- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1  ص 65 : -

مع مارية :

أخرج ابن سعد في طبقاته ( 47 ) عن عائشة ، قالت : ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية ، وذلك أنها كانت جميلة جعدة ( * ) ، وأعجب با رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت حارثة بن النعمان ( 48 ) - إلى قولها - وفزعنا لها فجزعت ، فحولها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى العالية ( * ) ، فكان يختلف إليها

 

( 47 ) طبقات 8 / 212 ، والإصابة بترجمة مارية ، وأنساب الأشراف 1 / 449 - 450 .
( * ) جعدة : شعرها غير مسترسل .
( 48 ) حارثة بن النعمان الأنصاري الخزرجي من بني النجار ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع الرسول ، توفي عصر معاوية ، أسد الغابة 1 / 358 - 359 ، والإصابة 1 / 1532 .
( * ) العالية من المدينة وقراها وعما يرها ما كان من جهة نجد إلى تهامة . وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة ، ويقصد هنا من العالية مال كان لبني النظير ثم صار للنبي صلى الله عليه وآله . 

 
 

- ج 1  ص 66 -

هناك ، فكان ذلك أشد علينا ، ثم رزقه الله الولد وحرمناه . . . الحديث .


قصة مارية :

أخرج ابن سعد في طبقاته ( 49 ) وقال : بعث المقوقس ( * ) صاحب الاسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في سنة سبع من الهجرة بمارية وبأختها سيرين وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وبلغته الدلدل وحماره عفير ، ويقال : يعفور ، ومعهم خصي يقال له : مابور ، شيخ كبير ، كان أخا مارية ، وبعث ذلك كله مع الحاطب بن ( 50 ) أبي بلتعة ، فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام ، ورغبها فيه ، فأسلمت وأسلمت أختها ، وأقام الخصي على دينه ، حتى أسلم بالمدينة بعد على عهد رسول الله

وكان رسول الله معجبا بأم إبراهيم ، وكانت بيضا جميلة ، فأنزلها رسول الله في العالية في المال الذي يقال لها اليوم مشربة أم إبراهيم ، وكان رسول الله يختلف إليها هناك ، وضرب عليها الحجاب ، وكان يطأها بملك اليمين ، فلما حملت وضعت هناك ، وقبلتها سلمى مولاة رسول الله ، فجاء أبو رافع ( 51 ) زوج سلمى فبشر رسول الله

 

( 49 ) 8 / 212 .
( * ) يقال : الفراعنة لملوك مصر ، والقياصرة لملوك الروم ، والنجاشي لامبراطور الحبشة ، والمقوقس لصاحب الإسكندرية .
( 50 ) حاطب بن أبي بلتعة عمرو بن عمير من بني خالفة بطن من لخم ، كنيته أبو عبد الله حليف بني أسد ، مولى عبد الله بن حميد الاسدي ، أو كان حليف الزبير بن العوام الاسدي ، وأرسله النبي سنة ست إلى المقوقس فبعث المقوقس معه هدية للنبي ومارية وسيرين اختها وجارية اخرى وخصيا اسمه مابور توفي سنة ثلاثين وصلى عليه الخليفة عثمان . أسد الغابة 1 / 361 - 362 والإصابة الترجمة 1538 ، والاستيعاب الترجمة 534 .

( 51 ) أبو رافع مولى رسول الله . اختلفوا في اسمه ، والاشهر ان اسمه أسلم ، زوجه رسول الله مولاته سلمى . شهد الخندق وما بعدها ، وتوفي قبل قتل عثمان ، أو في خلافة علي . وسلمى كانت مولاة صفية شهدت خيبر وكانت قابلة بني فاطمة ، واشتركت في غسل فاطمة بنت رسول الله . راجع ترجمتها من الاستيعاب 152 ، وأسد الغابة 1 / 77 . والاستيعاب الترجمة المرقمة 120 من الكنى و 73 من الاسماء . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 67 -

بإبراهيم ، فوهب له عبدا ، وكان ذلك في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وتنافست الانصار في إبراهيم وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي صلى الله عليه وآله لما يعلمون من هواه فيها ، ( وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وآله واشتد عليهن حين رزق منها الولد ) ( 52 ) .


وفي الطبقات أيضا " وكانت ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه وآله وغرن عليها ولا مثل عائشة " .

وحدثت أم المؤمنين وقالت : " لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله إلي فقال : أنظري إلى شبهه بي . فقلت : ما أرى شبها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا ترين إلى بياضه ولحه ، قالت : من سقي ألبان الضأن ، ابيض وسمن " ( 53 ) .


وكان من أثر ما صدر من أم المؤمنين عائشة وحفصة في حق مارية نزول سورة التحريم ، كما نوردها في ما يلي : بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) .


في تفسير الطبري عن ابن عباس قال : كانت حفصة وعائشة متحابين وكانتا زوجتي النبي صلى الله عليه وآله فذهبت حفصة إلى أبيها فتحدثت عنده فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى جاريته فظلت معه في بيت حفصة وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة فرجعت حفصة فوجدتها في بيتها فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله جاريته ودخلت حفصة فقالت قد رأيت من كان عندك والله لقد سؤتني .

فقال النبي صلى الله عليه وآله والله إني لأرضينك فإني مسر إليك سرا فاحفظيه . قالت : ما هو ؟

 

( 52 ) طبقات ابن سعد ترجمة ابراهيم ابن النبي 1 / 134 ، وأنساب الأشراف 1 / 449 - 450 .
( 53 ) طبقات ابن سعد بترجمة إبراهيم ابن النبي 1 / 137 ، وأنساب الأشراف 1 / 449 - 450 . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 68 -

قال : إني أشهدك أن سرتي هذه علي حرام رضا لك ، وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وآله فانطلقت حفصة إلى عائشة فأسرت إليها : أن ابشري إن النبي صلى الله عليه وآله قد حرم عليه فتاته . فلما أخبرت بسر النبي صلى الله عليه وآله أظهر الله عزوجل النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ) - إلى قوله تعالى - ( وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ( 54 ) .

وقريب منه رواية عروة بن الزبير في طبقات ابن سعد ( 55 )
 

وفي رواية الضحاك : كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله فتاة فغشيها فبصرت به حفصة وكان اليوم يوم عائشة وكانتا متظاهرتين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اكتمي علي ولا تذكري لعائشة ما رأيت فذكرت حفصة لعائشة فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله صلى الله عليه وآله حتى حلف أن لا يقربها أبدا فأنزل الله هذه الآية وأمره أن يكفر يمينه ويأتي جاريته ( 56 )
 

( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) .

في تفسير الطبري : ( هو في قول ابن عباس وقتادة وزيد بن اسلم وابنه عبد الرحمن والشعبي والضحاك بن مزاحم : حفصة . وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل ) .

وروى وقال : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ، قوله لها لا تذكريه فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض وكان كريما صلى الله عليه وآله .

 

( 54 ) تفسير الطبري ( 28 / 101 ) وفي ص : 102 رواها عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب .
( 55 ) ط / أوربا ( 8 / 135 ) باب ( ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله . . ) .
( 56 ) اللفظ للطبري في تفسيرة ( 28 / 101 ) وراجع طبقات ابن سعد ط اوربا ( 8 / 134 ) . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 69  -

وقوله : فلما نبأها به يقول : فلما خبر حفصة نبي الله صلى الله عليه وآله بما اظهره الله عليه من افشائها سر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عائشة ( قالت : من أنبأك هذا ) يقول قالت حفصة لرسول الله من أنبأك هذا الخبر وأخبرك به ( قال نبأني العليم الخبير ) يقول تعالى ذكره : قال محمد نبي الله لحفصة خبرني به العليم بسرائر عباده . .

( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .

في تفسير الطبري عن ابن عباس قال : " مكثت سنة وانا اريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين فما أجد له موضعا أسأله فيه ، حتى خرج حاجا وصحبته حتى إذا كان بمر الظهران ، ذهب لحاجته وقال أدركني بإداوة من ماء فلما قضى حاجته ورجع أتيته بالاداوة اصبها عليه فرأيت موضعا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فما قضيت كلامي حتى قال : عائشة وحفصة ( رض ) " . تواترت هذه الرواية عن ابن عباس وفي بعض ألفاظها بعض الاختلاف في بعض الاسانيد ( 57 ) .


في تفسير الطبري عن ابن مسعود والضحاك وسفيان : فقد صغت قلوبكما : فقد زاغت قلوبكما .

وعن ابن عباس : فقد صغت قلوبكما يقول : فقد زاغت قلوبكما يقول : قد اثمت

 

( 57 ) مر الظهران : قرية بوادي ظهران قرب مكة . والخبر بتفسير الطبري ( 28 / 104 - 105 ) وصحيح البخاري ( 3 / 137 و 138 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة التحريم ، الباب 2 والباب 3 وج 4 / 22 كتاب اللباس ، باب ما كان يتجوز رسول الله من اللباس والزينة ، وصحيح مسلم كتاب الطلاق ، الحديث المرقم 31 و 32 و 33 و 34 ، ومسند احمد ( 1 / 48 ) . ( * )

 
 

- ج 1  ص 70  -

قلوبكما ( 58 ) .

