لم يميزوا بين (خصائص الاثني عشرية) وبين (خصائص فرق الغلاة)، ومن ثَمّ نسبوا بعض خصائص فرق الغلاة إلى الاثني عشرية.

وهذا كلُّه ناتج عن (مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وبين فرق الغلاة عند أتباع الجماعة والوهابية) التي تناولناها في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية في هذا الكتاب.
 

 - ص 166 -

وكما ذكرنا في المرحلة الثانية لمعرفة المذهب الاثني عشري (مرحلة المعرفة التحليلية) أنّ للمذهب الاثني عشري حقائقه التي يتكون منها قوامه، ويتألف منها كيانه. وسوف نذكر ـ هنا ـ أنّ له خصائصه التي تتميز بها شخصيته، وتنفرد بها ملامحه عن سائر المذاهب الإسلامية الأُخرى؛ لأنّه أقرب المذاهب الإسلامية إلى الحق.

 

ونحن ـ هنا ـ قد قمنا بتقسيم خصائص المذهب الاثني عشري التي يتميز ويتفرد بها عن سائر المذاهب الإسلامية الأُخرى إلى أقسام عديدة، وعرضنا أكثرها عند بحث القسم الثاني في كتابنا (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية)، وتناولنا في ذلك الكتاب أهم ثلاث خاصّيات من خصائص الاثني عشرية. وسنكتفي في هذا الكتاب برسم صورة مختصرة عن هذه الخصائص الثلاث التي تفرّد بالأخذ بها المذهب الاثني عشري وهي:

1 ـ الخاصية الأُولى: خاصية الوسطية(1) الإيجابية في كيفية التعامل مع أهل البيت.

2 ـ الخاصّية الثانية: خاصّية الواقعية في كيفية التعامل مع الصحابة.

3 ـ الخاصّية الثالثة: خاصّية غيبة الإمام الثاني عشر.

وقد بذلنا كل جهدنا لنطرح هذه الخصائص بصورة يقبلها إخواننا الوهابيون.
 

 

* هامش *
(1) نحن لن ندرس إلاّ الوسطية في التعامل مع أهل البيت، لأننا نعتقد أنّه من خلال هذه الوسطية في التعامل مع أهل البيت انبثقت وسطيات أُخرى عند الاثني عشرية في كل حقائق وخصائص هذا المذهب. ومن هذه الخاصّية تنشأ خصائص وسطية أُخرى كخاصية (الوسطية أثناء تناول الصفات الإ لهية)، خاصّية (الوسطية في كيفية التعامل مع الصحابة). ومن هنا فالمذهب الاثني عشري هو الوسط من بين المذاهب الإسلامية الأخرى؛ كما أنّ الأُمة الإسلامية هي الوسط من بين الأُمم الأُخرى.

 

 

 - ص 167 -

1 ـ الخاصية الأُولى: خاصّية الوسطية الايجابية في كيفية التعامل مع أهل البيت ـ رضوان الله عليهم ـ:

والوسطية عند الاثني عشرية في كيفية التعامل مع أهل البيت هي أُولى الخصائص العظيمة التي يتسمون بها، وهي التي بعد أن عرفتها جعلتني أرتحل من الجماعة الوهابية إلى المذهب الاثني عشري. لقد كنت أحسب ـ عندما كنت وهابيّاً ـ أنّ منهج

أهل السنَّة في التعامل مع أهل البيت هو المنهج الوسط؛ كما يقول ذلك كل علماء السنّة، لكنني بعد أنْ قرأت كتاب (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) لإمام أهل السنَّة ابن عقيل الشافعي، وبعد قراءة كتاب (الإمام جعفر الصادق) لإمام أهل

السنَّة محمد أبو زهرة؛ تبين لي أنّ أهل السنَّة عدلوا عن الوسطية في كيفية التعامل مع أهل البيت، وتبين لي أنّ الوسطية الواقعية في التعامل مع أهل البيت هي الوسطية التي يقول بها علماء المذهب الاثني عشري.

 

ولا بد من التنبيه إلى حقيقة هامة وهي: إنّ أهل السنَّة في كيفية تعاملهم مع أهل البيت لم يميزوا بين الوسطية الإيجابية وبين الوسطية السلبية؛ فآمن أهل السنَّة ـ بسبب منهجية خاطئة ـ بأنّ الوسطية في التعامل مع أهل البيت تعني التبرُّؤ من المنهجين المتطرفين في التعامل مع أهل البيت، أي المنهج المعادي لأهل البيت والمنهج المغالي فيهم، ومن ثَمّ أعلنوا البراءة من المنهجين المتطرفين، لكنهم اكتفوا بهذه البراءة، ثُمّ اتخذوا موقفاً ساكناً وسلبياً تجاه أهل البيت.

 

وعلى الرغم من أنّ أهل السنَّة يقولون بـ: أننا آمنا بما جاء عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في أهل البيت، ويقولون: نشهد أنّ التمسك بأهل البيت من واجبات الإسلام الضرورية، ويقولون: إنّ التمسك بأهل البيت يأتي في المرتبة الثانية بعد التّمسك بالقرآن والسنة.. على الرغم من كل ذلك تجدهم يرجعون إلى غيرهم ويتمسكون بغير أئمة أهل البيت؛ فكان عندهم مخالفة بين الفعل والقول!
 

 - ص 168 -

وهذا هو مرادنا بالوسطية السلبية في كيفية التعامل مع أهل البيت عند أهل السنَّة.

 

أما الوسطية الإيجابية في التعامل مع أهل البيت عند الاثني عشرية فهي تعني في البداية التبرُّؤ من المنهجين المتطرفين (منهج النواصب والغلاة) في التعامل مع أهل البيت، ثُمّ إتخاذ موقفٍ إيجابي تجاه أهل البيت.

 

والاثنا عشرية تقول بما قاله أهل السنَّة من وجوب التمسك بأهل البيت، وبالفعل قد عمل الاثنا عشرية بذلك، فرجعوا إلى أهل البيت وتمسكوا بهم، وطبقوا وصية الرسول الأكرم الآمرة بالرجوع إليهم، وبذلك فقد صدَّق فعلُهم قولَهم.

 

وهذه هي نقطة الافتراق بين منهج أهل السنَّة في التعامل مع أهل البيت ومنهج الاثني عشرية في التعامل مع أهل البيت، إنّهما منهجان متمايزان لا يلتقيان، ولمن شاء أن يختار. ونحن اخترنا منهج الاثني عشرية في التعامل مع أهل البيت، وتركنا منهج السنّة في التعامل معهم، فخرجنا من المذهب الوهابي إلى المذهب الاثني عشري، والله هو ا لهادي إلى سواء السبيل.

 

وسوف نتحدث عن هذه الخاصّية العظيمة عند الاثني عشرية في القسم الثاني من هذا البحث في كتابنا (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية).

 

2 ـ خاصية الواقعية في كيفية التعامل مع الصحابة:

أما الخاصّية الثانية التي سنتحدث عنها بطريقة يستوعبها إخواننا الوهابيون فهي: (خاصّية الواقعية في كيفية التعامل مع الصحابة).

ونقصد بالواقعية ـ هنا ـ النظرة الموضوعية للصحابة التي تأخذ طبيعتهم البشرية بعين الاعتبار، وتلاحظ إمكانية أنْ تجري عليهم القوانين والسنن التي تجري على غيرهم من البشر، وأن من الممكن أن يخالفوا ويُخطئوا كما يخالف غيرهم ويخطئ. ونحن نرتئي ـ أثناء الحوار مع إخواننا الوهابيين ـ ألا يطرح هذا الموضوع تحت عنوان
 

 - ص 169 -

(نقد نظرية عدالة الصحابة عند أهل السنَّة)؛ لأنّ الوهابيين ينفرون من هذا العنوان، ولسنا مضطرين إلى طرح هذا العنوان، بل يكفي أنْ نذكر لهم مضمون ومحتوى نقدنا لهذه النظرية، بطريقة تجعلهم يقبلون ما نريد من دون ذكر المصطلح الخاصّ لهذه النظرية. والعبرة بالمحتويات والمضامين والمعاني لا بالعناوين والمصطلحات والغلافات الخارجية.

 

كما من اللازم أنْ نبين لهم أن الاثني عشرية إنّما ترفض العدالة الكلية للصحابة لا العدالة الجزئية لهم؛ لأن الكثير من الوهابيين لا يدركون الفرق بين من أنكر العدالة الكلية للصحابة وبين من آمن بالعدالة الجزئية للصحابة، ومن هنا خلطوا في حكمهم على الفريقين.

 

إنّنا من خلال تجربتنا الطويلة في الحوار مع إخواننا الوهابيين، ومن خلال انتمائنا السابق لهذه الجماعة قد آمنا واستيقنا بأنّ هذه الجماعة الوهابية تعطي للمصطلح والعنوان والغلاف الخارجي قيمة كبيرة، وتجدهم يقيمون حرباً شديدة ضد قضيّة معينة، وحين يتغير اسم هذه القضية تزول هذه الحرب الشديدة، ولأجل ذلك يمتنعون عن قراءة بعض الكتب بسبب عناوينها، فإذا تغير وتبدّل عنوانها قرأوها بشغفٍ وحبٍ(1). ومن هنا نحتاج إلى دقة وفطنة في كيفية الحوار مع الجماعة الوهابية.

 

كما ينبغي أن لا نبحث عن موضوع الصحابة مع الوهابيين إلا بعد طرح حديث الثقلين؛ لأنّ قضية الصحابة تعتبر إحدى النتائج السلبية لمخالفة حديث الثقلين.
 

 

* هامش *
(1) ومن هنا تجدني في كل حواراتي مع الوهابيين ـ المسجلة في أكثر من ثلاثمائة شريط ـ استخدم كلمة (اثني عشرية) بدلاً عن كلمة (شيعة)؛ لأنّهم ينفرون من كلمة (شيعة)، فإذا قلت لهم كلمة (اثني عشرية) هان عليهم الخطب وسمعوا منك.

وما دام أننا نسعى إلى التقريب بين الاثني عشرية وبين الوهابية فلا بد من مراعات إخواننا الوهابيين حتى لا نقع في جريمة التفريط بالوحدة الإسلامية المقدسة.

 

 

 - ص 170 -

ولا بد من الاشارة إلى قضية هامة ترتبط بقضية الصحابة وهي: انني أرى أن الحوار حول حديث الغدير يجب أن يكون بعد البحث حول حديث الثقلين؛ لأننا إذا حاورنا إخواننا الوهابيين حول حديث الغدير، سوف ينجر الحوار منذ البداية إلى قضية

الصحابة وإلى حادثة السقيفة؛ لأن هنالك ملازمةً عند العقل الوهابي بين قضية الصحابة وبين حديث الغدير، كما أن الكثير منهم يحسبون أن الحوار حول حديث الغدير هو حوارٌ سياسي قد انقضى أوانه، بخلاف نظرتهم الى حديث الثقلين حيث يرون أنّ له مساس بالمرجعية الدينية لأهل البيت.

 

وليس هذا الكلام فيه تقليل لشأن حديث الغدير، بل هو كلامٌ نابعٌ من ضرورة مراعات وملاحظة طريقة التفكير عند العقل الوهابي؛ لأن الغرض من الحوار هو استنقاذ هذا العقل من المشكلات التي يعاني منها، ومن هنا ذكرت في مقدمة هذا الكتاب(1) أنه عند الحوار مع الوهابيين حول الآيات الواردة في أهل البيت يجب أن نقدم آية التطهير وآية المباهلة وغيرهما، على آية الولاية؛ لأن هنالك ملازمة بين آية الولاية وبين قضية الصحابة بسبب الارتباط الوثيق بين آية الولاية وحديث الغدير.

 

والحوار حول حديث الثقلين وحول آية التطهير سوف يهيئ العقل الوهابي للحوار حول حديث الغدير وحول آية الولاية وحول قضية الصحابة التي هي أحد نتائج مخالفة حديث الثقلين.

 

وسوف نبين عند دراسة خاصّية (الواقعية عند الاثني عشرية في كيفية التعامل مع الصحابة) أنّ هنالك مناهج ثلاثة في التعامل مع الصحابة:

المنهج الأول: منهج أهل السنَّة في كيفية التعامل مع الصحابة.

والمنهج الثاني: منهج الغلاة في كيفة التعامل مع الصحابة.

والمنهج الثالث: منهج الاثني عشرية في كيفية التعامل مع الصحابة.
 

 

* هامش *
(1) انظر: ص 12 من مقدمة هذا الكتاب.

 

 

 - ص 171 -

وسيتضح لاحقاً أنّ المنهج الأول (منهج أهل السنَّة) والمنهج الثاني (منهج الغلاة) منهجان غير واقعيين في كيفية تعاملهما مع الصحابة، وكلاهما يمثل تطرفاً بمعنيين مختلفين؛ التطرّف عند منهج أهل السنَّة بمعنى الإفراط في كيفية تعاملهم مع الصحابة، والتطرّف عند منهج الغلاة بمعنى التقصير والتفريط بحقّ الصحابة، والمنهج الواقعي في كيفية التعامل مع الصحابة هو منهج الاثني عشرية.

 

وجدير بالمحاور أن ينبه إخوانه الوهابيين إلى أنّهم يخلطون بين منهج الاثني عشرية ومنهج الغلاة ـ لعنهم الله ـ في التعامل مع الصحابة، وسبب ذلك نابعٌ من خلطهم بين الاثني عشرية وبين الغلاة وعدم التمييز بينهم.

 

3 ـ خاصّية غيبة الإمام الثاني عشر:

أما الخاصية الثالثة التي تحدّثنا عنها في القسم الثاني من هذا البحث فهي: (خاصية الغيبة عند الاثني عشرية).
 

إنّ الحاجة إلى الإيمان بـ (غيبة الإمام الثاني عشر) هي حاجة العقل والقلب، وحاجة الحياة والواقع، وحاجة الأُمة المسلمة والبشرية كلها على السواء؛ لأنّ صاحب هذه الغيبة هو حلقة الوصل بين الأرض والسماء، بعد انقطاع الوحي من السماء، وبعد أنْ خُتمت أنوار الأنبياء.. ومن ثَمّ كان الإيمان بغيبة الإمام الثاني عشر من أهمِّ الخصائص التي تميز المذهب الاثني عشري عن سائر المذاهب الإسلامية الأُخرى.

 

وقد حاولنا رسم هذه الخاصّية العظيمة للجماعة الوهابية بصورة جديدة، لعلهم يعذرون إخوانهم بسبب إيمانهم بهذه الخاصّية الفريدة.

 

ويستطيع الإنسان ـ وهو واثق ـ أنْ يقول: إنّ عقيدة الاثني عشرية بغيبة الإمام الثاني عشر حقيقة أساسية وضرورية، أخبر عنها الرسول الأعظم قبل تحققها في الواقع التاريخي بأكثر من مائتين وخمسين عاماً، وآمنت بهذه الحقيقة
 

 - ص 172 -

جماعة من المسلمين قبل تحققها، ودوّنت أحاديث الرسول الأكرم وجمعتها في كتب الحديث، بل أفردت كتباً مستقلة حديثية جمعت الأحاديث الصحيحة في الغيبة، إلى أنْ تحققت بعد أكثر من مائتي عامٍ مضامين ومحتويات تلك الأحاديث الصحيحة في عالم الواقع، ولمسها الناس بأنفسهم؛ كما أثبتنا ذلك عند الحديث عن هذه الخاصية ا لهامة والعظيمة في الفصل الأخير من القسم الثاني من هذا البحث في كتابنا (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية).

 

ولا بد من التنبيه إلى أنّ البحث عن خاصّية الغيبة قبل البحث عن حقيقة الإمامة عند الاثني عشرية لن يوصل الباحث إلى نتيجة، ومن المحال أنْ يدرك خاصّية الغيبة ما لم يدرك حقيقة الإمامة في هذا المذهب.

 

ولا بد من الإشارة إلى قضية هامة وهي: أنه لا يصح طرح خاصّية الغيبة مع الوهابيين إلا بعد طرح حديث الثقلين؛ لأنّ خاصّية الغيبة إنّما كانت إحدى نتائج مخالفة حديث الثقلين.

 

ولأجل أن يدرك القارئ أهمية الترتيب في استعراض حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه ـ عندما يراد طرحه للذين خلطوا بينه وبين فرق الغلاة ـ أنْ يعيد النظر في هرم الاثني عشرية (الشكل رقم ـ 4 ـ)، ويطيل النظر في المراحل الثلاث الضرورية من أجل إدراك المذهب الاثني عشري.

 

إنّنا سبق وأن أشرنا في المقدِّمة إلى أنّ هذا الكتاب يمثِّل المقدمة الأساسية للقسم الثاني من هذا البحث، أعني كتابي (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية).


ومن هنا فما أثبتناه من حقائق الاثني عشرية وخصائصها في هذا الكتاب، وفي كل من المرحلتين الأخيرتين من مراحل دراسة المذهب الاثني عشري، وما أثبتناه ـ أيضاً ـ في خصائص الاثني عشرية؛ إنّما تمثل النقاط الرئيسية التي نريد أنْ نتناو لها في القسم الثاني من هذا البحث؛ لأجل أن يكون لدى القارىء
 

 - ص 173 -

فكرة عامة عن موضوع كل حقيقة أو خاصّية من حقائق وخصائص الاثني عشرية، إلى جانب ما ورد عن هذه الحقائق وتلك الخصائص في مبحث (خروج الوهابية عن منهج أهل السنَّة في التعامل مع المذهب الاثني عشري)، عندما ذكرنا أقوال

الفريق الأول (الوهابية) والفريق الثاني والثالث (أهل السنَّة) والفريق الرابع (الاثني عشرية)؛ المرتبطة بحقائق الاثني عشري وخصائصها(1).


وبهذا نكون قد انتهينا من وضع صورة مقتضبة عن المرحلتين الأخيرتين في دراسة المذهب الاثني عشري ووصلنا إلى خاتمة القسم الأُول من الكتاب.

 

وقبل الخاتمة أتقدم بالشكر الجزيل لسماحة الشيخ لؤي المنصوري على ما بذله من جهد كبير في مراجعة الكتاب، وسماحة السيد طلال فخر الدين على ما بذله من جهد مشكور في تيسير نشر الكتاب.
 

 

* هامش *
(1) لقد بينا في كتابنا (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية) أن اختلاف الوهابية واختلاف أهل السنّة حول الاثني عشرية يدل على أنّ الاشكالية تعود إلى منهج الجماعة الوهابية في كيفية التعامل مع المذهب الاثني عشري، وإلاّ فكيف اختلفت أحكامهم حول الاثني عشرية في حين أنّنا نجد أنّ لديهم حكماً واحداً على النصيرية؟!

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب