|
- أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد
مرتضى العسكري ج 1 ص 87 : -
|
|
- إرجاع السلطة إليها في
الفتيا
- تفضيلها في العطاء
- منع أزواج النبي من الحج
- حجهن في آخر عهد عمر
- خفرهن في طريق الحج
- قلة
الحديث في عهد الخليفتين
- أحاديثها في هذا العهد
-
عصور الحديث
- رثاء عمر على لسان الجن
- تبادل الحب
والاحترام
- جعل بيتها دارا للشورى
- نتيجة البحث .
لقد قضت أم المؤمنين عائشة حياتها في نزاع حاد عنيف ،
وتنافس حزبي صاخب إلا ما كان من أيامها على عهد
الخليفتين ، فإنها قضتها قريرة العين ، منعمة الحال ،
هانئة بما كانت تراه من غلبة حزبها واستيلائه على
الحكم ، وبما أحيطت من رعاية خاصة أوصلتها إلى ما كانت
خليقة بها من مكانة مرموقة في المجتمع الإسلامي حتى
اليوم ، فقد توفي الرسول صلى الله عليه وآله عن تسع
زوجات ولم نجد في تلكم التسع من يرجع الخليفتان إليها
في الفتيا كما كانا يفعلان مع أم المؤمنين عائشة .
ومما يؤيد ما ذكرناه ما أخرجه ابن سعد في طبقاته ( 3 )
عن القاسم قال : " كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في
عهد أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت " .
وما
أخرجه عن محمود بن لبيد قال : " وكانت عائشة تفتي في
عهد عمر وعثمان إلى أن ماتت يرحمها الله ، وكان
الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عمر
وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن . وكما
أننا لم نجد في تلكم التسع من فضلت في العطاء ما عداها
، فقد
| |
( 3 ) طبقات ابن سعد 2 / 375 . ( *
) |
|
|
أخرج ابن سعد ( 4 ) بترجمتها
عن مصعب بن سعد ، قال : " فرض عمر لأمهات المؤمنين
عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول
الله صلى الله عليه وآله " .
وعن ذكوان مولى عائشة ،
قال : قدم درج من العراق فيه جوهر إلى عمر ، فقال
لأصحابه أتدرون ما ثمنه ؟ فقالوا : لا . ولم يدروا كيف
يقسمونه ! فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب
رسول الله إياها ؟ قالوا : نعم . فبعث به إليها ،
فقالت ماذا فتح الله على ابن الخطاب ، اللهم لا تبقيني
لعطيته لقابل ( 5 ) .
والسلطة التي فضلتها في العطاء
في هذا العد ، وأرجعت إليها في الفتيا ، حجرت عليها
داخل المدينة فيمن حجرت عليه ( 6 ) ، ولم تتركها تخرج
من المدينة حتى إلى الحج والعمرة ، روى ابن سعد في
طبقاته : " أن عمر بن الخطاب منع أزواج النبي صلى الله
عليه وآله من الحج والعمرة ( 7 ) " .
ولما كانت الحجة
التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين ( وهي آخر
حجة حجها عمر في السنة التي توفي فيها ) أرسل إليه
أزواج النبي
| |
( 4 ) طبقات ابن سعد 8 /
67 ، والزركشي في الإجابة ص 71 و 75 ، والكنز 7 / 116 ،
ومنتخبه 5 / 118 ، وبترجمتها في
الإصابة 4 / 349 ،
والطبري 4 / 161 وابن
الأثير 2 / 247 ، والمستدرك 4 /
8 ، وشرح النهج 3 / 154 ، والبلاذري في
فتوح البلدان ص
454 و 455 و 449 . والماوردي في
الأحكام السلطانية ص :
222 .
( 5 ) النبلاء 2 / 133 ومستدرك الحاكم 4 / 8
وتلخيصه للذهبي .
( 6 ) كان من سياسة الخليفة عمر ان
يحجر على مشاهير المسلمين يومذاك ويمنعهم من الخروج من
المدينة ، وفي تاريخ الخطيب 7 / 453 بترجمة الحسن بن
يزيد القزويني عن عبد الله بن عمر قال : جاء الزبير
إلى عمر - وكان رجلا شجاعا مهيبا - قد كان يخاف منه
الذي كان ، فقال لعمر : إئذن لي أن أخرج فأقاتل في
سبيل الله ، قال : حسبك قد قاتلت مع رسول الله صلى
الله عليه وآله لولا أني أمسك بفم هذا الشعب لأهلك أمة
محمد صلى الله عليه وآله . وراجع
شرح النهج : لابن أبي
الحديد .
( 7 ) طبقات ابن سعد 8 / 208 . ( * )
|
|
|
يستأذن في الخروج ما عدا
زينب وسودة فإنهما لم تحجا بعد النبي ، وقالتا : لا
يحركنا ظهر بعير ، وقالت سودة : قد حججت واعتمرت ،
فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله ( 8 ) ، فأذن لهن ،
وأمر بجهازهن ، فحملن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر
- الطيالسة - الخضر - وهن حجرة من الناس ، وبعث معهن
عبد الرحمن ابن عوف ( 9 ) وعثمان بن عفان ، فكان عثمان
يسير على راحلته أمامهن وينادي : ألا لا يدنو إليهن
أحد ، ولا ينظر إليهن أحد ، فلا يدع أحدا يدنو منهن
ولا يراهن إلا من مد البصر ، فإذا دنا منهن أحد يصيح :
إليك ، إليك ، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من
ورائهن يفعل مثل ذلك ( 10 ) .
وروي عن المسور ابن
مخرمة ( 11 ) أنه قال : ربما رأيت الرجل ينيخ على
الطريق لاصلاح رحل أو بعض ما يصلح من جهازه ، فيلحقه
عثمان وهو أمام أزواج النبي صلى الله عليه وآله فإن
كان في الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره ، فيبعد
عنه ، وإن لم يجد سعة
| |
( 8 ) وذلك لقول رسول الله لأزواجه في حجة الوداع : " هذه الحجة ، ثم
ظهور الحصر " وقوله لهن : " أيكن اتقت الله ، ولم تأت
بفاحشة مبينة ، ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة
" طبقات ابن سعد 8 / 208 .
( 9 ) أبو محمد عبد الرحمن
بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري ، وأمه
الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . ولد بعد
الفيل بعشر سنين ، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو
وقيل عبد الكعبة ، فسماه الرسول عبد الرحمن . هاجر إلى
الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وشهد بدرا وما بعدها ،
وعينه عمر في الستة أهل الشورى . توفي بالمدينة سنة 31
، أو 32 ، ودفن بالبقيع .
الإصابة 2 / 408 410 ،
والاستيعاب 2 / 390 رقم الترجمة ( 1677 ) ، وأسد
الغابة 3 / 313 317 .
( 10 ) أخرج هذه الروايات في حج
أزواج النبي ابن سعد في طبقاته 8 / 209 - 210 ، عن كل
من عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، وعطاء بن يسار ،
وأبي هريرة وابن سيرين ومحمد بن عمر .
( 11 ) أبو عبد
الرحمن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف
بن زهرة القرشي الزهري ، أمه عاتكة بنت عوف اخت عبد
الرحمن بن عوف ، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، ومات في
حرب أهل الشام مع ابن الزبير مستهل ربيع الأول سنة
أربع وستين من حجر منجنيق أصابه وهو يصلي في الحجر ،
ترجمته في أسد الغابة 4 / 365 ، وراجع ترجمته في
طبقات
ابن سعد والاستيعاب
والإصابة . ( * )
|
|
|
وقف ناحية حتى يرحل الرجل أو
يقضى حاجته . وقد رأيته يلقى الناس مقبلين في وجهه من
مكة على الطريق ، فيقول لهم يمنة أو يسرة ، فينيخهم
حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين ، وكن ينزلن مع عمر كل
منزل ، وكانا ينزلان بهن في الشعاب وينزلان في فئ
الشعب ولا يتركان أحدا يمر عليهن .
وفي رواية أخرى :
ينزلانهن بصدر الشعب وينزلان بذنب الشعب ، ولا يصعد
إليهن أحد ، وفي اخرى : " ينزلهن في الشعب الذي ليس له
منفذ " .وفي أخرى : " وقد ستروا عليهن الشجر من كل
ناحية " ( 12 )
إن أم المؤمنين عائشة لم تخرج في هذا
العهد غير هذه السفرة من المدينة ، وإنما قضت أيامها
في بيتها ، في حياة رتيبة هادئة لا يختلف أولها عن
آخرها ، ترجع إليها السلطة في ما تحتاج إليه من إفتاء
، فتحدث هي عن رسول الله في ذلك ، وكان ذلك لها من
السلطة غاية الاجلال والتكريم ، مضافا إلى تفضيلها في
العطاء .
ومن المظنون ظنا راجحا أن التحديث كان في هذا
العهد نزرا يسيرا وذلك لانصراف المسلمين بقضهم وقضيضهم
إلى الفتوح ، واتفاق الرأي وخضوع الجميع للخلفاء حتى
النصف الأول من خلافة عثمان ، مضافا إلى أنهم في
المدينة كانوا يعيشون جميعا مع من عاشر النبي ، فلم
يكن هناك مسوغ للإكثار من الحديث عن عصر الرسول
ومن المظنون أيضا أن من ذلك النزر اليسير ما روي عن أم
المؤمنين في تأييد الخلافة القائمة يومذاك ، فإنها
كانت من أشد المؤيدين لها ، ولم يكن ثمة تأييد أقوى من
نشر الحديث عن رسول الله في شأن الخلافة والخلفاء ،
ومن الجائز أن يكون من أحاديثها في هذا العصر
وفي هذا
الباب ما أخرجه مسلم في صحيحه عنها ( 13 ) قالت :
| |
( 12 ) اخرج جميع هذه الروايات في حج أزواج النبي ابن
سعد في طبقاته 8 / 209 210 عن كل من أبي جعفر وإبراهيم بن سعد ، وأبو نجيح ، وأم ذرة ،
وأم
معبد بنت خالد بن خليف ، والمسور بن مخرمة .
( 13 )
صحيح مسلم 7 / 110 ، باب فضائل أبي بكر ، ومسند أحمد 6
/ 47 و 144 ، وطبقات ابن سعد
2 ق 1 ، 127 128 ط ليدن ، وكنز العمال 6
/ 139 و 317 الحديث 5283 ، وفي منتخبه 3
/ 342 ، واللفظ لمسلم . ( * ) |
|
|
قال لي رسول الله صلى الله
عليه وآله في مرضه : " ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى
أكتب كتابا فاني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا
أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " .
وعن أبي مليكة ( 14 ) قال : قالت عائشة : لما ثقل رسول الله
صلى الله عليه وآله قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : "
إئتني بكتف ولوح حتى أكتب لابي بكر لا يختلف عليه .
فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم ، قال : أبى الله والمؤمنون
أن يختلف عليك أبا بكر ! " .
ومنها أيضا ما أخرجه مسلم
( 15 ) عن أبي مليكة : قال سئلت عائشة : من كان رسول
الله مستخلفا لو استخلفه : قالت : أبا بكر . فقيل لها
: ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر . ثم قيل لها : من
بعد عمر ؟ قالت : أبا عبيدة بن الجراح ( 16 ) ثم انتهت
إلى هذا ! إلى غير هذا من حديث كثير روي عنها في
فضائلهما مما سنستعرضه في باب أحاديثها إن شاء الله
تعالى
| |
( 14 ) مسند أحمد 6 /
47 ، وقريب منه في البخاري ، كتاب المرضى 4 / 5 باب
قول المريض إني وجع ، أو : وارأساه ، وفي كتاب الأحكام
منه ص 146 باب الاستخلاف عن القاسم بن محمد قريب منه ، وسيأتي النقاش
حوله في باب أحاديثها إن شاء الله تعالى
( 15 ) مسلم في صحيحه 7 / 110 ، وفي
الطبقات 2 ق 128
ط . ليدن ، وفي مسند أحمد 6 / 63 ، والمستدرك 3 / 78 ،
وكنز العمال 6 / 428 الحديث 6385 وليس في المستدرك اسم
أبي عبيدة .
( 16 ) أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن
الجراح بن هلال القرشي الفهري ، وأمه أميمة بنت غنم بن
جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة . كان من السابقين
إلى الإسلام ، وممن هاجر الهجرتين ، وتوفي في طاعون
عمواس بالشام سنة 18 وهو أمير عليها من قبل عمر ، ودفن
بفحل الاردن . الاستيعاب بهامش
الإصابة 3 / 2 4 ، وأسد
الغابة 3 / 84 86 ، والإصابة 2 / 245 . ( * )
|
|
|
|