وفي تفسير السيوطي الدر المنثور عن ابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب وابن عباس في قوله : ( وصالح المؤمنين ) قال : هو علي بن أبي طالب . وعن اسماء بنت عميس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " وصالح المؤمنين " قال : علي بن أبي طالب ( 59 ) .

( عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ) . ( قانتات ) قال الراغب في مفردته : القنوت : لزوم الطاعة مع الخضوع .
( سائحات ) قال الراغب : " سائحات : صائمات ، قال بعضهم : الصوم ضربان : حقيقي وهو ترك المطعم والمنكح ، وصوم حكمي وهو حفظ الجوارح عن المعاصي كالسمع والبصر واللسان ، فالسائح هو الذي يصوم هذا الصوم دون الصوم الأول ، وقيل : السائحون : هم الذين يتحرون ما اقتضاه قوله : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) .


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

" قوا أنفسكم . . "

في تفسير الطبري عن علي بن أبي طالب : قوا أنفسكم وأهليكم قال : أدبوهم علموهم .

 

( 58 ) تفسير الطبري ( 28 / 104 ) .

( 59 ) تفسير السيوطي ( 6 / 244 ) . ( * )   
 

- ج 1  ص 71 -

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) .

لما ورد في الخطاب إلى زوجتي الرسول المتظاهرتين أمر بالتوبة ، وفي وصف الزوجات اللاتي عسى ربه أن يبدلهن بالمطلقات : التائبات . وصف في هذه الآية التوبة المطلوبة بالنصوح .

وقال الراغب في تفسير النصوح : ( هو من قولهم : نصحت له الود : أي أخلصته ، وناصح العسل خالصه ، أو من قولهم : نصحت الجلد : خطته ، و " توبوا إلى الله توبة نصوحا " من أحد هذين : إما الاخلاص وإما الاحكام ) .


وفي تفسير السورة قال السيد قطب : ( هذه السورة تعرض في صدرها صفحة من الحياة البيتية لرسول الله صلى الله عليه وآله وصورة من الانفعالات والاستجابات الانسانية بين بعض نسائه وبعض ، وبينهن وبينه ! وانعكاس هذه الانفعالات والاستجابات في حياته صلى الله عليه وآله وفي حياة الجماعة المسلمة كذلك . . . ثم في التوجيهات العامة للامة على ضوء ما وقع في بيوت رسول الله وبين أزواجه ) .


( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) .   

- ج 1  ص 72 -

( فخانتاهما ) في تفسير الطبري عن ابن عباس ، قال : " ما بغت امرأة نبي قط . فخانتهما ، قال : في الدين " . وكانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما فكانت امرأة نوح تطلع على سر نوح ، فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به فكان ذلك من أمرها . وأما امرأة لوط فكانت إذا ضاف لوطا أحد أخبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء " .

( فلم يغنيا عنهما ) في تفسير الطبري عن سعيد بن جبير : ( لم يغن نوح ولوط عن امرأتيهما من الله لما عاقبهما على خيانتهما زوجيهما شيئا ، ولم ينفعهما أن كان زوجاهما نبيين ) ( 60 ) .
 

( احصنت فرجها ) . قال الراغب في المفردات : " المحصنة إما بعفتها أو تزوجها أو بمانع من شرفها وحريتها ".


قال السيد قطب في تفسيره : ( الحادث الذي نزل بشأنه صدر هذه السورة هو واحد من تلك الامثلة التي كانت تقع في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، وفي حياة أزواجه ) .

( وبمناسبة هذا الحادث وما ورد فيه من توجيهات ، وبخاصة دعوة الزوجين المتآمرتين فيه إلى التوبة ، اعقبه في السورة دعوة إلى التوبة والى قيام أصحاب البيوت على بيوتهم بالتربية ، ووقاية أنفسهم واهليهم من النار ، كما ورد مشهد للكافرين في هذه النار ، واختتمت السورة بالحديث عن امرأة نوح وامرأة لوط كمثل للكفر في بيت مؤمن .

وعن امرأة فرعون كمثل للايمان في بيت كافر . وكذلك عن مريم ابنة عمران التي تظهرت فتلقت النفخة من روح الله وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) .

 

( 60 ) في تفسير الطبري " أزواجهما شيئا ولم ينفعهما أن كانت أزواجهما أنبياء " وهو خطأ . ( * ) 

 
 

- ج 1  ص 73 -

قال المؤلف : من بلاغة القرآن تطابق العدد بالتثنية في المثل بين المرأتين الكافرتين زوجتي النبيين والاخريين المؤمنتين مع المتظاهرتين في صدر السورة .

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب